| فدك في التاريخ |
|
محكمة الكتاب(1)
آية الله العظمى الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر (إن الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إنّ الله نعمّا يعظكم به إن الله كان سميعاً بصيراً)(2). إذا أردنا أن نرتفع بمستوى دراستنا إلى مصاف الدراسات الدقيقة فلابدّ أن نأخذ أنفسنا بمناهج البحث العلمي في درس ناحيتين:
1- وقبل كلّ شيء نريد أن نلاحظ مقدار تأكّد الخليفة من صحّة الحديث الذي رآه دالاً على نفي توريث التركة النبوية واطمئنانه إلى سماع ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وثباته عليه ويمكننا فهم ذلك ممّا تحدّثنا به الروايات(3). من أن الخليفة سلم فدكاً للحوراء، وكاد الأمر أن يتمّ لولا أن دخل عمر وقال له: ما هذا؟ فقال له: كتاب كتبته لفاطمة بميراثها من أبيها، فقال ماذا تنفق على المسلمين وقد حاربتك العرب كما ترى. ثمّ أخذ الكتاب فشقّه، ونحن ننقل هذه الرواية في تحفّظ وإن كنّا نستقرب صحّتها لأنّ كل شيء كان يشجّع على عدم حكاية هذه القصّة لو لم يكن لها نصيب من الواقع. وإذا صحّت فهي تدلّ على أنّ أمر التسليم وقع بعد الخطبة الفاطمية الخالدة ونقل الخليفة لحديث نفي الإرث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأنّ حروب الردّة التي أشار إليها عمر في كلامه ابتدأت بعد يوم السقيفة بعشرة أيام(4) وخطبة الزهراء (عليها السلام) قد كانت في اليوم العاشر أيضاً كما سبق(5). 2- وقد أظهر الخليفة الندم في ساعة وفاته على عدم تسليم فدك لفاطمة(6)، وقد بلغ به التأثر حيناً أن قال للناس وقد اجتمعوا حوله: أقيلوني بيعتي. وندرك من هذا أنّ الخليفة كان يطوي نفسه على قلق عظيم مردّه إلى الشعور بنقص مادّي في حكمه على فاطمة، وضعف في المدرك الذي استند إليه ويثور به ضميره أحياناً فلا يجد في مستنداته ما يهدئ نفسه المضطربة، وقد ضاق بهذه الحالة المريرة فطفحت نفسه في الساعة الأخيرة بكلام يندم فيه على موقفه من الزهراء (عليها السلام) تلك الساعة الحرجة التي يتمثّل فيها للإنسان ما مثله على مسرح الحياة من فصول أوشك الستار أن يسدل عليها وتجتمع في ذاكرته خيوط حياته بألوانها المختلفة التي آن لها أن تنقطع فلا يبقى منها إلاّ التبعات. 3- ولا ننسى أنّ أبا بكر أوصى أن يدفن إلى جوار رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولا يصحّ ذلك إلاّ إذا كان قد عدل عن اعتبار روايته مدركاً قانونياً في الموضوع، واستأذن ابنته في أن يدفن فيما ورثته من أرض الحجرة - إذا كان للزّوجة نصيب في الأرض وكان نصيب عائشة يسع ذلك - ولو كان يرى أن تركة النبي (صلى الله عليه وآله) صدقة مشتركة بين المسلمين عامة للزمه الاستئذان منهم، وهب أنّ البالغين أجازوا ذلك فكيف بالأطفال والقاصرين ممن كانوا في ذلك الحين. 4- ونحن نعلم أيضاً أنّ الخليفة لم ينتزع من نساء النبي (صلى الله عليه وآله) بيوتهنّ ومساكنهنّ التي كنّ ممّن يسكن فيها في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فما عساه أن يكون سبب التفريق الذي أنتج انتزاع فدك من الزهراء (عليها السلام) وتخصيص حاصلاتها للمصالح العامة وإبقاء بيوت نساء النبي (صلى الله عليه وآله) لهنّ يتصرّفن فيها كما يتصرّف المالك في ماله؟ حتى تستأذن عائشة في الدّفن في حجرتها، أكان الحكم بعدم التوريث مختصاً بيضعة النبي (صلى الله عليه وآله) أو أنّ بيوت الزوجات كانت نحلة لهنّ، فلنا أن نستفهم عمّا أثبت ذلك عند الخليفة ولم تقم بيّنة عليه ولا ادّعته واحدة منهنّ وليست حيازتهنّ للبيوت في زمان رسول لله (صلى الله عليه وآله) شاهداً على ملكيتهنّ لها لأنها ليست حيازة استقلالية بل من شؤون حيازة النبي (صلى الله عليه وآله) ككل زوجة بالنسبة إلى زوجها. كما أنّ نسبة البيوت إليهنّ في الآية الكريمة: (وقرن في بيوتكنّ) لا يدلّ على ذلك، لأنّ الإضافة يكفي في صحّتها أدنى ملابسة، وقد نسبت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) في القرآن الكريم بعد تلك الآية بمقدار قليل، إذ قال الله تبارك وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلاّ أن يؤذن لكم)، فإذا كان الترتيب القرآني حجّة لزم الأخذ بما تدلّ عليه هذه الآية وورد في صحاح السنة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إسناد البيت إليه في قوله: (إنّ ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة). 5 - ولنتساءل عمّا إذا كان الحكم بعدم توريث الأنبياء الذي ذهب إليه الخليفة ممّا اختزنه الوحي لخاتم المرسلين (صلى الله عليه وآله) واقتضت المصلحة تأخيره عن وقت الحاجة وإجراءه على الصديقة دون سائر ورثة الأنبياء أو أنّ الرسل السابقين قد أهملوا تبليغه وتعريف خلفائهم وورثتهم به طمعاً بالمادة الزائفة واستبقاءً لها في أولادهم وآلهم أو أنهم كانوا قد انتهجوا هذا الطريق ونفذوا الحكم بعدم التوريث، ومع ذلك لم يؤثر في التواريخ جميعاً أو أنّ السياسة السائدة يومذاك هي التي أنشأت هذا الحكم؟ 6 - ومن جهة أخرى هل يمكننا أن نقبل أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجر على أحبّ الناس إليه وأقربهم منه البلايا والشدائد وهي التي يغضب لغضبها ويسرّ لسرورها وينقبض لإنقباضها(7)، ولم يكن ليكلفه دفع هذه المحن عنها أكثر من إعلامها بحقيقة الأمر لئلاً تطلب ما ليس لها بحقّ، وكأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لذّله أن ترزى ابنته ثمّ تتسع هذه الرّزية فتكون أداة اختلاف وصخب بين المسلمين عامة، وهو الذي أرسل رحمة للعالمين فبقي مصراً على كتمان الخبر عنها مع الإسرار به إلى أبي بكر. 1 - لأجل أن نلقي نظرة على الحديث من الناحية المعنوية بعد الملاحظات التي أسلفناها نقسم الصيغة التي جاءت في رواية الموضوع إلى قسمين:
2 - والنقطة المهمة في هذا البحث هي معرفة ما إذا كانت هذه الصيغ تدل بوضوح لا يقبل تشكيكاً ولا تأويلاً - وهو النص في العرف العلمي - على أن النبي (صلى الله عليه وآله) لا تورّث تركته أو ما إذا كانت تصلح للتعبير بها عن معنى آخر وإن كانت للتعبير بها عن الحكم بعدم التوريث أصلح - وهو الظاهر في الاصطلاح -، وللمسألة تقدير ثالث وهو أن لا يرجح المعنى الذي هو في صالح الخليفة على ما قد يؤدّي باللفظ من معان أخر - وهو المجمل -. 3 - إذا لاحظنا القسم الأول من صيغ الحديث وجدنا رواياته تقبل أن تكون بياناً لعدم تشريع توريث الأنبياء كما فهمه الخليفة ويمكن أن تكون كناية عن معنى لا يبعد أن يقع في نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيانه وهو تعظيم مقام النبوة وتجليل الأنبياء. وليس من مظهر للجلالة الروحية والعظمة الإلهية أجلى دلالة وأكثر مادية من الزهد في الدنيا ولذائذها الزائفة ومتعها الفانية، فلماذا لا يجوز لنا افتراض أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) أراد أن يشير إلى أن الأنبياء أناس ملائكيون وبشر من الطراز الأسمى الذي لا تشوبه الأنانيات الأرضية والأهواء البشرية لأنّ طبيعتهم قد اشتقّت من عناصر السماء - بمعناها الرّمزي - المتدفّقة بالخير لا من مواد هذا العالم الأرضي فهم أبداً ودائماً منابع الخير والطالعون بالنور والمورثون للإيمان والحكمة والمركّزون للسلطان الإلهي في الأرض، وليسوا مصادر للثروة بمعناها المصطلح عليه في عرف الناس ولا بالسّاعين وراء نفائسها، ولماذا لا يكون قوله: إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ذهباً ولا فضة ولا أرضاً ولا عقاراً ولا داراً كناية عن هذا المعنى لأنّ توريثهم لهذه الأشياء إنما يكون بحيازتهم لها وتركهم إياها بعد موتهم وهم منصرفون عنها لا يحسبون لها حساباً ولا يقيمون لها وزناً ليحصلوا على شيء منها فما هو تحت اللفظ نفي التوريث لعدم وجود التركة كما إذا قلنا: إنّ الفقراء لا يورّثون لا أنهم يختصّون عن سائر الناس بحكم يقضي بعدم جريان أحكام الإرث على تركاتهم. والهدف الأصلي من الكلام بيان جلال الأنبياء. وهذا الأسلوب من البيان مما يتفق مع الأساليب النبوية الرائعة التي تطفح بالمعاني الكبار وتزخر بأسماها في موجاتها اللفظية القصيرة. 4 - ولكي تتّفق معي على تفسير معين للحديث يلزم أن نعرف معنى التوريث لنفهم الجملة النافية له كما يلزم، ومعنى التوريث جعل شيء ميراثاً فالمورّث من يكون سبباً لإنتقال المال من الميت إلى قريبه. وهذا الانتقال يتوقّف على أمرين: (أحدهما) وجود التركة. (والآخر) القانون الذي يجعل للوارث حصّة من مال الميت، ويحصل الأول بسبب نفس الميت والثاني بسبب المشرع الذي وضع قانون الوراثة سواء أكان فرداً أسندت إليه الناس الصلاحيات التشريعية أو هيئة تقوم على ذلك أو نبياً يشرع بوحي من السماء، فلكل من الميت والمشرع نصيب من إيجاد التوارث ولكن المورّث الحقيقي الذي يستحقّ التعبير عنه بهذا اللفظ بحق هو الميت الذي أوجد مادة الإرث لأنّه هو الذي هيّأ للإرث شرطه الأخير بما خلفه من ثروة، وأمّا المشرع فليس مورثاً من ذلك الطراز لأنه لم يجعل بوصفه للقانون ميراثاً معيناً بالفعل بل شرع نظاماً يقضي بأنّ الميت إذا كان قد ملك شيئاً وخلفه بعد موته فهو لأقاربه وهذا وحده لا يكفي لإيجاد مال موروث في الخارج بل يتوقف على أن يكون الميت قد أصاب شيئاً من المال وخلفه بعده. فالواضع التشريعي نظير من يضيف عنصراً خاصاً إلى طبيعة من الطّبائع فيجعلها قابلة لإحراق ما يلاقيها فإذا ألقيت إليها بورقة فاحترقت أنت الذي أحرقتها لا من أضاف ذلك العنصر المحرق إلى الطبيعة والقاعدة التي تعلل ذلك أنّ كلّ شيء يسند بحسب أصول التعبير إلى المؤثر الأخير فيه، وعلى ضوء هذه القاعدة نعرف أنّ نسبة التوريث إلى شخص تدلّ على أنه المؤثّر الأخير في الإرث وهو الموروث الذي أوجد التركة فالمفهوم من جملة أن الأنبياء يورثون أنهم يحصلون على الأموال ويجعلونها تركة من بعدهم وإذا نفي التوريث عنهم كان مدلول هذا النفي أنهم لا يهيّؤون للإرث شرطه الأخير ولا يسعون وراء الأموال ليتركوها بعد وفاتهم لورثتهم، وإذن فليس معنى أنّ الأنبياء لا يورّثون عدم التوريث التشريعي ونفي الحكم بالإرث لأنّ الحكم بالإرث ليس توريثاً حقيقياً بل التوريث الحقيقي تهيئة نفس التركة وهذا هو المنفي في الحديث. وعلى طراز آخر من البيان أن التوريث الذي نفاه خاتم النبيين عن الأنبياء إن كان هو التوريث التشريعي كان مفاد النفي إلغاء قانون الإرث من شرائع السماء، لأنّ توريثهم التشريعي لا يختصّ بورثتهم حتى يكون المنفي توريثهم خاصّة وإن كان التوريث الحقيقي بمعنى تهيئة الجو المناسب للإرث سقطت العبارة عمّا أراد لهما الصدّيق من معنى وكان معناها أنّ الأنبياء لا تركة لهم لتورث. 5 - وفي الرواية الأولى مهّد الخليفة للحديث بقوله: (والله وما ورث أبوك ديناراً ولا درهماً، وهذا التعبير واضح كلّ الوضوح في نفي التركة وعدم ترك رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئاً من المال فإذا صحّ للخليفة أن يستعمل تلك الجملة في هذا المعنى فليصحّ أن تدلّ صيغة الحديث عليه أيضاً ويكون هو المقصود منها. 6 - وإذ لاحظنا الأمثلة التي ذكرت في الرواية الثانية نجد فيها ما يعزّز قيمة هذا التفسير لأنّ ذكر الذهب والفضة والعقار والدار - مع أنها من مهمات التركة - لا يتفق مع تفسير الحديث بأنّ التركة لا تورّث لأنّ اللازم ذكر أتفه الأشياء لبيان عموم الحكم بعدم الإرث لسائر مصاديق التركة كما أنّا إذا أردنا أن نوضح عدم إرث الكافر لشيء من تركة أبيه لم نقل: إنّ الكافر لا يرث ذهباً ولا فضّة ولا داراً وإنما نقول: إنه لا يرث تمرة واحدة من تركة الميت وبتعبير واضح أنّ الاهتمام بتوضيح عموم الحكم لكل أقسام التركة يقتضي التصريح ببعض أقسام المال الذي قد يتوهّم متوهّم عدم اندراجه في التركة التي لا تورّث وقولنا: الأنبياء لا يورّثون أو أنّ الكفار لا نصيب لهم من تركة آبائهم يدلّ أول ما يدلّ على عدم انتقال الدار والعقار والذهب والفضة وغيرها من نفيس التركة ومهمّها فذكر هذه الأمور في الحديث يرجح أنّ المقصود بنفي توريث الأنبياء بيان زهدهم وعدم اهتمامهم بالحصول على نفائس الحياة المحدودة التي يتنافس فيها المتنافسون لأنّ المناسب لهذا الغرض ذكر الأموال المهمّة التي تكون حيازتها وتوريثها منافياً للزهد والمقامات الأخروية العليا، وأمّا الأخبار عن عدم التوريث في الشريعة فاللائق به ذكر التوافه من التركة دون أقسامها الواضحة المهمة. 7 - وأمر آخر يشهد لما ذكرناه من التفسير وهو الجملة الثانية الإيجابية في الحديث أي جملة: ولكنّا نورّث الإيمان والحكمة والعلم والسنة، فإنها لا تدلّ على تشريع وراثة هذه الأمور بل على توفّرها في الأنبياء إلى حدٍ يؤهّلهم لنشرها وإشاعتها بين الناس فقد نفهم حينئذٍ أنّ المراد بالجملة الأولى التي نفت التوريث بيان أنّ الأنبياء لا يسعون للحصول على الذهب والعقار ونحوهما ولا يكون لهم من ذلك شيء ليرثه آلهم. 8 - ولا يجوز لنا أن نقيس عبارة الحديث المروية عن النبي (صلى الله عليه وآله) بقوله: إنّ الناس لا يورثّون الكافر من أقاربهم، بل يلزمنا أن نفرّق بين التعبيرين لأنّ المشرع إذا تكلم عمّن يشرع لهم أحكامهم كان الظاهر من كلامه أنّه يلقي بذلك عليهم حكماً من الأحكام، فإخبار النبي (صلى الله عليه وآله) عن عدم توريث الناس للكافر من أقاربهم لا يصحّ تفسيره بأنه إخبار فقط يدلّ فوق هذا على أنّ الكافر لا يرث في شريعته وتختلف عن ذلك العبارة التي نقلها الخليفة لأنّ موضوع الحديث فيها هو الأنبياء لا جماعة ممّن تشملهم تشريعات النبي (صلى الله عليه وآله) وأحكامه فليس في الأمر ما يدلّ على حكم وراء الإخبار عن عدم توريثهم. 9 - وليس لك أن تعترض بأنّ الأنبياء كثيراً ما يحوزون على شيء ما ذكر في الحديث فيلزم على ما ذكرت من التفسير أن يكون الحديث كاذباً لأنك قد تتذكر أن الذي نفي عن الأنبياء هو التوريث خاصة وهو ينطوي على معنى خاص، وأعني به إسناد الإرث إلى المورّث وهذا الإسناد يتوقّف على أن يكون المورّث قد سعى في سبيل الحصول على المال الذي تركه ميراثاً بعده كما يتوقّف معنى المهذّب على استعمال وسائل التهذيب، فإذا استطاع شخص أن يقرأ أفكار عالم من علماء الأخلاق ويهذّب نفسه على هدى تلك الأفكار لم يصحّ تسمية ذلك العالم مهذباً لأن إيجاد أيّ شيء سواء أكان تهذيباً أو توريثاً أو تعليماً أو نحو ذلك لا يستقيم إسناده إلى شخص إلاّ إذا كان للشخص عمل إيجابي وتأثير ملحوظ في تحقّق ذلك الشيء الموجود والأنبياء وإن حازوا شيئاً من العقارات والدور ولكن ذلك لم يكن بسعي منهم وراء المال كما هو شأن الناس جميعاً. ونقرّر علاوة على هذا أنّ المقصود من الكلام ليس هو بيان أنّ الأنبياء لا يورّثون ولا يتركون مالاً بل ما يدلّ عليه ذلك من مقامهم وامتيازهم ومادامت الجملة كذلك ولم يكن الهدف الحقيقي منها بيان معناها الحرفي فلا يمنع حيازة الأنبياء لبعض تلك الأموال عن صواب التفسير الذي قدّمناه كما أنّ من كنّى قديماً عن الكريم بأنه كثير الرّماد لم يكن كاذباً سواء أكان في بيت الكريم رماد أو لا لأنه لم يرد نعته بهذا الوصف حقاً وإنما أشار به إلى كرمه لأنّ أظهر لوازم الكرم يومذاك كثرة المطابخ الموجبة لكثرة الرّماد، وعدم التوريث من أوضح آثار الزهد والورع فيجوز أن يكون رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أشار إلى ورع الأنبياء بقوله: إنّ الأنبياء لا يورّثون. 10 - ولأجل أن نتبين معنى القسم الثاني من صيغ الحديث يلزمنا أن نميّز بين معان ثلاثة: الأول: إن تركة الميت لا تورّث ومعنى هذا أنّ ما كان يملكه إلى حين وفاته وتركه بعده لا ينتقل إلى آله بل يصبح صدقة حين موته.
ومتى عرفنا الفارق بين هذه المعاني يظهر أنّ صيغة الحديث ليست واضحة كلّ الوضوح ولا غنية عن البحث والتمحيص بل في طاقتها التعبيرية إمكانيات التفسير بالمعاني الآنفة الذكر جميعاً فإنّ النصف الثاني من الحديث وهو - ما تركناه صدقة - يجوز أن يكون مستقلاً في كيانه المعنوي مركباً من مبتدأ وخبر يمكن أن يكون تكملة لجملة لا نورث ففي الحالة الأولى يقبل الحديث التفسير بالمعنى الأول والثالث من المعاني السّابقة لأنّ جملة - ما تركناه صدقة - قد لا يراد بها أن التركة لا تنتقل من ملك الميت إلى آله، وإنما تصبح صدقة بعد موته، وقد يقصد بها بيان المعنى الثالث وهو أنّ جميع التركة صدقة ولم يكن يملك منها الميت شيئاً ليورث كما إذا أشار الإنسان إلى أمواله وقال: إنّ هذه الأموال ليست ملكاً لي وإنما هي صدقات أتولاها والحديث على تقدير أن تكون له وحدة معنوية يدلّ على المعنى الثاني أي أنّ الصدقات التي تصدق بها الميت في حياته لا تورث دون سائر تركته ويكون الموصول مفعولاً لا مبتدأ، ويتّضح من الصيغة على هذا التقدير نفس ما يفهم منها إذا انعكس الترتيب فيها وجاءت هكذا: - ما تركناه صدقة لا نورثه - فكما يؤتى بهذه الجملة لبيان أنّ الصدقات لا تورّث لا أن كل أقسام التركة صدقة كذلك يصح أن يقصد نفس ذلك المعنى من صيغة الحديث بترتيبها المأثور. فتكون دليلاً على عدم انتقال الصدقات إلى الورثة لا على عدم تشريع الإرث إطلاقاً، وقد يكون من حقّ سيبويه علينا أن نشير إلى أنّ قواعد النحو ترفع كلمة صدقة على تقدير استقلال - ما تركناه صدقة - معنوياً وتنصبها على التقدير الآخر. ومن الواضح أنّ الحركات الإعرابية لا تلحظ في التكلم عادة بالنسبة إلى الحرف الأخير من حروف الجملة للوقوف عليه المجوز لتسكينه. 11 - وإذن فقد وضعنا بين يدي الحديث عدّة من المعاني في سبيل البحث عن مدلوله وليس من الإسراف في القول أن نقرّر أنّ تفسير الحديث بما يدلّ على أنّ أموال النبي (صلى الله عليه وآله) تكون صدقة بعد موته لا يرجح على المعنيين الآخرين بل قد نتبين لوناً من الرّجحان للمعنى الثاني - وهو أنّ المتروك صدقة لا يورّث - دون سائر التركة، إذا تأملنا ضمير الجمع في الحديث وهو (النون) وهضمنا دلالته كما يجب لأنّ استعماله في شخصه الكريم خاصة لا يصحّ إلاّ على سبيل المجاز ثم هو بعد ذلك بعيد كلّ البعد عن تواضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قوله وفعله فالظواهر تجمع على أنّ النون قد استعلت في جماعة وأنّ الحكم الذي تقرّره العبارة ثابت لها وليس مختصاً بالنبي (صلى الله عليه وآله) والأوفق بأصول التعبير أن تكون الجماعة جماعة المسلمين لا الأنبياء لأنّ الحديث مجرد عن قرينة تعين هؤلاء ولم يسبق بعهد يدلّ عليهم وليس لك أن تعترض بأنّ صيغة الحديث يجوز أنها كانت مقترنة حال صدورها من النبي (صلى الله عليه وآله) بقرينة أو مسبوقة بعهد يدلّ على أنّ مراده من الضمير جماعة الأنبياء لأنّ اللازم أن نعتبر عدم ذكر الخليفة لشيء من ذلك - مع أنّ الراوي لحديث لابدّ له من نقل سائر ما يتصل به ممّا يصلح لتفسيره - دليلاً على سقوط هذا الاعتراض. وأضف إلى هذا أنّ إغفال ذلك لم يكن من صالحه، وإذن فليكن الواقع اللفظي للحديث هو الواقع المأثور عن الخليفة بحدوده الخاصة بلا زيادة ولا نقيصة. والمفهوم من الضّمير حينئذٍ جماعة المسلمين لحضورهم ذاتاً عند صدور العبارة من النبي (صلى الله عليه وآله) وقد جرت عادة المتكلّمين على أنهم إذا أوردوا جملة في مجتمع من الناس وأدرجوا فيها ضمير المتكلم الموضوع للجماعة أن يريدوا بالضمير الجماعة الحاضرة، فلو أنّ شخصاً من العلماء اجتمع عنده جماعة من أصدقائه وأخذ يحدّثهم وهو يعبّر بضمير المتكلم الموضوع للجمع بلا سبق ذكر العلماء لفهم من الضمير أنّ المتكلم يعني بالجماعة نفسه مع أصدقائه الحاضرين لا معشر العلماء الذين يندرج فيهم ولو أراد جماعة غير أولئك الحاضرين لم يكن مبيناً بل ملغزاً، وتعلية على هذا التقدير ماذا تراه يكون هذا الحكم الذي أثبته الحديث للمسلمين - الذين قد عرفنا أنّ الضمير يدلّ عليهم - هل يجوز أن يكون عبارة عن عدم توريث المسلم لتركته؟ أو أنّ الأموال التي عند كل مسلم ليست ملكاً له وإنما هي من الصدقات. كلا! فإنّ هذا لا يتفق مع الضروري من تشريع الإسلام، لأنّ المسلم في عرف القرآن يملك بألوان متعدّدة من أسباب الملك عند الناس ويورث ما يتركه من أموال بعد وصية يوصي بها أو دين. وأنت ترى معي الآن بوضوح أن الحكم ليس إلاّ أنّ الصدقة لا تورّث فإنّ هذا أمر عام لا يختصّ بصدقة دون صدقة بل يطَّرد في سائر صدقات المسلمين ولا غرابة في بيان الحكم بعدم توريث الصدقات في صدر زمان التشريع مع وضوحه الآن. لأنّ قواعد الشريعة وأحكامها لم تكن قد تقرّرت واشتهرت بين المسلمين فكان لاحتمال انفساخ الصدقات والأوقاف بموت المالك ورجوعها إلى الورثة متّسع. ولا يضعضع قيمة هذا التفسير عدم ذكر الزهراء (عليها السلام) له واعتراضها به على الخليفة. أما أولاً: فلأنّ الموقف الحرج الذي وقفته الزهراء (عليها السلام) في ساعتها الشديدة لم يكن ليتّسع لمثل تلك المناقشات الدقيقة حيث أنّ السلطة الحاكمة التي كانت تريد تنفيذ قراراتها بصورة حاسمة قد سيطرت على الموقف بصرامة وعزم لا يقبلان جدالاً، ولذا نرى الخليفة لا يزيد في جواب استدلال خصمه بآيات ميراث الأنبياء على الدّعوى الصّارمة، إذ يقول هكذا هو - كما في [طبقات] ابن سعد - فلم يكن مصير هذه المناقشات لو قدّر لها أن تساهم في الثورة بنصيب إلاّ الردّ والفشل. وأما ثانياً: فلأنّ هذه المناقشات لم تكن تتصل بهدف الزهراء (عليها السلام) وغرضها الذي كان يتلخّص في القضاء على الأساليب التي هي أقرب إلى تحقيق ذلك الغرض فتراها مثلاً في خطابها الخالد خاطبت عقول الناس وقلوبهم معاً ولكنها لم تتجاوز في احتجاجها الوجوه البديهية التي كان من القريب أن يستنكر إغضاء الخليفة عنها كل أحد، ويجر ذلك الاستنكار إلى معارضة حامية. فقد نفت وجود سند لحكم الخليفة من الكتاب الكريم ثم ذكرت ما يخالفه من الآيات العامة المشرعة للتوارث بين سائر المسلمين(8)، والآيات الخاصة الدالة على توريث بعض الأنبياء كيحيى وداود (عليه السلام)، ثم عرضت المسألة على وجه آخر وهو: إنّ ما حكم به الخليفة لو كان حقاً للزم أن يكون أعلم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيه لأنهما لم يخبراها بالخبر مع أنهما لو كانا على علم به لأخبراها به، ومن الواضح أنّ الصديق لا يمكن أن يكون أعلم بحكم التركة النبوية من النبي (صلى الله عليه وآله) أو علي الذي ثبتت وصايته لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وذلك في قولها: يا ابن أبي قحافة.. أفي كتاب الله ترث أباك ولا أرث أبي؟ لقد جئت شيئاً فرياً! أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم؟ إذ يقول: (وورث سليمان داود)، وقال فيما اقتصّ من خير يحيى بن زكريا: (ربّي هب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب)(9)، وقال: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله)(10)، أفخصّكم الله بآية أخرج منها أبي؟ أم هل تقولون: أهل ملتين لا يتوارثان؟! أولست أنا وأبي من أهل ملّة واحدة؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمّي؟!(11). وكانت أبرز الناحيتين في ثورتها الناحية العاطفية، وليس من العجيب أن تصرف الزهراء (عليها السلام) أكثر جهودها في كسب معركة القلب فإنه السلطان الأول على النفس والمهد الطبيعي الذي ترعرعت فيه روح الثورة. وقد نجحت الحوراء (عليها السلام) في تلوين صورة فنية رائعة تهزّ المشاعر وتكهرب العواطف وتهيمن على القلوب، كانت هي أفضل سلاح تتسلح به امرأة في ظروف كظروف الزهراء (عليها السلام). ولأجل أن نستمتع بالجمال الفني في تلك الصورة الملوّنة بأروع الألوان لا بأس بأن نستمع إلى الصديقة (عليها السلام) حين خاطبت الأنصار بقولها: (يا معشر البقية، وأعضاد الملّة، وحضنة الإسلام، ما هذه الفترة عن نصرتي والونية عن معونتي، والغمزة في حقي، وألسِّنة عن ظلامتي، أما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: المرء يحفظ في ولده، سرعان ما أحدثتم وعجلان ما أتيتم، الآن مات رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمتم دينه ما أن مات لعمري خطب جليل، استوسع وهنه، واستبهم فتقه، وفقد راتقه وأظلمت الأرض له، وخشعت الجبال وأكدت الآمال، أضيع بعده الحريم وهتكت الحرمة وأذيلت المصونة، وتلك نازلة أعلن بها كتاب الله قبل موته وأنبأكم بها قبل وفاته فقال: (وما محمد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين)(12) إيهاً بني قيلة، اهتضم تراث أبي بمرأى ومسمع تبلغكم الدعوة، ويشملكم الصوت، وفيكم العدّة والعدد، ولكم الدار والجنن، وأنتم نخبة الله التي انتخب، وخيرته التي اختار...). وإذن فلم تكن المناقشات في تفسير الحديث وتأويله مما تهضمها السلطات الحاكمة ولا هي على علاقة بالغرض الرئيسي للثائر من ثورتها. وهذا يفسر لنا عدم تعرضها للنحلة في خطابها أيضاً.
والناس يرون أن مثار الخلاف بين أبي بكر والزهراء (عليها السلام) هو مسألة توريث الأنبياء فكانت الصديقة تدعي توريثهم والخليفة ينكر ذلك. وتقدير الموقف على هذا الشكل لا يحلّ المسألة حلاً نهائياً ولا يفسّر عدّة أمور:
كما يتضح لدينا أنّ الخليفة لم يكن يفسّر الحديث بأن النبي (صلى الله عليه وآله) لا تورث تركته وأملاكه التي يخلفها بل تصبح صدقة بعد موته لأنه لو كان يذهب هذا المذهب في فهم الحديث لجاء التفسير في كلامه على أسلوب آخر لأنّ المقصود من موضوع الحديث حينئذٍ تركة النبي (صلى الله عليه وآله) على الإطلاق ولا يعني الأموال القائمة التي كانت تطالب بها الزهراء (عليها السلام) خاصة، وأعني بذلك أنّ هذه الأموال الخاصة لو كانت قد خرجت عن ملك النبي (صلى الله عليه وآله) قبل وفاته لم يكن الحكم بعدم التوريث ثابتاً لها كما أن غيرها من الأموال لو حصل (للنبي) لما ورثها آله أيضاً، فعدم توريث التركة النبوية إن ثبت فهو امتياز لكل ما يخلفه النبي (صلى الله عليه وآله) من أملاك سواء أكانت هذه التي خلفها أو غيرها. ولا يصح أن يقال: إنه عنى بالتركة الأموال القائمة التي كانت تطالب بها الزهراء (عليها السلام). ونظير ذلك قولك لصاحبك: أكرم كلّ من يزورك الليلة ثم يزوره شخصان فإنك لم تعن بكلامك هذين الشخصين خاصة وإنما انطبق عليهما الأمر دون غيرهما على سبيل الصدفة. وعلى أسلوب أوضح أن تفسير التركة التي لا تورث بأموال معينة - وهي الأموال القائمة - يقضي بأن الحكم المدلول عليه بالحديث مختص - عند المفسّر - بهذه الأموال المحدودة. ولا ريب أنّ تركة النبي (صلى الله عليه وآله) لو كانت لا تورث لما اختص الحكم بالأموال المعينة المتروكة بالفعل بل لثبت لكل ملك يتركه النبي (صلى الله عليه وآله) وإن لم يكن من تلك الأموال وأيضاً فمن حق البحث أن أتساءل عن فائدة الجملة التفسيرية والغرض المقصود من ورائها فيما إذا كان الحكم المفهوم للخليفة من الحديث أن أملاك النبي (صلى الله عليه وآله) لا تورث فهل كان صدق التركة على الأموال القائمة مشكوكاً؟ فأراد أن يرفع الشكّ لينطبق عليها الحديث ويثبت لها الحكم بعدم التوريث، وإذا صحّ هذا التقدير فالشكّ المذكور في صالح الخليفة لأنّ المال إذا لم يتضح أنه من تركة الميت لا ينتقل إلى الورثة فلا يجوز أن يكون الخليفة قد حاول رفع هذا الشك ولا يمكن أن يكون قد قصد بهذا التطبيق منع الزهراء (عليها السلام) من المناقشة في انطباق الحديث على ما تطالب به من أموال لأنها ما دامت قد طالبت بالأموال القائمة على وجه الإرث فهي تعترف بأنها من تركة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولنفترض أنّ الأموال القائمة قسم من التركة النبوية وليس المقصود منها مخلفات رسول الله (صلى الله عليه وآله) جميعاً - ولعلها عبارة عن الأموال والعقارات الثابتة نحو فدك - فهل يجوز لنا تقدير أن غرض الخليفة من الجملة تخصيص الأموال التي لا تورث بها؟ لا أظن ذلك، لأنّ أملاك النبي (صلى الله عليه وآله) لا تختلف في التوريث وعدمه. ونخرج من هذه التأملات بنتيجة وهي أن المفهوم من الحديث للخليفة أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبر عن عدم تملكه للأموال القائمة وأشار إليها بوصف التركة فقال: ما تركناه صدقة. شأنه من يجمع ورثته ثم يقول لهم: إنّ كل تركتي صدقة يحاول بذلك أن يخبرهم بأنها ليست ملكاً له ليرثوها بعده لأنّ ذلك هو المعنى الذي يمكن أن يختصّ بالأموال القائمة ويحدّد موضوعه بها.
الأول: لا نورث ما تركناه صدقة. الثاني: إنا معاشر الأنبياء لا نورث ذهباً ولا فضة. وقد ادعى أمرين: أحدهما: أنّ فدكاً صدقة فلا تورث. والآخر: أن النبي (صلى الله عليه وآله) لا تورث أملاكه، واستدلّ بالحديث الأول على أنّ فدكاً صدقة وبالحديث الثاني على أن الني لا يورث.
وقد اختلف شيعة علي وشيعة أبي بكر في معنى هذه الوصاية فذهب السّابقون الأوّلون إلى أنها بمعنى النص عليه بالخلافة، وتأوّلها الآخرون فقالوا: إنّ علياً وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) على علمه أو شريعته أو مختصّاته، ولا نريد الآن الاعتراض على هؤلاء أو تأييد أولئك وإنما نتكلم على الحديث بمقدار ما يتطلبه اتصاله بموضوع هذا البحث ونقرّر النتيجة التي يقضى بها على كل من تلك التفاسير. |
|
الهوامش 1 - مقتبس من كتابه (فدك في التاريخ): ص 149، ط الدار العالية بيروت - الطبعة الأولى 1987 م. 2 - سورة النساء: الآية 58. 3 - ذكره سبط ابن الجوزي كما في سيرة الحلبية: ج 3 ص 391. 4 - راجع مروج الذهب: ج 2 ص 193. 5 - ولعل هذا يضعف من شأن الرواية لأن الخليفة لو كان مستعداً للتراجع لأجاب الزهراء إلى ما تطلب في المسجد حينما خطبت وأسمعته من التأنيب والتقريع الشيء الكثير. 6 - رواه الطبري كما في: 18 من سمو المعنى في سمو الذات، للأستاذ الكبير عبد الله بعلايني. 7 - هذه صيغ أحاديث متعددة وردت في الصحاح عن النبي (ص). 8 - من الواضحات العلمية أخيراً أن الخبر الواحد المعتبر يصلح لتخصيص الكتاب لأنه حاكم أو وارد كما هو الصحيح على أصالة العموم وأصالة الإطلاق، وإنما احتجت الزهراء (عليها السلام) بالآيات العامة لأنها لم تكن تعترف بوثاقة الصدّيق وعدالته. 9 - سورة مريم: الآية 6. 10 - سورة الأنفال: الآية 75. 11 - نقلنا هذه القطعة على وجه الاختصار. 12 - سورة آل عمران: الآية 144. 13 - حتى قالت عائشة في كلام لها: واختلفوا في ميراثه فما وجدنا عند أحد في ذلك علماً، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنا معاشر الأنبياء لا نورث...، راجع: صواعق ابن حجر. 14 - راجع: شرح النهج: ج 1 ص 47 - 49، وج 3 ص 15. 15 - قال ابن أبي الحديد: 1 ص 46: فلا ريب عندنا أن علياً (عليه السلام) كان وصي رسول الله (ص)، وإن خالف في ذلك من هو منسوب عندنا إلى العناد. |