فهرس الكتاب

مكتبة السيدة الزهراء (ع)

مكتبة الموقع

 

الكمال ومن تحلى به من الرجال والنساء

 

قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه و آله).

الكمال: لغة – يطلق على تمام الشيء وتناهيه في بابه – والظاهر أن المراد من الكمال في هذا الحديث الشريف هو الكمال المطلق التام في الدين النابع والناتج من كمال العقل السليم والعلم الغزير اللذين بسببهما يستطيع الإنسان النابغ والفذ أن يتحلى بمطلق الفضائل الدينية من الإيمان الثابت والعميق بجميع أنواعه ومصاديقه، كما يتحلى بالعمل الصالح والخالص لوجه الله وطلب رضاه في الأخلاق والعبادات وسائر التصرفات.

كما يستطيع – بسبب كمال العقل والعلم أن يتخلى عن مطلق الرذائل من الكفر والشرك بالله بكل أشكاله وألوانه عقيدة وعملاً أخلاقاً وعبادة فلا يكفر بالله ونعمه ولا يعصي له أمراً.

 

أكمل الرجال حجج الله على خلقه من رسل وأنبياء وأئمة

وقد حصل هذا الكمال المطلق والتام في الدين لكثير من الرجال حسب نص الحديث كالأنبياء والمرسلين والأوصياء والأئمة المعصومين(عليهم السلام) لأن الله تعالى شأنه لا يرسل رسولاً أو نبياً ولا ينصب وصياً أو إماماً فيجعله حجة على خلقه إلا بعد أن يوفر له كافة المستلزمات للكمال بحيث يكون أكمل أهل زمانه في كافة الصفات الكمالية التي يمكن للإنسان أن يتصف بها، حتى يستطيع أن يكمل غيره، وحتى تقوم به الحجة لله على عباده. ذلك لأن معطي الشيء لا يمكن أن يكون فاقداً له، كما أن فاقد الشيء لا يمكن أن يكون معطياً له. فبإيجاد الله الكمال التام لحججه استطاعوا أن يكملوا غيرهم ممن اهتدى بهم واقتدى بكمالهم، ولو كانوا فاقدين له في أنفسهم لما استطاعوا – أصلاً - أن يكملوا غيرهم.

ورحم الله الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء حيث يقول في كتابه الجليل (الدين والإسلام)(1): إن من القواعد الأولية، والمبادئ المقررة في العقول الثابتة في النفوس التي هي من غرائزها الأولية وفطرتها الطبيعية – وكفى بالامتحان والتجارب شاهد صدق عليها – ألا وهي ما قررته الحكماء من أن (معطي الشيء لا يكون فاقد الشيء، كما وان فاقد الشيء لا يكون معطي الشيء).

وهذه القاعدة من المسجلات في الكون واللزوميات التي ما انتقضت ولا اختلفت أبداً. فهل ترى فاقد التربية يكون مربياً؟ والجاهل يصبح معلماً. والبائس العادم لقيراط يبذل قنطاراً؟ كلا(2): إن هذه القاعدة ما انتقضت ولن تنتقض أبداً….الخ.

نعم هي قاعدة ثابتة في النفوس البشرية بفطرتها الطبيعية سواء كانت مؤمنة مطيعة، أو كافرة عاصية، مستيقنة إلهية، أو ملحدة مادية.

ومن هنا يتضح لدى كل إنسان عاقل أن مبدأ الكون وإيجاده إنما هو من ذات قوية أزلية مدركة مستجمعة بذاتها لكل صفات الجمال والكمال والجلال، ذلك هو الله وحده لا شريك له. "وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ" [الحجر/ 21] لا أن مبدأ الكون وموجده الطبيعة العمياء الصماء البكماء كما يقول الملحدون، ولا هي الصدفة – التي بمعنى حصول الفعل من دون عناية الفاعل به وقصده إليه – كما يقول السوفسطائيون. بل الكامل مطلقاً هو الذي أفاض الكمال على كافة مخلوقاته وهو الله العلي الحكيم.

وشاء في حكمته أن يجعل أكملهم جميعاً حججه على عباده من رسل وأنبياء وأوصياء ليقوموا بدورهم في دعوة الأمم إلى تكاملهم، كما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) في حديث له: وما بعث الله نبياً ولا رسولاً حتى يستكمل العقل ويكون عقله أفضل من عقول جميع أمته…الخ(3)، فإن جميع رسل الله وأنبيائه وسائر حججه على خلقه هم أكمل الناس، وهم المكملون للناس، وإن كانوا متفاوتين في فضلهم ودرجاتهم عند الله، قال تعالى: "تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ" [البقرة/ 253].

فالحجج لله وان حصل التفاوت بينهم في الفضل والكمال إلا أن كل واحد منهم أكمل أهل زمانه وأفضلهم ولا مانع من أن يكون أكمل منه وأفضل بعض من كان قبله أو من يأتي بعده من سائر حجج الله عز وجل.

نبينا (صلى الله عليه و آله) أفضل الرسل والأنبياء وأكملهم

هذا وقد أجمعت الأمة الإسلامية قاطبة على أن بعض الأنبياء أفضل من بعض، كما قد أجمعت جميعاً على أن محمداً(صلى الله عليه و آله) أفضل من الكل ولعل قوله تعالى: "وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ" فيه اشارة إلى تفضيل نبينا ورفع درجاته بالخصوص كما صرح به بعض المفسرين. وبيان ذلك نقول: ان الله رفع درجاته في تفضيله على جميع الرسل ببعثته إلى كافة الخلق كما قال تعالى: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" [سبأ/ 28]. وبجعله خاتماً للنبيين كما قال تعالى: "مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا" [الأحزاب/ 41].

وبإتيانه قرآناً مهيمناً على جميع الكتب السماوية وتبياناً لكل شيء ومحفوظاً من تحريف المبطلين، ومعجزاً، باقياً ببقاء الدين إلى يوم القيامة كما قال تعالى: "وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ" [المائدة/ 49]. وقال تعالى: "وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ" [النحل/ 90]. وقال تعالى: "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" [الحجر/ 10]. وقال تعالى: "قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا" [الاسراء/ 89].

وباختصاصه بدين قيم يقوم على جميع مصالح الدنيا والآخرة قال تعالى: "فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ" [الروم/44]. وبرفع ذكره وجعله مقروناً بذكره تعالى قال عز من قائل "وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ" [الانشراح/ 5]. وبإعطائه أهل بيته الذين هم منه وهو منهم وجعلهم أئمة حق بعده قائمين مقامه واحداً بعد واحد إلى يوم القيامة في تبليغ دينه القيم الخالد إلى الأجيال، وحفظه من الضياع، وجعلهم مثالاً تاماً له(صلى الله عليه و آله) في وجوب إطاعته المطلقة على جميع العباد كما قال تعالى: "يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" [النساء/ 60]. وبذلك وغير ذلك رفع درجاته، وفضله وأهل بيته على الأولين والآخرين وأنزل فيهم "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا" [الأحزاب/ 34]. فهم جميعاً أكمل الأولين والآخرين وقد يحصل هذا الكمال المطلق التام في العقل والدين لبعض أفذاذ المؤمنين ممن اهتدى بهديهم واقتفى إثرهم، وسيطر بعقله وعلمه على نفسه وشيطانه حتى يكون إنساناً كاملاً.

 

المفضلون الخواص بعد الرسل والأئمة

ولقد أنجب الدين الإسلامي الخالد أفذاذاً من بين سائر الناس وأنتج أشخاصاً من بين سائر الرجال من هذه الأمة قد ارتضعوا صفو درّه حتى ارتوت منه عقولهم ومضغوا لبابه حتى نمت منه أفئدتهم واستنارت به بصائرهم، فأدركوا جمال ربهم، واستشعروا لطف خالقهم، فاثروا رضاه على رضا أنفسهم، وهم الذين وصفهم النبي(صلى الله عليه و آله) في بعض أحاديثه المنقولة عنه بقوله: إن لله خواصاً من خلقه يسكنهم الرفيع الأعلى من جنانه لأنهم كانوا أعقل أهل الدنيا. فقيل له: يا رسول الله وكيف كانوا أعقل أهل الدنيا؟ فقال (صلى الله عليه و آله): كانت همتهم المسارعة إلى ربهم فيما يرضيه فهانت الدنيا عليهم فلم يرغبوا في فضولها صبروا صبراً قليلاً فاستراحوا طويلاً.(4)

نعم هكذا يصفهم النبي(صلى الله عليه و آله) في حديثه هذا بأنهم خواص من خلقه. أي ثلة قليلة خاصة من خلق الله تعالى قد خصهم بلطفه بأن هداهم إلى دينه القويم في الدنيا وأسكنهم الرفيع الأعلى من جنانه في الآخرة ذلك لأن درجات الجنان كمنازل الدنيا متفاوتة بعضها أرفع من بعض فهؤلاء الخواص درجاتهم أرفع من درجات غيرهم، وبين(صلى الله عليه و آله) العلة في رفع درجاتهم وهي أنهم كانوا أعقل أهل الدنيا، ومعلوم أن الله يجازي عباده يوم القيامة على قدر عقولهم، وحينما سئل عن كيفية تفوقهم في عقولهم أي ما كانت أعمالهم وأفعالهم وما هي اتجاهاتهم الدالة على تفوق عقولهم أجاب (صلى الله عليه و آله) عن أهم صفاتهم وهي أنهم: كانت همتهم القصوى والوحيدة المسارعة إلى ربهم فيما يرضيه فهم ليس لهم هم إلا طلب رضا الله تعالى فتراهم يقدمون رضاه على رضا خلقه وعلى رضا أنفسهم، ولذلك هانت الدنيا وما فيها من النعم عليهم فلم يرغبوا في فضولها بل زهدوا فيها وفي فضولها علماً منهم بزوالها وقد اكتفوا منها بالبلغة المؤقتة، وصبروا على بلائها قليلاً فأعقبهم ذلك استراحة طويلة.

مثال واحد للمفضلين بعد الأنبياء والأئمة(عليهم السلام) وهو عمار بن ياسر

وإليك مثال واحد من أولئك الرجال الطالبين رضا ربهم، والصابرين على بلائه، المجاهدين لأعدائه وهو عمار بن ياسر الذي يقول بعد ما أستأذن أمير المؤمنين ~ بالبراز يوم صفين لقتال الفئة الباغية وأذن له فحمل على القوم وهو يقول:-

صــدق الله وهـــو للصدق أهل*** وتـعــالى ربـــي وكان جليلاً

رب عــجـل شـهـادة لـــي بقتلٍ*** في الذي قد أحب قتلاً جميلاً

مــقــبـلاً غـيـر مـدبـرٍ إن للقتــ*** ل عـــلى كــل مـيـتـة تـفضيلا

إنـــهـــم عــنـد ربـهم في جنانٍ*** يشربون الرحيق والسلسبيلاً

من شراب الأبرار خالصة المـ*** سك وكأساً مزاجها زنجبيلاً

ثم رفع طرفه إلى السماء ووجه قلبه إلى الله مناجياً له قائلاً:-

اللهم إنك لتعلم أني لو أعلم أن رضاك أن أقذف بنفسي في هذا البحر لفعلت، اللهم إنك لتعلم أني لو أعلم أن رضاك أن أضع ضبة سيفي في بطني ثم أنحني عليها حتى يخرج من ظهري لفعلت، ولو أني أعلم اليوم عملاً أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين لفعلته، ثم نادى أين من يبتغي رضوان ربه ولا يؤوب إلى مال ولا ولد.(5)

نعم هكذا ترك أمواله وأولاده وضحى بنفسه في سبيل طلب رضا الله "وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" [التوبة/ 73].

وما كان ذلك منه إلا لكماله عقلاً وعلماً، وكم له من نظير في هذه الأمة من الصحابة والتابعين والعلماء العاملين المخلصين ولكنهم قليل بالنسبة إلى مجموع الرجال "وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ" [سبأ/ 14]. وهم كثير بالنسبة إلى الكمال في النساء، والخلاصة أن الكاملين من الرجال كثير.

أكمل النساء آسية، ومريم، وخديجة وفاطمة(عليها السلام)

وأما النساء، فالغالب عليهن النقصان في العقل والعلم لذلك إن الكمال التام نادر فيهن.

وقد حصل الكمال التام لأربع منهن فقط حسب النص النبوي وهن:- آسية بنت مزاحم، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه و آله) (6)، فهن أكمل النساء على الإطلاق، وكان فيهن يقول المتنبي:-

فـإن تــكــن الـنـسـاء كـمـن ذكرنا*** لفضلت النساء على الرجال

فلا التأنيث في اسم الشمس عيب*** ولا الـتـذكــيـر فـخـر للــهلال

واولائي النسوة الأربع قد أعلن النبي(صلى الله عليه و آله) كما لهن وتفضيلهن واختيارهن وسيادتهن، على نساء العالمين أجمعين دنيا وآخرة بأحاديث كثيرة وشهيرة قد أتفق الخاصة والعامة على روايتها وصحتها من المفسرين والمحدثين والمؤرخين وقد رواها عن النبي الصادق الأمين(صلى الله عليه و آله) بطرق عديدة جملة من الصحابة والقرابة، كأبي موسى الأشعري، وعبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، وأم المؤمنين عائشة، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وعبد الله بن مسعود، وأبي سعيد الخدري، وعروة بن الزبير، وعمار بن ياسر وغيرهم، كما أنها مروية عن بعض أهل البيت (عليهم السلام) كعلي بن أبي طالب ~ وأبي الحسن موسى بن جعفر ~ وغيرهما.

أحاديث أفضلية النسوة الأربع ورواتها من الصحابة

 

1- حديث أبي موسى الأشعري، مع بيان مهم في الحاشية

فقد روى المفسرون والمحدثون بأسانيدهم عن أبي موسى الأشعري الحديث الذي ابتدأنا به عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربع، آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد(صلى الله عليه و آله) (7)

 

2- حديث ابن عباس:

روى المفسرون والمحدثون بأسانيدهم عن ابن عباس أنه قال: خط رسول الله (صلى الله عليه و آله) أربعة خطوط ثم قال لأصحابه: أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: إن أفضل نساء أهل الجنة أربع خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه و آله) ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم.(8)

التعليق على حديث ابن عباس

وإنما خط رسول الله (صلى الله عليه و آله) أربعة خطوط بإصبعه على الأرض يريد أن يؤكد لهم – بحصر مثالي – أفضلية النسوة الأربع على نساء أهل الجنة جميعاً تفضيلاً مطلقاً حتى لا يدعي أحد بعده أن هناك امرأة غير أولائي الأربع مفضلة بالتفضيل المطلق. ولو أدعى أحد ذلك يكون هذا الحصر المثالي مع القول المؤكد الصريح دليلاً قاطعاً على كذب تلك الدعوى، كما يكون حجة واضحة عليه.

وفي ذلك إشارة أيضاً إلى أن اُناساً سيدعون تفضيل بعض النسوة غير الأربع، كما قد ادعي ذلك. وكم للنبي(صلى الله عليه و آله) من نظير لهذا المثال الحصري في التأكيد على أمور أخر مذكورة في كتب التفسير والحديث.

صراط الله، والسبل المفرقة عنه

فمن ذلك ما روى المفسرون والمحدثون أن الله لما أنزل على النبي(صلى الله عليه و آله) هذه الآية الكريمة "وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" [الأنعام/154].

قال السيوطي في (الدر المنثور): أخرج أحمد، وعبد بن حميد، والنسائي، والبزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وأبن مردويه، والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال: خط رسول الله(صلى الله عليه و آله) خطا بيده ثم قال: هذا سبيل الله مستقيماً، ثم خط خطوطاً عن يمين ذلك الخط وعن شماله ثم قال: وهذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ثم قرأ "وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ" ثم قال السيوطي: وأخرج أحمد، وأبن ماجة، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال: كنا جلوساً عند النبي(صلى الله عليه و آله) فخط خطاً هكذا أمامه فقال: هذا سبيل الله، وخطين عن يمينه وخطين عن شماله وقال: هذه سبل الشيطان، ثم وضع يده في الخط الأوسط، وتلا "وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ" الآية. كما روى الحديثين عن ابن مسعود وجابر –ابن كثير الدمشقي في (تفسيره)- عن اُمّةٍ من المفسرين من طرق عديدة وكثيرة. فراجع(9)

وقال في تعليقه على الآية الكريمة: إنما وحد سبيله لأن الحق واحد ولهذا جمع السبل لتفرقها وتشعبها كما قال تعالى: "اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" [البقرة/ 258].

كما روى حديث ابن مسعود الفخر الرازي في تفسيره.(10) وروى العياشي في (تفسيره) عن أبي جعفر ~ أنه قال: "وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ" قال: آل محمد الصراط الذي دل عليه.(11)، وقال علي بن إبراهيم القمي في (تفسيره): الصراط المستقيم الإمام والسبل غير الإمام، وروى بسنده عن أبي بصير عن أبي جعفر ~ أنه قال: نحن السبيل، فمن أبى فهذه السبل.(12)

 

3- حديث آخر لأبن عباس

ورووا عن ابن عباس أيضاً عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: أربع نساء سيدات سادات عالمهن: مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه و آله) ، وأفضلهن عالماً فاطمة(عليها السلام).(13)

 

4- حديث أنس بن مالك بطرقه ونصوصه

ورووا عن أنس بن مالك عن النبي(صلى الله عليه و آله) أنه قال: حسبك من نساء العالمين أربع وعدهن.

وفي لفظ آخر عن أنس أيضاً عن النبي(صلى الله عليه و آله) خير نساء العالمين أربع وعدهن.

وفي لفظ ثالث عنه أيضاً عن النبي(صلى الله عليه و آله) أنه قال: إن الله اصطفى على نساء العالمين أربعاً وعدهن.(14)

 

5- حديث أبي هريرة بطرقه ونصوصه:

ورووا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) أفضل نساء أهل الجنة أربع وعدهن، وفي لفظ خير نساء العالمين أربع وعدهن.(15)

 

6- حديث أم المؤمنين عائشة:

ورووا عن أم المؤمنين عائشة أنها قالت لفاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه و آله) ألا أبشرك إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: سيدات نساء أهل الجنة أربع وعدتهن كما عدهن رسول الله (صلى الله عليه و آله).(16)

 

7- أحاديث بعض الصحابة وأهل البيت(عليهم السلام)

وهكذا وردت هذه الأخبار عن جابر بن عبد الله الأنصاري.(17)

وعبـد الله ابن مسـعود.(18)

وأبي سـعيد الخدري(19).

وعروة بن الزبير(20).

وعلي أمير المؤمنين، وأبي الحسن موسى بن جعفر(عليهم السلام) وغيرهم،(21)

 

مَن المفضلة من النسوة الأربع

هذه الأحاديث المتواترة عن النبي (صلى الله عليه و آله) تواتراً قطعياً – كما تراها– نصوص صريحة وجلية في تفضيل الأربع على جميع نساء البرية دنيا وآخرة ولكن لا تصريح فيها لبيان الأفضل من تلك الأربع. ومن هنا أحجم قسم من المسلمين من أهل السنة عن المفاضلة بينهن وقوفاً عند تلك الأحاديث دون لحاظ غيرها.(22)

وقسم آخر – والظاهر هم أكثر أهل السنة – يقولون: بتفضيل مريم العذراء على فاطمة الزهراء.(23)

أما الشيعة فقد أجمعوا على تفضيل فاطمة الزهراء تفضيلاً مطلقاً ووافقهم على تفضيلها جمهور كبير من شيوخ أهل السنة وصرح به كثير من المحققين منهم.(24)

والقائلون بتفضيل مريم على فاطمة(عليها السلام) أهم دليل يستدلون به هو تصريح القرآن المجيد باصطفائها على نساء العالمين، في قوله تعالى: "وَإِذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ" (25)

التحقيق في اصطفاء مريم

وعندما نرجع إلى تحقيق مفاد الآية الكريمة وبيان الهدف منها نرى من جهة أولى أن الاصطفاء قد جاء مكرراً في الآية مرتين، وفي كل واحدة منها يهدف إلى معنى غير المعنى الآخر كما صرح بذلك فطاحل المفسرين من الفريقين وسبق أن ذكرنا فيما تقدم من أحوال مريم (الحكمة في تكرير اصطفائها) ويلزم هنا أن نشير إلى أهم أقوال المفسرين في اقتضاء التكرير.

فقال بعض المفسـرين: إن المراد من الاصـطفاء الأول قبولها محررة لخدمـة بيت الله – تنفيذاً لنذر أمـها – مع أنها كانت أنثى، ولم يحصـل مثل هذا المعنى لغيرهـا من الإناث بل كان ذلك خاصـاً بالرجال فقط.(26)

والمراد من الاصطفاء الثاني أن الله وهب لها عيسى من غير أب، وأنطق عيسى حال انفصاله منها حتى يشهد بما يدل على براءتها عن التهمة، وجعلها بذلك وأبنها آية للعالمين.(27)

والمروي عن أبي جعفر الباقر ~ في معنى الآية أنه قال: اصطفاك من ذرية الأنبياء، وطهرك من السفاح واصطفاك لولادة عيسى من غير فحل.(28)

وبالإجماع المستفاد من مجموع الأقوال أن اصطفاءها وتقديمها على غيرها لم يكن مطلقاً من جميع الجهات بل من بعضها مما خصها الله تعالى به من قبولها محررة لخدمة بيت الله، ومن اصطفائها لولادة عيسى من غير أب، واصطفائها من ذرية الأنبياء.

وهذه الخصائص لا تدل على تفضيلها المطلق على جميع نساء العالمين من الأولين والآخرين، إذ أن الله تعالى قد يخص بعض أوليائه وحججه بخصائص لم يجعلها لغيرهم لحكم قد ندرك بعضها وقد يخفى علينا البعض الآخر –مثلاً-.

خصائص أمير المؤمنين ~ ومنها ولادته وسط الكعبة

إن الله سبحانه قد خص علياً أمير المؤمنين ~ بخصائص كثيرة ومنها أنه جعل ولادته في بيته الحرام وسط الكعبة المقدسة كما تواترت بذلك الأخبار.(29)

وبصورة خارقة للعادة المألوفة، ولم يجعل سبحانه ذلك لغيره من جميع خلقه من رسل وأنبياء ومن أوصياء وصلحاء.

ولقد أجاد العلامة الكبير الشيخ حسين نجف حيث قال:

جـــعــل الله بــيــتــه لـــعـــلـــي*** مــولــداً يــا لـه عــلاً لا يــضـاهى

لم يــــشــــاركه في الولادة فيه*** ســـيد الـرســل لا ولا أنــبـيـاهـــا

مـا أدعــــى مدعٍ لـــذلـــــك كلا*** من ترى في الورى يروم ادعاها

فــاكــتســت مكة بـذاك افتخارا*** وكذا الـمـشـعـران بـعد مناها(30)

ولكن هذه الخصوصية التي خص الله بها علياً، وغيرها من خصائصه الكثيرة هل نستطيع أن نفضله بها على من فضله الله على الأولين والآخرين وهو نبينا (صلى الله عليه و آله) كلا وألف كلا. فهكذا خصائص مريم العذراء – وإن جلت – لا توجب تفضيلها المطلق على المفضلة تفضيلاً مطلقاً على جميع نساء البرية من الأولين والآخرين وهي فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه و آله).

اصطفاء مريم على نساء زمانها فحسب

هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن قوله تعالى: "وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ" وعلى فرض أن الاصطفاء الأول أو الثاني يراد به الاصطفاء والاختيار المطلق فإنه لا يدل على اختيارها على جميع نساء العالمين من الأولين والآخرين بل لعل المراد منه اختيارها على نساء عالمي زمانها من الشرق والغرب، ومن مختلف القوميات الموجودة يومئذ من بني إسرائيل وغيرهم من القوميات الأخرى الكثيرة، وهذا المعنى في مثل هذا التعبير هو السائد في القرآن أيضاً بآيات عديدة. منها قوله تعالى: "وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ" [الجاثية/ 16]. ولم يختلف اثنان من أن المراد من تفضيل بني إسرائيل على العالمين أي عالمي زمانهم.

قال الطبرسي في تفسيره ج5 ص75: "وفضلناهم على العالمين" أي عالمي زمانهم، وكذلك تفضيل مريم التي هي من بني إسرائيل. ومنها قوله تعالى: "وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ" [الأنعام/ 86]. أي كل واحد من هؤلاء هو مفضل على العالمين. والحال ولا قائل بأن إسماعيل أفضل من أبيه إبراهيم ولا اليسع أفضل من موسى، ولا لوطاً أفضل من عيسى ولا أنهم أفضل من محمد(صلى الله عليه و آله).

قال الأستاذ العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج7 ص256، وأما قوله تعالى: "وَكلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ" فالعالم هو الجماعة من الناس كعالم العرب وعالم العجم وعالم الروم، ومعنى تفضيلهم على العالمين تقديمهم بحسب المنزلة على عالمي زمانهم.

وهكذا قوله تعالى في بلقيس: "إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ" [النمل/ 23]. أي أوتيت من كل شيء أوتي غيرها من ملوك زمانها وهي بذلك كانت متفوقة عليهم.

قال صاحب الميزان في تفسير هذه الآية ج15 ص381: "وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ" وصف لسعة ملكها وعظمته على أن المراد بكل شيء في الآية كل شيء من لوازم الملك العظيم من حزم وعزم وسطوة ومملكة عريضة وكنوز وجنود مجندة ورعية مطيعة، وخص بالذكر من بينها عرشها العظيم.

فإذاً مريم بنت عمران مفضلة ومصطفاة على جميع نساء عالمها.

وهكذا بقية النسوة الأربع، كل واحدة منهن مفضلة على نساء زمانها وأفضلهن عالماً هي فاطمة كما جاء هذا المعنى صريحاً في بعض أحاديث النسوة الأربع عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: أربع نسوة سيدات سادات عالمهن مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه و آله) وأفضلهن عالماً فاطمة.

وسبق أن قلنا في تعليقنا على هذا الحديث: أنه يصرح بأن كل واحدة من هذه النسوة الأربع هي سيدة سادات نساء عالمهن، وأن عالم فاطمة أفضل ففيه إشارة إلى أن أفضلهن فاطمة.

هذا وقد اشتهرت الأحاديث عن النبي (صلى الله عليه و آله) وأهل بيته وأصحابه بل قد تواترت في أن مريم كانت سيدة نساء بني إسرائيل، وفي تعبير آخر أنها سيدة نساء العالمين في نساء بني إسرائيل إلى غير ذلك من التعابير الكثيرة والصريحة في سيادة مريم وتفضيلها على نساء زمانها فحسب وسيأتي بعض تلك النصوص خلال بحوث هذا الكتاب فراجع إذا شئت بعض المصادر في التفسير والتاريخ.(31)

ومن هنا نعلم خطأ الرازي حيث يقول في تفسيره ج2 ص452: هذه الآية دلت على أن مريم(عليها السلام) أفضل من الكل. وقول من قال: المراد أنها مصطفاة على عالمي زمانها فهذا ترك الظاهر. وأقول: قوله هذا مخالف للسنة النبوية ونصوصها ولما حققناه في الآية نفسها ولغيرها من الآيات.

 

من أدلة القائلين بتفضيل فاطمة على نساء الأولين والآخرين

أما أدلة القائلين بتفضيل فاطمة(عليها السلام) على جميع نساء العالمين من الأولين والآخرين فهي كثيرة وأكثر من أن نحصيها ومنها ما هو عام فيها وفي أبيها وبعلها وبنيها، وأنهم بمجموعهم أفضل من خلق الله تعالى من الأولين والآخرين، وأن الله خلق أنوارهم قبل خلق الخلق، وأنه ما خلق الخلق كله إلا لأجلهم، وأن الرسل والأنبياء قد بشروا بهم جميعاً، راجع ما يتصل بهذا الموضوع كتابنا – قبس من القرآن – في بعض فصوله فقد أثبتنا فيه أفضلية الخمسة الأطهار على الأولين والآخرين حتى في اكتشاف جديد اكتشفته الحكومة السوفيتية.(32)

كونها بضعة رسول الله (صلى الله عليه و آله)

أما الأدلة التي تدل على أفضليتها بالخصوص أو تصرح بأفضليتها فهي كثيرة وكثيرة جداً، وهذا الكتاب سيتضمن – إن شاء الله – استعراض بعض تلك الأدلة بتفضيلها.

فمنها ما اشتهر وتواتر نقله تواتراً قطعياً عن أبيها الصادق الأمين الذي لا يحابي أحدا، ولا يقول إلا حقاً ولا ينطق إلا صدقاً، والذي يقول الله تعالى فيه "وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى(3)إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى(4)عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى" [النجم/ 4-6]. فقوله (صلى الله عليه و آله) من قول الله: "وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثًا" "وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلاً" [النساء/ 86 و122].

وأقواله (صلى الله عليه و آله) المتواترة الدالة على تفضيلها(عليها السلام) أو تصرح بتفضيلها لا تكاد أن تحصى لكثرتها، ومن اشهرها أو أكثرها تواتراً أقواله مراراً عديدة لا مرة ومرتين، وبمناسبات كثيرة لا مناسبة ومناسبتين: فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني، فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ويغضبني ما أغضبها، فاطمة بضعة مني وهي قلبي، وهي روحي التي بين جنبي من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله.

إلى غير ذلك من أحاديثه التي نص بها على أن فاطمة بضعة منه، والتي فرع عليها من أنهار روحه وقلبه، وأن كل ما يصيبها يصيبه مطلقاً من خير أو شر، ولكثـرة تأكيده وتكريـره(صلى الله عليه و آله) تلك الأحاديث الشريفة – أحاديث البضعة – اشتهرت(عليها السلام) وعرفت بأنها (بضعة رسول الله) وصارت تدعى وتعرف عند القاصي والداني بذاك.(33) أقول: فهي بضعة رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالإجماع.

ومعلوم أن معنى هذا كله أن روح فاطمة كروحه(صلى الله عليه و آله) وقلبها كقلبه، وهي كقطعة من جسده، فهي إذاً مثال واقعي لأبيها في نفسيته الطاهرة، وعقليته المتفوقة. وشبيهة له في كل عقائده وسلوكه وأخلاقه، كما هي شبيهة له في خلقه وصورته، وإذا كانت كذلك فهل يعدل بها أحد من نساء العالمين إذ مما لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه أن أباها هو أفضل الأنبياء والمرسلين وسيد الأولين والآخرين فبضعته إذاً أفضل نساء الأولين والآخرين أيضاً. ومن هنا أحتج على تفضيلها كثير من المحققين من شيوخ الفريقين قال آية الله السيد عبد الحسين شرف الدين في (الكلمة الغراء) ص241 بما نصه:

وحسبك في تفضيل الزهراء أنها بضعة من سيد الأنبياء ولا نعدل به ولا ببضعته أحداً من العالمين. ووافقنا في تفضيلها جمهور من المسلمين وصرح به كثير من المحققين، ونقل ذلك عنهم غير واحد من العلماء الباحثين المتتبعين كالمعاصر النبهاني حيث قال في أحوال فاطمة الزهراء من كتابه (الشرف المؤبدّ) ما هذا لفظه: وصرح بأفضليتها على سائر النساء حتى على السيدة مريم كثير من العلماء المحققين. منهم التقي السبكي، وجلال الدين السيوطي، والبدر الزركشي، والتقي المقريزي قال: وعبارة السبكي حين سُئل عن ذلك: الذي نختاره وندين به أن فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه و آله) أفضل. قال: وسُئل عن ذلك ابن أبي داود فقال: إن رسول الله(صلى الله عليه و آله) قال: "فاطمة بضعة مني" ولا أعدل ببضعة رسول الله أحداً. ونقل المناوي هذا عن جمع من الخلف والسلف فراجع.(34)

وقال الشيخ محمد جواد مغنية في تفسيره (الكاشف) ج2 ص58. وقال الشيعة وشيوخ من السنة: إن فاطمة أفضل، وننقل هذا القول عن جماعة من شيوخ السنة استناداً إلى تفسير (البحر المحيط) لأبي حيان الأندلسي عند تفسيره لآية "وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ" قال ما نصه بالحرف قال بعض شيوخنا: والذي اجتمعت عليه من العلماء أنهم ينقلون عن أشياخهم أن فاطمة أفضل نساء المتقدمات والمتأخرات لأنها بضعة رسول الله (صلى الله عليه و آله).

ولقد أجاد الشيخ أحمد المغربي في (فتح المتعال) حيث قال في قصيدته التي يمدح بها رسول الله (صلى الله عليه و آله):

فما كسبطي رسول الله من أحد*** ولا يضاهيهما في الفخر مفتخر

وهـــل كفاطمة الزهراء أمهما*** بنت وهل كأبيها المصطفى بشر

فإنها بــضـعــة مــنــه وما أحد*** كبضعة المصطفى أن حقق النظر

 

كونها سيدة النساء وأفضلهن دنياً وآخرة

ومما يدل على أفضليتها على كافة النساء تصريحاً وتلويحاً ما تواتر نقله – في الصحاح والسنن والمسانيد، وكتب التفسير والتاريخ والمناقب والفضائل – تواتراً قطعياً من طرق الخاصة والعامة عن أبيها الصادق الأمين (صلى الله عليه و آله) من كونها سيدة نساء أهل الجنة، وسيدة نساء العالمين، وسيدة نساء المؤمنين، وسيدة نساء هذه الأمة، وسيدة نساء يوم القيامة، وأفضل نساء أهل الأرض، وخير نساء أهل الأرض، وسيدة نساء عالمها، وسيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين.

 

نصوص أحاديث الصحابة والقرابة في سيادة فاطمة(عليها السلام)

وقد جاءت هذه النصوص والتصريحات في أحاديث كثيرة من طرق عديدة تؤيد بعضها بعضاً. عن عدة من الصحابة والقرابة كأُم المؤمنين عائشة وأم سلمة وحذيفة بن اليمان، وأبي هريرة، وعمران بن حصين وجابر بن سمرة، وعبد الرحمن بن سمرة، وعبد الله بن عباس، وأبي سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وسلمان الفارسي، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وعبد الله بن مسعود، وعامر بن واثلة، وأبي بريدة الأسلمي، وعبد الله بن عمر وغيرهم. وعن علي أمير المؤمنين~ وفاطمة وأبنائها المعصومين(عليهم السلام). ولاشتهار تلك النصوص عند المسلمين كافة أصبحت السيادة على النساء لقباً خاصاً بها تعرف وتدعى به في كونها –سيدة النساء- وتنادى على لسان القاصي والداني.(35)

وهذا يعني أنها – سلام الله عليها – نابغة الدهر كله من النساء وأن الله ما خلق امرأة في الدنيا والآخرة أفضل منها "ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" [المائدة/ 54]، وإليك بعض نصوص تلك الأحاديث فإن فيها عبرة لمن أعتبر.

1- حديث أم المؤمنين عائشة في سيادة فاطمة (عليها السلام)

فمنها حديث أم المؤمنين عائشة الذي روته الصحاح والسنن عنها أنها قالت: أقبلت فاطمة سلام الله عليها تمشي مشي النبي(صلى الله عليه و آله) فقال النبي: مرحباً بابنتي ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم أسر إليها حديثاً فبكت، فقلت لها: لم تبكين؟ ثم أسر لها حديثاً فضحكت، فقلت لها: ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن فسألتها عما قال: فقالت ما كنت لأفشي سر رسول الله (صلى الله عليه و آله). حتى إذا قبض النبي (صلى الله عليه و آله) فسألتها. فقالت أسر إلي أن جبرئيل كان يعارضني بالقرآن كل سنة مرة. وأنه عارضني به العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي.(36)

وإنك أول أهل بيتي لحوقاً بي فبكيت فقال: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين فضحكت لذلك.(37)

 

طرق الحديث ومصادره

وحديث أم المؤمنين عائشة هذا له طرق عديدة ومصادر كثيرة فقد رواه.

1- البخاري في (الجامع الصحيح) في كتاب بدأ الخلق باب علامات النبوة في الإسلام بالنص السابق ج4 ص247-248 ط الحلبي، كما رواه أيضاً في (صحيحه) في كتاب الاستيذان باب من ناجى بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) بطريق آخر وبنص أوسع من النص السابق، يقول في آخره: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة.

2- ورواه مسلم في (صحيحه) في كتاب فضائل الصحابة باب فضائل فاطمة من طريقين ج2 ص377 ط الحلبي البابي أو ج7 ص142 ط محمد صبحي بمصر، راجع (إحقاق الحق) ج10 ص16.

3- ورواه ابن ماجة القزويني في (سننه) باب ما جاء في ذكر مرض رسول الله (صلى الله عليه و آله) راجع (فضائل الخمسة) ج3 ص138.

4- ورواه أحمد بن حنبل في (مسنده) ج6 ص282 وقال في آخره: سيدة نساء هذه الأمة أو نساء المؤمنين. ط الميمنية.

5- ورواه النسائي في (خصائصه) من طريقين ص34 الطريق الأول آخره: سيدة نساء هذه الأمة أو نساء المؤمنين. والطريق الآخر لفظه: سيدة نساء هذه الأمة وسيدة نساء العالمين جمعاً بين الاثنين لا الترديد بينهما ولعل هذا هو الأصح.

6- أبو داود الطيالسي في (مسنده) ص196 ط حيدر آباد. (إحقاق الحق) ج10 ص27 وفي آخره سيدة نساء العالمين أو نساء هذه الأمة.

7- ورواه ابن سعد في (طبقاته) ج2 ص40 بلفظ سيدة نساء هذه الأمة أو نساء العالمين.

8- ورواه أبو نعيم في (حلية الأولياء) ط السعادة بمصر ج2 ص39 عن عدة طرق كثيرة.

9- ورواه ابن الأثير في (أسد الغابة) ج5 ص522 ولفظه: سيدة نساء العالمين ط مصر.

10- ورواه الحاكم في (المستدرك) ج3 ص156 في مناقب فاطمة من كتاب معرفة الصحابة ونصه: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين وسيدة نساء هذه الأمة وسيدة نساء المؤمنين: جمعاً بين الصفات الثلاث لا الترديد بينها وقال هذا اسناد صحيح.

11- وبهذا النص رواه النبهاني البيروتي في (جواهر البحار) ج1 ص360 ط القاهرة. راجع (إحقاق الحق) ج10 ص30.

12- ورواه الذهبي في (تلخيصه) بالنص السابق ونص على صحته أيضاً المستدرك ج3 ص156.

13- وذكره بهذا النص توفيق أبو علم في (أهل البيت) ص128.

14- البدخشي في (مفتاح النجا) ص12 مخطوط بالنص السابق.

15- الزبيدي الحنفي في (إتحاف السادة المتقين) ج6 ص224 ط الميمنية بمصر بالنص السابق في (المستدرك).

16- العلامة الشهير بـ (لقلندر الهندي الحنفي) في الروض الأزهر ص103 ط حيدر آباد بالنص السابق.

17- المتقي الهندي في (كنز العمال) ج13 ص95 ط حيدر آباد بالنص السابق عن الحاكم.

18- السيوطي الشافعي في (الخصائص) ج2 ص265 ط حيدر آباد بالنص السابق. وص34 ط التقدم بمصر.

19- السيد المرعشي في (تعليقات إحقاق الحق) ج10 ص30-34 عن المصادر السابقة من رقم 14-18 وغيرها.

20- الشيخ داود بن سليمان النقشبندي الخالدي في (صلح الأخوان) ص116. ط بمبي ونصه: سيدة نساء العالمين. المصدر السابق.

21- رواه الطحاوي في (مشكل الآثار) ج1 ص48 وص49 من طريقين.

22- ونقله المتقي الهندي في (كنز العمال) ج7 ص111 عن ابن عساكر ولفظه إنك سيدة نساء أهل الجنة.

23- ونقله عن المصدرين السابقين السيد مرتضى الحسيني في (فضائل الخمسة) ج3 ص139 وص140-142 وعن مصادر أخرى كثيرة.

24- ورواه أخطب خوارزم الحنفي في (مقتل الحسين) ص54 باب فضائل فاطمة.

25- محب الدين الطبري الشافعي في (ذخائر العقبى) ص39 وص40 وذكر له طرقاً عديدة تحت عنوان: شبهها بالنبي(صلى الله عليه و آله) في مشيها، وإخباره أنها سيدة نساء العالمين ونساء هذه الأمة ونساء أهل الجنة. وقال ص40 خرجها مسلم.

26- وخرج الدولابي معناه عن أم سلمة وأخرجه أيضاً عن فاطمة نفسها.

27- ورواه سبط ابن الجوزي في (تذكرة الخواص) في الباب 11 ذكر خديجة وفاطمة ص319. عن الصحيحين.

28- الشبلنجي الشافعي في (نور الأبصار) ص41 عن أحمد.

29- ابن عبد البر في (الاستيعاب) ج4 ص363 باب الفاء.

30- ابن حجر العسقلاني في (الإصابة) ج4 ص337 من طريقين.

31- الشيخ سليمان القندوزي في (ينابيع المودة) ص173 عن الصحاح.

32- واختصره ابن حجر في (الصواعق المحرقة) ص114 الحديث6 من الفصل/ 3 ونصه: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين.

33- ورواه جمال الدين الزرندي في (نظم درر السمطين) ص178 من طريقين.

34- البغوي في (مصابيح السنة) ج2 ص204 ط الخيرية بمصر.

35-الذهبي في (تاريخ الإسلام) ج2 ص94 ط المعارف بمصر.

36- البلاذري في (أنساب الأشراف) ص552 ط المعارف بمصر.

37- ابن كثير الدمشقي في (البداية والنهاية) ج5 ص226 ط القاهرة.

38- ابن الجوزي في (صفة الصفوة) ج2 ص5 ط حيدر آباد.

39- ابن شهر آشوب في (المناقب) ج3 ص323 قال: روت عائشة وغيرها عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: يا فاطمة ابشري فإن الله اصطفاك على نساء العالمين، وعلى نساء الإسلام وهو خير دين.

40- الصدوق في (الأمالي) ص355 مجلس 87 بما يقارب نص البخاري.

41- المجلسي في (البحار) ج43 ص23 نقلاً عن.

42- الشيخ الطوسي في (أماليه).

43- و (جمع الزوائد).

44- والترمذي والشيخان، على ما نقل عنهم صاحب (الينابيع) ص172.

2- حديث أم المؤمنين أم سلمة في سيادة فاطمة(عليها السلام) ومصادره

خرج ابن سعد في باب ما قال النبي (صلى الله عليه و آله) لفاطمة في مرضه من المجلد الثاني من (طبقاته) بالإسناد إلى أم سلمة، قالت: لما حضرت رسول الله (صلى الله عليه و آله) الوفاة دعا فاطمة فناجاها فبكت، ثم ناجاها فضحكت، فلم اسألها حتى توفي رسول الله(صلى الله عليه و آله) فسألتها عن بكائها وضحكها فقالت: أخبرني أنه يموت، ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة.

وأخرجه أيضاً أبو يعلي كما في ترجمة الزهراء من.

(الإصابة) للعسقلاني ج4 ص367 بالإسناد إلى أم سلمة.

ورواه غير واحد من أهل الحديث (الكلمة الغراء) لشرف الدين ص243.

محب الدين الطبري في (ذخائر العقبى) نقلاً عن:

الدولابي. راجع المصدر السابق ص40.

ورواه القندوزي في (الينابيع) ص172 نقلاً عن:

المشكاة، عن الترمذي.

ورواه الترمذي في (سننه) باب فضائل فاطمة ج13 ص250 ط الصادي بمصر شرح ابن العربي عن أم سلمة: إن رسول الله(صلى الله عليه و آله) دعا فاطمة يوم الفتح فناجاها فبكت ثم حدثها فضحكت. قال: فلما توفي رسول الله (صلى الله عليه و آله) سألتها عن بكائها وضحكها قالت: أخبرني رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنه يموت فبكيت، ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران فضحكت.

3- حديث حذيفة بن اليمان في سيادة فاطمة والحسنين (عليهما السلام)

عن حذيفة قال: سألتني أمي متى عهدك بالنبي(صلى الله عليه و آله) ؟ فقلت: مالي به عهد منذ كذا وكذا، فنالت مني فقلت لها: دعيني أتي النبي(صلى الله عليه و آله) فأصلي معه المغرب واسأله أن يستغفر لي ولكِ. فأتيت النبي(صلى الله عليه و آله) فصليت معه المغرب، فصلى حتى العشاء ثم أنفتل فتبعته، فعرض له عارض فناجاه، ثم ذهب فسمع صوتي فقال: من هذا حذيفة؟ قلت: نعم، قال: ما حاجتك غفر الله لك ولأمك.(38)

ثم قال: أما رأيت العارض الذي عرض لي؟ فقلت: بلى يا رسول الله قال: هو ملك من الملائكة. لم يهبط إلى الأرض قط قبل هذه الليلة استأذن ربه أن يسلم علي ويبشرني: بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.

 

مصادر الحديث وطرقه

رواه الترمذي في (سننه) ج2 ص306 باب مناقب الحسن والحسين (عليهما السلام).

أحمد بن حنبل في (مسنده) ج5 ص391.

أبو نعيم في (حلية الأولياء) ج4 ص190.

وابن الأثير في (أسد الغابة) ج5 ص574.

والمتقي الهندي الحنفي في (كنز العمال) ج6 ص217 من طرق عديدة وقال:

أخرجه الروياني.

وأبن حبان في (صحيحه) عن حذيفة.

وفي ج7 ص218 وقال: أخرجه ابن عساكر.

وفي ج7 ص111 مقتصراً على ذكر فاطمة: أخرجه ابن أبي شيبة.

وفي ج7 ص102 وقال: أخرجه ابن جرير عن حذيفة.

ورواه الحاكم في (المستدرك) ج3 ص151 مختصراً بطريقين، واقتصر فيهما على ذكر فاطمة(عليها السلام) في باب مناقب فاطمة، وقال: في الثاني منهما: هذا حديث صحيح الإسناد.

والذهبي في (التلخيص) ونص على صحته (المصدر السابق).

ونقله عن المصادر السابقة السيد مرتضى الحسيني في (فضائل الخمسة) ج3 ص139 وص213 وقال: وذكره جمع آخرون.

ورواه أخطب خوارزم الحنفي في (مقتل الحسين) ج1 ص81 في فضائل فاطمة نقلاً عن صحيح الترمذي، كما رواه أيضاً ص130 في فضائل الحسن والحسين (عليهما السلام) نقلاً عن:

البيهقي في (سننه) وقال: رويت هذا الحديث في فضائل فاطمة من جامع الترمذي بألفاظ قريبة عن حذيفة أيضاً ورواه في (مقتله) ص55 مختصراً على ذكر فاطمة(عليها السلام).

والشبلنجي الشافعي في (نور الأبصار) ص41 عن أحمد بن حنبل.

والقندوزي الحنفي في (ينابيع المودة) باب 54 في فضائل الحسنين ص165 نقلاً عن الترمذي وص264 نقلاً عن:

(مودة القربى) للسيد علي بن شهاب الهمداني مختصراً.

توفيق أبو علم في (أهل البيت) ص128.

ابن حجر في (الصواعق المحرقة) ص111 حديث 15 من الفصل الثاني.

الكنجي الشافعي في (كفاية الطالب) ص275 عن حذيفة وقال: رواه محدث الشام في كتابه بطرق شتى من غير واحد…الخ.

محب الدين الطبري الشافعي في (ذخائر العقبى) ص129.

نقلاً عن أحمد والترمذي، وقال: وأخرج أبو حاتم معناه.

الحافظ البيهقي في (الأعتقاد) ص165 ط كامل مصباح.

العلامة مجد الدين الجزري في (المختار في مناقب الأخيار) ص56 ط الظاهرية دمشق.

4- حديث آخر لحذيفة في سيادة فاطمة وأهل البيت (عليهم السلام)

روى الكنجي الشافعي في (كفاية الطالب) ص273 عند ذكر أحوال الحسين ~ بسنده عن ربيعة السعدي قال:

لما اختلف الناس في التفضيل رَحلت راحلتي وأخذت زادي وخرجت حتى دخلت المدينة، فدخلت على حذيفة بن اليمان، فقال: ممن الرجل، قلت: من أهل العراق، فقال لي: من أي العراق؟ قلت: رجل من أهل الكوفة، قال: مرحباً بكم يا أهل الكوفة، قال: قلت: اختلف الناس علينا في التفضيل فجئت لأسألك عن ذلك فقال لي: على الخبير سقطت، أما أني لااحدثك إلا ما سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي، خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه و آله) كأني أنظر إليه كما أنظر إليك الساعة، حاملاً الحسين بن علي ~على عاتقه.(39)

كأني أنظر إلى كفه الطيبة واضعها على قدمه يلصقها إلى صدره، فقال (صلى الله عليه و آله):

أيها الناس لأعرفن ما اختلفتم فيه من الخيار بعدي، هذا الحسين بن علي خير الناس جداً وجدة، جده رسول الله سيد المرسلين، وجدته خديجة بنت خويلد سابقة نساء العالمين إلى الإيمان بالله ورسوله.

هذا الحسين بن علي خير الناس أباً وخير الناس أماً، أبوه علي بن أبي طالب أخو رسول الله (صلى الله عليه و آله) ووزيره وأبن عمه وسابق رجال العالمين إلى الإيمان بالله ورسوله وأمه فاطمة بنت محمد سيدة نساء العالمين.

هذا الحسين بن علي خير الناس عماً وخير الناس عمة، عمه جعفر ابن أبي طالب المزين بالجناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء، وعمته أم هاني بنت أبي طالب.

هذا الحسين بن علي خير الناس خالاً وخالة، خاله القاسم بن محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله) وخالته زينب بنت محمد (صلى الله عليه و آله) ثم وضعه عن عاتقه فدرج بين يديه وجثا، ثم قال:

يا أيها الناس هذا الحسين بن علي جده وجدته في الجنة، وأبوه وأمه في الجنة وعمه وعمته في الجنة، وخاله وخالته في الجنة، وهو وأخوه في الجنة ….الخ.

قال الكنجي هذا سند اجتمع فيه جماعة من أئمة الأمصار منهم:

ابن جرير الطبري ذكره في كتابه، ومنهم:

إمام أهل الحديث ومحدث العراق ومؤرخها ابن ثابت الخطيب ذكره في (تاريخه) ومنهم:

ومحدث الشام وشيخ أهل النقل ابن عساكر الدمشقي ذكره في تاريخه في الجزء الثالث والثلاثين بعد المائة وهذا الجزء وما قبله وما بعده فيه ترجمة الحسين بن علي ~ ومناقبه.(40)

ولعل معاوية بن أبي سفيان أشار إلى هذا الحديث حيث قال يوماً لجلسائه سائلاً منهم: من أكرم الناس أباً وأماً وجداً وجدةً وعماً وعمةً وخالاً وخالةً؟

فقالوا: أمير المؤمنين أعلم، فأخذ بيد الحسن~ وقال: هذا أبوه علي بن أبي طالب وأمه فاطمة بنت محمد، وجده رسول الله(صلى الله عليه و آله) وجدته خديجة، وعمه جعفر وعمته هالة بنت أبي طالب، وخاله القاسم بن محمد وخالته زينب بنت محمد (صلى الله عليه و آله).

ابن عبد ربه الأندلسي في (العقد الفريد) ج5 ص87 ط بيروت دار الكتاب العربي.

وروى حديث ربيعة السعدي عن حذيفة الشيخ مسعود السجستاني بسنده في كتابه وقال: هذا الحديث حسن ونقله عنه المجلسي.

المجلسي في (البحار) ج23 ص111 وفيه بعض الزيادات المهمة فراجعه.

5- أحاديث أبي هريرة في سيادة فاطمة والحسنين (عليهم السلام)

عن أبي هريرة قال: أبطأ علينا رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوماً صبور النهار، فلما كان العشي قال له قائلنا: يا رسول الله قد شق علينا لم نرك اليوم، قال:

إن ملكاً من السماء لم يكن زارني، فأستأذن الله في زيارتي فأخبرني وبشرني أن فاطمة ابنتي سيدة نساء أمتي، وأن حسناً وحسيناً سيدا شباب أهل الجنة.

رواه بسنده عن أبي هريرة النسائي في (خصائصه) ص34.

المتقي الهندي الحنفي في (كنز العمال) ج6 ص221 وقال:

أخرجه الطبراني.

وابن النجار عن أبي هريرة. ونقله عن المصادر السابقة.

السيد مرتضى الحسيني في (فضائل الخمسة) ج3 ص215.

ورواه محمد الصبان في (إسعاف الراغبين) ص169 نقلاً.

عن الطبراني، وابن حبان مختصراً على ذكر فاطمة.

توفيق أبو علم في (أهل البيت) ص125 وص128.

الذهبي في (تاريخ الإسلام) ج2 ص92 ط مصر.

أبو بكر الهيتمي في (مجمع الزوائد) ج9 ص201 ط القدسي القاهرة.

العلامة النبهاني في (الشرف المؤبد) ط مصر نقلاً عن.

أبن حبان، وغيره عن أبي هريرة.

الشيخ عبيد الله الحنفي في (أرجح المطالب) ص361 ط لاهور.

القندوزي الحنفي في (ينابيع المودة) ص261.

(مودة القربى) لعلي بن شهاب الهمداني (المصدر السابق) ونصه: (إن الله أخبرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة).

وفي حديث آخر عن أبي هريرة أيضاً عن النبي(صلى الله عليه و آله) أنه قال: أول من يدخل الجنة فاطمة بنت محمد(صلى الله عليه و آله) مثلها في هذه الأمة مثل مريم بنت عمران في بني إسرائيل (المصدران السابقان) ص230.

وفي حديث آخر مسند عن أبي هريرة أنه قال: لما أسري بالنبي(صلى الله عليه و آله) ثم هبط إلى الأرض – ومضى لذلك زمان – ثم إن فاطمة أتت النبي(صلى الله عليه و آله) فقالت: بأبي وأمي يا رسول الله ما الذي رأيت لي؟ (أي في الإسراء) فقال: يا فاطمة أنتِ خير نساء البرية، وسيدة نساء أهل الجنة، قالت: يا أبة فما لعلي؟ قال: خير رجل من أهل الجنة، قالت: يا أبة فما للحسن والحسين؟ فقال: سيدا شباب أهل الجنة.

ثم إن علياً أتى النبي(صلى الله عليه و آله) فقال: ما الذي رأيت لي؟ فقال: أنا وأنت وحسن وحسين في قبةٍ من درٍ أساسها من رحمة الله، وأطرافها من نور الله، وهي تحت العرش، يا أبن أبي طالب وبينك وبيني كرامة الله، تسمع صوتاً وهيمنة قد ألجم الناس من العرق، وعلى رأسك تاج من نور قد أضاء منه المحشر وترفل في حلتين حلة خضراء وحلة وردية، خلقت وخلقتم من طينة واحدة.

رواه الحافظ السيوطي في (ذيل اللآلي) ص62 ط لكنهو. وقال:

رواه أبو نعيم في (فضائل الصحابة) بسنده.

ورواه أيضاً بسنده الحمويني الشافعي في (فرائد السمطين) مخطوط.

ونقله عن المصادر السابقة السيد شهاب الدين المرعشي في (تعليقات إحقاق الحق) ج9 ص209 وص252.

وفي حديثٍ آخر عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: لما خلق الله آدم أبا البشر ونفخ فيه من روحه. ألتفت آدم يمنة العرش، فإذا في النور خمسة أشباح سجداً ركعاً، قال آدم: هل خلقت أحداً من طين قبلي؟ قال: لا يا آدم، قال: فمن هؤلاء الخمسة الأشباح الذين أراهم في هيئتي وصورتي؟ قال هؤلاء خمسة من ولدك، لولاهم ما خلقتك، هؤلاء خمسة شققت لهم أسماء من أسمائي، لولاهم ما خلقت الجنة ولا النار ولا العرش ولا الكرسي ولا السماء ولا الأرض ولا الملائكة ولا الأنس ولا الجن. فأنا المحمود وهذا محمد (صلى الله عليه و آله) وأنا العالي وهذا علي، وأنا الفاطر وهذه فاطمة، وأنا ولي الإحسان وهذا الحسن، وأنا المحسن وهذا الحسين، آليت بعزتي أنه لا يأتي أحد بمثقال ذرة من خردل من بغض أحدهم إلا أدخلته ناري ولا أبالي.

يا آدم هؤلاء صفوتي بهم أنجي وبهم أهلك قال: إذا كانت لك إلي حاجة فبهؤلاء توسل قال النبي (صلى الله عليه و آله): نحن سفينة النجاة من تعلق بها نجا ومن حاد عنها هلك. فمن كان له إلى الله حاجة فليسأل بنا أهل البيت.

رواه بهذا النص بسنده العلامة الحمويني في (فرائد السمطين) الباب الأول ص25.

20- وأبو القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي في كتابه ونقله عنهما الشيخ عبيد الله الحنفي في (أرجح المطالب) ص461 ونقله عن الحمويني السيد شهاب الدين المرعشي في (تعليقات إحقاق الحق) ج9 ص253، وص203 عن (أرجح المطالب).(41)

 

6- حديث عمران بن حصين في سيادة فاطمة (عليها السلام) (42)

عن عمران بن حصين قال: إن النبي(صلى الله عليه و آله) قال لي: ألا تنطلق بنا نعود فاطمة فإنها تشتكي؟ قلت: بلى. قال: فانطلقنا حتى إذا انتهينا إلى بابها فسلم وأستأذن وقال: أدخل أنا ومن معي؟ قالت: نعم ومن معك يا أبتاه، قالت: فوالله ما علي إلا عباءة، فقال لها: اصنعي بها كذا واصنعي بها كذا فعلمها كيف تستتر، فقالت: والله ما على رأسي من خمار، قال فأخذ ملاءة كانت عليه وقال: اختمري بها: ثم أذنت لنا فدخلنا،(43) فقال: كيف تجدينك يا بنية؟ قالت إني لوجعة، وإنه ليزيدني أنه مالي طعام آكله، قال يا بنية أما ترضين أنك سيدة نساء العالمين؟ قالت: يا أبتِ فأين مريم بنت عمران؟ قال: تلك سيدة نساء عالمها. وأنتِ سيدة نساء عالمك، وفي بعض النصوص وأنت سيدة نساء العالمين، أما والله لقد زوجتك سيداً في الدنيا والآخرة وفي بعض النصوص: ولا يبغضه إلا منافق.

مصادر حديث عمران بن حصين

رواه أبو نعيم في (حلية الأولياء) ج2 ص42.

ورواه الطحاوي في (مشكل الآثار) ج1 ص50 وزاد في آخره: ولا يبغضه إلا منافق.

نقله عن المصدرين السابقين السيد مرتضى الحسيني في 0فضائل الخمسة) ج3 ص140.

ورواه محب الدين الطبري الشافعي في (ذخائر العقبى) ص43. وقال: أخرجه.

أبو عمر ويعني به ابن عبد البر في (الاستيعاب) ج4 ص364 ثم قال:

وأخرجه الحافظ أبو القاسم الدمشقي في فضائل فاطمة وذكر نص حديثه وفي آخره الزيادة: لا يبغضه إلا منافق.

ونقله ابن عبد البر في (الاستيعاب) عن ابن السراج بسنده.

ونقله ابن حجر العسقلاني في (الإصابة) ج4 ص275 عن ابن عبد البر.

ورواه أخطب خوارزم بسنده في (المقتل) ج1 ص79. وجاء في آخره: تلك سيدة نساء عالمها، وأنتِ سيدة نساء العالمين.

القندوزي الحنفي في (الينابيع) ص174 وص198.

توفيق أبو علم في (أهل البيت) ص133 وأنها سيدة نساء العالمين. وفي ص128 مختصراً وفي آخره، وأنتِ سيدة نساء العالمين.

عباس محمود العقاد في (فاطمة والفاطميون) ص67.

أبو بكر الشيرازي في كتابه على ما نقله عنه وعن صاحب الحلية.

ابن شهر آشوب في (المناقب) ج3 ص323 ونقله عنه.

المجلسي في (البحار) ج43 ص37.

جمال الدين الزرندي الحنفي في (نظم درر السمطين) ص79.

ابن الأثير الجزري في (المختار في مناقب الأخيار) ص56 ط الظاهرية.

القاضي أبو المحاسن الحنفي في (المعتصر من المختصر) ج2 ص247 ط حيدر أباد.

الذهبي في (تاريخ الإسلام) ج2 ص91 ط المعارف بمصر.

الحافظ زين الدين في (طرح التثريب) ج1 ص149 ط مصر.

باكثير الحضرمي في (وسيلة المآل) ص80 ط دمشق.

السيوطي الشافعي في (الثغور الباسمة) في مناقب سيدتنا فاطمة ص14 ط بمبي.

السيد أحمد دحلان في (السيرة النبوية) ج2 ص6 ط القاهرة.

عمر بن أحمد شاهين في (فضائل سيدة النساء) ص5 مخطوط.

النبهاني في (الشرف المؤبد) ص54 ط مصر.

أبو بكر الحضرمي الشافعي في (رشفة الصادي) ص226 ط مصر.

عمر رضا كحالة في (أعلام النساء) ج3 ص1215 ط دمشق.

راجع المصادر من 17-27 (إحقاق الحق) ج10.

7- حديث جابر بن سمرة في سيادة فاطمة (عليها السلام) (44)

عن جابر بن سمرة قال: جاء نبي الله(صلى الله عليه و آله) فجلس فقال: إن فاطمة وجعة فقال القوم: لوعدناها، فقام فمشى حتى انتهى إلى الباب والباب عليها مصفق: فنادى شدي عليك ثيابك فإن القوم جاؤوا يعودونك، فقالت يا نبي الله ما علي إلا عباءة، قال: فأخذ رداءه فرمى به إليها من وراء الباب فقال شدي بهذا رأسك، فدخل ودخل القوم، فقعد ساعة فخرجوا، فقال القوم بنت نبينا (صلى الله عليه و آله) على هذه الحال فقال: فالتفت النبي(صلى الله عليه و آله) وقال أما إنها سيدة نساء يوم القيامة.

 

مصادر حديث جابر بن سمرة

رواه أبو نعيم في (حلية الأولياء) ج2 ص42 ط السعادة بمصر.

ونقله عن المصدر المذكور السيد مرتضى الحسيني في (فضائل الخمسة) ج3 ص140.

وتوفيق أبو علم في (أهل البيت) ص134.

أبو بكر الشيرازي في كتابه على ما نقله عنه.

ابن شهر آشوب في (المناقب) ج3 ص323 كما نقله عن الحلية، ونقله عن ابن شهر آشوب.

المجلسي في (البحار) ج43 ص37.

العلامة عبد الله الشافعي في (المناقب) ص209 مخطوط نقله عن الحلية.

ابن الأثير الجزري في (المختار في مناقب الأخيار) ص56.

ونقله عن المصدرين السابقين صاحب (تعليقات إحقاق الحق) ج10 ص36 و40.

8- حديث عبد الرحمن بن سمرة في سيادة أهل البيت وفاطمة(عليها السلام)

1- روى شيخنا الصدوق في (إكمال الدين) باب 24 ص250 بسنده عن عبد الرحمن بن سمرة(45) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لُعن المجادلون في دين الله على لسان سبعين نبياً.

ومن جادل في آيات الله فقد كفر.(46)

قال الله عز وجل: "مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ" [المؤمن/ 5]. ومن فسر القرآن برآيه فقد افترى على الله الكذب، ومن أفتى الناس بغير علم فلعنته ملائكة السماء والأرض، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة سبيلها إلى النار. قال عبد الرحمن بن سمرة: فقلت يا رسول الله أرشدني إلى النجاة. فقال: يا بن سمرة إذا اختلت الأهواء، وفي نص: إذا اختلفت الأهواء وتفرقت الآراء فعليك بعلي بن أبي طالب فإنه إمام أمتي وخليفتي عليهم من بعدي، وهو الفاروق الذي يميز بين الحق والباطل، من سأله أجابه ومن استرشده أرشده ومن طلب الحق عنده وجده، ومن ألتمس الهدى لديه صادفه، ومن لجأ إليه آمنه، ومن استمسك به نجاه، ومن اقتدى به هداه. يا ابن سمرة سلم منكم من سلّم له ووالاه. وهلك من رد عليه وعاداه. يا ابن سمرة إن علياً مني روحه من روحي، وطينته من طينتي، وهو أخي وأنا أخوه. وهو زوج ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وان منه إمامي، وابني، وسيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين، وتسعة من ولد الحسين تاسعهم قائم أمتي. يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.

2- ورواه الصدوق أيضاً في (الامالي) المجلس 7 ص17. من سؤال عبد الرحمن أرشدني إلى النجاة…الخ ونقله عن الامالي.

3- المجلسي في (البحار) ج36 ص226 كما.

4- نقله ص227 عن (اكمال الدين).

5- ونقله عن (اكمال الدين) الشيخ مهدي المازندراني في كتابه (نور الأبصار) الفصل التاسع في المجلس الخامس ص158.

(1)

9- أحاديث عبد الله بن عباس في سيادة فاطمة وأهل البيت (عليهم السلام)

روي مسنداً عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله(صلى الله عليه و آله) لعبد الرحمن بن عوف: يا عبد الرحمن أنتم أصحابي، وعلي بن أبي طالب مني وأنا منه (أي إنه خلق من نوري وخلقت من نوره) فمن قاسه بغيره، وفي نص ومن قاسه بغيري فقد جفاني، ومن جفاني آذاني ومن آذاني فعليه لعنة ربي.

يا عبد الرحمن إن الله أنزل عليّ كتاباً مبيناً وأمرني أن أبين للناس ما نزل إليهم، ما خلا علي بن أبي طالب فإنه لم يحتج إلى بيان، لأن الله تعالى جعل فصاحته كفصاحتي ودرايته كدرايتي، ولو كان الحلم رجلاً لكان علياً، ولو كان العقل رجلاً لكان حسناً، ولو كان السخاء رجلاً لكان حسيناً، ولو كان الحُسن شخصاً لكان فاطمة بل هي أعظم، إن فاطمة ابنتي خير أهل الأرض عنصراً وشرفاً وكرماً.

رواه أخطب خوارزم الحنفي في (مقتل الحسين) ج1 ص60.

والحموي في (فرائد السمطين) ونقله عنه.

السيد المرعشي في (تعليقات إحقاق الحق) ج4 ص502.

علي بن شهاب الهمداني في (مودة القربى) ونقله عنه.

القندوزي الحنفي في (ينابيع المودة) ص263.

ونقله عنهما الشيخ نجم الدين العسكري في (علي والوصية) ص322.

(2)

وجاء في حديثٍ آخر مسند عن أبي جعفر المنصور الدوانيقي قال: حدثني والدي عن أبيه عن جده (عبد الله بن عباس) قال: كنت ذات يوم جالساً عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذ أقبلت فاطمة أبنته(عليها السلام) فدخلت عليه فقالت يا أبه إن الحسن والحسين خرجا من عندي آنفاً وما أدري أين هما فقد طار عقلي وقلق فؤادي وقل صبري، وبكت وشهقت حتى علا بكاؤها فرحمها ورق لها وقال: لا تبكي يا فاطمة فو الذي نفسي بيده إن الذي خلقهما هو ألطف بهما منك وأرحم بصغرهما منك، ثم قام من ساعته ورفع يديه إلى السماء وقال:

اللهم إنهما ولداي وقرة عيني وثمرة فؤادي وأنت أرحم بهما وأعلم بموضعهما يا لطيف بلطفك الخفي أنت عالم الغيب والشهادة، اللهم إن كانا أخذا براً أو بحراً فأحفظهما وسلمهما حيثما كانا وحيثما توجها، قال: فما استتم رسول الله (صلى الله عليه و آله) دعاءه حتى هبط جبرئيل من السماء ومعه عظماء الملائكة وهم يؤمّنون على دعاء النبي(صلى الله عليه و آله) فقال جبرئيل: يا محمد لا تحزن ولا تغتم وأبشر فأن ولديك فاضلان في الدنيا وفاضلان في الآخرة وأبوهما خير منهما وهما نائمان في حضيرة بني النجار قد وكل الله ملكاً يحفظهما. فلما قال له جبرئيل ذلك سرى عنه (حزنه).

وقام ومعه أصحابه وهو فرح حتى أتوا حضيرة بني النجار فإذا الحسن والحسين نائمان. وإذا الحسين معانق للحسن، وإذا الملك الموكل بهما قد وضع أحد جناحيه في الأرض وطاءً تحتهما يقيهما من حر الأرض، وجللهما بالجناح الآخر غطاءً يقيهما حر الشمس. فأنكب عليهما النبي(صلى الله عليه و آله) يقبلهما واحداً فواحداً ويمسحهما بيده حتى أيقضهما من نومهما، فلما أيقضهما حمل النبي الحسن على عاتقه، وحمل جبرئيل الحسين على ريشةٍ من جناحه حتى خرجا بهما من الحضيرة، والنبي(صلى الله عليه و آله) يقول: والله لأُشرفكما اليوم كما شرفكما الله تعالى في سماواته، إذ أقبل أبو بكر فقال: يا رسول الله ناولني أحد الصبيين أخفف عنك أو عن صاحبك وأنا أحفظه حتى أوديه إليك. فقال له: لا يا أبا بكر دعهما فنعم الحاملان نحن ونعم الراكبان هما وأبوهما خير منهما، فجاءا يحملانهما وأبو بكر معهما حتى أتوا بهما إلى المسجد، وأقبل بلال فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): هلم يا بلال وناد في الناس وأجمعهم لي في المسجد، فلما اجتمعوا قام على قدميه وخطب في الناس خطبة أبلغ فيها حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ومستحقه ثم قال:

يا معشر المسلمين هل أدلكم على خير الناس جداً وجدة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: عليكم بالحسن والحسين فإن جدهما محمد(صلى الله عليه و آله) وجدتهما خديجة بنت خويلد سيدة نساء أهل الجنة، وأول من سارعت إلى تصديق ما أنزل الله على نبيه محمد، وإلى الإيمان بالله وبرسوله.

يا معشر المسلمين هل أدلكم على خير الناس أباً وأماً؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: عليكم بالحسن والحسين فأن أباهما علي بن أبي طالب يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، وأمهما فاطمة بنت رسول الله شرفها الله في سماواته وأرضه.

يا معشر المسلمين هل أدلكم على خير الناس خالاً وخالة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: عليكم بالحسن والحسين فإن خالهما القاسم بن رسول الله(صلى الله عليه و آله) وخالتهما زينب بنت رسول الله.

ثم قال: يا معشر المسلمين هل أدلكم على خير الناس عماً وعمةً؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: عليكم بالحسن والحسين فإن عمهما جعفر ذو الجناحين الطيار مع الملائكة في الجنة وعمتهما أم هاني بنت أبي طالب.

ثم قال: اللهم إنك تعلم أن الحسن والحسين في الجنة وجدهما في الجنة، وجدتهما في الجنة، وأباهما في الجنة، وأمهما في الجنة، وخالهما في الجنة، وخالتهما في الجنة، وعمهما وعمتهما في الجنة، ومن يحبهما في الجنة ومن يبغضهما في النار.

رواه بهذا النص بسنده المفصّل أخطب خوارزم الحنفي في.

(مقتل الحسين) ص111-ص113.

ورواه الخوارزمي الحنفي أيضاً في كتابه (المناقب) ص200-ص208 مع مقدمة له في السند، عن سليمان بن مهران الأعمش عن المنصور عن أبيه عن جده عبد الله بن عباس فراجع.

ونقله عن (مقتل الحسين) السيد المرعشي في (تعليقات إحقاق الحق) ج9 ص182، وعن (مناقبه) ج5 ص12-ص22.

ورواه جمال الدين الزرندي الحنفي في (نظم درر السمطين) ص322 قال: روى إسحاق بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس قال: سمعت أبي يوماً يحدث: أنهم كانوا عند هارون الرشيد أمير المؤمنين فقال: حدثني أمير المؤمنين المهدي، عن أمير المؤمنين المنصور أنه حدثه عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عباس (رض) أنه كان ذات يوم عند رسول الله(صلى الله عليه و آله) فقال: ألا أدلكم على خير الناس جداً وجدة …الخ، وفيه وأن أمهما فاطمة بنت رسول الله سيدة نساء العالمين.

ثم قال الزرندي روى هذا الحديث:

أبو محمد عبد الله بن محمد حيان المعروف بأبي الشيخ في كتابه (السنة).

ورواه محب الدين الطبري الشافعي في (ذخائر العقبى) ص130.

ورواه عن الملا في (سيرته) عن ابن عباس …الخ.

رواه أبو اليقضان الشيخ الكازروني في (شرف النبي) على ما في.

(مناقب الكاشي) المخطوط عن هارون الرشيد…الخ. وفي نص يقول الراوي: كان هارون يحدثنا وعيناه تدمعان.

ورواه العلامة الصفوري الشافعي في (نزهة المجالس) ج2 ص233 ط القاهرة مرسلاً إياه إرسال المسلمات.

ورواه شاذان بن جبرئيل في كتابه (الفضائل) ص104- ص108 ط بمبي بسنده.

(3)

وروى العلامة الطبراني في (المعجم الكبير) ص137. ط جامعة طهران بسنده عن مجاهد عن ابن عباس(رض) قال: صلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) صلاة العصر فلما كان في الركعة الرابعة أقبل الحسن والحسين حتى ركبا على ظهر رسول الله (صلى الله عليه و آله) فلما سلم وضعهما بين يديه فحمل الحسن على عاتقه الأيمن، والحسين على عاتقه الأيسر ثم قال: أيها الناس ألا أخبركم بخير الناس جداً وجدة؟ ألا أخبركم بخير الناس أباً وأماً؟ ألا أخبركم بخير الناس عماً وعمة؟ ألا أخبركم بخير الناس خالاً وخالة؟ هما الحسن والحسين جدهما رسول الله (صلى الله عليه و آله) وجدتهما خديجة بنت خويلد، وأمهما فاطمة بنت محمد رسول الله(صلى الله عليه و آله) ، وأبوهما علي بن أبي طالب (رض)، وعمهما جعفر بن أبي طالب وعمتهما أم هاني بنت أبي طالب، وخالهما القاسم بن رسول الله(صلى الله عليه و آله). وخالاتهما زينب، ورقية، وأم كلثوم بنات رسول الله (صلى الله عليه و آله): جدهما في الجنة وجدتهما في الجنة، وأبوهما في الجنة، وأمهما في الجنة، وعمهما وعمتهما في الجنة، وهما في الجنة ومن أحبهما في الجنة.

ورواه من طريق الطبراني الهيتمي في (مجمع الزوائد) ج9 ص184 ط القدسي في القاهرة بعين ما تقدم.

ورواه المتقي الهندي في (منتخب كنز العمال) ج5 ص106 ونقل الحديث عن المصادر الثلاثة رقم 11 و12 و13 السيد المرعشي في (تعليقات إحقاق الحق) ج9 ص185.

وروى الحديث الأول العلامة البدخشي في (مفتاح النجا) ص113 مخطوط وقد رواه.

من طريق أبن الأخضر.

ورواه جمال الدين الشهير بابن حسنويه في كتابه (در بحر المناقب) ص51 مخطوط.

ورواه أيضاً القندوزي الحنفي في (ينابيع المودة) ص227 عن كتاب (شرف النبوة). وقال في آخره: أخرجه الملا في (سيرته) وأخرجه غيره.

ورواه المغازلي في (المناقب) على ما في (منتخبه) مخطوط. راجع (تعليقات إحقاق الحق) ج10 ص96.

(4)

وجاء في حديث آخر مسند عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان جالساً ذات يوم إذ أقبل الحسن ~ فلما رآه بكى. ثم قال: إليّ إليّ يا بني فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه، ثم أقبل الحسين~ فلما رآه بكى، ثم قال إليّ إليّ يا بني فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى، ثم أقبلت فاطمة(عليها السلام) فلما رآها بكى ثم قال: إليّ إليّ يا بنية فأجلسها بين يديه. ثم أقبل أمير المؤمنين علي~ فلما رآه بكى، ثم قال إليّ إليّ يا أخي فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الأيمن فقال له أصحابه: يا رسول الله ما ترى أحداً من هؤلاء إلا بكيت، أو ما فيهم من تسر برؤيته؟ فقال (صلى الله عليه و آله) والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية إني وإياهم لأكرم الخلائق على الله عز وجل، وما على الأرض نسمة أحب أليّ منهم.

أما علي بن أبي طالب فإنه أخي وشقيقي وصاحب الأمر بعدي، وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وصاحب حوضي وشفاعتي، وهو ولي كل مسلم وإمام كل مؤمن، وقائد كل تقي، وهو وصيي وخليفتي على أهلي وأمتي في حياتي وبعد مماتي، ومبغضه مبغضي، بولايته صارت أمتي مرحومة، وبعداوته صارت المخالفة له ملعونة، وإني بكيت لما رأيته لأني ذكرت غدر الأمة به بعدي حتى يُزال عن مقعدي وقد جعله الله له بعدي ثم لا يزال الأمر به حتى يضرب على قرنه ضربة تخضب منها لحيته في أفضل الشهور عند الله شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن.

وأما ابنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين وهي بضعة مني، وهي نور عيني وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي، وهي الحوراء الإنسية. متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول الله عز وجل لملائكته: يا ملائكتي أنظروا إلى أمَتي فاطمة سيدة إمائي قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي أشهدكم أني قد أمنت شيعتها من النار، وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي إلى أن قال (صلى الله عليه و آله): فلا تزال بعدي محزونة باكية، فتتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة، وتتذكر فراقي أخرى، وتستوحش إذا جنها الليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تهجدت بالقرآن، ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة، وعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكره بالملائكة فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول يا فاطمة إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين، يا فاطمة اقنتي لربك وأسجدي وأركعي مع الراكعين، ثم يبتدأ بها الوجع فتمرض فيبعث الله إليها مريم بنت عمران تمرضها وتؤنسها في علتها فتقول عند ذلك: يا رب إني سئمت الحياة وتبرمت بأهل الدنيا فالحقني بأبي، فيلحقها الله عز وجل بي فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي فتقدم على محزونة…الخ.

وأما الحسن ~ فإنه مني وهو ابني وولدي ومني وقرة عيني وضياء قلبي وثمرة فؤادي وهو سيد شباب أهل الجنة وحجة الله على الأمة، أمره أمري وقوله قولي، من تبعه فإنه مني، ومن عصاه فليس مني، وإني لما نظرت إليه تذكرت ما يجري عليه من الذل بعدي، ولا يزال الأمر به حتى يقتل بالسم ظلماً، فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته، ويبكيه كل شيء حتى الطير في جو السماء، والحيتان في جوف الماء، فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون، ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب، ومن زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام.

وأما الحسين ~ فإنه مني وهو ابني وولدي، وخير الخلق بعد أخيه، وهو إمام المسلمين، وخليفة رب العالمين، وغياث المستغيثين، وكهف المستجيرين ورحمة الله على خلقه أجمعين، وهو سيد شباب أهل الجنة، وباب نجاة الأمة أمره أمري وطاعته طاعتي من تبعه فإنه مني، ومن عصاه فليس مني، وإني لما رأيته تذكرت ما يصنع به بعدي، كأني به وقد استجار بحرمي وقبري فلا يجار، فأضمه في منامي إلى صدري وأمره بالرحلة عن دار هجرتي، وأبشره بالشهادة فيرتحل عنها إلى أرض مقتله وموضع مصرعه أرض كربٍ وبلاء وقتل وفناء، تنصره عصابة من المسلمين أولئك سادات شهداء أمتي يوم القيامة، كأني أنظر إليه وقد رمي بسهم فخر عن فرسه صريعاً، ثم يذبح كما يذبح الكبش مظلوماً.

ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه و آله) وبكى من حوله، وأرتفعت أصواتهم بالضجيج ثم قام (صلى الله عليه و آله) وهو يقول: اللهم إني اشكوا ما يلقى أهل بيتي بعدي ثم دخل منزله…الخ.

رواه بهذا النص العلامة الحمويني الشافعي في (فرائد السمطين) ج2 باب 8 بإسناده، ونقله عنه.

الشيخ نجم الدين العسكري في (علي والوصية) ص29 وقال: ونقلناه عنه بألفاظه … فليراجع الكتاب المنقول عنه.

أو يراجع (غاية المرام للحجة السيد البحراني) ص48.

أو (آمالي الصدوق) نعم رواه الصدوق في (الامالي) ص69 المجلس 24 ونقله عن الحمويني.

الحجة السيد علي نقي الحيدري في كتابه (الوصي) ص39.

ورواه بسنده أبو جعفر الطبري الامامي في كتابه (بشارة المصطفى) ص244.

ونقله المجلسي في (البحار) باب ما أخبر النبي(صلى الله عليه و آله) بظلم أهل البيت ونقل منه ما يختص بفاطمة(عليها السلام) ج43 ص172 عن (آمالي الصدوق).

ورواه شاذان بن جبرئيل في (الفضائل) ص7-10 وفي آخره زيادة في مجيء فاطمة إلى الحشر وشكايتها إلى الله تعالى.

(5)

وجاء في حديث آخر رواه الصدوق في الآمالي مجلس 58 ص221 عن الأصبغ بن نباته عن عبد الله بن عباس قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي ~: يا علي أنت خليفتي على أمتي في حياتي وبعد مماتي، وأنت مني كشيث من آدم وكسام من نوح وكإسماعيل من إبراهيم وكيوشع من موسى وكشمعون من عيسى، يا علي أنت وصيي ووارثي وغاسل جثتي الذي تواريني في حفرتي، وتؤدي ديني وتنجز عداتي، يا علي أنت أمير المؤمنين وإمام المسلمين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المتقين، يا علي أنت زوج سيدة النساء فاطمة ابنتي، وأبو سبطي الحسن والحسين، يا علي ان الله تبارك وتعالى جعل ذرية كل نبي من صلبه وجعل ذريتي من صلبك، يا علي مَن أحبك ووالاك أحببته وواليته ومن أبغضك وعاداك أبغضته وعاديته لأنك مني وأنا منك، يا علي إن الله طهرنا واصطفانا لم يلتق لنا أبوان على سفاحٍ قط من لدن آدم، فلا يحبنا إلا مَن طابت ولادته، يا علي أبشر بالشهادة فإنك مظلوم بعدي ومقتول، فقال علي ~: يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني، قال في سلامة من دينك، يا علي أنك لن تضل ولم تزل ولولاك لم يعرف حزب الله بعدي.

قول النبي (صلى الله عليه و آله): أنت مني بمنزلة شيث من آدم…الخ رواه القندوزي في ينابيع المودة ص86.

(6)

وروى الصدوق في (الأمالي) مجلس 72 ص283 بسنده.

عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال النبي(صلى الله عليه و آله):

إن علياً وصيي وخليفتي، وزوج فاطمة سيدة نساء العالمين ابنتي والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ولداي من والاهم فقد والاني ومَن عاداهم فقد عاداني ومن جفاهم فقد جفاني، ومن برهم فقد برني، وَصَل الله من وصلهم وقطع من قطعهم، ونصر من نصرهم وأعان من أعانهم وخذل من خذلهم، اللهم من كان له من أنبيائك ورسلك ثقل وأهل بيت فعلي وفاطمة والحسن والحسين أهل بيتي وثقلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.

ورواه الصدوق أيضاً في آخر كتابه (من لا يحضره الفقيه) ونقله عنه السيد محمد صادق بحر العلوم في.

مقدمة (علل الشرائع) ص35.

ورواه الطبري الإمامي في (بشارة المصطفى) ص19.

(7)

وروى الصدوق في (الأمالي) مجلس 49ص179 بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أنا سيد الأنبياء والمرسلين وأوصيائي سادة أوصياء النبيين والمرسلين، وذريتي أفضل ذريات النبيين والمرسلين، وأصحابي الذين سلكوا منهاجي أفضل أصحاب النبيين والمرسلين وابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين، والطاهرات من أزواجي أمهات المؤمنين، وأمتي خير أمة أخرجت للناس، وأنا أكثر الناس تبعاً يوم القيامة، ولي حوض عرضه ما بين بصرى وصنعاء فيه من الأباريق عدد نجوم السماء وخليفتي على الحوض يومئذٍ خليفتي في الدنيا، فقيل: ومن ذاك يا رسول الله؟قال: إمام المسلمين، وأمير المؤمنين ومولاهم بعدي علي بن أبي طالب يسقي منه أولياءه ويذود عنه أعداءه كما يذود أحدكم الغريبة من الأبل عن الماء.

ثم قال: من أحب علياً وأطاعه في دار الدنيا وردَ عليّ حوضي غداً، وكان معي في درجتي في الجنة، ومن أبغض علياً في دار الدنيا وعصاه لم أره ولم يرني يوم القيامة واختُلج دوني، وأُخذ به ذات الشمال إلى النار.

ورواه الطبري الامامي في (بشارة المصطفى) بسنده ص41.

(8)

وروى الصدوق في (الامالي) مجلس 73 ص291 بسنده عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال: إن رسول الله(صلى الله عليه و آله) كان جالساً ذات يوم وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام) فقال: اللهم إنك تعلم أن هؤلاء أهل بيتي وأكرم الناس عليّ، فأحب من أحبهم، وأبغض من أبغضهم ووالِ من والاهم وعادِ من عاداهم، وأعن من أعانهم، واجعلهم مطهرين من كل رجس، معصومين من كل ذنب، وأيدهم بروح القدس منك ثم قال: يا علي أنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي وأنت قائد المؤمنين إلى الجنة، وكأني أنظر إلى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور عن يمينها سبعون ألف ملك، وعن يسارها سبعون ألف ملك، وبين يديها سبعون ألف ملك تقود مؤمنات أمتي إلى الجنة، فأيما امرأة صلت في اليوم والليلة خمس صلوات، وصامت شهر رمضان، وحجت بيت الله الحرام، وزكت مالها وأطاعت زوجها ووالت علياً بعدي دخلت الجنة بشفاعة ابنتي فاطمة.

ثم ألتفت إلى علي ~ فقال: يا علي إن فاطمة بضعة مني وهي نور عيني وثمرة فؤادي يسوؤني ما ساءها ويسرني ما سرها، وإنها أول من يلحقني من أهل بيتي فأحسن إليها بعدي.

وأما الحسن والحسين فهما ابناي وريحانتاي، وهما سيدا شباب أهل الجنة، فليكرما عليك كسمعك وبصرك، ثم رفع(صلى الله عليه و آله) يده إلى السماء فقال:

اللهم إني أشهدك أني محب لمن أحبهم ومبغض لمن أبغضهم، وسلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم وعدو لمن عاداهم، وولي لمن والاهم.

ونقله عن (الامالي) المجلسي في البحار ج43 ص24.

(9)

روى الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) ج1 ص259 بسنده عن ابن عباس قال: قال: رسول الله (صلى الله عليه و آله) ليلة عرج بي إلى السماء رأيت على باب الجنة مكتوباً: لا آله إلا الله محمد رسول الله، علي حب الله، الحسن والحسين صفوة الله، فاطمة خيرة الله على باغضهم لعنة الله.

ونقله عن (تاريخ بغداد) السيد مرتضى الحسيني في (فضائل الخمسة) ج3 ص148.

ورواه بسنده الكنجي الشافعي في (كفاية الطالب) ص276 عن مجاهد عن ابن عباس، قال: تفرد به علي بن حماد وهو ثقة، قال:

وأخرجه محدث الشام عن محدث العراق وإمام أهل الحديث، ويعني بمحدث الشام ابن عساكر، وفي (حاشية كفاية الطالب) يعين المعلق الحديث في ج4 ص316 من (تاريخ ابن عساكر) في ترجمة الحسين ~.

ورواه بسنده أخطب خوارزم الحنفي في (المناقب) ص240 ط تبريز وص214 ط النجف عن ابن عباس بتغيير يسير.

ورواه ابن حجر العسقلاني في (لسان الميزان) ج4 ص194 بسنده، وفي ج5 ص70 بسند آخر ط حيدر أباد الدكن.

ورواه السيوطي في (ذيل اللآلي) ص66 ط الدهلي.

ورواه البدخشي في (مفتاح النجا) ص15 مخطوط.

ونقله عن المصادر السابقة من رقم 3-8 السيد المرعشي في (تعليقات إحقاق الحق) ج4 ص279 وج9 ص257 بأسانيدهم ونصوص أحاديثهم فراجع.

ورواه الذهبي في (ميزان الاعتدال) ج2 ص217 ط القاهرة. (راجع تعليقات إحقاق الحق) ج9 ص268.

ورواه شاذان بن جبرئيل في (الفضائل) ص74 وفيه: الحسن والحسين سبطا رسول الله. وفاطمة صفوة الله وعلى ناكرهم ومبغضهم لعنة الله.

(10)

وروى السيوطي في (تاريخ الخلفاء) ص114 ط الميمنية بمصر قال:

وأخرج الصولي عن إسحاق الهاشمي قال: كنا عند هارون الرشيد فقال: بلغني إن العامة يظنون فيَّ بغض علي بن أبي طالب، والله ما أحبُ أحداً حبي له، ولكن هؤلاء أشد الناس بغضاً لنا وطعناً علينا وسعياً في فساد ملكنا بعد أخذنا بثأرهم ومساهمتنا إياهم ما حويناه حتى أنهم لاَ ميل إلى بني أمية منهم إلينا فأما ولده لصلبه فهم سادة الأهل، والسابقون إلى الفضل، ولقد حدثني أبي المهدي عن أبيه المنصور، عن محمد بن علي عن أبيه، عن ابن عباس أنه سمع النبي (صلى الله عليه و آله) يقول في الحسن والحسين: من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني، وسمعه يقول:

فاطمة سيدة نساء العالمين غير مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم.

ونقله عن (تاريخ الخلفاء) السيد المرعشي في (تعليقاته على إحقاق الحق) ج10 ص41.

(11)

جاء في حديث آخر عن عبد الله بن عباس عن النبي(صلى الله عليه و آله) أنه قال:

أفضل رجال العالمين علي، وأفضل العالمين من نساء الأولين والآخرين فاطمة، رواه بهذا النص محمد صالح الكشفي في (المناقب المرتضوية) ص113 ط بمبي، ونقله عنه.

السيد المرعشي في (تعليقات إحقاق الحق) ج10 ص42.

ورواه السيد علي بن شهاب الهمداني في (مودة القربى).

ونقله عنه القندوزي الحنفي في (ينابيع المودة) ص253.

(12)

وجاء في حديث آخر رواه أبو عمر عثمان بن أحمد أحد شيوخ أهل السنة يرفعه إلى ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه و آله). إن آدم نظر إلى أشباح تضيء حول العرش. فقال: يا رب إني أرى أشباحاً تشبه خلقي فما هي؟ فقال: هذه الأنوار أشباح اثنين من ولدك، اسم أحدهما محمد (صلى الله عليه و آله) أبدأ النبوة بك وأختمها به، والآخر أخوه وابن أخي أبيه أسمه علي أؤيد محمداً (صلى الله عليه و آله) به، وأنصره على يده، والأنوار التي حولهما أنوار ذرية هذا النبي من أخيه هذا، يزوجه ابنته، أجعلها سيدة النسوان وأفطمها وذريتها من النيران، تنقطع الأسباب والأنساب يوم القيامة إلا سببه ونسبه، فسجد آدم شكراً لله أن جعل ذلك في ذريته فعوضه الله عن ذلك السجود أن أسجد له ملائكته.

راجع (غاية المرام) للسيد هاشم البحراني الباب 107 ص393 وذكرناه في كتابنا (قبس من القرآن) ص84.

(13)

وجاء في حديث رواه صاحب كتاب (نصائح الشيعة) ط بمبي ص203 مطبوع مع كتاب (الفضائل) لشاذان بن جبرئيل عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي بن أبي طالب: أنت أفضل خلق الله غيري، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما، وإن فاطمة سيدة نساء العالمين، وإن علياً زوجها، ولو وجدت لفاطمة خيراً من علي لأزوجها منه (لزوجتها منه).

 

10- أحاديث أبي سعيد الخدري في سيادة فاطمة وأهل البيت (عليهم السلام)

(1)

روى أخطب خوارزم الحنفي في (مقتل الحسين) ج1 ص96 بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما مررت ليلة أسري بي بشيء من ملكوت السماء، وعلى شيء من ملكوت الحجب فوقها إلا وجدتها مشحونة بكرام ملائكة الله تعالى يناجونني: هنيئاً لك يا محمد فقد أُعطيت ما لم يعطه أحد بعدك، اعطيت علي بن أبي طالب أخاً وفاطمة زوجته ابنةً والحسن والحسين أولاداً، ومحبيهم شيعة، يا محمد إنك أفضل النبيين وعلياً أفضل الوصيين.

وفاطمة سيدة نساء العالمين، والحسن والحسين أكرم من دخل الجنان من أولاد المرسلين وشيعتهم أفضل من تضمنته عرصات القيامة واشتملت عليه غرف الجنان وقصورها ومتنزهاتها، فلم يزالوا يقولون ذلك في مصعدي ومرجعي، فلولا أن الله حجب عنهم الثقلين لم يبق أحد إلا سمعهم.

ونقله عن الخوارزمي المرحوم الشيخ نجم الدين العسكري، في كتابه (علي والوصية) ص56، وقال:

أخرج الحديث السيد هاشم البحراني في (غاية المرام) ص586 كما نقله عن مقتل الحسين في كتابه.

(علي والوصية) ص222، ونقله عن مقتل الخوارزمي.

السيد المرعشي في (تعليقات إحقاق الحق) ج4 ص119.

(2)

وجاء في حديث رواه الإمام أحمد بن حنبل في:

(مسنده) ج3 ص64 ط الميمنية بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وفاطمة سيدة نسائهم ونقله عن المصدر السابق.

السيد المرعشي في (تعليقات إحقاق الحق) ج10 ص544.

وأشار إليه الشيخ محمد حسن المظفر في (دلائل الصدق) ج2 ص366.

(3)

وجاء في حديث آخر رواه الحاكم في (المستدرك) ج3 ص154 بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران.

ورواه أيضاً الذهبي في (تلخيصه) ونص هو والحاكم على صحته.

 

11- أحاديث أنس بن مالك في سيادة فاطمة وأهل البيت (عليهم السلام)

روى الصدوق في (الامالي) مجلس 72 ص285 بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): نحن بنو عبد المطلب سادة أهل الجنة (وفي نصٍ سادات أهل الجنة) رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، وحمزة سيد الشهداء، وجعفر الطيار، وعلي، وفاطمة، والحسن والحسين والمهدي (عليهم السلام).

ونقله عن (الامالي) المجلسي في (البحار) ج22 ص275.

ونقله المجلسي في (البحار) ج51 ص65 عن كل من كتاب (الغيبة) للنعماني بسنده.

وكتاب (الغيبة) للشيخ الطوسي بسنده.

ورواه الحاكم في (مستدرك الصحيحين) ج3 ص211. وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

ورواه الذهبي في (تلخيص المستدرك) في الحاشية بنصه، ولكنه زعم –بلا دليل- أنه موضوع، ونحن نأخذ بما روى ونترك ما رأى، وأسقط كل منهما من الحديث (فاطمة) وهكذا في بقية المصادر الآتية.

ورواه محب الدين الطبري الشافعي في (الرياض النضرة) ج2 ص277 وقال:

أخرجه ابن السري.

ورواه ابن حجر الهيتمي في (الصواعق المحرقة) ص96، وقال:

أخرجه الديلمي وغيره، وذكره ص140 نقلاً عن.

السدي والديلمي بسنده.

ورواه ابن ماجة في (صحيحه) ص309 في باب خروج المهدي~ بسنده.

ورواه الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) ج9 ص434.

ونقله عن المصادر السابقة من رقم 5 و7 و9 و12 و13، السيد مرتضى الحسيني في (فضائل الخمسة) ج3 ص110.

ورواه ابن الصباغ المالكي في (الفصول المهمة) ص276 نقلاً عن.

الثعلبي بسنده، وقال: أخرجه ابن ماجة في صحيحه.

ورواه العلامة الشيخ عبد النبي القدوسي الحنفي في (سنن الهدى) ص565 مخطوط.

ورواه أخطب خوارزم الحنفي في (مقتل الحسين) ج1 ص108 ط الغري.

ورواه محب الدين الطبري في (ذخائر العقبى) ص89.

ورواه العلامة محمد بن عثمان في (المنتخب من صحيح البخاري ومسلم) ص219 مخطوط.

ورواه السيوطي في (الحاوي للفتاوي) ج2 ص57 ط مصر وقد روى الحديث من طريق ابن ماجة.

وأبي نعيم.

ورواه العلامة ابن المغازلي في (مناقبه) ونقله.

عنه الشيخ عبد الله الشافعي في (المناقب) ص33 مخطوط.

ورواه العلامة الطبراني في (مجمعه) المصدر السابق ص228.

ورواه السمهودي في (جواهر العقدين) ونقله عنه.

الشيخ سليمان الحنفي في (ينابيع المودة) ص434 وقال.

أخرجه أبو نعيم، والثعلبي، وصاحب الأربعين.

والحمويني، والحاكم، والديلمي.

ورواه العلامة الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي في (ذخائر الموالين) ج1 ص54 ط القاهرة ولكنه أقتصر على ذكر النبي(صلى الله عليه و آله) وحمزة وعلي ~.

ورواه العلامة الخركوشي في (شرف النبي).

ورواه العلامة الشيخ يوسف النبهاني في (الفتح الكبير) ج3 ص261 ط مصر.

ورواه الشيخ محمد الصبان في (إسعاف الراغبين) ص113 مطبوع بهامش (نور الأبصار) ط مصر.

ورواه العلامة البدخشي في (مفتاح النجا) من طريق ابن ماجة والحاكم وأبي نعيم في (الأربعين) والديلمي.

ورواه العلامة الشيخ عبيد الله في (أرجح المطالب) ص312.

وروى ابن أبي الحديد المعتزلي في (شرح نهج البلاغة) ج2 ص181 مرسلاً عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: سادة أهل المحشر سادة أهل الدنيا أنا وعلي وفاطمة وحسن وحسين وحمزة وجعفر. (ولم يذكر في الحديث المهدي ~).

راجع – أكثر هذه المصادر – (تعليقات إحقاق الحق) ج9 ص246-250 للسيد المرعشي.

حديث أخر رواه عن أنس بن مالك الشيخ عبيد الله الحنفي في (أرجح المطالب) ص243 قال: قال رسول الله(صلى الله عليه و آله): خير نساء أمتي فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه و آله).

12- أحاديث سلمان الفارسي في سيادة فاطمة وأهل البيت (عليهم السلام) وهي (3) طرق

(1)

طريق سليم بن قيس في سيادة فاطمة وأهل البيت (عليهم السلام)

روى شيخنا الصدوق في (اكمال الدين) ج1 ص257 ط النجف بسنده عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت سلمان الفارسي (رض) يقول: كنت جالساً بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) في مرضه الذي قبض فيه، فدخلت فاطمة(عليها السلام) فلما رأت ما بأبيها من الضعف بكت حتى جرت دموعها على خديها، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما يبكيك يا فاطمة؟ قالت: يا رسول الله(صلى الله عليه و آله) أخشى على نفسي وولدي الضيعة بعدك، فأغرورقت عينا رسول الله(صلى الله عليه و آله) بالبكاء ثم قال: يا فاطمة أما علمت إنا أهل بيت إختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنه حتم الفناء على جميع خلقه وإن الله تبارك وتعالى إطلع إلى الأرض اطلاعة فإختارني من خلقه ثم اطلع اطلاعة ثانيةً إختار زوجك وأوحى إليّ أن أزوجك اياه واتخذه ولياً ووزيراً، وأن أجعله خليفتي في أمتي.

فأبوك خير أنبياء الله ورسله، وبعلك خير الأوصياء، وأنت أول من يلحقني من أهل بيتي.

ثم إطلع إلى الأرض اطلاعة ثالثة فإختارك وولدك، فأنت سيدة نساء أهل الجنة، وإبناك الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأنا وبعلك وأوصيائي إلى يوم القيامة كلهم هادون مهديون، وأول الأوصياء بعدي أخي علي، ثم الحسن والحسين، ثم التسعة من ولد الحسين في درجتي وليس في الجنة درجة أقرب إلى الله من درجتي ودرجة أخي. أما تعلمين يا بنية أن من كرامة الله إياك أن زوجك خير أمتي وخير أهل بيتي، وأقدمهم سلماً وأعظمهم حلماً وأكثرهم علماً، فاستبشرت فاطمة(عليها السلام) وفرحت بما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ثم قال: يا بنية إن لبعلك مناقب، ايمانه بالله ورسوله قبل كل أحد فلم يسبقه إلى ذلك أحد من أمتي، وعلمه بكتاب الله عز وجل وسنتي فليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي غير علي، وان الله علمه علماً وكل ما علمه ملائكته ورسله فأنا أعلمه، وأمرني الله ان أعلمه اياه ففعلت، فليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي وفهمي وحكمتي غيره وإنكِ يا بنية زوجته، وابنيه سبطاي الحسن والحسين وهما سبطا أمتي وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فإن الله عز وجل آتاه الحكمة وفصل الخطاب، يا بنية إنا أهل بيت أعطانا الله عز وجل سبع خصال لم يعطها أحداً من الأولين كان قبلكم، ولم يعطها أحداً من الآخرين غيرنا.

نبينا سيد الأنبياء والمرسلين وهو أبوك ووصينا سيد الأوصياء وهو بعلك وشهيدنا سيد الشهداء وهو حمزة بن عبد المطلب عم أبيك، قالت(عليها السلام): يا رسول الله هو سيد الشهداء الذين قتلوا معه؟ قال: لا. بل سيد الشهداء من الأولين والآخرين ما خلا الأنبياء والأوصياء، وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين الطيار في الجنة مع الملائكة، وإبناك الحسن والحسين سبطا أمتي وسيدا شباب أهل الجنة ومنا والذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.

قالت فاطمة: يا رسول الله وأي هؤلاء الذين سميتهم أفضل؟

قال: علي بعدي أفضل أمتي، وحمزة وجعفر أفضل أهل بيتي بعد علي وبعدكِ وبعد ابني الحسن والحسين وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا وأشار إلى الحسين منهم المهدي، إنا أهل بيتٍ إختار الله لنا الآخرة على الدنيا. ثم نظر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إليها وإلى بعلها وإلى بنيها فقال:

يا سلمان أُشهدُ الله أني سلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم أما إنهم في الجنة معي، ثم أقبل على علي~ فقال:

يا أخي ستبقى بعدي، وستلقى من قريش شدة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك، فإن وجدت عليهم أعواناً فجاهدهم، وقاتل من خالفك بمن وافقك، وان لم تجد أعواناً فاصبر وكف يدك، ولا تلقي بها إلى التهلكة، فأنت مني بمنزلة هارون من موسى، ولك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه، فآصبر لظلم قريش وتظاهرهم عليك فإنك بمنزلة هارون ومن تبعه…الخ.

2- وروى سليم بن قيس الهلالي هذا