فهرس الكتاب

مكتبة الرسول الأعظم (ص)

مكتبة الموقع

 

 

تقديم الكتاب في طبعته الرابعة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، ونبرأ من أعدائهم ومخالفيهم إلى يوم الدين.

وبعد..

فهذه هي الطبعة الرابعة لكتاب: (الصحيح من سيرة النبي الأعظم)(صلى الله عليه وآله وسلم). نقدمها إلى القراء الكرام، وبعد بدء صدور هذا الكتاب بحوالي ثلاثة عشر عاماً خلت.

وتمتاز هذه الطبعة عن سابقتيها بأمور أساسية ثلاثة، هي التالية:

1- إن هذه الطبعة تأتي بعد حصول هذا الكتاب على جائزة الجمهورية الإسلامية في إيران لعام 1413هـ.ق. باعتباره الكتاب الأول في مجال كتابة السيرة النبوية المباركة.

وطبيعي أن يثير هذا الأمر شعوراً لدى الكثيرين بضرورة نشر هذا الكتاب بصورة أتم وأفضل، وعلى نطاق أوسع وأشمل.

كما أنه يمنحهم مبرراً لتأكيد إصرارهم على مؤلفه لمتابعة جهوده التحقيقية، في نطاق السيرة النبوية المباركة، لسد الفراغ الموجود في هذا المجال.

ثم هو يذكي شعوراً لدى مؤلفه، بأن جهده الذي يبذله لن يكون بدون جدوى، بل ربما يكون ضرورياً ولازماً، الأمر الذي يمنحه فرصة للتفكير في الرجوع عن قراره السابق بعدم الإستمرار في كتابة فصول هذا الكتاب، بسبب ما يواجهه من صعوبات، وما يتحمله من مشاق في هذا السبيل.

2- إن هذه الطبعة تمتاز عن سابقتيها بأنها قد جاءت أكثر دقة وصفاءً، وصحةً ونقاءً منهما، حيث قد أعيد النظر في كثير من النقاط التي كان هذا الكتاب قد أثارها. وحصلت فيها تصحيحات  وإضافات، وتغييرات كثيرة، إما تأييداً وتأكيداً، أو تنقيحاً وتصحيحاً.

كما وحصلت إضافات كثيرة في هوامش الكتاب، بالإضافة إلى بعض التصحيحات فيها. وقد كانت هذه التغييرات والإضافات من الكثرة، بحيث أصبحت أجزاء الكتاب ثمانية بعد أن كانت ستة أجزاء.

3- لقد أعدنا النظر في تمهيد الكتاب، وتوسعنا في مطالبة، إلى حدّ أنها أصبحت تشكل واحداً من أجزاء الكتاب المستقلة، فاعتبرناه مدخلاً لدراسة السيرة النبوية المباركة، وكان هو أول أجزائها في هذه الطبعة، وأصبح الجزء الأول هو الثاني والثاني هو الثالث، وهكذا.

ولم نكن لنصنع ذلك لولا أننا رأينا: أن من المهم جداً تعريف القارئ والباحث على قضايا وسياسات كانت ولا تزال تخفى تارة وتظهر أخرى، ولم تستطع حتى الآن أن تحتل مكانتها الحقيقية في التكوين الفكري في المجال الثقافي العام.

وفي الختام أقول: لقد كنت أتمنى لو تسنح لي الفرصة لإعادة كتابة هذا الكتاب، وصياغته من جديد؛ لإصلاح تعابيره وتراكيبه، وإعادة النظر في تبويبه وترتيبه وقد تنشأ عن ذلك إضافات كثيرة، وتصحيحات هنا وهناك كبيرة أو صغيرة.

ولكن الفرصة للأسف- كانت ولا تزال محدودة، بل هي مفقودة من الأساس. حتى إنني لا ابعد إذا قلت بمرارة: أن معظم ما أكتبه يقدم إلى الطبع وهو في مسودته الأولى، فلا غرو إذا ظهر فيه أحياناً أغلاط كثيرة وفجوات كبيرة.

ولكننا عملاً بقاعدة: ( ما لا يدرك كله، لا يترك كله) نقبل بتحمل وزر ذلك على أمل أن يأتي الآخرون، ويقوموا بدورهم في تنقيح هذه البحوث، والتوسع فيها، وعرضها بالشكل اللائق والمقبول.

فها أنا أقدم هذا الكتاب إلى القراء الكرام بانتظار توفر الوقت، وصحة العزم، وبذل الجهد في التنقيح والتصحيح، أو إكمال الطريق، رغم ما فيها من أشواك وأدغال، ومن مصاعب ومشقات وأهوال.

وفي الختام.

نسأل الله سبحانه أن ينفع بما كتبت، ويجعله خالصاً لوجه الكريم، ومنه تعالى نستمد العون والقوة، ونسأله التأييد والتسديد.

والحمد لله، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله الطاهرين.

22 /2/1414هـ. ق

جعفر مرتضى الحسيني العاملي