فهرس الكتاب

مكتبة الرسول الأعظم (ص)

مكتبة الموقع

 

 

الفصل الثاني

سياسات تستهدف الجذور

الأسوة والقدوة :

إن من المقبول ، والمسلّم به لدى الجميع ، نظرناً على الأقل : أن قول النبي (ص) ؛ وفعله ، وتقريره حجة ، ودليل على الحكم الشرعي ، وقد قال تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة )(1) . وقال : ( ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)(2) .

وذلك يعني :أنه لا بد من تتبع أقواله ، وأفعاله ، وأفعال ومواقفه (ص) ، لمعرفة ما يتوجب على المكلفين معرفته في نطاق التزامهم بالحكم الشرعي ، والتأسي بالرسول الأكرم (ص) .

كم أن ذلك يعني : أن النبي (ص) معصوم في كل قول أو فعل ، أو موقف يصدر عنه ، ولا تختص عصمته بمقام التبليغ القولي للأحكام ، كما ربما يوهمه بعض ما يزعمونه في هذا المقام .

ولأجل ذلك فإن من المفترض أن يتناقل الناس كل ما يصدر عن النبي (ص) من قول وفعل عبر الأجيال ، وأن يدوّنوه ويحفظوه، وأن يجمعوه ويفسروه ، لا سيما وأن رسول الله (ص) نفسه قد ذكر : أن قد أوتي القرآن ومثله معه .

وكان جبرائيل (( عليه السلام)) ينزل عليه (ص) ، فيعلمه السنة كما يعلمه القرآن (3). ولا نرى أننا بحاجة إلى ذكر ما يدل على ذلك ، فإنه بحمد الله أكثر من أن يحاط به .

الحث على كتابة الحديث :

هذا ، وقد حثّ (( صلى الله عليه وآله وسلم)) على كتابة ورواية ما يصدر عنه من علوم ومعارف ، وقد وصل إلينا من ذلك الشيء الكثير ، مما هو مبثوث في عشرات المصادر والمراجع (4).

الصحابة وغيرهم يكتبون الحديث :

وقد كتب الصحابة ، وكتب غيرهم ، ممن عاش في القرن الأول الهجري الكثير الكثير عنه (ص) ، وكانوا يأمرون ويحثون غيرهم على الكتابة أيضاً ، وكان كثير منهم يملك صحفاً وكتباً يجمع فيها طائفة من أحاديث الرسول (( صلى الله عليه وآله )) وسننه (5). وقد سافر كثير منهم ومن التابعين إلى الأقطار المختلفة في طلب حديث الرسول الأكرم (ص) (6).

عمر وأبو بكر كتبا الحديث :

وحتى الخليفة أبو بكر ، فإنه قد كتب عن الرسول الأكرم (ص) خمس مئة حديث ، لكنه عاد فمحاها فور وفاته (ص) (7).

وقد كان الصحابة يعقدون حلقات المذاكرة لحديث رسول الله (ص) في المسجد ، وقد يصل عدد بعض الحلقات إلى أكثر من ثلاثين رجلاً ، وذلك في أول إمرة عمر بن الخطاب(8).

بل إن عمر بن الخطاب نفسه قد كتب – فيما يروى عنه- لعتبة بن فرقد بعض السنن (9)، ووُجد في قائم سيفه صحيفة فيها صدقة السوائم (10).

وإن كنا نعتقد : أن هذا النص يهدف إلى مساواته برسول الله (ص) ، حيث قد رووا : أنه قد وُجد في قائم سيف رسول الله صحيفة مشابهة (11) .

علي (ع) وولده شيعته :

أما أمير المؤمنين علي (( عليه السلام)) ، الذي لم يكن يفارق رسول الله (ص) في سفر ولا حضر ، إلا في غزوة تبوك ، فقد كان مهتماً برواية وتدوين حديث رسول الله (ص) اهتماماً بالغاً حتى لقد قيل له :

ما بالك أكثر أصحاب رسول الله (ص) حديثاً ؟!

فقال : كنت إذا سألته أنبأني ، وإذا سكتُّ ابتدأني (12) .

وقد كتب عليه الصلاة عن النبي (ص) كتباً كثيرة ، وقد توارثها عنه الأئمة من ولده(13).

وقد واصل هؤلاء الأئمة الأطهار التشجيع على التزوار ، وتذاكر الحديث حتى لا يدرس ، وحثّوا على كتابة العلم وتناقله ، وحفظه في موارد كثيرة(14). حتى إن الزهري –وكان قد ترك الحديث –لما سمع من الحسن بن عمارة قولاً لعلي ((عليه السلام)) يحث في على نشر العلم ، عاد فحدث الحسن بن عمارة في مجلسه ذاك أربعين حديثاً(15).

وعن علي : قيّدوا العلم ، قيدوا العلم . مرتين(16).

وعنه (( عليه السلام)) :قيدوا العلم بالكتاب(17).

أما شيعة علي وأهل بيته ، فأمرهم في الإلتزام بتدوين العلم ونشره أوضح من الشمس ، وأبين من الأمس ، ولا نرى أننا بحاجة إلى إثبات ذلك(18).

ملاحظة هامة :

لقد كان علي ((عليه السلام)) أعلم أصحاب رسول الله (ص) ، وكان باب مدينة علمه ، وكان أكثر أصحابه (ص) حديثاً عنه ، وقد كتب عنه العديد من الكتب ، ووإلخ …

ولكننا إذا راجعنا ما رووه عنه في كتبهم ، فإننا لا نجد إلا أقل القليل ، بل إننا نجد لأبي هريرة لم يلتق برسول الله (ص) إلا أشهراً يسيرة أضعاف ما روى هؤلاء عن أمير المؤمنين ((عليه السلام)).

ويكفي أن نذكر قول أبي ريّة رحمه الله هنا أن ما روي عن علي ((عليه السلام)) هو مئة وثمانية وخمسون حديثاً ، وروي عن أبي بكر مئة وثمانية وأربعون حديثاً . أما روي عن أبي هريرة فهو 5374 حديثاً(19).فتبارك الله أحسن الخالقين !!

في الإتجاه المضاد :

ونجد في مقابل ذلك كله تياراً قوياً كان ولا يزال يرفض الحديث عن رسول الله (( صلى الله عليه وآله)) ، سواء على مستوى الرواية له ، أو كتابته، أو العمل به .

ويمكن الحديث عن هذا الإتجاه في مرحلتين ، ربما يقال : إنهما تختلفان من حيث الدوافع والأهداف ، وإن كانتا تلتقيان من حيث الآثار والنتائج .

الأولى : في زمن الرسول الأعظم ((صلى الله عليه وآله )) .

والثانية : بعد وفاته عليه وعلى آله الصلاة والسلام.

ونحن نتكلم عن هاتين المرحلتين ، مع رعاية جانب الإختصار ، والإحالة على المراجع والمصادر مهما أمكن . فنقول :

المنع من الحديث في عهد الرسول (ص) :

لقد ظهرت ملامح الإتجاه الرافض للحديث عن الرسول (ص) ولكتابته لدى قسم من المسلمين ، لا جميعهم ، ويمكن أن نقول : إنهم قريش على وجه الخصوص . ومعها من لفّ لفّها ، ممن يرى رأيها ، ويتعامل معها ، ويرى مصالحه مرتبطة بصورة أو بأخرى بمصالحها .

وقد كانت حجة قريش لإعتراضها على من كان يكتب كلامه (ص) هي: أنه (ص)بشر يرضى ويغضب . فقد يتكلم والحالة هذه بما لا يتفق مع الحق والواقع . وقد شكا البعض قريشاً لأجل ذلك إلى رسول الله (ص) ، فأمره ((صلى الله عليه وآله)) بأن يكتب كل ما يتفوه به عليه الصلاة والسلام؛ فإنه لا يخرج من بين شفتيه إلا ما هو حق وصدق(20) .

دوافع هذه السياسة :

ولعل دوافع هؤلاء إلى اتخاذ هذا الموقف هي :

إن الكثيرين منهم كانوا موتورين وحاقدين على الإسلام ، وعلى نبيه الأكرم ((صلى الله عليه وآله)) ، وعلى المسلمين. وإن كانوا يتظاهرون بخلاف ما تنطوي عليه نفوسهم وجوانبهم بعد أن اتضح لهم : أنه لا يسعهم إلا التسليم للأمر الواقع ، وكذلك فعلوا رثما تسنح لهم الفرصة للوثبة ، وتسديد الضربة- كما قال أبو سفيان : والآن لو كان لي رجال -.

الحسد لرسول الله (ص) على ما آتاه الله من فضله ، وعدم رغبتهم في أن يروا الناس يتأسون بنبيهم ، ويطبقون أعمالهم وسلوكهم على أعماله(ص) وسلوكه ، ولا يريدون أن يتنافل الناس سيرته ، وأقواله ، ومواقفه (ص) .

ضعف الإعتقاد لدى الكثيرين منهم ، ولا سيما من أسلم لتوّه بنبوة رسول الله (ص) ، ولا يرون في ذلك أية فائدة أو عائدة .

المنع عن الحديث بعد وفاة النبي (ص) :

أما بعد وفاته (ص) ، وتسلُّم قريش لإزمة الحكم والسلطان ، فقد رأت أن مصلحتها تكمن في المنع من رواية حديث الرسول ، ومن كتابته ، ومن العمل به . بل وجمع كل ما كتب في عهده (ص) ، ثم إحراقه بالنار . وهكذا كان . وقد تابعت سياساتها هذه بقوة وبحزم كما سنرى .

أهداف هذه السياسة :

وأما عن دوافع هذه السياسة وأهدافها ، ثم ما نجم عن ذلك من آثار ونتائج فذلك ما سوف نفصله في فصل مستقل يأتي إن شاء الله تعالى ، بعد إلقاء نظرة موضحة على المسار العام لهذه السياسة .

البادرة الأولى : حسبنا كتاب الله :

وغني عن البيان هنا : أن أول مواجهة مباشرة وصريحة لرسول الله (ص) في هذا الخصوص ، ومنعه هو شخصياً من كتابة ما يريد ، هي ما جرى في مرض موته (( صلى الله عليه وآله)) ،فما عُرِفَ بـ ((رزية يوم الخميس )) ، حينما أراد (ص) أن يكتب كتاباً للأمة لكي لا تضل بعده ، فصدرت من بعض الحاضرين كلمات غير لائقة في حق النبي الأقدس ((صلى الله عليه وآله)) ، ثم جاء الرفض القاطع والجازم لكل ما يكتب في كلمة عمر الشهيرة له (ص) :

((حسبنا كتاب الله))

ثم كثر التنازع واللغط من الحاضرين ، فأمرهم (ص) ، بالقيام عنه ، والقضية معروفة ومشهورة ، وقد وردت بها صحاح الأخبار والآثار(21) كما تنبأ ((صلى الله عليه وآله )) ، كما سيأتي في آخر هذا الجزء إن شاء الله تعالى .

البادرة الثانية :

ثم أحرق أبو بكر خمس مئة حديث ، حسبما أسلفنا فكان هو الواضع الأول لركيزة سياسة إحراق حديث النبي الأكرم ((صلى الله عليه وآله)) .

ذروة هذه السياسة :

ثم كانت خلافة عمر بن الخطاب ، فكان التحرك في هذا الإتجاه أكثر دقة ، كما أكثر شمولية واستقصاء ، حتى ليخيل إليك : أن هذا الأمر هو أعظم ما كان يشغل بال الخليفة ، ويقضّ مضجعه ، فكان يتابع هذا الأمر ، ويحث عليه ثم يراقب ويعاقب ويتخذ القرارات والإجراءات بصورة ظاهرة ومستمرة ودؤوبة .

وقد أرسل بأوامره القاضية بإقلال الحديث عن رسول الله (ص) ، وبأن لا يكون هذا الحديث ظاهراً ، وبتجريد القرآن عن الحديث ، أرسل بها إلى جميع الأقطار والأمصار . وكان يوصي بذلك ولآته ، وبعوثه وجيوشه . ولم يزل يشيعهم بهذه الوصايا(22) .

وقد كانت سياساته في هذا المجال دقيقة ومدروسة ، وتصعيدية ز فهو يطلب ذلك ويوصي به باستمرار ، فإذا روى أحد حديثاً طالبه بالبينة والشهود، كما فعل مع أبي بن كعب وأبي موسى ، وإن لم يكن لديه بينة ، عاقبه ونكل به . فإذا وجد أحداً يصر على رواية الحديث هدّده بالطرد ، والنفي إن لم ينفع معه التهديد والضرب(23) .

إحراق حديث رسول الله (ص) :

وفي خطوة تصعيدية حاسمة وحازمة يطلب الخليفة الثاني عمر بن الخطاب من الصحابة أن يأتوه بما كانوا قد كتبوه عن النبي (( صلى الله عليه وآله)) ، بحجة أنه يريد جمع الحديث النبوي ، وكتابته ، حتى لا يندس . فبقي شهراً وهو يجمع مكتوبات الصحابة ، ثم قام بإحراق ما اجتمع لديه محتجّاً لعمله هذا بقوله .

مثناة كمثناة أهل الكتاب ؟!

والظاهر أن الصحيح : ((مشناة كمشناة أهل الكتاب)) (24)وقد اشتبه ذلك على النساخ لعدم النقط في السابق ، وتقارب رسم الكلمتين.

وفي نص آخر أنه قال : (( ذكرت قوماً كانوا قبلكم ، كتبوا كتباً فأكبوا عليها ، وتركوا كتاب الله . وإني – والله – لا أشوب كتاب الله بشيءٍ أبداً))

أو قال : لا كتاب مع كتاب الله .

وكتب إلى الأمصار : ((من كان عنده شيء منها فليمحه)).

ومهما يكن من أمر فلقد بلغ من تشدّد الخلفية في هذا الأمر : أنهم يذكرون في ترجمة أبي هريرة : أنهم ما كانوا يستطيعون أن يقولوا : قال رسول الله

(ص) : حتى قبض عمر (25)

وبكلمة موجزة : إن سياسة عمر القاضية بالمنع من رواية الحديث ومن تدوينه تعتبر من البديهيات التاريخية ومن الواضحات ، فلا حاجة إلى ذكر النصوص ، والإكثار من الشواهد .

بل قيل : إنه (يعني عمر) ضرب من نسخ كتب دانيال ، وأمره بمحوها (26).

وضرب الذي جاءه بكتاب وجده في المدائن حينما فتحوها (27)

وأما بالنسبة لأمره عمرو بن العاص بحرق مكتبة الإسكندرية(28) وإتلاف كتب كثيرة وجدوها في بلاد فارس(29) . فقد شكك فيه الشهيد العلامة المطهري(30) ، وإن كنا لا نوافقه على كثير مما قاله في هذا المجال . ولبحث ذلك مجال آخر .

الصليبيون والتراث العلمي الإسلامي:

وبالمناسبة فإننا نشير إلى جريمة نكراء ارتكبها الصليبيون الحاقدون ضد التراث العلمي للبشرية ، حيث يذكر موندي في تاريخه : ان ما أحرقه الأسبان من كتب قرطبة قد بلغ مليوناً .خمسين ألف مجلد ، عدا عما أتلفوه مما عثروا عليه في أقاليم الأندلس(31).

أما ويلس ، فيرى : أنهم قد أحرقوا مليون وخمسة آلاف مجلد فقط .

وفي وفيات الأسلاف : أن أسقف طليطلة قد أحرق من الكتب الإسلامية ما ينوف على ثمانية ألف كتاب . وأن الإفرنج لما تغلبوا على غرناطة قد أحرقوا من الكتب النفسية ما يتجاوز مليون كتاب(32) .

((وقال بعض المؤرخين المصريين : إن الباقي من الكتب التي ألفها المسلمون ليس إلا نقطة من بحر مما أحرقه الصليبيون ، والتتر ، والأسبان )) (33)

ولما فتح الإفرنج طرابلس في أثناء الحروب الصليبية أحرقوا مكتبتها بأمر الكونت برترام سنت جيل ، ويقال : إنها كانت تحتوي على ثلاثة ملايين مجلد(34).

وأضاف جرجي زيدان : وفعل الأسباب نحو ذلك بمكتبات الأندلس لما استخرجوها من أيدي المسلمين في أواخر القرن الخامس عشر (35).

حجة عمر تصبح حديثاً نبوياً !! :

ومهما يكن من أمر فإننا نلاحظ هنا : أن الكلمات التي استخدمها عمر بن الخطاب كمبرر أمام الناس لتنفيذ نواياه تجاه حديث رسول الله (ص) ، مثل قوله :

من كان عنده شيء منها فليمحه ، قد أصبحت بعين ألفاظها تقريباً ، وبنفس صياغتها حديثاً ينسب إلى النبي الأكرم (( صلى الله عليه وآله)) ، فراجع وقارن(36).

وهكذا بالنسبة لاستدلاله على صحة ما أقدم عليه بأن الأمم السالفة قد ضلت بسبب عكوفها على أقوال علمائها وتركها كتاب الله (يعني التوراة)!! فإنه قد أصبح هو الآخر حديثاً يروى عن رسول الله (( صلى الله عليه وآله)) ، يقول أبو هريرة فجمعناها في صعيد واحد ، فألقيناها في النار(37) .

وراجع أيضاً ما رووه عن علي أمير المؤمنين ((عليه السلام)) في هذا المجال(38).

وقد نسي هؤلاء الوضاعون الأغبياء : أن وجود حديث من هذا القبيل عن الرسول (ص) يسد الطريق على عمر بن الخطاب للتفكير في كتابة السنن ، وتجد الكثيرين يتعرضون عليه حينما طلب منهم أن يأتوه بما كتبوه : بأن هذا يخالف أمر النبي (ص) بمحو ما كتب .

كما أن حديثاً كهذا يجعل وجود حديث مكتوب عند الصحابة أمراً متعذراً، إلا إذا فرض أنهم أو كثير منهم لا يأبهون لأوامر النبي الأعظم ((صلى الله عليه وآله )) ، ولا لنواهيه .

أو يكون المقصود هو إظهار المنافقين الذين خالفوا أوامر النبي (ص) في هذا الأمر . وإذا كان المنافقون هو أهل تلك الأحاديث المجموعة ، فإن حديثهم لا قيمة له . كما أن المنافقين لا بد أن يلتفتوا إلى وجه الخدعة لهم ، ولسوف لن يقروا على أنفسهم بأمر فيه إدانة وإهانة لهم .

التقليد والمحاكاة :

ونسجل هنا : أننا نجد أن استدلال الخليفة الثاني لصحة ما أقدم أو يريد أن يقدم عليه ، من المنع من كتابة ورواية حديث النبي (ص) بما تقدم ذكره ، قد صار هو الإستدلال التقليدي لكل الذين جاؤا بعد عمر ، وحرصوا على العمل بسنته ، وتنفيذ سياساته ، فراجع النصوص التاريخية المختلفة فيما يرتبط بهذه الناحية(39) .

المنع من العمل بالسنة أيضاً :

ولم يقتصر الأمر على المنع من رواية وكتابة حديث النبي (ص) ، بل تعدّاه إلى ما هو أهم وأكثر ، وأدهى وأمرّ ، وهو المنع عن العمل والجري على السنة النبوية الشريفة ، حيث رأينا أن الخليفة يضرب الناس إذا رآهم يصلون بعد العصر(40). ولما ضرب زيد بن خالد الجهني لأجل ذلك ، وقال له زيد : إنه لا يدعهما بعد إذ رأى رسول الله (ص) يصلّيهما ، قال له عمر :

(( لولا أني أخشى أن يتخذها الناس سلّماً إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما )) (41)

كما أن أبا أيوب الأنصاري كان يصلي قبل خلافة عمر ركعتين بعد العصر ، فلما استخلف عمر تركهما ، فلما توفي ركعهما .

فقيل له : ما هذا ؟

فقال : إن عمر كان يضرب الناس عليهما (42).

فإذا كان مثل أبي أيوب لا يجرؤ على العمل بما سنّه النبي (ص) ، فما ظنك بغيره من الناس العاديين ، الذين ليس لهم ما لأبي أيوب من احترام وتقدير ومكانة لدى صحابة رسول الله (ص).

كما أننا لم نفهم ما هو المحذور في أن يصلي الناس حتى الليل !! حتى جاز لعمر ضرب الناس لأجل ذلك !!

وأخيراً … فقد روي : أن عمر قد همّ أن يمنع الناس عن كثرة الطواف . وقال :

(( خشيت أن يأنس الناس هذا البيت ، فتزول هيبته من صدورهم )) (43).

أضف إلى ما تقدم أن الصحابي الجليل ، حذيفة بن اليمان يقول :

(( ابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلى إلا سراً ))(44) .

وحذيفة إنما توفي في أوائل خلافة علي ((عليه السلام)) ، بعد البيعة له (ع) بأربعين يوماً ، على ما قيل .

وهو من القوّاد الكبار الذين كان الكّام قبل علي ((عليه السلام)) يعتمدون عليهم في فتوحاتهم ، وله مكانته المرموقة ودوره الكبير فيما بين الشخصيات الفاعلة في النظام القائم.

فقوله المتقدم يدل على أن الأجواء العامة كانت ضد المؤمنين ، وأن السيطرة كانت لأناس لا يهمّهم أمر الدين في شيء ، بل كان المؤمنون يتعرضون للسخرية والاستهزاء ، تماماً كما هو الحال بالنسبة لطغيان الفسّاق والفجّار في بعض البلاد الإسلامية اليوم ، مع عدم ظهور اهتمامٍ من الحكام بردعهم ومكافحتهم ، لأسبابٍ مختلفة .

حبس كبار الصحابة في المدينة :

وفي هذا الإتجاه بالذات يقدم الخليفة الثاني على خطوة أخرى أيضاً ، وهي : أنه جمع الصحابة من الآفاق ، وطالبهم بما أفشوه من حديث رسول الله (ص) ، ثم أمرهم بالمقام عنده ، وأن لا يفارقوه ما عاش ، ومنعهم من مغادرة المدينة ، فبقوا فيها إلى أن مات(45) .

وقد أضاف سبباً آخر إلى إفشائهم حديث رسول الله (ص) ، فذكر أنه إنما يمنعهم من المشاركة في الغزو ؛ حتى لا يفسد عليه أصحاب محمد (ص)(46) .

نعم .. لقد رووا عن الخليفة أنه فعل ذلك ، رغم أنه نفسه يقول للناس – كما قيل – إنه إنما يرسل إليهم العمال ؛ ليعلموهم دينهم وسنتهم(47) .

الخلف عن السلف :

ولم يقتصر الأمر في المنع عن الحديث رواية وكتابة إلخ .. على زمان أبي بكر وعمر ، فإن الذين جاءا بعدهما من خلفاء بني أمية ، إبتداءً من عثمان ، ثم معاوية ، فمن تلاه من الخلفاء : قد اتبعوا نفس الطريقة ، وساروا على نفس النهج ، في المنع عن الحديث إلا حديثاً كان على عهد عمر(48).

وأصبحت كتابة الحديث عيباً عند الناس ، كما عن أبي المليح(49) .

بل لقد رووا عن ابن الحنفية أنه قال : (( إياكم وهذه الأحاديث ، فإنها عيب عليكم ، وعليكم بكتاب الله إلخ .. )) (50).

لا قرآن ولا سنة :

ولكن ورغم توصية ابن الحنفية الآنفة بكتاب الله وقبل وفوق ذلك وصاي النبي (ص) والوصي (ع) به أيضاً ، ورغم أن النبي (( صلى الله عليه وآله )) كان يعلّم أصحابه الآيات من القرآن ، ويوقفهم على ما فيها من علمٍ وعمل ، وما فيها من حلال وحرام ، وما ينبغي أن يقف عنده(51) .

ثم ما روي عنه (ص) من أنه قال : تعلموا القرآن ، والتمسوا غرائبه . وغرائبه فرائضه ، وفرائضه حدوده ، وحدوده حلال وحرام ، ومحكم ومتشابه إلخ .. .

وما روي عن عمر أنه قال حين وفاة النبي (ص) : حسبنا كتاب الله –كما تقدم- ثم مبادرته حين تولّيه الخلافة إلى المنع من تدوين الحديث وروايته ، ووإلخ ..

نعم رغم ذلك ، فإننا لانجد لدى رواد هذه السياسة كبير اهتمام بالقرآن، وتعليمه ، وتفسيره للناس ، بل نجد عكس ذلك تماماً ، فإن عمر بن الخطاب نفسه كان يمنع الناس من الؤال عن معاني القرآن ، ويضرب ويعاقب من يسأل عن شيء منه ، وما فعله بصبيغ حيث ضربه ماءه ثم مئة حتى اضطربت الدماء في ظهره وفي رأسه ، ومنع الناس من الكلام معه ، ومن مجالسته ، فمكث حولاً على ذلك حتى أصابه الجهد ، ولم يزل وضيعاً في قومه حتى هلك ، وكان سيد قومه .

وقد بقي ابن عباس سنة كاملة أو سنتين لا يجرؤ على سؤال عمر عن آية في كتاب الله، رغم ما كان له من المكانة عنده .

قراءة القرآن أيضاً مرفوضة :

بل إن عمر كان لا يرغب في كثرة القُرَّاء للقرآن أيضاً ، فقد كتب إليه أبو موسى بعدة ناس قرأوا القرآن ، فحمد الله عمر . ثم كتب إليه في العام القابل بعدةٍ هي أكثر من العدّة الأولى ، ثم كتب إليه في العام الثالث . فكتب إليه عمر يحمد الله على ذلك ، وقال : إن بني إسرائيل إنما هلكت حينما كثرت قراؤهم .

ونلاحظ : أن هذه العبارة الأخيرة هي من سنخ استدلاله للمنع من كتابة الحديث !! فاقرأ ، واعجب بعد هذا ما بدا لك !!

هذا .. ومن المفارقات هنا : أن نرى هذا الخليفة بالذات يسمح لكعب الأحبار أن يقرأ التوراة آناء الليل وأطرف النهار ، كما سنرى !!

الدقة في التنفيذ :

وقد كان للأهتمام الذي أولاه الحكام للمنع من رواية الحديث وكتابته ، ومالمسه الناس من جدّيٍة وإصرارٍ في تنفيذ هذه السياسة ، ومتابعة فصولها بدقة وحزم من قبل شخص الخليفة الثاني ، الذي كان قوله ورأيه في العرب نافذاً ومقبولاً – قد كان لذلك تأثيرات سريعة وحاسمة ، على صعيد الإلتزام التام بالتعليمات الصادرة لهم في هذا الخصوص ؛ فهذا أبو موسى الأشعري (وكذلك أنس بن مالك ) بمجرد أن أحسّ أن عمر يفكر في أمر مّا في هذا الإتجاه ، يمسك عن الحديث حتى يعلم ما أحدثه عمر .

ولنا أن نظن ظناً قوياً : أنهما كانا على علمٍ مسبق بما كان الخليفة قد عقد العزم عليه في هذا الصدد ، وأراد ترويض الناس على قبول ذلك ، والإلتزام به .

بل لقد بلغ بهم التحاشي عن الحديث رسول الله (ص) حدّاً مثيراً للدهشة ، حتى إن عبد الله بن مسعود – وهو الصحابي المعروف – كانت تأتي عليه السّنة لا يحدث عن رسول الله (ص) بشيء (52).

بل لقد قال عمرو بن ميمون:(( صحبت عبد الله بن مسعود سنين فما سمعته يروى حديثاً إلا مرة واحدة )) ثم ذكر الحديث الذي رواه(53) .

ويقول الشعبي :قعدت مع ابن عمر سنتين ، أو سنة ونصفاً ، فما سمعته يحدث عن رسول الله 0ص) إلا حديثاً .

أو قال : جالست ابن عمر سنتين فما سمعته يحدث عن رسول الله شيئاً (54).

وكان زيد بن أرقم إذا طلبوا منه أن يحدثهم يزعم أنه كبر ونسي(55).

وقال عمرو بن ميمون الأودي :

((كنا جلوساً بالكوفة ، فجاء رجل ومعه كتاب ، فقلنا : ما هذا ؟

قال : كتاب دانيال .

فلولا أن الناس تحاجزوا عنه لقتل . وقالوا : كتاب سوى القرآن ؟!)) (56)

وكيف لا يقتله الناس ، وهو قد خالف سنّة عمر في حديث رسول الله (ص) ، وتجاوز سياساته تجاهه ؟! فإنه ولا شك قد ارتكب جريمة نكراء !! وجاء ببدعة صلعاء !!.

ثم إننا لا ندري ماذا كان يوجد في ذلك الكتاب المنسوب الى دانيال النبي عليه السلام. ولعل الذين اعترضوا على هذا الكتاب كانوا لا يعرفون شيئاً عن مضمون ذلك أيضاً .

إلى متـى ؟! :

هذا ، وقد استمر المنع من رواية الحديث وتدوينه ساري المفعول –بصورة أو بأخرى- إلى زمن الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز ، الذي تول الخلافة في مطلع القرن الثاني (في صفر سنة 99 هـ) لفترة وجيزة انتهت بموته في رجب سنة 101 هـ.

فقد أظهر عمر بن عبد العزيز هذا رغبة في جمع الحديث ، فأمر محمد بن عمرو بن حزم بأن يكتب له حديث النبي (ص) ، أو سنة ماضيةً ، أو حديث عمرة بنت عبد الرحمان(57).

ومراده بالسنة الماضية هي سنّة أبي بكر ، وعمر وعثمان ، كما سنشير إليه . وإنما أراد حديث عمر لأجل الوصول الى حديث عائشة كما هو معلوم ، ولا ندري : إن كان طلب الخليفة هذا قد نُفِّذ أو لا . ولكن الزهري المتوفي سنة 124 هـ . قد كتب له طائفة من الروايات ، فأرسل إلى كل بلد دفتراً من دفاتره التي كتبها له .

وقد كانت هذه المحاولة أيضاً ضعيفة ومحدودة جداً ،(58) ولا تستطيع أن تعيد لحديث رسول الله (ص) دوره وحيويته في الناس كما هو واضح .

ورووا أيضاً : أن أبا الزناد كتب سنن الحج لهشام بن عبد الملك ، وذلك في سنة 106هـ .(59)لكن ليس ثمة ما يدل على أن ذلك قد وصل إلى أيدي الناس ، وتداولوه .

بل إن ما كتبه الزهري لم نجد له أثراً ملموساً فيما بين أيدينا من تراث مكتوب ليمكننا تقييمه والحكم عليه .

ومهما يكن من أمر ، فإن من المؤكد : مفعول المنع من تدوين الحديث قد انتهى في أواسط القرن الثاني ، وأن الحركة الواسعة لتدوين الحديث قد بدأت في أواسط القرن الثاني للهجرة ، على يد ابن جريج ، ومالك بن أنس ، والربيع بن صبيح ، والثوري ، والأوزاعي ، وغيرهم (60)

 

1 - الأحزاب /21 .

2 -الحشر / 7 .

3 - راجع الزهد والرقائق (قسم ما رواه نعم بن حماد ) ص 23 والكفاية في علم الرواية ص 12 ،

4 -راجع على على سبيل المثال لا الحصر ما يلي : جامع بيان العلم ج1ص76-و34و85و84و72وج2ص34 وكشف الأستار ج1ص109 وتيسير المطالب في أمالي الإمام أبي طالب ص 44 والغدير ج8ص154 وتحفة الأحوذي (المقدمة) ج1ص34 و 35ومروج الذهب ج2ص294 والبحارج2ص144و152و47وج71ص139و130 والبداية والنهاية ج1ص6وج 5ص194 وتقييد العم ص65-70و72و85و86و88و89وميزان الإتدال ج1 ص653 ولسان الميزان ج 2 ص 298وج4ص21وج1 ص172/173 ووفاء ج2ص487 ومسند أحمد ج1ص100و238وج2ص248/249و403و162و192و215وج4ص334وج5ص183والمعجم الصغير ج1ص162و114والاإستيعاب (مطبوع بهامش الإصابة) ج4ص106 وفتح الباري ج1ص184و182و199و203و246و247 والعقد الفريد ج2 ص 219 والبيان والتبيين ج2 ص 38 وسنن الدارمي ج1 ص125 –127 وذكر أحبار أصبهان ج2ص228 وحسن التنبيه ص 194 ومجمع الزوائد ج1 ص151و152و139 والمنار ج1 ص763 والتراتيب الإدارية ج2 ص 244-249 و250و199 و225 و223 و227 و316 و317 والثقات ج1 ص10 وتدريب الراوي ج2 ص66 والأدب المفرد ص129 والمصنف للصنعاني ج11 ص254 وتذكرة الحفاظ ج1 ص43 وتأويل مختلف الحديث ص93 وأدب الإملاء والإستملاء ص 5 والمعارف ص 200 وكنز العمال ج10 ص157 ومنص75 حتى ص195 وج4 ص 100 والإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير ص 145 وشرح معاني الآثار ج4 ص318-320 والضعفاء الكبير للعقيلي ج3 ص83 وتهذيب تاريخ دمشق ج7 ص377 وحياة الصحابة ج3 ص268 و273 و442 وتاريخ الإسلام للذهبي ج2 ص37 وعن البخاري ج1 ص148 والباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ص132 و133 وعلوم الحديث لأبي الصلاح ص 161 وشرف أصحاب الحديث ص35 و14-23 و31 و80 وبحوث في تاريخ السنة المشرفة ص 219 و220 وصحيح البخاري ج1 ص 15 و18 و20 و21 ط سنة 1309 .

5 - إن كل ما تقدم يمكن مراجعته في عدد من المصادر التي ذكرناها في الهامش المتقدم ، ونزيد على ذلك ما يلي : بحوث في تاريخ السنة المشرفة ص222-229 عن مصادر كثيرة مورداً فهرساً للصحف والكتب للصحابة والتابعين وراجع : الجامع الصحيح للترمذي ، كتاب الأحكام باب اليمن مع الشاهد وعلوم الحديث ومصطلحة ص2 ب-23 وجامع العلم ج1 ص84 و75 وج2 ص 34 وتذكرة الحفاظ ج1 ص23 و42 و123 والمحجة البيضاء ج5 ص 302 والمصنف للصنعاني ج11 ص183 و425 و259 وج8 ص41 والتراتيب الإدارية ج2 ص 246 و247 و319 و258 و259 و254 و256 و260-262 و277 و312 وأدب الإملاء والاستملاء ص12-18 وإحياء علوم الدين ج 3 ص171 والعلل ومعرفة الرجال ح1 ص104 ومجمع الزوائد ج1 ص 151 و152 والسنن الكبرى ج 10 ص 324 وج4 ص85-90 ومشكل الآثار ج1 ص40 و41 والغدير ج8 ص156 والبحار ج12 ص152 وسنن الدارمي ج1 ص128 و127 و124 والمعرفة والتاريخ ج2 ص279 و142 و143 و661 وربيع الأبرار ج3 ص 236 وتأويل مختلف الحديث ص286 وسير أعلام النبلاء ج2 ص 599 والسيرة النبوية لدحلان (مطبوع بهامش الحلبية) ج3 ص 179 ولسان الميزان ج6 ص22 والكفاية في علم الرواية ص82 وعلوم الحديث ص13 و14 و20-22 وتقييد العلم ص96 و60-63و90و92و136و39و72-89و91و93-115 وشرف أصحاب الحديث ص 97 وتهذيب التهذيب ج4 ص 236 وج7 ص180 ومستدرك الحاكم ج1 ص390-398 والطبقات الكبرى ج5 ص371 و367 و179 وج2 ص371وج6 ص220ط صادر .وفي ط ليدن ج4 قسم 2 ص8 و9 وج7 ص14 وط مؤسسة دار التحرير للطباعة والنشر ج6ص179 و174 والأسماء والصفات ص30 وأضواء على السنة المحمدية ص 50 وصحيح البخاري ط سنة 1309 هـ .ج4 ص124 و121 وج1 ص21 والزهد والرقائق ص351 و549 وفيه في جزء نعيم بن حماد ص117 وشرح معاني الآثار ج4 ص318-320 وتهذيب تاريخ دمشق ج7 ص178 وج5ص451 و452 وكنز العمال ج 10 ص 145 و178 و189 والضعفاء الكبير ج3 ص83 و314 ومختصر تاريخ دمشق ج17 ص10 وعلوم الحديث لإبن الصلاح ص161 واختصار علوم الحديث (الباعث الحثيث) ص132 و133 وعن المصنف لإبن أبي شيبة ج2 ص390 وعن تاريخ المذاهب الفقهية ص24 وعن السير الحثيث ص9 .

6 -راجع : الرحلة في طلب الحديث ص110 وما بعدها إلى آخر الكتاب وبحوث في تاريخ السنة المشرفة ص 208-210 عن العديد من المصادر وحياة الصحابة ج3 ص223 حتى ص 226 عن العديد من المصادر .

7 - راجع : تذكرة الحفاظ ج1 ص5 وكنز العمال ج10 ص174 عن مسند الصديق لعماد الدين ابن كثير ، عن الحاكم . وراجع : النص والإجتهاد ص 151 ومكاتيب الرسول ج1 ص61 الطبعة الأولى وبحوث في تاريخ السنة المشرفة ص 221 .

8 -راجع : حلية الأولياء ج1 ص331 وحياة الصحابة ج2 ص710 .

9 -مسند أحمد ج1 ص 16 .

10 -الكفاية في علم الرواية ص 354 .

11 -راجع مكاتيب الرسول .

12 - أنسان الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج2 ص98 وترجمة الإمام علي (( عليه السلام)) ، لإبن عساكر (بتحقيق المحمودي أيضاً) ج2 ص456 .

13 - لقد ذكر العلامة الأحمدي في كتابه مكاتيب الرسول (ص) 71-89 طائفة من المصادر لذلك لكنه قد أضاف عشرات النصوص والمصادر الأخرى ، التي سوف يجدها القارئ لكنه في الطعبة الثانية لكتابه المذكور . ويمكن مراجعة : الوسائل ، كتاب القضاء ، وكتاب الحدود ، والكافي ج7 ص77 و94 و98 وج2 ص66 وكنز العمال ج1 ص 337 ورجال النجاشي ص 255 وأدب الإملاء والاستملاء ص 12 وحياة الصحابة ج3 ص521/522 ومسند أحمد ج1 ص116 والغدير ج8 ص168 والمراجعات ط الأعلمي ص305 و306 وربيع الأبرار ج3 ص294 والبحار ج72 ص274 وراجع :صحيح البخاري ط سنة 1309هـ .ج1 ص20/21 والبداية والنهاية ج5 ص251 وراجع :طبقات ابن سعد ج5 ص77 وعلوم الحديث لإبن الصلاح ص 161 والباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث (متناً وهامشاً) ص 132 وتقييد العلم ص 88 و89 والرحلة في طلب الحديث ص 130 .

14 -راجع : بحار الأنوار ج 2 ص152 و153 و50 وسنن الدارمي ج1 ص130 وعلل الحديث ج2 ص438 وتقييد العلم ص89-91 و104 والتراتيب الإدارية ج2 ص222 و223 و246 و247 و257 و259 وربيع الأبرار ج3 ص326 و294 وجامع بيان العلم ج1 ص99 وترجمة الإمام الحسن (( عليه السلام)) من تاريخ دمشق (بتحقيق المحمودي ) ص67 وروضات الجنات ج8 ص169 ومعادن الجواهر ج1 ص3 وطبقات ابن سعد ج6 ص116 وتاريخ بغداد ج8 ص357 ونور الأبصار ص122 والعلل ومعرفة الرجال ج1 ص412 وتاريخ اليعقوبي ج2 ص227 وشرف أصحاب الحديث ص 69 و80 و94 .

15 -الأذكياء ص101 .

16 - تقييد العلم ص 89 .

17 -تقييد العلم ص 90 .

18 -راجع على سبيل المثال لا الحصر : رجال النجاشي ص3 و4 والطبقات الكبرى ج6 ص220 وج5 ص77 وج2 قسم2 ص123 وج7 قسم1 ص14 وتأسيس الشيعة لعلوم الإسلام ص 280 والمراجعات ط الأعلمي ص 306 وراجع : الضعفاء الكبير للعقيلي ج2 ص29 و96 و224 وأحوال الرجال ص116 و192 وشرح النهج للمعتـزلي ج12 ص78 وتهذيب تاريخ دمشق ج1ص234 والتراتيب الإدارية ج2 ص259 و324/325 والإصابة ج1 ص213 والغدير ج9 ص130 وراجع :شرف أصحاب الحديث ص 95.

19 -راجع : أضواء على السنة المحمدية ص224 و225.

20 -راجع : تيسير المطالب في أمالي الإمام أبي طالب ص44 ، وتقييد العلم ص80 وانظر ص74 و77 و78 و79 و82 وتحفة الأوذي ج1 ص35 (من المقدمة) وسنن الدارمي ح1 ص125 وسنن أبي داود ج3 ص318 ومسند أحمد بن حنبل ج2 ص162 و192، ونقله في هامش تقييد العلم ص81 عن المصادر التالية : المحدث الفاصل ج4 ص2 وعن الإلماع ص26 وعن جامع بيان العلم ج1ص71وعن معالم سنن أبي داود ج4ص184 وتيسير الوصول ج3 ص176 وحسن التنبيه ص93 وراجع :المستدرك ج1 ص105 و104 وبحوث في تاريخ السنة المشرفة ص218.

21 - راجع : صحيح البخاري ج4 ص5 و173 وج1 ص22 وصحيح مسلم ج5 ص76 ومسند أحمد ج6 ص47 و106 و116 وج1 ص90 و22 و29 و32 و336 و335 وج3 ص346 وتهذيب تاريخ دمشق ج6 ص451 والمصنف لعبد الرزاق الصنعاني ج5ص 438 و439 وراجع المصدر التي في كتابنا : صراع الحرية في عصر المفيد الطبعة الأولى ص 80 .

22 -راجع : البرهان في علوم القرآن للزركشي ج1 ص480 وغريب الحديث لإبن سلام ج4 ص49 وحياة الشعر في الكوفة ص253 والغدير ج6 ص294 و263 والأم ج7 ص308 وفيه قال قرظة لا أحدّث حديثاً عن رسول الله (ص) أبداً وراجع: سنن الدارمي ج1 ص85 وسنن ابن ماجة ج1 ص16 ومستدرك الحاكم ج1 ص102 وجامع بيان العلم ج2 ص120 وتذكرة الحفاظ ج1 ص3 وشرح النهج للمعتـزلي ج3 ص120 وكنز العمال ج2 ص83 والحياة السياسية للإمام الحسن ص78 و79 وشرف أصحاب الحديث ص 90 و91 و88 وحياة الصحابة ج3 ص 257 و258 وطبقات ابن سعد ج6 ص7 .

23 -الحياة السياسة للإمام الحسن ((عليه والسلام)) للمؤلف . وراجع : أضواء على السنة المحمدية وشيخ المضيرة ، والسنة قبل التدوين ، وأبو هريرة للسيد عبد الحسن شرف الدين رحمه الله ، وراجع أيضاً : الكنى والالقاب ج1 ص180 وقواعد في علوم الحديث ص454 وشرف أصحاب الحديث ص92 و93 و123 وبحوث في تاريخ السنة المشرفة ص88 عن المجروحون ج1 ص12 وحديث طلب البينة من المغيرة أو أبي موسى الأشعري موجود في كتاب الإستئذان في مختلفي مختلف كتب الحديث تقريباً فلا حاجة الى بعداد مصادره .

24 -المشناة : روايات شفوية ، دونها اليهود ، ثم شرحها علماؤهم . فسمي الشرح جماراً ، ثم جمعوا بين الكتابين ، فسمي مجموع الكتابين : ((الأصل والشرح)) المشناة وجمارا بـ ((التلمود)) .

25 -راجع ما تقدم ، كلا أو بعضاً في المصادر التالية : سير أعلام النبلاء ج2 ص 601 و602 ومختصر جامع بيان العلم ص33 وجامع بيان العلم ج1 ص77، وتقييد العلم للخطيب ص49-53 وإحراقه للحديث ص 52 وكتابته إلى الأمصار في ص53 والطبقات الكبرى ط صادر ج5 ص188 وج6 ص7 وج3 ص287 وتدريب الرواي ج2 ص67 عن البيهقي وتذكرة الحفاظ ج1 ص2 و7 و8 وغريب الحديث ج4 ص49 لإبن سلام . والبداية والنهاية ج8 ص107 والغدير ج6 ص295 وغير ذلك من صفحات هذا الجزء وتاريخ الخلفاء ص138 ومستدرك الحاكم ج1 ص102 وتلخيص المستدرك للذهبي (مطبوع بهامشه) نفس الصفحة ، وسنن الدارمي ج1 ص85 والمصنف = للصنعاني ج11 ص257/258 وحياة الصحابة ج3 ص257 و258 والضعفاء الكبير ج1 ص9 و10 وراجع :كنز العمال ج10ص 183 و179 و180 عن ابن عبد البر ، وأبي خيثمة ، وابن عساكر ، وابن سعد . وسنن ابن ماجة ج1 و12 والحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج2 ص 369 عن البخاري في كتاب البيوع وراجع : فقه السيرة للغزالي ص 40 و41 عن البخاري ومسلم ، وعن أبي داود ، والإستيعاب .والتراتيب الإدارية ج2 ص248 وأضواء على السنة المحمدية.

= والحياة السياسية للإمام الحسن((عليه السلام)) ص78 و79 عن مصادر كثيرة . وحيث إن مصادر ذلك كثيرة جداً فإننا نكتفي بما ذكرناه وراجع أيضاً جميع المصادر التي تقدمت وستأتي في هذا الفصل ، فإن فيها ما يدل على ذلك بطريقة أو بأخرى .

26 - راجع : تقييد العلم ص51 وتاريخ عمر بن الخطاب ص145 وكنز العمال ج1 ص332/333 و336 عن العديد من المصادر والمصنف للصنعاني ج6 ص11

27 -راجع : كنز العمال ج1 ص335 .

28 - تاريخ الحكماء ص 354-356 وتاريخ التمدن الإسلامي المجلد الثاني ص46 و48 و49 عن تاريخ مختصر الدول ط اكسفوردط سنة 1663 لكن حذف ذلك من الطبعة الكاثوليكية في بيروت سنة 1958 م مع تصريحهم في المقدمة بأنهم قد أكملوا ما نقص من طبعة أكسفورد بما حصلوا عليه من نسخ أخرى .وراجع كتابنا : دراسة وبحوث في التاريخ والإسلام ج1ص22 . والغدير ج6 ص298 عن القفطي ، وزيدان وعن الوفاء والإعتبار ص28 .

29 - وراجع : المقدمة لإبن خلدون ص 480 و38 وراجع : كشف الظنون ج1 ص33 . والغدير ج6 ص298 عن المصادر التالية:

كشف الظنون ج1 ص25 و446 وتاريخ عمر بن الخطاب لإبن الجوزي ص107 وشرح النهج للمعتـزلي ج3 ص122 وكنز العمال ج1 ص95 .

30 -كتاب سوزي اسكندرية وإيران . وحدمات مقابل السلام وإيران .

31 -راجع : التراتيب الإدارية ج2 ص453/454 .

32-التراتيب الدارية ج2 ص454 .

33 -التراتيب الإدارية ج2 ص454/455 .

34 -راجع : تاريخ التمدن الإسلامي المجلد الثاني ، جزء 3 ص51 .

35 - المصدر السابق .

36 -راجع وقارن مع كلمات عمر التقدمة ما رووه عن النبي (ص) في مجمع الزوائد ج1 ص150 و151 ومسند أحمد ج3 ص12 و21 و39 و56 وج5 ص82 وتأويل مختلف الحديث ص286 والأسرار المرفوعة ص 9 ومناهل العرفان ج1 ص 361 والتراتيب الإدارية ج2 ص248 والبداية والنهاية ج2 ص132 وعلوم الحديث لإبن الصلاح ص160 والباعث الحثيث في شرح اختصار علوم الحديث (متنأ وهامشاً) ص132 وتقييد العلمص29-34 و93 وصحيح مسلم ج8 ص229 وبحوث في تاريخ السنة المشرفة ص 218 . وراجع أيضاً جميع ما قدمناه من مصادر في الصفحات السابقة.

37 - تقييد العلم ص34 وراجع ص33 .

38 - جامع بيان العلم ج1 ص76 .

39 - راجع على سبيل المثال : تقييد العلم ص53-57 وراجع ص 61.

40 - راجع : المصنف للصنعاني ج2 ص429 و430 و432 و433 وراجع سائر المجامع الحديثة والروائية لأهل السنة والجماعة .

41 - المصنف للصنعاني ج2 ص432 ومجمع الزوائد ج2 ص223 عن أحمد والطبراني ، وعن كنز العمال ج4 رقم 4123 و4784 وراجع مسند أحمد ج 4 ص 115 .

42 - المصنف ج2 ص433 وفي هامشه عن كنز العمال وعن محمد بن نصر في قيام الليل .

43 - تاريخ الخميس ج1 ص124 .

44 -صحيح مسلم ج1 ص91 وصحيح البخاري ج2 ص116 .

45 -حياة الصحابة ج3 ص273 و272 وج2 ص40 و41 .

ويمكن الإستفادة في هذا الأمر من المصادر التالية : تاريخ الأمم والملوك ج3 ص426 حوادث سنة 35هـ. ومروج الذهب ج2 ص321 و322 ومستدرك الحاكم ج3 ص120 وج1 ص110 وكنز العمال ج10 ص 180عن ابن عساكر ، وابن صاعد ، والدارمي ، ابن عبد البر وغيرهم . والمجروحون ج1 ص35 وتذكرة الحفاظ ج1 ص7 وشرح نهج البلاغة للمعتنزلي ج20 وشرف أصحاب الحديث ص87 ومجمع الزوائد ج1 ص149 والطبقات الكبرى لإبن سعد ج5ص239 صادر وط ليدن ج4 ص135 وج2 قسم ص100 و112 وحياة الشعر في الكوفة ص161 والفتنة الكبرى (عثمان) ص17 و46 و77 وسيرة الأئمة الأثني عشر ص317 و334 و365 والتاريخ الإسلامي والمذهب المادي في التفسير ص208 و209 والغدير ج6 ص294 /295 عن بعض من تقدم ، وعن المعتصر ج1 ص459. ونقل ذلك أيضاً عن المحدث الفاصل ص133 وعن المضوعات ج1 ص94 .

46 -مستدرك الحاكم ج3 ص120 وأنوار الهداية ص 124 وحياة الصحابة ج2 ص40 و41 عن كنز العمال ج7 ص139وعن الطبري ج5 ص134 .

47 -حياة الصحابة ج3 ص485 عن مجمع الزوائد ج5 ص211 وعن مستدرك الحاكم ج4 ص439 وعن كنز العمال ج8 ص209 وعن أحمد ، وابن سعد ، ومدّد ، ابن خزيمة ، والبيهقي وغيرهم .

48 - راجع : الطبقات الكبرى لإبن سعد ج3 قسم 1 ص206 وج2 ص336 ومسند أحمد ج4 ص99 وتذكرة الحفاظ ج1 ص7 وكنز العمال ج10 ص179 ، 182 عن ابن عساكر ، وابن سعد وأضواء على السنة المحمدية ص 47 عن جامع بيان العلم ج1 ص64 و65 وراجع : الغدير ج 10 ص351 وشرف أصحاب الحديث ص 1 .

49 -راجع : التراتيب الإدارية ج2 ص249 .

50 - طبقات ابن سعد ج5 ص70 .

51 - راجع : الترتيب الإدارية ج2 ص279 عن أحمد ، وطبقات ابن سعد والطبراني في الأوسط ، والهيثمي وصححه .

52 - راجع : صفة الصفوة ج1 ص405 والطبقات الكبرى لإبن سعد ج3 ص156 ط صادر وفي ط ليدن ج3 قسم 1 ص110/111 والمستدرك على الصحيحين ج3 ص314 زتلخيص المستدرك للذهبي (مطبوع بهامشه) نفس الصفحة ، وحياة الصحابة ج3 ص217 وحياة الشعر في الكوفة ص253 .

53 - أصول السرخي ج1 ص342 .

54 - راجع : سنن الدارمي ج1 ص 84 ومسند أحمد بن حنبل ج2 ص157 وسنن ابن ماجة ج1 ص15 وحياة الصحابة ج3 ص 271 والغدير للعلامة الأميني ج10 ص 65 وج6 ص 294 .

55 - مسند أحمد بن حنبل ج4 ص370 و371 و372 .

56 -تقييد العلم ص57 وفي هامشه عن : ذم الكلام للهروي ص 27 .

57 - راجع : تقييد العلم ص105 و106 وتدريب الراوي ج1 ص90 عن البخاري في أبواب العلم . وراجع : ذكر أخبار أصبهان ، وطبقات ابن سعد ج2 قسم2 ص134 وج8 ص353 ط ليدن والعراق في العصر الأموي ص 150 .

58 - راجع : السنة قبل التدوين ص 363 و332 وجامع بيان العلم ج1 ص76 و91 و50 و88 و92 والطبقات الكبرى لإبن سعد ج7 ص447 والمصنف للصنعاني ج9 ص337 وسنن الدارمي ج1 ص126 وحلية الأولياء ج3 ص363 وتدريب الراوي ج1 ص90 وذكر أخبار أصبهان ج1 ص321 وتاريخ الخلفاء ص261 وتذكرة الحفاظ ج1 ص169 و170 و203 وتحفة الأحوذي (المقدمة) ج1 ص33 و40 وراجع : صحيح البخاري ط سنة 1309 هـ. ج1 ص19 والخطط للمقريزي ج2 ص 333 وبحوث في تاريخ السنة المشرفة ص 226 و227 .

59 -الكنى والألقاب ج1 ص 80 والكامل في التاريخ ج5 ص130 .

60 - راجع : بحوث في تاريخ السنة المشرفة . والسنة قبل التدوين ص 337 وراجع : الجرح والتعديل ج1 ص184 وتدريب الراوي ج1 ص189 والخطط للمقريزي