فهرس الكتاب

مكتبة الرسول الأعظم (ص)

مكتبة الموقع

 

 

 

الفصل الأول

وما تخفي صدورهم أعظم

 

‍‍‍‍‍‍‍صفات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): المفروض بالنبي )أي نبي كان) أن يمثل النموذج الفذ، الذي يريده الله تعالى على الأرض، وهو الإنسان الإنسان، بكل ما لهذه الكلمة من معنى. فهو رجل الفضل، والعقل، والكمال، ومثال الحكمة، والوقار والجلال. عالم حكيم، تقي، شجاع، حازم، إلى غير ذلك من صفات إنسانية فاضلة، وكمالات رفيعة. ولا ترى في أعماله أي خلل أو ضعف، ولا في تصرفاته أي تشتت أو تناقض.

وبكلمة: إنه الرجل المعصوم من الخطأ، المبرء من الزلل، أكمل الخلق وأفضلهم؛ ولأجل ذلك جعل الله تعالى نبينا محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم وسلم) أسوة لبني الإنسان مدى الدهر، وفرض عليهم أن يقتدوا به في كل شيء حتى في جزئيات أفعالهم، فقال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)(1).

أترى، هذا هو الرسول؟: ولكننا لو راجعنا الروايات التي يدّعى: أنها تسجل لنا تاريخ نبي الإسلام، (صلى الله عليه وآله وسلم وسلم)، لوجدنا هذا النبي، الذى اصطفاه الله واختاره من بين جميع خلقه، ووصفه جل علا في القرآن الكريم بأنه(على خلق عظيم)(2). والذي هو أشرف الأنبياء والمرسلين، وأعظم وأكمل رجل وجد على وجه الأرض، وهو عقل الكل، ومدبّر الكل، وإمام الكل )لوجدناه) رجلاً عاجزاً، ومتناقضاً، يتصرف كطفل، ويتكلم كجاهل، يرضى فيكون رضاه ميوعة وسخفاً، ويغضب فيكون غضبه عجزاً واضطراباً، يحتاج دائماً إلى من يعلمّه، ويدبر أموره، ويأخذ بيده، ويشرف على شؤونه، ويحل له مشاكله. الكل أعرف، وأقوى، وأعقل منه؛ كما أثبتته الوقائع المختلفة المزعومة  تاريخاً وسيرة لحياته (صلى الله عليه وآله وسلم وسلم).

وبماذا؟ وكيف نفسِّر حمل هذا النبي زوجته على عاتقه لتنظر إلى لعب السودان وخده على خدّها؟! أو أنها وضعت ذقنها على يده، وصارت تنظر إلى لعب السودان يوم عاشوراء؟!(3).

ثم هو يترك جيشه لينفرد بزوجته عائشة، ليسابقها في قلب الصحراء، أكثر من مرة، وفي أكثر من مناسبة، فتسبقه مرة، ويسبقها أخرى، فيقول لها: هذه بتلك(4).

أضف إلى ذلك: أنه يهوى زوجة ابنه بالتبنّي، بعد أن رآها في حالة مثيرة(5) إلى غير ذلك من المرويات الكثيرة جداً التي تتحدث عن تفاصيل في حياته الزوجية، مما نربأ نحن بأنفسنا عن التفوه به، وذكره، فكيف بممارسته وفعله !!

وبماذا؟ وكيف نفسر أيضاً: أن يرى هذا النبي الرأي، فتنزل الآيات القرآنية مفنِّدة لرأيه، ومصوبة لرأي غيره، فيقعد ليبكي وينوح على ما فرط منه(6).

وكيف نفسر أيضاً ما يروونه عنه، من أنه مرّ على سباطة قوم، فيبول وهو قائم(7)؟

ثم يكون له شيطان يعتريه (كما هو لغيره من الناس) وكان يأتيه في صورة جبرئيل، وقد أعانه الله على شيطانه هذا فأسلم(8).

وإن شيطانه خير الشياطين(9).

ثم شربه للنبيذ والفضيخ(10).

وكونه أحق بالشك من إبراهيم (عليه السلام)(11).

ثم إنه ينسى ما هو من مهماته وشؤونه، مثل ليلة القدر، وحين يعجز عن تذكّرها يأمر الناس بأن يلتمسوها في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك(12).

كما أنه لا يحفظ سورة الروم جيداً(13).

وينسى أيضاً أنه جنب  (14).

 إلى غير ذلك مما لا يمكن تتبعه ولا الإحاطة به لكثرته، مما يزيد في قبحة أضعافاً على ما ذكرناه، مما زخرت به المجاميع الحديثية والتاريخية لدى بعض الطوائف الإسلامية المنتشرة في طول البلاد وعرضها.

نهم.. هكذا تشاء الروايات(وكثير منها مدوّن في الكتب التي يدَّعي البعض: أنها أصح شيء بعد القرآن) أن تصوّر لنا أعظم رجل، وأكرم وأفضل نبي على وجه الأرض!!

وهذه هي الصورة التي يستطيع أن يستخلصها من يراجع هذا الركام الهائل من المجعولات، إذا كان خالي الذهن من الضوابط والمعايير الحقيقية، والمنطلقات الأساسية، التي لا بد من التوفُّر عليها في دراسة التاريخ. وكذلك إذا كان لا يعرف شيئاً مما يجب أن يتوفر في الشخصية التي يفترض أن النموذج الفذ لإرادة الله تعالى على الأرض.

وكذلك إذا كان خالي النفس عن تقديس النص تقديساً ساذجاً وعشوائياً. وهذا التقديس الذي ربما يرفع هذه المنقولات عن مستواها الحقيقي، ويمنع (ولو جزئياً) من تقييمها تقييماً واقعياً وسليماً يعطيها حجمها الطبيعي في ميزان الاعتبار والواقع.

وما هو المبرر لتقديس كذا؟! ما دام لم يثبت بعد أن هذا هو كلام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو موقفه، أو من صفاته وشؤونه، وما إلى ذلك.

إن إعطاء هذه الصورة عن نبي الإسلام الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم وسلم)، وهو القدوة والأسوة، لهو الخيانة العظمى للتاريخ، وللأمة، وللإنسانية جمعاء، ولا زلنا نتجرع غصص هذه الخيانة، ونهيم في ظلماتها.

الخطة الخبيثة: وأما لماذا كل هذا الإفتراء على الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم وسلم) ، فنعتقد: أن الأمر لم يكن عفوياً، بل كان ثمة خطة مرسومة تهدف إلى طمس معالم الشخصية النبوية، والتعتيم على خصائصها الرسالية الفذة، ليكون ذلك مقدمة لهدم الإسلام من الأساس، خصوصاً من قبل الحكم الأموي البغيض وأعوانه.

ونذكر هنا بعض الأمثلة التي تظهر ببعض فصول هذه الخطة التي تسٍتهدف الإسلام ورموزه، وشخصية النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم وسلم) بالذات، وهي التالية: سياسات ضد نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم):

1- إنهم يذكرون عن زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام)، أنه قال: إنه شهد هشام بن عبد الملك، والنبي يُسَبّ عنده؛ فلم ينكر ذلك هشام، ولم يغيِّره(15).

2- ذكروا في ترجمة خالد بن سلمة المخزومي المعروف بـ (الفأفاء): أنه كان مرجياً، ويبغض علياً، وأنه كان ينشد بني مروان الأشعار التي هُجي بها المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم). وخالد هذا يروي عنه أصحاب الصحاح الست ما عدا البخاري(16)!!

3 - إن عمرو بن العاص لم يرض بضرب نصراني يشتم النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم وسلم)(17).

4 - وقد ذكر الكميت:أنه كان إذا مدح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اعتراض عليه جماعة، ولم يرضوا بذلك، فهو يقول:

 

إلى السراج المنير أحمـد لا يـع     دلني عنه رغبـة، ولا رهـب

عـــنه إلى غيره ولـو رفـع النـا    س إلىّ العيـــون، وارتقبــوا

وقــيل: أفرطتَ بل قصدتُ ولـو     عنــّفـني القائلـــون، أو ثلبـوا

إليك يا خير من تضمنــــــت الأر    ض، وإن عاب قولـــي العيـب

لجّ بتفــــــــضيـلك اللسـان ولــو    أُكِثر فيك الضـــــجاج واللجـب

ولعل الكميت رحمة الله قد أحسّ أن وراء هذه السياسة أمراً عظيماً، حيث يقول:

 

رضوا بخلاف المهتدين وفيهـم        مخبّأة أخرى تصـان وتحجـب

ولا يمكن تفسير(المخبأة) التي تصان وتحجب بأنها تفضيل الخليفة على الرسول؛ لأن ذلك لم يكون مخبأ، بل صرح به ولاة وأعوان الأمويين، كحجاج بن يوسف، وخالد القسري، كما سنرى.

فلا بد أن تكون هذه المخبأة هي طمس دين الله، وإزالة معالمه، وتشويه الصورة الحقيقية لنبي الرحمة (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإزالة معالم الشخصية النبوية بصورة نهائية، من أذهان الناس.

5- حدّث مطرّف بن المغيرة: أن معاوية قال للمغيرة في سياق حديث ذكر فيه معاوية ملك أبي بكر،

وعمر، وعثمان، وأنهم هلكوا فهلك ذكرهم: (وإن أخا هاشم يصرخ به في كل يوم خمس مرات: أشهد أن محمداً رسول الله، فأي عمل يبقى مع هذا لا أم لك ؟! لا والله، إلا دفناً دفناً)(18).

ويقال: إن هذه القضية بالذات هي السبب في إقدام المأمون في سنة 212 هـ على النداء بلعن معاوية، لولا أنهم أقنعوه بالعدول عن ذلك(19) فراجع.

ونقول: إن المغيرة الذي ضرب الزهراء حتى أدماها، كما عن الإمام الحسن ( عليه السلام) لم يكن ذلك الرجل الذي يرجع إلى الدين، أو يهمّه أمر ذكر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ فإن حال المغيرة في قلة الدين ومجانبة الحق معلوم(20).

ولكن ( ويل لمن كفّره نمرود)، فإن المغيرة الرجل الداهية لم يستطيع تحمل جهر معاوية بهذا الأمر، ورأى فيه مجازفة خطيرة، تجرّ معاوية، وكل من يسير في ركابه إلى أخطار جسام، لا يمكن التكهن بعواقبها، فأحب المغيرة أن ينسحب بنفسه ليسلم بجلده، لو كان ثمة ما يخاف منه، أو لعله أحسّ في ولده مطرّف بعض الإيمان، فاتقاه وذكر له هذا الأمر بصورة تشنيعية ظاهرة.

وخلاصة الأمر: إن المغيرة إنما يهتم بمصلحة الشخصية بالدرجة الأولى، لا بمصلحة معاوية.

وقد يكون أحسّ من معاوية: أنه يريد عزله، وتولية غيره،أو أنه كان في نفسه مَوحدة عليه، بسبب عزله إياه، فذكر عنه ما كان أسرّة إليه، أو أن ذلك قد كان منه قبل أن يوليه معاوية الكوفة.

6 - روى أحمد بن أبي طاهر في كتاب: (أخبار الملوك): أن معاوية سمع المؤذن يقول: ( أشهد أن محمداً رسول الله ) فقال: ( لله أبوك يا ابن عبد الله، لقد كنت عالي الهمة، ما رضيت لنفسك إلا أن يقرن إسمك باسم رب العالمين(21)).

فهذا النص يؤيد النص السابق، ويوضّح لنا مدى تبرّم معاوية بهذا الأمر، وانه يعتبر ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الأذان إنما هو من صنيع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه. أما أن يكون ذلك بوحي من الله فذلك آخر ما يفكر أو يعترف به معاوية.

7- ثم هنالك محاولاتهم الجادة للمنع من التسمي بإسم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد نحجوا في ذلك بعض الشيء كما يعلم، بالمراجعة(22).

8- يقول العنزي ( سمعت أبا برزة وخرج من عند عبيد الله بن زياد، وهو مغضب فقال: ما كنت أظن أن أعيش حتى أخلف في قوم يعيروني بصحبة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، قالوا: إن محمديّكم هذا الدحداح إلخ (23)).

9- وقد رأى مروان أبا أيوب الأنصاري واضعاً وجهه على قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال له: أتدري ما تصنع؟‍‍ ‍‍

فقال أبو أيوب: نعم، جئت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم آت الحجر(24).

ما أشبه الليلة بالبارحة: وها نحن نجد نفس هذا الإتجاه الأموي يتبلور بصورة أصرح وأقبح في نهج بعض الفرق التي تدعي لنفسها قيمومةً على الإسلام وعلى مقدساته ورموزه، حيث إنها ما فتئت تعمل على المنع من التبرك بآثار النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم وسلم)، وتجد في طمس كل الآثار والمعالم الإسلامية، وإزالتها بطريق أو بأخرى، وبمبرر، وبلا مبرر. وتحكم بالكفر على هذا الفريق، وبالشرك على ذاك، ولا لشيء إلا لأنهم لا يوافقونهم في المعتقد، وفي الرأي. وأمر هذه الفرقة أشهر من أن يذكر.

سنّة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أم سنّة غيره؟‍: أما قيمة سنّة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لديهم فيوضحها:

1- أنه حينما أنكر أبو الدرداء على معاوية أكله الربا، أو شربه بآنية الذهب والفضة، واحتج عليه بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أجابه معاوية بقوله: أما أنا أرى به بأساً.

فأخذ أبو الدرداء على نفسه أن لا يساكن معاوية في أرضٍ هو فيها.

وكان ذلك في زمن عمر بن الخطاب، فلما بلغه ذلك لم يزد على أن أرسل إلى معاوية ينهاه عن فعل ذلك، ولكنه لم يعنفه على ما صدر منه، ولا عاقبه ن ولا عزله عن عمله(25).

وبالمناسبة فإننا نشير هنا إلى أن أبا الدرداء لم يلتزم بما قطعه على نفسه، حيث إنه قد ساكن معاوية بعد ذلك، وصار من أعوانه لما تسلط على الناس، وابتزهم أمرهم.

2- وكان عثمان قد أحدث الصلاة: في منى أربعاً، ولم يقصرها كما كان يفعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم )، فاعتل عثمان مرةً، فطلبوا من علي ( عليه السلام)، فاعتل عثمان مرةً، فطلبوا من علي ( عليه السلام ) أن يصلي بالناس، فقال ( عليه السلام ): إن شئتم صليت لكم صلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، يعني ركعتين.

قالوا: لا، إلا صلاة أمير المؤمنين( يعنون عثمان) أربعاً.

فأبى(26).

3- وقال البعض عن الشافعية: (والعجب، منهم من يستجيز مخالفة الشافعي لنص له آخر، في مسالة بخلافه، ثم لا يرون مخالفته لأجل نص رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم))(27).

وما ذلك إلا لأن شأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن لدى هؤلاء في المتسوى اللائق به، كما هو ظاهر.

ويقول أبو زهرة: ( وجدنا مالكاً يأخذ بفتواهم(أي الصحابة) على أنها من السنة، ويوزان بينها وبين الأخبار المروية إنْ تعارَضَ الخبر مع فتوى صحابي. وهذا ينسحب على كل حديث عنه (صلى الله عليه وآله وسلم)، حتى ولو كان صحيحاً)(28).

وإجراء حكم المتعارضين من قبل مالك بين فتوى الصحابي، وبين الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الذي دفع الشوكاني إلى مهاجمة كل من يعتبر أقوال الصحابة حجة كقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فراجع ما قاله في هذا المورد إن شئت(29).

وقد ذكرنا، طائفة من النصوص الدالة على أنهم يرون للصحابة حق التشريع. ويرى بعض الصحابة أن هذا حق لهم في كتابنا: الحياة السياسية للإمام الحسن (عليه السلام)(30). وسيأتي بعض من ذلك في فصل: معايير لحفظ الإنحراف.

بغض قريش لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): وقد رأينا قريشاً رغم تظاهرها بالإسلام لم تزل تكّن الحقد والبغض لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ باستثناء أفراد قليلين منهم.

وقد ظهر ذلك جلياً واضحاً حينما حاول (صلى الله عليه وآله وسلم) أن ينصب علياً إماماً في حجة الوادع، في منى أو عرفات، وقد روي بأسانيد صحيحة: أن الناس قد تركوه بسبب ذلك، وصارحهم بقوله: ما بال شق الشجرة التي تلي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أبغض إليكم من الشق، الآخر(31). وقد حصل ذلك والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) راجع من مكة إلى المدينة؛ فراجع في كتابنا: ( الغدير والمعارضون) إن شئت.

الخليفة الأموي أفضل من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): وكان من سياسات الأمويين تفضيل الخليفة الأموي على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، يقول الجاحظ:

4- ( فاحب أن تحويل القبلة كان غلظاً، وهدم البيت كان تأويلاً، واحسب ما روي من كل وجه: أنهم كانوا يزعمون: أن خليفة المرء في أهله أرفع عنده من رسوله إليهم )(32).

 5- ويقول أيضاً عن بني هاشم: (ولم يجعلوا الرسول دون الخليفة)(33).

أي كما فعله الأمويون.

6- قال الجاحظ: خطب الحجاج بالكوفة، فذكر الذين يزورون قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمدينة، فقال: تباً لهم، إنما يطوفون بأعواد ورمّة بالية. هلاّ طافوا بقصر أمير المؤمنين عبد الملك؟ ألا يعلمون: أن خليفة المرء خير من رسوله؟.

يقول المبرّد: إن ذلك مما كفرّت به الفقهاء الحجاج. وأنه إنما قال ذلك والناس يطوفون بالقبر. وهذه القضية معروفة ومشهورة(34).

7- وكتب الحجاج إلى عبد الملك: إن خليفة الرجل في أهله أكرم عليه من رسوله إليهم، وكذلك الخلفاء يا أمير المؤمنين أعلى منزلة من المرسلين)(35).

8- قال خالد بن عبد الله القسري، وذكر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أيما أكرم رسول الرجل في حاجته، أو خليفته في أهله،يعرّض: أن هشاماً خير من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)(36).

9- ويقول خالد القسري أيضاً: والله لأمير المؤمنين أكرم على الله من أنبيائه(عليهم السلام)(37).

10- وزعم خالد القسري أيضاً: أن عبد الله بن صيفي سأل هشاماً، فقال: يا أمير المؤمنين، أخليفتك في أهلك أحب إليك وآثر عندك، أم رسولك؟!

قال هشام: بل خليفة الله في أرضه وخلقه، ومحمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إليهم كلام خالد(38).

11- وقد ادعى الحجاج: أن خبر السماء لم ينقطع عن الخليفة الأموي(39).

وكان الحجاج يرى: أن عبد الملك بن مروان معصوم(40)، بل كان يرى نفسه: أنه لا يعمل إلا بوحي من السماء وذلك حينما أخبروه: أن أم أيمن تبكي لإنقطاع الوحي بموت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)(41). ولا عجب بعد هذا إذا عرفنا أن البعض يقول: إن من خالف الحجاج فقد خالف الإسلام(42).

على خطى الحجاج: والذي يلفت نظرنا هنا: أننا نجد الوهابيين ينفذون السياسات الأموية هذه بأمانة ودقة حتى إن زعيمهم محمد بن عبد الوهاب يقول عن النبي( صلى الله عليه وآله وسلم):( إنه طارش).

وبعض أتباعه يقول بحضرته، أو يبلغه فيرضى: عصاي هذه خير من محمد، لأنه ينُتفع بها في قتل الحية والعقرب، ونحوها، ومحمد قد مات، ولم يبق فيه نفع، وإنما هو طارش(43).

نظرة الأمويين إلى الحرم والكعبة: أما بالنسبة إلى رأيهم في الكعبة، وزمزم، ومقام إبراهيم وغيرها من المقدسات، فذلك أوضح من الشمس وأبين من الأمس. ويتضح ذلك من النصوص التالية:

12- كان خالد القسري قد أخذ بعض التابعين، فحبسه في دور آل الحضرمي بمكة، فأعظم الناس ذلك وأنكروه، فخطب، فقال: قد بلغني ما أنكرتم من أخذي عدو أمير المؤمنين ومن حاربه. والله، لو أمرني أمير المؤمنين أن أنقض هذه الكعبة حجراً حجراً لنقضتها. والله، لأمير المؤمنين أكرم على الله من أنبيائه( عليهم السلام)(44).

13- قال المدائني: كان خالد يقول: لو أمرني أمير المؤمنين لنقضت الكعبة حجراً حجراً، ونقلتها إلى الشام(45).

14- وأعظم من ذلك وأشد خطراً، وأعظم جرأة على الله عز وجل: أن الحجاج لم يكتف في حربه لإبن الزبير برمي الكعبة بأحجار المنجنيق، حتى رماها-والعياذ بالله (بالعذرة أيضاً لعنة الله وأخزاه)(46).

15- كما أن الوليد ابن يزيد الأموي قد أنفذ مجوسياً ليبني على الكعبة مشربة للخمر.

 كما وذهب في عهد هشام إلى مكة ومعه خمر، وقبة ديباج على قدر الكعبة، وأراد أن ينصب القبة على الكعبة، ويجلس فيها، فخوفه أصحابه من ثورة الناس، حتى امتنع(47).

16- وتقدم قول الجاحظ: أن هاشماً تفخر على بني أمية بأنهم لم يهدموا الكعبة(48). وأنهم:( أعادوا على بيت الله بالهدم، وعلى حرم المدينة بالغزو، فهدموا الكعبة، واستباحوا الحرمة.. إلخ)(49).

مقام إبراهيم(ع): وقد روى عبد الرزاق عن الثوري، عن مغيرة، عن أبيه، قال: رأيت الحجاج أراد أن يضع رجله على المقام مقام إبراهيم-فيزجره عن ذلك محمد ابن الحنفية، وينهاه عن ذلك.

أضاف الزمخشري: أن ابن الحنفية قال:( والله، لقد كنت عزمت إن أرادني أن أجتذب عنقه فأقطعها )(50).

زمزم أمُّ الخنافس: قال الأصمعي: قال أبو عاصم النبيل: ساق خالد (أي القسري) ماءً إلى الكعبة؛ فنصب طستاً إلى جانب زمزم، ثم خطب فقال: قد جئتكم بماء العادية، وهو لا يشبه أمَّ الخنافس، يعني زمزم(51).

وقال خالد القسري لعاملة ابن أمّي: أيما أعظم، ركيّتنا؟ أم زمزم؟

فال له: أيها الأمير، من يجعل الماء العذب النقاح مثل الملح الأجاج؟!

وكان يسّمي زمزم: أمَّ الجعلان(52).

بين الخليفة الأموي وإبراهيم الخليل: وقال أبو عبيدة: خطب خالد(أي القسري) يوماً فقال: إن إبراهيم خليل الله استسقى ماءً فسقاه الله ملحاً أجاجاً.وإن أمير المؤمنين أستسقى الله ماءً، فسقاه عذباً نقاخا(53).

الحج إلى صخرة بيت المقدس: ويذكر المؤرخون أنه: حين استولى ابن الزبير على مكة والحجاز بادر عبد الملك بن مروان إلى:( منع الناس من الحج، فضجّ الناس، فبنى القبة على الصخرة، والجامع الأقصى؛ ليشغلهم بذلك عن الحج، ويستعطف قلوبهم. وكانوا يقفون عند الصخرة، ويطوفون حولها كما يطوفون حول الكعبة، وينحرون يوم العيد، ويحلقون رؤوسهم)(54).

وقد قال عبد الملك عن الصخرة: هذه صخرة الرحمان التي وضع عليها رجله(55).

وكان ابن مسعود، وعائشة، وعروة بن الزبير، وابن الحنفية، وابن عمر، ينكرون ما يقوله أهل الشام عن الصخرة، من أن الله وضع قدمه عليها(56).

فِذكْر ابن مسعود هنا وهو إنما توفي في خلافة عثمان، يشير إلى أن أهل الشام الذين رباهم معاوية، كانوا يقولن بهذه المقالة في وقت متقدم جداً، حتى اضطر هؤلاء الأعلام إلى الإعلان عن إنكارهم لهذا الأمر، بما فيهم ابن مسعود.

وقد اعترف البعض ببناء عبد الملك بن مروان لقبة الصخرة، لكنه زعم: أن ذلك كان لأجل أنه رأى عظم قبة القمامة وهيئتها، فخشي أن تعظم في قلوب المسلمين(57).

 ولكنه كما ترى تأويل بارد، وتخيّل فاسد، إذ لماذا اختار قبلة اليهود لإزالة ذلك من قلوب المسلمين ؟! ولماذا لا يختص ذلك بالمسجد الأقصى دون سواه؟ لماذا منع من الحج إلى الكعبة؟ ولماذا الطواف، والنحر، والحلق، الوقوف؟!

ثم لماذا تحويل القبلة عن الكعبة إلى بيت المقدس على الظاهر، كما سنرى ؟! ولماذا؟ ولماذا؟

تحويل القبلة: ثم إنهم قد حولوا قبلة المسلمين، كما ينص عليه الجاحظ.

والظاهر هو: أنهم قد حولوها إلى بيت المقدس تجاه الصخرة، التي هي قبلة اليهود، كما ربما يقتضيه ما تقدم.

قال الجاحظ:( حتى قام عبد الملك بن مروان، وأبنه الوليد، وعاملها الحجاج، ومولاهما يزيد بن أبي مسلم، فأعادوا على البيت بالهدم، وعلى حرم المدينة بالغزو، فهدموا الكعبة، واسباحوا الحرمة، وحولوا قبلة واسط).

إلى أن قال: ( فاحسب: أن تحويل القبلة كان غلطاً، وهدم البيت كان تأويلاً، واحسب ما رووا من كل وجه: أنهم كانوا يزعمون إلخ.. )(58).

 ويقول الجاحظ أيضاً: ( وتفخر هاشم بأنهم لم يهدموا الكعبة، ولم يحولوا القبلة، ولم يجعلوا إلخ )(59).

ومما يدل على تحويل قبلة واسط أيضاً: أن أسد بن عمرو بن جاني، قاضي واسط، (قد رأى قبلة واسط رديئة، فتحرّف فيها، فاتهم بالرفض)(60). فأخبرهم أنه رجل مرسل من قبل الحكام ليتولى قضاء بلدهم.

ونقول:

أولاً: إن الظاهر هو أن تحويل القبلة كان إلى صخرة بيت المقدس، التي جعل الحج أولاً إليها، بعد أن منع الحج إلى مكة والكعبة. كما تقدم.

بل لقد ادعى البعض: أن القبلة أساساً قد كانت قبل الهجرة إلى الصخرة(61).

وثانياً: إنه يظهر من قصة قاضي واسط: أن غير الشيعة قد قبلوا بالأمر الواقع، وجروا على ما يريده الحكام. والشيعة، وحدهم هم الذين رفضوا ذلك، حتى أصبح تحري القبلة مساوقاً للاتهام بالرفض.

وثالثاً: لعل تحويل القبلة إلى بيت المقدس يفسر لنا ما ورد من استحباب التياسر لأهل العراق خاصةً يفسر الحجاج يحكمهم من قبل بني أمية. أي ليكونوا أقرب إلى الكعبة حينئذٍ.

غير أن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يتمكنوا من الجهر والتصريح بهذا الأمر، فأشاروا إليهم باستحباب التياسر، ثم لما كانوا يسألونهم عن السبب في ذلك تراهم يبررونه بما يبعد الشبهات عنهم(62).

ولكن ذلك، فيما يظهر لم يدم طويلاً، فقد التفت خصوم الشيعة إلى ذلك، ولذا تراهم كل من يتحرى القبلة بالرفض، كما تقدم.

تأويلات سقيمة: قول البعض: إن السر في استحباب التياسر هو أن علامات القبلة لأهل العراق لم تكن كافية لتعيينها بدقة، بحيث تجعل التوجه إلى سمت شخص الكعبة، فكان استحباب التياسر مكملاً لتلك العلامات.

ولكن هذا مرفوض، ولا يمكن قبوله، إذ أنه لو صح هذا لوجب الحكم بوجوب التياسر لا استحبابة.

وقال بعض آخر: إن السر في ذلك هو أن سعة الحرم من أحد جوانبه، أزيد من الجوانب الأخرى.

ونقول:

أولاً: إنه إذا كان اللازم هو التوجه إلى شخص الكعبة، فإن سعة الحرم وضيقة لا أثر له في شيء من ذلك.

ثانياً: ولو سلمنا: أن المطلوب هو التوجه إلى الحرم، فإن سعته من أحد الجوانب ليست بمقدار يستحب معه التياسر الموجب للإبتعاد عنه مئات الأميال أو أكثر أو أقل.

كعبة المتوكل في سامراء: وبالمناسبة فها هو الخلف العباسي يقتدي بذلك السلف الأموي، فإن الخليفة المتوكل، الذي استحق من البعض لقب ( محي السنة) قد اقتدى لسلفه الأمويين، فبنى في سامراء كعبة، وجعل طوافاً، واتخذ منى وعرفات، حتى يحج إليها أمراء جيشه، ولا يفارقوه(63).

الحجاج والقرآن: عن سلمة بن كهيل قال:( اختلفت أنا وذرّ المرهبي (من عبّاد أهل الكوفة، ومن رجال الصحاح الست) في الحجاج، فقال: مؤمن، قلت: كافر.

قال الحاكم: وبيان حجته ما أطلق فيه مجاهد بن جبير فيما حدثناه من طريق أبي سهل أحمد القطاف، عن الأعمش قال: والله، لقد سمعت الحجاج بن يوسف يقول: يا عجباً من عبد هذيل ( يعني عبد الله بن مسعود) يزعم أنه يقرأ قرآناً أو قال: يزعم أن قرآنه من عند الله. والله، ما هو إلا رجز من رجز الأعراب، والله لو أدركت عبد هذيل لضربت عنقه) وزاد ابن عساكر وغيره: (ولأخلين منها (أي من قراءة ابن مسعود) المصحف ولو بضلع خنزير، أو لأخكنّها من المصحف، ولو بضلع خنزير).

وقد استفظع ابن كثير هذا الكلام من الحجاج، فراجع البداية والنهاية(64).

خليفة أموي ينتقم من المصحف: ويذكر المؤرخون: أن الخليفة الأموي الوليد بن يزيد لعنه الله، قرأ ذات يوم:( واستفتحوا وخاب كل جبار، من ورائه جهنم)(65)، فرمى المصحف بالنشّاب، وهو يقول:

 

      تـهــــــــددني بجبــار عنيـد       فـهـا أنا ذاك جبــــار عنيـد

           إذا ما جئت ربك يوم حشـر       فقـل يارب خـرقني الوليـد(66)

لا يجرؤ الناس على الصلاة: ولا نجازف إذا قلنا: إنه في عهد الخلفاء الذين سبقوا خلافة علي أمير المؤمنين (عليه السلام) قد كانت السيطرة والهيمنة لتلك الفئة التي لم تكن تقيم للدين وزناً. وأصبح الجو العام هو جو الإستهزاء والسخرية بالدين وبالمتدينين، مع عدم اهتمام ظاهر من السلطات بردع هذا الفريق من الناس، ومكافحتهم لأسباب مختلفة.

وكشاهد على ذلك نذكر: أن حذيفة بن اليمان، يقول: (أبتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سراً)(67).

مع أن حذيفة كان صحابياً جليلاً، وكان من كبار القواد الذين كان لهم دور هام في فتوحات بلاد فارس، وقد توفي في أوائل خلافة الإمام علي أمير المؤمنين (عليه السلام)، أي بعد البيعة له (عليه السلام) بالخلافة بأربعين يوماً على ما قيل.

فإذا كان أمثال حذيفة لا يستطيعون الإعلان بصلاتهم، فما ظنك بالأعم الأغلب من الناس الذين لم يكن لهم مقام ولا مكانة حذيفة ونفوذه؟!.

ما هو إلا مُلْك!: ويذكر ابن شبّة: (أن شريح بنا الحارث النميري، الذي كان عامل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على قومه، ثم عامل أبي بكر، فلما قام عمر أتاه بكتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم وسلم )، فأخذه ووضعه تحت قدمه، وقال لا، ما هو إلا ملك، إنصرف ).

التحالف على هدم الإسلام: وآخر نص نذكره في هذا السياق هو ما ذكره الزمخشري، من أن أموياً وأنصارياً تفاخرا؛ فذكر له الأموي الأمويين الذين توفي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهم عمال له.

فقال الأنصاري: صدقت، ولكنهم حالفوا أهل الردة على هدم الإسلام.

فأنما ألقمه حجراً(68) غيض من فيض: كان ما تقدم من النصوص غيضاً من فيض، مما يدل على رأي واعتقاد وسياسة الحكام تجاه الإسلام، ورموزة، ومقدساته. وتجاه الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم).

ولكنه ليس هو كل شيء، فثمة نصوص بالغة الكثرة تدل على ذلك أو تشير إليه.

وحيث إن استيعابها خارج عن حدود الطاقة، فإننا نكتفي بما أوردناه لنتقل في بحثنا إلى ما يزيد الحقيقة وضوحاً، ويستكمل ملامح الصورة التي أريد طمسها، بطريقة أو بأخرى، ولسبب أو لآخر. فيقول: الدوافع والأهداف: وأما لماذا يحاولون النيل من المقدسات الإسلامية، وبالأخص من شخصية الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والحط من كرامته، فلعل ذلك يعود إلى الأمور التالية:

1- الكيد السياسي الأموي ضد الهاشميين، خصومهم قديماً وحديثاً، بما فيهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه، والذي أصبح هو مصدر العزة والشرف والمجد لكل أحد، ولا سيما الهاشميين.

2- تبرير كل انحرافات وتفاهات الهيئة الحاكمة، والتقليل من بشاعة ما يرتكبونه من موبقات في أعين الناس. على اعتبار: أنه ليس ثمة فواصل كبيرة بين مواقف وتصرفات هؤلاء، وبين تصرفات ومواقف الرجل الأول والمثال، فهي وإن اختلفت كميةً وشكلاً، ولكنها لا تختلف مضموناً وهدفاً.

3- إرادة دفن هذا الدين، والقضاء عليه نهائياً، ما دام أنه يضرّ بمصالحهم، ويقف في وجه شهواتهم، وأهوائهم ومآربهم، إلا في الحدود التي لا تضرّ في ذلك كله، بل تبرره وتقويه، وترفده وتنمّيه.

4 - الحصول على على بعض ما يرضي غرورهم، يؤكد شوكتهم وعزتهم، ويظهر قوتهم وجبروتهم.

5 - عدم وجود قناعة كافية لدى الكثيرين منهم بأن محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) نبي مرسل حقاً، وقد صرّح بذلك أمير المؤمنين(عليه السلام)(69).

وهو أيضاً ما عبّر عنه يزيد الفجور صراحة بقوله، حين تمثّل بشعر ابن الزبعري:

لعبت هاشـــــــــم بالملـك فـلا        خبر جاء ولا وحـي نـزل

وقد غنّى ابن عائشة هذه الأبيات أمام الوليد، فقال له: أحسنت والله، إني لعلى دين ابن الزبعري يوم قال هذا الشعر(70).

وقال الوليد بن يزيد:

تلعّـــــب بالخــلافــة هــاشمـي     بلا وحــــــي أتــــــاه ولا كتـاب

فقــــــل لله يــمنعـنـي طعامـــي     وقل لله يمنعـنـي شرابــي(71)

وقال بعد أن ذكر الخمر:

فــــــــلقـد أيـقــنـت أنـــي         غـير مخـلــوق لنـــــــــار

سـأروض النـاس حتـــى          يـركبـوا أيــر الحمـــــــار

ذروا مـن يـطلب الجــــــ          نــة يـسعـى لتبــــارِ(72)

 6- هذا كله بالإضافة إلى حقد دفين على الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبغض حقيقي له، بسبب ما فعله بآبائهم، وإخوانهم، وعشائرهم، الذين حاربوا الإسلام وكادوه بكل ما قدروا عليه. وقد ظهر ذلك منهم بصورة واضحة حينما أراد (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يصرّح بإمامة أخيه، ووصيه، وابن عمه علي ( عليه السلام)، ويأخذ البيعة له منهم، فقال لهم (صلى الله عليه وآله وسلم) حينئّذٍ: ما بال شق الشجرة التي تلي رسول الله أبغض إليكم من الشق الآخر.

حسبما قدمناه عن قريب.

 

1- الأحزاب/ 21.

2- يحتمل بعض العلماء أن يكون المراد بالخلق: الدين، أو العادة والسنة العظيمة، ولكنه خلاف المتبادر من هذه العبارة.

3 - راجع: صحيح البخاريج1ص111وج2ص100 وراجع ص 172   راجع: مسند أحمد ج6 ص56و57و83و85و166و186و242و247و270 وسنن النسائي     ج3ص197و195 وصحيح مسلم ج3ص21و22  وراجع:تاريخ عمر بن الخطاب ص35 وإحياء علوم الدين ج2ص44 وراجع هوامشه، والتراتيب الإدارية ج2ص121و122 والرياض النضرة ج2 ص 300والفتوحات الإسلامية لدحلان:ج2ص463.

4 - راجع: صفة الصفوة ج1ص176و177 وسنن أبي داود ج 3 ص29و30 والمغزي للواقدي ج2ص427 وسنن ابن ماجة ج1ص636 وإحياء علوم الدين ج2ص44 ومسند أحمد ج6ص264و182و39و129و261و280، والسيرة الحلبية ج 2ص290وعيون الأخبار لإبن قتيبة ج1ص315 وحياة الصحابة ج2ص634 والتراتيب الإدارية ج 2 ص 146عن المواهب وتلبيس ابليس، أحمد والنسائي.

5 - الجامع لأحكام القرآن ج14 ص190 وتاريخ الخميس ج1ص501 وتفسير البرهان ج3ص325و326، ومجمع البيان ج 8 ص 359والإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير ص 396 وتفسير القمي ج2 ص172/173 والسيرة الحلبية ج2ص214 وتفسير غرائب القرآن (مطبوع بهامش جامع البيان) ج21 ص12 و13 والدر المنثور ج4ص202 وفتح القدير ج4ص284و286 والكشاف ج3ص540و541 والطبقات لإبن سعد ط صادر ج ص 101 ومجمع الزوائد ج9ص247 ولباب التاويل للخازن ج 3ص468 ومدارك التنزيل ( مطبوع بهامش الخازن ) ج3 ص468 والتبيان ج3 ص312 ونور الثقلين ج 4 ص 280 و281 /282 وجامع البيان ج 21 ص 10/11.

6 - ستأتي مصادر ذلك في غزوة بدر، فصل الغنائم والاسرى: حين الحديث حول الحديث الموضوع: لو نزل العذاب ما نجا إلا ابن الخطاب.

7- راجع: المصنف ج1ص193 وصحيح البخاري ج1ص34و35 وسنن ابن ماجة ج1ص111و112 وسنن الدارمي ج1 ص171 ومسند أحمد ج4 ص 246 وج 5 ص402و382و394 والمعجم الصغير ج1 ص 229 وج 2 ص226.

8 - كشف الأستار عن مسند البزارج ج3ص146 وراجع: مشكل الآثار ج1 ص 30 و3 والمواهب اللدينة ج1 ص202 والمعجم الصغير ج1ص71 ومجمع الزوائد ج8ص269و225 وراجع: الهدى إلى دين المصطفى ج1 ص 169وحياة الصحابة ج2ص712 عن مسلم.

9 - اللآلئ المصنوعة ج1 ص 360.

10- راجع: مسند أبي يعلى ج4ص418 ونقله في هامشه عن مصادر كثيرة ومسند أحمد ج2ص106 والتراتيب الإدارية ج1 ص102 عن مسلم ووفاء الوفاء ج3 ص822 عن أحمد وأبي يعلى وراجع: صحيح مسلم ج6ص105 وسنن النسائي ج8 ص333 وسنن ابن ماجة ج2 ص1126 وسنن أبي داود ج2ص213 والمصنف للصنعاني ج9 ص226 وتيسير الوصول ج1 ص275، ومجمع الزوائد ج5ص64و66و67 والطبقات الكبرى لإبن سعد ج4 ص44 والبداية والنهاية ج5 ص 331.

11- صحيح البخاري ج3 ص 71 ومسند الإمام أحمد ج1ص326 وسنن ابن ماجة ج2 ص1335 وتأويل مختلف الحديث ص 97 وصحيح مسلم ج7 ص98 والهدي إلى دين المصطفى ج1 ص79 وج 2 ص91.

12- كشف الأستار عن مسند البزار ج1 ص485و484 ومجمع الزوائد ج3 ص176و175وج7ص348.

13- الدر المنثور ج5ص150 عن ابن أبي سيبة، أحمد، ابن قانع، وراجع: مناهل العرفان ج1 ص 360 عن البخاري، ومسلم. وراجع: حول نسيانه (صلى الله عليه وآله وسلم) بعض الآيات في كنز العمال ج1 ص538.

14- المعجم الصغير ج 2 ص16. وراجع: ج 1ص130 حول نسيانه بعض الأسماء.

15- كشف الغمة للأربلي ج2ص352 عن دلائل الحميري، والكافي ج8ص395 وتيسر المطالب في أمالي الإمام أبي طالب ص 108 وقاموس الرجال ج4 ص 270.

16 - راجع: بحوث مع أهل السنة والسلفية ص 101 وتهذيب ج3 ص 96 ودلائل الصدق ج1ص29. وللعلامة المظفر تعليق هنا لا بأس بمراجعته.

17 - الإستيعاب (مطبوع بهامش الإصابة) ج3 ص 193 والأصابة ج3 ص195 عن البخاري في تاريخه.

18 - المفقيات ص577 وشرح النهج للمتنـزلي ج5ص129 و130 ومروج الذهب ج3ص 454 وكشف الغمة للأربلي ج2 ص 44 وكشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ص 474 وقاموس الرجال ج9ص20 وبهج الصباغة ج3 ص 193.

19 - مروج الذهب ج 3 ص 454 و455.

20 - راجع: قاموس الرجال ج9 ص 84- 90 لتقف على بعض حالات المغيره.

21 - شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج10 ص 101.

22 - راجع الغدير ج6ص309 عن عمدة القاري ج7ص143.

23 - مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 421.

24 - مسند أحمد ج5ص422 ومستدرك الحاكم ج 4 ص 515 وتلخيصه للذهبي مطبوع بهامشه، وصححاه. ومجمع الزوائد ج4ص2 ووفاء الوفاء ج4ص1359 وشفاء السقام ص 126 والمنتقى لإبن تيمية ج 2 ص 261/263.

25 - موطأ مالك ج2ص135/136 (المطبوع مع تنوير الحوالك ) وسنن البيهقي ج5 ص 280 وراجع ص 277 و277. وراجع: المصادر التالية: شرح النهج للمعتـزلي ج 5 ص130 وسنن النسائي ج1ص279و 277واختلاف الحديث للشافعي (مطبوع بهامش الأمم) ج7 ص23 ومسند أحمد ج5 ص 319 وصحيح مسلم ج5 ص 43 والجامع لأحكام القرآن ج 3 ص350.

26 - المحلى ج4 ص 270 وارجع: ذيل سنن البيهقي لإبن التركماني ج 3 ص 144.

27 - مجموعة الرسائل المنيرية ص 32.

28 - ابن حنبل لأبي زهرة ص 251/255 وكتاب مالك لأبي زهرة أيضاً ص 290.

29 - ابن حنبل لأبي زهرة ص 254/255 عن إرشاد الفحول للشوكاني ص 214.

30 - راجع: الحياة السياسية للإمام الحسن (عليه السلام)

31 - راجع على سبيل المثال: الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان(ط مؤسسة الرسالة ) ج1 ص 444 ومسند أحمد ج4ص16 والمعجم الكبير للطبراني ج5 ص50 –52 وكشف الأستار عن مسند البزارج 4ص206 ومجمع الزوائد ج 10 ص 408 عن أحمد عن ابن ماجه بعضه، وكنز العمال ج 10 ص 305 عن الدارمي، وابن خزيمة، وابن حبان، ومسند الطيالسي ص 182 وحياة الصحابة ج3 ص 9 عن أحمد.

32 - رسائل الجاحظ ج 2 ص16.

33 - آثار الجاحظ ص 205.

34 - راجع: النصائح الكافية ص 81 عن الجاحظ، والكامل في الأدب ج1ص222 ط النهضة بمصر، وشرح النهج للمعتـزلي ج15 ص 242 والبداية والنهاية ج9 ص131 وسنن أبي داود ج4 ص209 والعقد الفريد ج5ص51 والإشتقاق ص 188 ووفيات الأعيان ج 2 ص7 والإلمام ج4 ص313/314 وفيه أن ذلك هو سبب خروجهم مع ابن الأشعث، وراجع تهذيب تاريخ دمشق ج4 ص 72 وبهج الصبغة ج5 ص 291 و319و338 عن العقد الفريد، وعن كتاب افتراق بني هاشم، وعبد شمس للجاحظ.

35 - العقد الفريد ج2 ص354 وج5ص51 وراجع: البداية والنهاية ج19 ص 131 وتهذيب تاريخ دمشق ج 4 ص 72 وبهج الصباغة ج5 ص 317.

36 - الأغاني ج 19 ص 60.

37 - الأغاني ج 19 ص 60 وراجع: تهذيب تاريخ دمشق ج5 ص 82.

38 - الأخبار الطوال ص 346.

39 - تهذيب تاريخ دمشق ج 4 72.

40 - العقد الفريد ج 5 ص25.

41 - تهذيب تاريخ دمشق ج4ص73، وراجع: الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج1 ص 115.

42 - لسان الميزان ج 6 ص 89.

43 - كشف الإرتياب ص139 عن خلاصة الكلام ص 230 والطارش هو: الرسول في الحاجة.

44 - الأغاني ج 19 ص20 وراجع: تهذيب تاريخ دمشق ج 5ص 82.

45 - الأغاني ج 19ص59.

46 -عقلاء المجانين ص 178 والفتوح لإبن أعثم ج 486.

47 - بهج الصباغة ج5 ص 340 عن الطبري والأغاني.

48 -آثار الجاحظ ص 205.

49 - رسائل الجاحظ ج2 ص 16.

50 - المصنف للصنعاني ج 5 ص 49 وربيع الأبرار ج1 ص 843 وطبقات ابن سعد ج5 ص 84.

51 - تهذيب تاريخ دمشق ج 5 ص 82.   

52 - الأغاني ج 19 ص 59.

53 - الأغاني ج 19 ص 60.

54 - البداية والنهاية ج2ص280و281 وراجع: الأنس الجليل ج1 ص 272 وتاريخ اليعقوبي ج2 ص 161 ومآثر الأناقة ج1 ص 129 وحياة الحيوان الكبرى ج1 ص 66 والسنة قبل التدوين ص 502-506.

55 - التوحيد واثبات صفات الرب ص 108.

56 - الأباضية، عقيدة ومذهباً ص 98.

57 - أحسن التقاسيم ص 159.

58 - رسائل الجاحظ ج 2 ص 16.

59 - آثار الجاحظ ص 205.

60 - نشوار المحاضرات ج 6 ص 36 وتاريخ بغداد ج 16.

61 - راجع: الكشكول للبهائي ط مصر 98 وتاريخ الخميس ج 1 ص 367 والسيرة الحلبية ج ص 130.

62 - راجع: وسائل الشيعة كتاب الصلاة أبواب القبلة.

63 - راجع: أحسن التقاسيم ص 122-123 ولكن يحتمل أن يكون المقصود هو المعتصم العباسي، فإن في عبارة المقدسي بعضاً من الإبهام. وسواء كان المتوكل هو الذي فعل ذلك أو المعتصم، فإن النتيجة واحدة.

64 - مستدرك الحاكم ج 3ص656 وتلخيص المستدرك للذهبي (مطبوع بهامشه) نفس الجلد والصفحة وتهذيب تاريخ دمشق ج4ص72 والغدير ج 10 51 عنهما والبداية والنهاية ج9 ص 128 عن ابي داود وابن أبي خيثمة، وراجع: بهج الصباغة ج 5 ص 317.

65 - سورة إبراهيم /15.

66 - راجع: بهج الصباغة ج5 ص 339 وج 3ص193 والحور العين ص 190 ومروج الذهب ج3 ص 226، والأغاني ط دار إحياء التراث ج 7 ص 49.

67 - صحيح مسلم ج1 ص91 وصحيح البخاري ج2 ص119.

68 - تاريخ المدينة لإبن شبة، المجلد الأول ص 596.

69 - راجع: شرح النهج للمعتـزلي ج 20 ص

70- تاريخ الأمم والملوك ج6 ص337 وبهج الصباغة ج 3 ص 194.

71- الحور العين ص 190 ومروج الذهب ج3ص 216 وبهج الصباغ ج5 ص 339 وج3ص 194 والبيت الثاني مقتبس من بيت قاله أبو بكر بن أبي قحافة، وستأتي الإشارة إليه إن شاء الله في فصل ما بين بدر وأحد.

72- الحور العين ص 190/ 191 والأغاني ط دار إحياء التراث ج 7 ص 4