صفحة السيدة الزهراء (ع)

مكتبة الموقع

المكتبة الصوتية

الصفحة الرئيسية

 

1 - 2- 3- 4

 

 

 

أشعة من حياة

السيدة  فاطمة الزهراء (عليها السلام)

 


فدونكموها فاحتقبوها(223) دبرة الظهر(224) نقبة الخف(225) باقية العار(226) موسومة بغضب الله وشنار الأبد(227)، موصولة بنار الله الموقدة(228) التي تطلع على الأفئدة. فبعين الله ما تفعلون(229) (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب(230) ينقلبون)(231)، وأنا ابنة نذير لكم(232) بين يدي عذابٍ شديدٍ، (فاعملوا(233) إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون)(234).

فأجابها أبو بكر عبد الله بن عثمان، فقال: يا ابنة رسول الله، لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفاً كريماً، ورؤوفاً رحيماً، وعلى الكافرين عذاباً أليماً وعقاباً عظيماً، فإن عزوناه وجدناه أباك دون النساء، وأخاً لبعلك دون الإخلاء، آثره على كل حميم، وساعده في كل أمر جسيم، لا يحبكم إلا كل سعيد، ولا يبغضكم إلا كل شقي، فأنتم عترة رسول الله صلى الله عليه وآله الطيبون، والخيرة المنتجبون، على الخير أدلتنا، وإلى الجنة مسالكنا، وأنت ـ يا خيرة النساء وابنة خير الأنبياء ـ صادقة في قولك، سابقة في وفور عقلك، غير مردودة عن حقك، ولا مصدودة عن صدقك، ووالله، ما عدوت رأي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث ذهباً ولا فضة ولا داراً ولا عقاراً، وإنما نورث الكتب والحكمة، والعلم والنبوة، وما كان لنا من طعمة فلولي الأمر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه).

وقد جعلنا ما حاولته في الكراع والسلاح يقابل به المسلمون، ويجاهدون الكفار، ويجالدون المردة(235) ثم الفجار. وذلك بإجماع من المسلمين لم أتفرد به وحدي، ولم أستبد(236) بما كان الرأي فيه عندي. وهذه حالي، ومالي هي لك وبين يديك، لا نزوي عنك(237) ولا ندخر دونك، وأنت سيدة أمة أبيك، والشجرة الطيبة لبنيك، لا يدفع ما لك من فضلك، ولا يوضع من فرعك وأصلك(238) حكمك نافذ فيما ملكت يداي، فهل ترين(239) أن أخالف في ذلك أباك صلى الله عليه وآله؟

فقالت عليها السلام: سبحان الله! ما كان رسول الله صلى الله عليه وأله عن كتاب الله صادفاً(240) ولا لأحكامه مخالفاً، بل كان يتبع أثره(241)، ويقفو سوره(242) أفتجمعون إلى الغدر اعتلالاً عليه بالزور(243) وهذا بعد وفاته شبيه بما بغي له من الغوائل في حياته(244) هذا كتاب الله حكماً عدلاً، وناطقاً فصلاً، يقول: (يرثني ويرث من آل يعقوب)، (و ورث سليمان داوود) فبين عز وجل فيما وزع عليه من الأقساط، وشرع من الفرائض والميراث، وأباح من حظ الذكران والإناث ما أزاح علة المبطلين(245) وأزال التظني والشبهات في الغابرين(246)، كلا (بل سولت لكم أنفسكم(247) أمراً فصبرٌ جميلٌ(248) والله المستعان على ما تصفون)(249).

فقال أبو بكر: صدق الله ورسوله، وصدقت ابنته، أنت معدن الحكمة، وموطن الهدى والرحمة، وركن الدين وعين الحجة، لا أبعد صوابك، ولا أنكر خطابك(250) هؤلاء المسلمون بيني وبينك، قلدوني ما تقلدت، وباتفاق منهم أخذت ما أخذت(251) غير مكابر ولا مستبد ولا مستأثر(252) وهم بذلك شهود.

فالتفتت فاطمة (عليها السلام) وقالت: معاشر الناس المسرعة إلى قيل الباطل(253)، المغضية(254) على الفعل القبيح الخاسر (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها(255))(256)، كلا بل ران على قلوبكم(257) ما أسأتم من أعمالكم، فأخذ بسمعكم وأبصاركم، ولبئس ما تأولتم(258)، وساء ما به أشرتم(259)، وشر ما منه اعتضتم(260)، لتجدن ـ والله ـ محمله ثقيلاً(261) وغبه وبيلاً(262) إذا كشف لكم الغطاء، وبان ما وراءه الضراء(263)، (وبدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون(264))(265) و(خسر هنالك المبطلون(266))(267).

ثم عطفت على قبر النبي صلى الله عليه وآله وقالت(268):

لـــو كـنــت شـــــاهـدهــا لــم تكبر الخطب

قــــــــد كـــــان بـعــــدك أنــبــاء وهـنـبــثة

واختل قومك فـاشـهـدهم وقد نكبوا(269)

إنــــا فــــقــدنــاك فــقـــد الأرض وابـــلها

عند الإله عـــلــى الأدنــيـن مقترب(270)

وكــــل أهـــل لـــه قـــربـــى ومــنـــزلـــــة

لما مضـيــت وحـالـت دونـك الترب(271)

أبــــدت رجـــال لــنــا نجـــوى صـــدورهم

لما فقـدت وكــل الأرض مـغــتصب(272)

تـجــهـمـتـــنا رجــــالٌ واســتــخــف بـــنــا

عـليـــك تــــنـــزل مــن ذي العــزة الـكـتب

و كــنــــت بــــدراً ونــــوراً يســتـضاء بـه

فقــد فقـدت فـكـل الخـيـر مـحتـجب(273)

و كـــان جــبـــريـــل بــالآيــات يــــؤنــسنا

لما مضـيت وحــالت دونــك الكـثب(274)

فــليــت قــبــلك كــان الـمــوت صـادفـــنـــا

مـــن الـبــرية لا عجــم ولا عــرب(275)

إنـــا رزئـــنـا بـــما لــم يــرز ذو شــجــــن

ثم انكفأت عليها السلام وأمير المؤمنين عليه السلام يتوقع رجوعها إليه، ويتطلع طلوعها عليه(276). فلما استقرت بها الدار(277) قالت لأمير المؤمنين عليه السلام: يا ابن أبي طالب! اشتملت شملة الجنين(278)، وقعدت حجرة الظنين(279)! نقضت قادمة الأجدل(280)، فخانك ريش الأعزل(281) هذا ابن أبي قحافة(282) يبتزني نحيلة أبي وبلغة ابني(283) لقد أجهر في خصامي(284) وألفيته ألد في كلامي(285)، حتى حسبتني قيلة نصرها، والمهاجرة وصلها(286)، وغضت الجماعة دوني طرفها(287)، فلا دافع ولا مانع، خرجت كاظمة، وعدت راغمة(288)، أضرعت خدك(289) يوم أضعت حدك(290)، افترست الذئاب، وافترشت التراب(291)، ما كففت قائلاً، ولا أغنيت باطلاً(292) ولا خيار لي. ليتني مت من قبل هنيتي(293) ودون زلتي(294). عذيري الله منك عادياً ومنك حامياً(295). ويلاي من كل شارق(296)، مات العمد(297)، ووهت العضد.

شكواي إلى أبي، وعدواي إلى ربي(298). اللهم أنت أشد قوة وحولاً(299)، وأحد بأسا ًوتنكيلاً(300).

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا ويل عليك، الويل لشانئك(301)، نهنهي عن وجدك يا ابنة الصفوة(302) وبقية النبوة، فما ونيت عن ديني، ولا أخطأت مقدوري(303)، فإن كنت تريدين البلغة فرزقك مضمون، وكفيلك مأمون، وما أعد لك أفضل مما قطع عنك(304)، فاحتسبي الله(305).

فقالت: حسبي الله، وأمسكت(306).

للموضوع تتمة.

223 ـ الحقب، بالتحريك: حبل يشد به الرحل إلى بطن البعير، يقال: أحقبت البعير، أي شددته به، وكل ما شد في مؤخر رحل أو قتب فقد احتقب، ومنه قيل: احتقب فلان الإثم، كأنه جمعه واحتقبه من خلفه، فظهر أن الأنسب في هذا المقام (أحقبوها) بصيغة الإفعال أي شدوا عليها ذلك وهيأوها للركوب، لكن فيما وصل إلينا من الروايات على بناء الافتعال.

224 ـ الدبر، بالتحريك: الجرح في ظهر البعير، وقيل: جرح الدابة مطلقاً.

225 ـ النقب، بالتحريك: رقة خف البعير.

226 ـ العار الباقي: عيب لا يكون في معرض الزوال.

227 ـ وسمته وسماً وسمة: إذا أثرت فيه بسمة وكي. والشنار: العيب والعار.

228 ـ نار الله الموقدة: المؤججة على الدوام. والاطلاع على الأفئدة: إشرافها على القلوب بحيث يبلغها ألمها، كما يبلغ ظواهر البدن وقيل: معناه أن هذه النار تخرج من الباطن إلى الظاهر بخلاف نيران الدنيا. وفي الكشف (أنها عليهم مؤصدة) والمؤصدة: المطبقة.

229 ـ أي متلبس بعلم الله أعمالكم ويطلع عليها كما يعلم أحدكم ما يراه ويبصره. وقيل في قوله تعالى: (تجري بأعيننا) إن المعنى تجري بأعين أوليائنا من الملائكة والحفظة.

230 ـ المنقلب: المرجع والمنصرف؟ و(أي) منصوب على أنه صفة مصدر محذوف، والعامل فيه (ينقلبون)، لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل فيه وإنما يعمل فيه ما بعده، والتقدير: (سيعلم الذين ظلموا ينقلبون انقلاباً أي انقلاب).

231 ـ سورة الشعراء: الآية 227.

232 ـ أي أنا ابنة من أنذركم بعذاب الله على ظلمكم، فقد تمت الحجة عليكم.

233 ـ الأمر في (اعملوا) و(انتظروا) للتهديد.

234 ـ اقتباس من سورة هود، 121 و122

235 ـ المجالدة: المضاربة بالسيوف.

236 ـ استبد فلان بالرأي، أي انفرد به واستقل.

237 ـ أي لا نقبض ولا نصرف

238 ـ أي لا نحط درجتك ولا ننكر فضل أصولك وأجدادك وفروعك وأولادك.

239 ـ ترين: من الرأي بمعنى الاعتقاد

240 ـ الصادف عن الشيء: المعرض عنه.

241 ـ الأثر، بالتحريك وبالكسر: أثر القدم.

242 ـ القفو: الاتباع. والسور، بالضم: كل مرتفع عال، ومنه سور المدينة، ويكون جمع سورة وهي كل منزلة من البناء، ومنه سورة القرآن، لأنها منزلة بعد منزلة، وتجمع على سور بفتح الواو، وفي العبارة يحتملها. والضمائر المجرورة تعود إلى الله تعالى أو إلى كتابه، والثاني أظهر.

243 ـ الاعتلال: إبداء العلة والاعتذار. والزور: الكذب.

244 ـ البغي: الطلب. والغوايل: المهالك والدواهي. أشارت عليها السلام بذلك إلى ما دبروا ـ لعنهم الله ـ في إهلاك النبي صلى الله عليه وآله واستئصال أهل بيته عليهم السلام في العقبتين وغيرهما مما أوردناه في هذا الكتاب متفرقاً. أقول: سيأتي الكلام في مواريث الأنبياء في باب المطاعن إن شاء الله تعالى. والتوزيع: التقسيم. والقسط، بالكسر: الحصة والنصيب.

245 ـ الإزاحة: الإذهاب والإبعاد.

246 ـ التظني: إعمال الظن، وأصله الظنن. والغابر: الباقي، وقد يطلق على الماضي.

247 ـ التسويل: تحسين ما ليس بحسن وتزيينه وتحبيبه إلى الإنسان ليفعله أو يقوله، وقيل: هو تقدير معنى في النفس على الطمع في تمامه.

248 ـ أي فصبري جميل، أو الصبر الجميل أولى من الجزع الذي لا يغني شيئاً. وقيل: إنما يكون الصبر جميلاً إذا قصد به وجه الله تعالى وفعل للوجه الذي وجب، ذكره السيد المرتضى رضي الله عنه.

249 ـ سورة يوسف: الآية 18.

250 ـ من المصدر المضاف إلى الفاعل

251 ـ مراده بما تقلدوا ما أخذ فدك أو الخلافة، أي أخذت الخلافة بقول المسلمين واتفاقهم فلزمني القيام بحدودها التي من جملتها أخذ فدك، للحديث المذكور.

252 ـ المكابرة: المغالبة. والاستبداد والاستئثار: الانفراد بالشيء.

253 ـ القيل بمعنى القول، وكذا القال، وقيل: القول في الخير، والقيل والقال في الشر، وقيل: القول مصدر، والقيل والقول اسمان له.

254 ـ الإغضاء: إدناء الجفون، وأغضى على الشيء، أي سكت ورضي به.

255 ـ روي عن الصادق والكاظم عليهما السلام في الآية: إن المعنى: أفلا يتدبرون القرآن فيقضوا بما عليهم من الحق؟ وتنكير القلوب لإرادة قلوب هؤلاء ومن كان مثلهم من غيرهم.

256 ـ محمد صلى الله عليه وآله: 24.

257 ـ الرين: الطبع والتغطية، وأصله الغلبة.

258 ـ التأول والتأويل: التصيير والإرجاع ونقل الشيء عن موضعه، ومنه تأويل الألفاظ أي نقل اللفظ عن الظاهر.

259 ـ الإشارة: الأمر بأحسن الوجوه في أمر.

260 ـ شر ـ كفر ـ بمعنى ساء. والاعتياض: أخذ العوض والرضاء به، والمعنى: ساء ما أخذتم منه عوضاً عما تركتم.

261 ـ المحمل ـ كمجلس ـ مصدر.

262 ـ الغب، بالكسر: العاقبة. والوبال، في الأصل: الثقل والمكروه، ويراد به في عرف الشرع عذاب الآخرة، والعذاب الوبيل: الشديد.

263 ـ الضراء، بالفتح والتخفيف: الشجر الملتف كما مر، يقال: توارى الصيد مني في ضراء. والوراء يكون بمعنى قدام كما يكون بمعنى خلف، وبالأول فسر قوله تعالى: (وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً). ويحتمل أن تكون الهاء زيدت من النساخ، أو الهمزة، فيكون على الأخير بتشديد الراء من قولهم (ورى الشيء تورية) أي أخفاه. وعلى التقادير فالمعنى: وظهر لكم ما ستر عنكم الضراء.

264 ـ أي ظهر لكم من صنوف العذاب ما لم تكونوا تنتظرونه ولا تظنونه واصلاً إليكم ولم يكن في حسبانكم.

265 ـ اقتباس من سورة الزمر: 47.

266 ـ المبطل: صاحب الباطل، من أبطل الرجل: إذا أتى بالباطل.

267 ـ سورة الغافر، الآية 78.

268 ـ في الكشف: (ثم التفتت إلى قبر أبيها متمثلة بقول هند بنت أثاثة) ثم ذكر الأبيات.

269 ـ قال في النهاية: (الهنبثة: واحدة الهنابث، وهي الأمور الشداد المختلفة. والهنبثة: الاختلاط في القول، والنون زائدة). وذكر (فيه: أن فاطمة عليها السلام قالت بعد موت النبي صلى الله عليه وآله: (قد كان بعدك أنباء) إلى آخر البيتين، إلا أنه قال: (فاشهدهم ولا تغب) والشهود: الحضور. والخطب، بالفتح: الأمر الذي تقع فيه المخاطبة، والشأن والحال. والوابل: المطر الشديد. ونكب فلان عن الطريق ـ كنصر وفرح ـ أي عدل ومال.

270 ـ القربى، في الأصل: القرابة في الرحم. والمنزلة: المرتبة والدرجة، ولا تجمع. والأدنين: هم الأقربون. واقترب أي تقارب. وقال في مجمع البيان: (في اقترب زيادة مبالغة على قرب، كما أن في اقتدر زيادة مبالغة على قدر). ويمكن تصحيح تركيب البيت وتأويل معناه على وجوه: الأول، وهو الأظهر: أن جملة (له قربى) صفة لأهل، والتنوين في (منزلة) للتعظيم. والظرفان متعلقان بالمنزلة لما فيها من معنى الزيادة والرجحان، و(مقترب) خبر لكل، أي ذو القرب الحقيقي، أو عند ذي الأهل كل أهل كانت له مزية وزيادة على غيره من الأقربين عند الله تعالى. والثاني: تعلق الظرفين بقولها (مقترب) أي كل أهل له قرب ومنزلة من ذي الأهل فهو عند الله تعالى مقترب مفضل على سائر الأدنين. والثالث: تعلق الظرف الأول بالمنزلة، والثاني بالمقترب، أي كل أهل اتصف بالقربى بالرجل وبالمنزلة عند الله، فهو مفضل على من هو أبعد منه. والرابع: أن يكون جملة (له قربى) خبراً للكل، و(مقترب) خبراً ثانياً، وفي الظرفين يجري الاحتمالات السابقة. والمعنى: أن كل أهل نبي من الأنبياء له قرب ومنزلة عند الله ومفضل على سائر الأقارب عند الأمة.

271 ـ بدا الأمر بدواً: ظهر، وأبداه: أظهره. والنجوى: الاسم من نجوته. إذا ساررته، ونجوى صدورهم: ما أضمروه في نفوسهم من العداوة ولم يتمكنوا من إظهاره في حياته صلى الله عليه وآله. وفي بعض النسخ: (فحوى صدورهم)، وفحوى القول: معناه، والمآل واحد. وقال الفيروز آبادي: (الترب والتراب والتربة، معروف. وجمع التراب: أتربة وتربان، ولم يسمع لسائرها بجمع) انتهى. فيمكن أن يكون بصيغة المفرد، والتأنيث بتأويل الأرض، كما قيل، والأظهر أنه بضم التاء وفتح الراء: جمع تربة، قال في مصباح اللغة: (التربة: المقبرة، والجمع: ترب، مثل غرفة وغرف). وحال الشيء بيني وبينك أي منعني من الوصول إليك. ودون الشيء: قريب منه، يقال: دون النهر جماعة، أي قبل أن تصل إليه.

272 ـ التهجم: الاستقبال بالوجه الكريه. والمغتصب، على بناء المفعول: المغصوب.

273 ـ المحتجب على بناء الفاعل.

274 ـ صادفه: وجده ولقيه. والكثب، بضمتين: جمع كثيب وهو التل من الرمل.

275 ـ الرزء، بالضم مهموزاً: المصيبة بفقد الأعزة، ورزينا على بناء المجهول. والشجن، بالتحريك: الحزن. وفي القاموس: (العجم، بالضم وبالتحريك: خلاف العرب). أقول: وجدت في نسخة قديمة لكشف الغمة منقولة من خط المصنف مكتوباً على هامشها بعد إيراد خطبتها ـ صلوات الله عليها ـ ما هذا لفظه: وجد بخط السيد المرتضى علم الهدى الموسوي ـ قدس الله روحه ـ أنه لما خرجت فاطمة عليها السلام من عند أبي بكر حين ردها عن فدك استقبلها أمير المؤمنين عليه السلام فجعلت تعنفه، ثم قالت: اشتملت ـ إلى آخر كلامها عليها السلام.

276 ـ الانكفاء: الرجوع. وتوقعت الشيء واستوقعته، أي انتظرت وقوعه. وطلعت على القوم: أتيتهم. وتطلع الطلوع: انتظاره.

277 ـ أي سكنت كأنها اضطربت وتحركت لخروجها، أو على سبيل القلب، وهذا شائع، يقال: استقرت نوى القوم واستقرت بهم النوى، أي أقاموا.

278 ـ اشتمل بالثوب أي أداره على جسده كله. والشملة، بالفتح: كساء يشتمل به. والشملة، بالكسر: هيئة الاشتمال، فالشملة إما مفعول مطلق من غير الباب كقوله تعالى: (نباتاً)، أو في الكلام حذف وإيصال. وفي رواية السيد: (مشيمة الجنين) وهي محل الولد في الرحم، ولعله أظهر. والجنين: الولد ما دام في البطن.

279 ـ الحجرة، بالضم: حظيرة الإبل، ومنه حجرة الدار. والظنين: المتهم، والمعنى: اختفيت عن الناس كالجنين، وقعدت عن طلب الحق ونزلت منزلة الخائف المتهم. وفي رواية السيد: (الحجزة) بالزاء المعجمة. وفي بعض النسخ: (قعدت حجزة الظنين). وقال في النهاية: (الحجزة: موضع شد الإزار، ثم قيل للإزار حجزة، للمجاورة). وفي القاموس: (الحجزة، بالضم: معقد الإزار، ومن الفرس: مركب مؤخر الصفاق بالحقو). وقال: (شدة الحجزة كناية عن الصبر).

280 ـ قوادم الطير: مقاديم ريشه، وهي عشر في كل جناح، واحدتها: قادمة. والأجدل: الصقر.

281 ـ الأعزل الذي لا سلاح معه. قيل: لعلها (صلوات الله عليها) شبهت الصقر الذي نقضت قوادمه، بمن لا سلاح له. والمعنى: تركت طلب الخلافة في أول الأمر قبل أن يتمكنوا منها ويشيدوا أركانها، وظنت أن الناس لا يرون غيرك أهلاً للخلافة، ولا يقدمون عليك أحداً، فكنت كمن يتوقع الطيران من صقر منقوضة القوادم. أقول: يحتمل أن يكون المراد أنك نازلت الأبطال، وخضت الأهوال، ولم تبال بكثرة الرجال حتى نقضت شوكتهم، واليوم غلبت من هؤلاء الضعفاء والأرذال، وسلمت لهم الأمر ولا تنازعهم. وعلى هذا، الأظهر أنه كان في الأصل (خاتك) بالتاء المثناة الفوقانية فصحف. قال الجوهري: (خات البازي واختات، أي انقض ليأخذه) وقال الشاعر: (يخوتون أخرى القوم خوت الأجادل). والخائتة: العقاب إذا انقضت فسمع صوت انقضاضها. والخوات: دوي جناح العقاب. والخوات، بالتشديد: (الرجل الجريء). وفي رواية السيد: (نفضت) بالفاء، وهو يؤيد المعنى الأول.

282 ـ قحافة بضم القاف وتخفيف المهملة

283 ـ الابتزاز: الاستلاب وأخذ الشيء بقهر وغلبة، من البز بمعنى السلب. والنحيلة: فعيلة بمعنى مفعول، من النحلة ـ بالكسر ـ بمعنى الهبة والعطية عن طيبة نفس من غير مطالبة أو من غير عوض. والبلغة، بالضم: ما يتبلغ به من العيش ويكتفى به. وفي أكثر النسخ: (بليغة) بالتصغير، فالتصغير في النحيلة أيضاً أنسب. وابني إما بتخفيف الياء، فالمراد به الجنس، أو تشديدها على التثنية.

284 ـ إجهار الشيء: إعلانه. والخصام: مصدر كالمخاصمة، ويحتمل أن يكون جمع خصم، أي أجهر العداوة أو الكلام لي بين الخصام، والأول أظهر.

285 ـ (ألفيته) أي وجدته. والألد: شديد الخصومة، وليس فعلاً ماضياً، فإن فعله على بناء المجرد. والإضافة في (كلامي) إما من قبيل الإضافة إلى المخاطب أو إلى المتكلم. و(في) للظرفية أو السببية. وفي رواية السيد (هذا بُنَيّ أبي قحافة ـ إلى قوله ـ لقد أجهد في ظلامتي، وألد في خصامتي). قال الجزري: (يقال: جهد الرجل في الأمر، إذا جد وبالغ فيه. وأجهد دابته، إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها.

286 ـ قيلة، بالفتح: اسم أم قديمة لقبيلتي الأنصار، والمراد بنو قيلة. وفي رواية السيد: (حين منعتني الأنصار نصرها) وموصوف المهاجرة الطائفة أو نحوها. والمراد بوصلها عونها.

287 ـ الطرف، بالفتح: العين. وغضه: حفظه.

288 ـ في رواية السيد بعد قولها (ولا مانع ولا ناصر ولا شافع): (خرجت كاظمة، وعدت راغمة)، كظم الغيظ: تجرعه والصبر عليه. ورغم فلان، بالفتح: إذا دل وعجز عن الانتصاف ممن ظلمه. والظاهر من الخروج، الخروج من البيت وهو لا يناسب (كاظمة) إلا أن يراد بها الامتلاء من الغيظ فإنه من لوازم الكظم. ويحتمل أن يكون المراد الخروج من المسجد المعبر عنه ثانياً بالعود، كما قيل في رواية السيد مكان (عدت) (رجعت).

289 ـ ضرع الرجل، مثلثة: خضع وذل. وأضرعه غيره. وإسناد الضراعة إلى الخد، لأن أظهر أفرادها وضع الخد على التراب، أو لأن الذل يظهر في الوجه.

290 ـ إضاعة الشيء وتضييعه: إهماله وإهلاكه. وحد الرجل، بالحاء المهملة: بأسه وبطشه. وفي بعض النسخ بالجيم، أي تركت اهتمامك وسعيك. وفي رواية السيد: (فقد أضعت جدك يوم أصرعت خدك).

291 ـ فرس الأسد فريسته ـ كضرب ـ وافترسها: دق عنقها، ويستعمل في كل قتل. ويمكن أن يقرأ بصيغة الغائب، فالذئاب مرفوع، والمعنى: قعدت عن طلب الخلافة ولزمت الأرض مع أنك أسد الله والخلافة كانت فريستك، حتى افترسها وأخذها الذئب الغاصب لها. ويحتمل أن يكون بصيغة الخطاب، أي كنت تفترس الذئاب واليوم افترشت التراب. وفي بعض النسخ: (الذباب) بالبائين الموحدتين، جمع ذبابة، فيتعين الأول. وفي بعضها: (افترست الذئاب، وافترستك الذئاب). وفي رواية السيد مكانهما: (وتوسدت الوراء كالوزغ، ومستك الهناة والنزع)، والوراء بمعنى خلف. والهناة: الشدة والفتنة. والنزع: الطعن والفساد.

292 ـ الكف: المنع. والإغناء: الصرف والكف، يقال: أغن عني شرك، أي اصرفه وكفه، (و) به فسر قوله سبحانه: (إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً) وفي رواية السيد: (ولا أغنيت طائلاً) وهو أظهر. قال الجوهري: (يقال: هذا أمر لا طائل فيه، إذا لم يكن فيه غناء ومزية) انتهى. فالمراد بالغناء: النفع، ويقال: ما يغني عنك هذا، أي ما يجديك وما ينفعك.

293 ـ الهنية، بالفتح: العادة في الرفق والسكون، ويقال: امش على هنيتك، أي على رسلك، أي ليتني مت قبل هذا اليوم الذي لا بد لي من الصبر على ظلمهم ولا محيص لي عن الرفق.

294 ـ الزلة، بفتح الزاي كما في النسخ: الاسم من قولك: زللت في طين أو منطق، إذا زلقت. ويكون بمعنى السقطة، والمراد بها عدم القدرة على دفع الظلم. ولو كانت الكلمة بالذال المعجمة كان أظهر وأوضح كما في رواية السيد، فإن فيها: (والهفتاه! ليتني مت قبل ذلتي ودون هنيتي),

295 ـ العذير بمعنى العاذر، كالسميع، أو بمعنى العذر كالأليم. وقولها (منك) أي من أجل الإساءة إليك وإيذائك. و(عذيري الله) مرفوعان بالابتدائية والخبرية. و(عادياً) إما من قولهم: عدوت فلاناً عن الأمر، أي صرفته عنه، أو من العدوان بمعنى تجاوز الحد، وهو حال عن ضمير المخاطب، أي الله يقيم العذر من قبلي في إساءتي إليك حال صرفك المكاره ودفعك الظلم عني، أو حال تجاوزك الحد في القعود عن نصري، أي عذري في سوء الأدب أنك قصرت في إعانتي والذب عني. والحماية عن الرجل: الدفع عنه. ويحتمل أن يكون (عذيري) منصوباً كما هو الشائع في هذه الكلمة، و(الله) مجروراً بالقسم، يقال: عذيرك من فلان، أي هات من يعذرك فيه. ومنه قول أمير المؤمنين عليه السلام حين نظر إلى ابن ملجم ـ لعنه الله ـ: (عذيرك من خليلك من مراد). والأول أظهر.

296 ـ قال الجوهري: (ويل: كلمة مثل ويح إلا أنها كلمة عذاب، يقال: ويله وويلك وويلي، وفي الندبة ويلاه). ولعله جمع فيها بين ألف الندبة وياء المتكلم. ويحتمل أن يكون بصيغة التثنية، فيكون مبتدأ والظرف خبره، والمراد به تكرر الويل. وفي رواية السيد: (ويلاه في كل شارق، ويلاه في كل غارب، ويلاه مات العمد، وذل العضد ـ إلى قولها عليها السلام ـ اللهم أنت أشد قوة وبطشاً). والشارق: الشمس، أي عند كل شروق شارق وطلوع صباح كل يوم. قال الجوهري: (الشرق: المشرق، والشرق: الشمس يقال: طلع الشرق، ولا آتيك ما ذر شارق. وشرقت الشمس تشرق شروقاً وشرقاً، أيضاً أي طلعت، وأشرقت أي أضاءت).

297 ـ العمد، بالتحريك وبضمتين: جمع العمود. ولعل المراد هنا ما يعتمد عليه في الأمور.

298 ـ الشكو: الاسم من قولك: شكوت فلاناً شكاية. والعدوى: طلبك إلى وال لينتقم لك ممن ظلمك

299 ـ الحول: القوة والحيلة والدفع والمنع، والكل هنا محتمل.

300 ـ البأس: العذاب. والتنكيل: العقوبة، وجعل الرجل نكالاً وعبرة لغيره.

301 ـ أي العذاب والشر لمبغضك. والشناءة: البغض. وفي رواية السيد: (لمن أحزنك).

302 ـ نهنهت الرجل عن الشيء فتنهنه، أي كففته وزجرته فكف. والوجد: الغضب أي امنعي نفسك عن غضبك.وفي بعض النسخ: (تنهنهي) وهو أظهر. والصفوة، مثلثة: خلاصة الشيء وخياره.

303 ـ الونى، كفتى: الضعف والفتور والكلال، والفعل كوقى يقي، أي ما عجزت عن القيام بما أمرني به ربي، وما تركت ما دخل تحت قدرتي.

304 ـ البلغة، بالضم: ما يتبلغ به من العيش. والضامن والكفيل للرزق هو الله تعالى. وما أعد لها هو ثواب الآخرة.

305 ـ الاحتساب: الاعتداد. ويقال لمن ينوي بعمله وجه الله تعالى: احتسبه. أي اصبري وادخري ثوابه عند الله تعالى. وفي رواية السيد: (فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام: لا ويل لك، بل الويل لمن أحزنك، نهنهي عن وجدك، يا بنية الصفوة وبقية النبوة، فما ونيت عن حظك، ولا أخطأت (مقدرتي)، فقد ترين. فإن ترزئي حقك، فرزقك مضمون، وكفيلك مأمون، وما عند الله خير لك مما قطع عنك. فرفعت يدها الكريمة وقالت: رضيت وسلمت). قال في القاموس: (رزأه ماله ـ كجعله وعلمه ـ رزءاً، بالضم: أصاب منه شيئاً).

306 ـ (بحار الأنوار) ج8، ص109 ـ112، ط الكمباني. وإنما أوردنا الخطبة من نفس المصدر لا من (الاحتجاج) لأن الألفاظ المفسرة كانت على نسخة المؤلف (رحمه الله)، ولها اختلاغ معتد به مع النسخة المطبوعة من (الاحتجاج) وقد أشير إلى موارده في ضمن الشرح