فهرس الكتاب

مكتبة الإمام أميرالمؤمنين (ع)

مكتبة الموقع

الصفحة الرئيسية

 

 / صفحة 40 /

القرن الرابع

 

(25)

الصاحب بن عباد

المولود 326 المتوفى 385

 

قالت: فمن صاحب الدين الحنيف أجب ؟ * فـــــقلت أحـــــمد خـــــير السـادة الرسل

قالت: فمن بــعـــــده تصـفي الولاء لـه ؟ * قـــــلت: الوصي الـــذي أربى على زحل

قالت: فمن بات من فوق الفراش فدى ؟ * فقلت: أثبـــــت خـــــلق الله فــــي الـوهل

قالت: فمـــــن ذا الــــذي آخاه عن مقةٍ؟ * فقلت: مـــــن حـاز رد الشمس في الطفل

قالت: فمـــــن زوّج الــزهراء فـاطمة ؟ * فقلت: أفـــــضل مـــــن حـــــاف ومنتعــل

قالت: فمن والـــــد السبطيــن إذ فرعا ؟ * فقلت: ســـــابق أهـــــل السبق فـي مهل

قالت: فمن فـــــاز فــــي بدر بمعجزها ؟ * فقلت: أضـــــرب خـــــلق الله فـــي القلل

قالت: فمـــــن أسد الأحزاب يفـــرسها ؟ * فـــــقلت: قـــــاتل عـــمرو الضيغم البطل

قالت: فيوم حنـــــين مـــــن فـــرا وبرا ؟ * فـــــقلت: حـــــاصد أهل الشرك في عجل

قالت: فمن ذا دعـــــي للطـــــير يأكــله ؟ * فـــــقلت: أقـــــرب مرضـــــي ومنــــتحل

قالت: فمن تلـــــوه يـــوم الكساء أجب ؟ * فقلت: أفـــــضل مكـــــسو ومشـــــتــــمل

قالت: فـــمن ساد في يوم (الغدير) أبن ؟ * فقلت: مـــــن كـــــان للاسلام خــير ولي

قالت: ففي من أتى فــي هل أتى شرف ؟ * فقـــــلت: أبـــــذل أهـــــل الأرض للنـــفل

قالت: فمن راكـــــع زكـــــى بخــــاتمه ؟ * فقلت: أطعـــــنهم مـــــذ كـــــان بــــالأسل

قالت: فـــــمن ذا قــسيم النار يسهمها ؟ * فقلت: مـــــن رأيـــــه أذكى من الشعــــل

قالت: فمـــــن باهــــل الطهر النبي به ؟ * فقـــــلت: تـــــاليه فـــــي حـــــل ومــرتحل

قالت: فمـــــن شبـــــه هارون لنعرفه ؟ * فقلت: مـــــن لـــــم يحـــــل يــوما ولم يزل

قالت: فمن ذا غـــــدا بــاب المدينة قل ؟ * فقـــــلت: مـــــن ســـــألــــوه وهو لم يسل

 

/ صفحة 41 /

قالت: فمن قاتل الأقـــــوام إذ نـــــكثوا ؟ * فقلت: تفـــــسيره فـــــي وقـــــعة الجـــمل

قالت: فمن حارب الأرجاس إذ قسطوا ؟ * فقلت: صفـــــين تـــــبدي صفــــــحة العمل

قالت: فمــــن قارع الأنجاس إذ مرقوا ؟ * فقلت: معـــــناه يـــــوم النهـــــروان جــلي

قالت: فمن صاحب الحوض الشريف غدا* فقلت: من بـــــيته فـــــي أشــــــرف الحلل

قالت: فمـــــن ذا لـــــواء الحمد يحمله ؟ * فقلت: مـــــن لـــــم يكن في الروع بالوجل

قالت: أكل الـــــذي قـــــد قلـت في رجل ؟ * فقلت: كـــــل الـــــذي قـــــد قلت فــي رجل

قالت: فمـــــن هــو هذا الفرد سِمه لنـا ؟ * فقلت: ذاك أميـــــر المـــــؤمنيـــــن عــلي

وله من قصيدة:

يا كفو بنت محمــــد لولاك مـــــا * زفت إلـــــى بشــر مدى الأحقاب

يا أصل عترة أحـــــمد لــولاك لم * يـــــك أحــمد المبعوث ذا أعقاب

كان النبي مدينــــة العـــــلم التي * حوت الكمــــال وكنت أفضل باب

ردت عليك الشمس وهي فضيلة * بهـــــرت فلـــــم تستر بلف نقاب

لم أحـــــك إلا مـــا روته نواصب * عـــــادتك فهــي مباحة الأسلاب

عـــــوملت يـــا تلو النبي وصنوه * بأوابـــــد جـــــاءت بكـــل عجاب

قـــــد لقبـــــوك أبـــا تراب بعد ما * باعوا شريعـــــتهم بكـــف تراب

لم تعلموا أن الوصــــي هو الذي * آتي الزكاة وكان في المحـــراب

لم تعلموا أن الوصــــي هو الذي * حكم الغدير له عـلى الأصحـــاب

وله قوله:

وقالوا: علي علا. قلت: لا * فـــــإن العـــــلا بعـلي علا

ولكن أقـــــول كقـول النبي * وقد جمع الخلق كل الملا:

ألا إن من كنـــت مولى له * يـــــوالي عـــــليا وإلا فلا

وله من قصيدة قوله:

وكم دعـــــوة للمصطفى فيه حققت * وآمـــــال من عادى الوصي خوائب

فمـــــن رمـــــد آذاه جـلاه داعـــــيا * لساعته والريح في الحرب عاصب

مـــــن سطوة للحــــر والبرد رفعت * بدعـــــوته عـــــنه وفيــــها عجائب

 

/ صفحة 42 /

وفي أي يوم لم يكن شمس يومـه * إذا قيـل هذا يوم تقضى المآرب ؟

أفي خطبة الزهراء لما استخصه * كفــاءا لها والكل من قبل طالب ؟

أفـــــي الطـير لما قد دعا فأجابه * وقـــــد رده عــــنه غبي موارب ؟

أفـــــي رفعــه يوم التباهل قدره ؟ * وذلك مجـــــد مـــا علمت مواظب

أفـــــي يــــوم خم إذ أشاد بذكره ؟ * وقـــد سمع الايصاء جاء وذاهب

أيعسوب ديـــــن الله صنـــــو نبـيه * ومن حبـــه فرض من الله واجب

مكانـــــك من فــــوق الفراقد لائح * ومجدك من أعلى السماك مراقب

وسيفـــــك في جــيد الأعادي قلائد * قـــــلائد لم يعـــــكف عـليهن ثاقب

* (الشاعر) * :

الصاحب كافي الكفاة أبو القاسم إسماعيل بن أبي الحسن عباد بن العباس بن عباد بن أحمد بن إدريس الطالقاني.

 قد يرتج القول على صاحبه بالرغم من بلوغه الغاية القصوى من القدرة في تحليل شخصيات كبيرة أتتهم الفضايل من شتى النواحي، واكتنفتهم المزايا الفاضلة من جهات متفرقة، ومن هاتيك النفسيات الكبيرة التي أعيت البليغ حدودها نفسية - الصاحب - فهي تستدعي الافاضة في تحليلها من ناحية العلم طورا، ومن ناحية الأدب تارة، كما تسترسل القول من وجهة السياسة مرة، ومن وجهة العظمة أخرى، إلى جود هامر، وفضل وافر، وشرف صميم، ومذهب قويم، وفضايل لا تحصى ومهما هتف المعاجم بشئ من ذلك فإنه بعض الحقيقة، ولعل في شهرته بهاتيك المآثر جمعاء غنى عن الاطناب في وصفه، وإنك لا تجد شيئا من كتب التراجم إلا وفيه لمع من محامده، ومن أشهرها (يتيمة الدهر) للثعالبي وهو أبسط من كتب فيه من القدماء وقد استوعب فيه 91 صحيفة، وإنما ألفها له ولشعرائه، وأفرد غير واحد من رجال التأليف كتابا في ترجمته منهم: 1 - مهذب الدين محمد بن علي الحلي المزبدي المعروف بأبي طالب الخيمي له كتاب [ الديوان المعمور في مدح الصاحب المذكور ].

 

 

/ صفحة 43 /

2 - الشيخ محمد علي بن الشيخ أبي طالب الزاهدي الجيلاني المولود 1103 و المتوفى 1181.

3 - السيد أبو القاسم أحمد بن محمد الحسني الحسيني الاصبهاني، له كتاب [ رسالة الارشاد في أحوال الصاحب بن عباد ] ألفها سنة 1259.

 4 - الأستاذ خليل مردم بك له كتاب في المترجم طبع في مطبعة الترقي 252 صحيفة بدمشق وهو الجزء الرابع من أئمة الأدب الأربعة في أربعة أجزاء.

 وبعد هذه الشهرة الطائلة فليس علينا إلا سرد ترجمة بسيطة هي جماع ما في هذه الكتب.

 ولد الصاحب في إحدى كور فارس باصطخر أو بطالقان في 16 ذي القعدة سنة 326، وأخذ العلم والأدب عن والده وأبي الفضل ابن العميد.

 وأبي الحسين أحمد بن فارس اللغوي، وأبي الفضل العباس بن محمد النحوي الملقب بعرام، وأبي سعيد السيرافي وأبي بكر بن مقسم، والقاضي أبي بكر أحمد بن كامل بن شجرة، و عبد الله بن جعفر بن فارس ويروي عن الأخيرين.

 قال السمعاني: إنه سمع الأحاديث من الاصبهانيين والبغداديين والرازيين وحدث، وكان يحث على طلب الحديث وكتابته، وروى عن ابن مردويه أنه سمع الصاحب يقول: من لم يكتب الحديث لم يجد حلاوة الاسلام.

 وكان يملي الحديث على خلق كثير فكان المستملي الواحد ينضاف إليه الستة كل يبلغ صاحبه، فكتب عنه الناس الكثير الطيب منهم: القاضي عبد الجبار.

 والشيخ عبد القاهر الجرجاني.

 وأبو بكر بن المقري.

 والقاضي أبو الطيب الطبري.

 وأبو بكر بن علي الذكواني.

 وأبو الفضل محمد بن محمد بن إبراهيم النسوي الشافعي.

 ثم شاع نبوغه في العلوم وتضلعه في فنون الأدب، واعترف به الشاهد والغائب حتى عده شيخنا بهاء الملة والدين في رسالة غسل الرجلين ومسحهما من علماء الشيعة في عداد ثقة الاسلام الكليني.

 والصدوق.

 والشيخ المفيد.

 والشيخ الطوسي والشيخ الشهيد ونظرائهم.

 ووصفه العلامة المجلسي الأول في حواشي نقد الرجال بكونه من أفقه فقهاء أصحابنا المتقدمين والمتأخرين، وعده في مقام آخر: من

 

/ صفحة 44 /

رؤساء المحدثين والمتكلمين.

 وأطراه شيخنا الحر العاملي في (أمل الآمل) بأنه محقق متكلم عظيم الشأن جليل القدر في العلم.

 كما أن الثعالبي في (فقه اللغة) جعله أحد أئمتها الذين اعتمد عليهم في كتابه أمثال الليث. والخليل. وسيبويه. وخلف الأحمر. وثعلب الاحمثي. وابن الكلبي. وابن دريد.

 وعده الأنباري أيضا من علماء اللغة فأفرد له ترجمته في كتابه: طبقات الأدباء النحاة، وكذلك السيوطي في (بغية الوعاة) في طبقات اللغويين والنحاة، ورآه العلامة المجلسي في مقدمة البحار علما في اللغة والعروض والعربية من الإمامية.

 م - وقال ابن الجوزي في (المنتظم) 7 ص 180: كان يخالط العلماء والأدباء ويقول لهم: نحن بالنهار سلطان وبالليل إخوان، وسمع الحديث وأملى، وروى أبو الحسن علي بن محمد الطبري المعروف بكيا قال: سمعت أبا الفضل زيد بن صالح الحنفي يقول: لما عزم الصاحب إسماعيل بن عباد على الاملاء وكان حينئذ في الوزارة خرج يوما متطلسا متحنكا بزي أهل العلم فقال: قد علمتم قدمي في العلم فأقروا له بذلك.

 فقال: وأنا متلبس بهذا الأمر وجميع ما أنفقته من صغري إلى وقتي هذا من مال أبي وجدي، ومع هذا فلا أخلو من تبعات، أشهد الله وأشهدكم أني تائب إلى الله من كل ذنب أذنبته.

 واتخذ لنفسه بيتا وسماه بيت التوبة، ولبث أسبوعا على ذلك، ثم أخذ خطوط الفقهاء بصحة توبته، ثم خرج فقعد للإملاء وحضر الخلق الكثير وكان المستملي الواحد ينضاف إليه ستة كل يبلغ صاحبه، فكتب الناس حتى القاضي عبد الجبار، وكان الصاحب ينفذ كل سنة إلى بغداد خمسة آلاف دينار تفرق في الفقهاء وأهل الأدب وكان لا تأخذه في الله لومة لائم ].

 وإخباتا إلى علمه وأدبه ألف له غير واحد من الأعلام الأفذاذ تآليف قيمة منهم.

 1 - شيخنا الصدوق أبو جعفر القمي ألف له كتابه [ عيون أخبار الرضا ] .

م 2 - الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي كتابه [ نفي التشبيه ] كذا في لسان الميزان 2 ص 306 نقلا عن فهرست النجاشي، ويظهر من النجاشي ص 5 إنه غيره ولم يسمه.

 3 - الشيخ الحسن بن محمد القمي ألف له كتابه [ تاريخ قم ]

 

/ صفحة 45 /

4 - أبو الحسن أحمد بن فارس الرازي اللغوي كتابه [ الصاحبي ].

 5 - القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني كتابه [ التهذيب ].

 م 6 - أبو جعفر أحمد بن أبي سليمان داود الصواف المالكي، ألف للصاحب كتابه [ الحجر ] ووجهه إليه فقال الصاحب: ردوا الحجر من حيث جاء.

 ثم قبله ووصله عليه، ذكره ابن فرحون في (الديباج المذهب) ص 36 ] وللصاحب آثار خالدة في العلم والأدب منها:

1 - كتاب أسماء الله وصفاته.

 2 - " نهج السبيل في الأصول.

 3 - " الإمامة في تفضيل أمير المؤمنين.

 4 - " الوقف والابتداء.

 5 - " المحيط في اللغة في عشر مجلدات (1).

 6 - " الزيدية.

 7 - " المعارف في التاريخ.

 8 - " الوزراء.

 9 - " القضاء والقدر.

 10 - " الروزنامجه. ينقل عنه الثعالبي في (يتيمة الدهر ).

 11 - " أخبار أبي العيناء.

 12 - " تاريخ الملك واختلاف الدول.

 13 - " الزيديين.

 14 - " جوهرة الجمهرة لابن دريد.

 15 - " الاقناع في العروض.

 16 - " نقض العروض.

 17 - " ديوان رسائله في عشر مجلدات.

 18 - " الكافي في الرسائل وفنون الكتابة.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) كذا في معجم الأدباء، وفي كشف الظنون: في سبع مجلدات.

 

/ صفحة 46 /

19 - " الأعياد وفضايل النيروز.

20 - " ديوان شعره.

21 - " الشواهد.

22 - " التذكرة.

23 - " التعليل.

24 - " الأنوار.

25 - " الفصول المهذبة للعقول.

26 - " رسالة الابانة عن مذهب أهل العدل.

27 - " في الطب.

28 - " في الطب أيضا.

29 - " الكشف عن مساوي شعر المتنبي طبعت بمصر في 26 صحيفة قال الثعالبي في (اليتيمة ): ولما عمل الصاحب هذه الرسالة عمل القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني كتابه (الوساطة) بين المتنبي وخصومه في شعره، وقال فيه بعض أدباء نيسابور:

أيا قاضيا قــــد دنت كتــــبـه * وإن أصبحـت داره شاحطه

كتاب (الوساطة) في حسنه * لعـــقــــد معاليك كالواسطه

30 - رسالة في فضل سيدنا عبد العظيم الحسني المدفون بالري.

 31 - كتاب السفينة نسبها إليه الثعالبي في تتمة اليتيمة.

 م 32 - كتاب مفرد في ترجمة الشافعي محمد بن إدريس إمام الشافعية كما في (الكواكب الدرية) ص 263 ].

 م - وشافهني الأستاذ حسين محفوظ الكاظمي بأنه رأى من تآليف الصاحب ما يلي :

1 - الفصول الأدبية والمراسلات العبادية، مرتبة على خمسة عشر بابا في كل باب خمسة عشر فصلا، والنسخة مؤرخة بسنة 628.

 2 - رسالة في الهداية والضلالة، مخطوطة بالخط الكوفي، نسخت من نسخة المؤلف وعليها خطه.

 

 

/ صفحة 47 /

3 - الأمثال السائرة من شعر أبي الطيب المتنبي، وهي 372 بيتا "، والنسخة بخط الباخرزي مؤرخة بسنة 434 ].

 والقارئ جد عليم بأن مؤلف هذه الكتب المتنوعة أحد أفذاذ العلم الذين لم يعدهم أي مقام منيع من الفنون، فهو فيلسوف متكلم فقيه محدث مؤرخ لغوي نحوي أديب كاتب شاعر، فما ظنك بمثله من نابغة جمع الشوارد، وألف بين متفرقات العلوم، وهل تجده إلا في الذروة والسنام من الفضل الظاهر، فحق له هذا الصيت الطاير. والذكر السائر مع الفلك الدائر.

 كانت للصاحب مكتبة عامرة وقد نوه بها لما أرسل إليه صاحب خراسان الملك نوح بن منصور الساماني في السير يستدعيه إلى حضرته، ويرغبه في خدمته وبذل البذول السنية، فكان من جملة أعذاره قوله: ثم كيف لي بحمل أموالي مع كثرة أثقالي ؟ وعندي من كتب العلم خاصة ما يحمل على أربعمائة حمل أو أكثر.

 في (معجم الأدباء) قال أبو الحسن البيهقي: وأنا أقول: بيت الكتب الذي بالري دليل على ذلك بعد ما أحرقه السلطان محمود بن سبكتكين فإني طالعت هذا البيت فوجدت فهرست تلك الكتب عشر مجلدات، فإن السلطان محمود لما ورد إلى الري قيل له: إن هذه الكتب كتب الروافض وأهل البدع فاستخرج منها كل ما كان في علم الكلام وأمر بحرقه.

 يظهر من كلام البيهقي هذا أن عمدة الكتب التي أحرقت هي خزانة كتب الصاحب، وهكذا كانت تعبث يد الجور بآثار الشيعة وكتبهم ومآثرهم.

 وكان خازن تلك المكتبة ومتوليها أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي المقري المتوفى 381 (1) وأبو محمد عبد الله الخازن بن الحسن الاصبهاني.

 وزارته صلاته مادحوه :

قال أبو بكر الخوارزمي: الصاحب نشأ من الوزارة في حجرها، ودب ودرج من وكرها، ورضع أفاويق درها، وورثها عن آبائه كما قال أبو سعيد الرستمي في حقه:

ورث الوزارة كابرا عن كابر * موصـــولة الاسنــاد بالإسناد

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) توجد ترجمته في الوافي بالوفيات للصفدي 1 ص 341.

 

/ صفحة 48 /

يروي عن العباس عباد وزا * رته وإسماعـــيل عــن عباد

وهو أول من لقب بالصاحب من الوزراء لأنه كان يصحب أبا الفضل بن العميد فقيل له: صاحب ابن العميد، ثم أطلق عليه هذا اللقب لما تولى الوزارة وبقي علما عليه، وذكر الصابي في كتاب التاجي: أنه إنما قيل له الصاحب لأنه صحب مؤيد الدولة ابن بويه منذ الصبى وسماه الصاحب فاستمر عليه هذا اللقب واشتهر به ثم سمي به كل من ولي الوزارة بعده.

 إستكتبه مؤيد الدولة من 347 تقريبا إلى سنة 366 وسافر معه إلى بغداد سنة 347 حتى استوزره من سنة 366، إلى وفاة مؤيد الدولة سنة 373 ثم استوزره أخوه فخر الدولة، وسافر معه إلى الري عاصمة مملكته، ولم يؤل الصاحب جهدا في خدمة أميره وتوسيع مملكته قال الحموي: فتح الصاحب خمسين قلعة سلمها إلى فخر الدولة لم يجتمع عشر منها لأبيه ولا لأخيه.

 وله أيام وزارته عطائه الجزل، وسيب يده المتدفق، وبرء المتواصل إلى العلماء والشعراء، قال الثعالبي: حدثني عون بن الحسين قال: كنت يوما في خزانة الخلع للصاحب فرأيت في ثبت حسابات كاتبها - وكان صديقي - مبلغ عمائم الخز التي صارت تلك الشتوة للعلويين والفقهاء والشعراء خاصة غير الخدم والحاشية ثمانمائة وعشرين، وكان ينفذ إلى بغداد في السنة خمسة آلاف دينار تفرق على الفقهاء والأدباء، وكانت صلاته وصدقاته وقرباته في شهر رمضان تبلغ مبلغ ما يطلق منها في جميع شهور السنة، فكان لا يدخل عليه في شهر رمضان أحد كائنا من كان فيخرج من داره إلا بعد الافطار عنده، وكانت داره لا تخلو في كل ليلة من لياليه من ألف نفس مفطرة فيها [ يتيمة الدهر 3 ص 174 ].

 كان عهده أخصب عهد للعلم والأدب بتقريبه رجالات الفضيلة وتشويقه إياهم وتنشيطهم لنشر بضائعهم الثمينة حتى نفق سوقها، ورايج أمرها، وكثرت طلابها، و نبغت روادها، فكانت قلائد الدرر منها تقابل بالبدر والصرر فمدحه على فضله المتوفر.

 وجوده المديد الوافر خمسمائة شاعر، تجد مدايحهم مبثوثة في الدواوين والمعاجم،

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) توجد ترجمته في الوافي بالوفيات للصفدي 1 ص 342.

 

/ صفحة 49 /

قال الحموي، حدث ابن بابك قال: سمعت الصاحب يقول: مدحت والعلم عند الله بمائة ألف قصيدة شعرا عربية وفارسية.

 وقد خلدت تلك القصائد له على صفحة الدهر ذكرا لا يبلى، وعظمة لا يخلقها مر الجديدين ومن أولئك الشعراء:

1 - أبو القاسم الزعفراني عمر بن إبراهيم العراقي له قصائد في الصاحب منها نونية مطلعها:

ســـواك يعد الغـــنى واقتنى * ويأمره الحرص أن يخزنا

وأنت ابن عباد ن المرتجى * تعــــد نـــــوالك نيـل المنى

2 - أبو القاسم عبد الصمد بن بابك يمدح الصاحب بقصيدة أولها:

خلعت قلايدها عن الجوزاء * عذراء رقصها لعاب المـاء

3 - أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف الوزير من آل بويه له قصيدة منها:

أقـــول وقـــلبي في ذراك مخــــــيــــم * وجــــــسمي جنيب للصبا والجنائب

يجاذب نحو الصاحب الشوق مقودي * وقـــد جـــاذبتني عنه أيدي الشواذب

4 - الوزير أبو العباس الضبي المتوفى 398 [ أحد شعراء الغدير الآتي شعره وترجمته ] له قصايد في مدح المترجم.

 5 - الكاتب أبو القاسم علي بن القاسم القاشاني كتب إلى الصاحب بقصيدة أولها:

إذا الغيوم أرجفن باسقها * وحـــف أرجاءها بوارقها

6 - أبو الحسن محمد بن عبد الله السلامي العراقي المتوفى سنة 394 له في الصاحب قصيدة أولها:

رقـــى العذال أم خدع الرقيب * سقت ورد الخدود من القلوب

وله فيه أرجوزة منها:

فمـــــا تحـــــل الــوزراء ما عقد * بجـــــهدهم مــــا قاله وما اجتهد

شتــــان ما بــــين الأسود والنقد * هل يستوي البحر الخضم والثمد

أمنيـــــتي مـــــن كل خير مستعد * أن يســلم الصاحب لي طول الأبد

7 - القاضي أبو الحسن علي بن العزيز الجرجاني المتوفى سنة 392 له من قصيدة في الصاحب قوله.

 

 

/ صفحة 50 /

أو ما انثـنـيـت عـن الوداع بلوعة * ملأت حـــــشاك صبابة وغليلا؟!

ومدامـــــع تجـري فيحسب أن في * آمـــــاقهن بـــــنان إســماعيلا؟!

يا أيهـــــا القـــــرم الـــــذي بعلوه * نـــــال العلاء من الزمان السولا

قسمت يداك على الورى أرزاقها * فكـــــنوك قـاسم رزقها المسئولا

وله فيه قصايد كثيرة أخرى.

 8 - أبو الحسن علي بن أحمد الجوهري الجرجاني [ أحد شعراء الغدير يأتي شعره وترجمته ] له قصايد كثيرة في الصاحب همزية. رائية. فائية. بائية وغيرها.

 9 - أبو الفياض سعد بن أحمد الطبري، له في الصاحب قصايد منها ميمية أولها:

الــدمع يعــرب ما لا يعرب الكلم * والدمع عدل وبعض القول متهم

10 - أبو هاشم محمد بن داود بن أحمد بن داود بن أبي تراب علي بن عيسى بن محمد البطحائي بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام. المعروف بالعلوي الطبري له شعر كثير في الصاحب وللصاحب فيه كذلك.

 11 - أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمي له قصايد في الصاحب ومن قصيدة يمدحه:

ومن نصر التوحيد والعدل فعله * وأيقـــــظ نـوام المعالي شمائله

ومــــن ترك الأخيار ينشد أهله * أحـل أيها الربع الذي خف آهله

12 - أبو سعد نصر بن يعقوب له قصيدة في الصاحب مطلعها:

أبـــــي لي أن أبالي بالليالي * وأخشى صرفها فيمن يبالي

13 - السيد أبو الحسين علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن القاسم بن محمد بن القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام صهر الصاحب له قصيدة تربو على الستين بيتا يمدح بها الصاحب خالية من حرف الواو، ذكر الثعالبي في يتيمة الدهر منها 20 بيتا، ومؤلف (الدرجات الرفيعة) 14 بيتا أولها.

برق ذكرت به الحبائب * لمــا بدى فالدمع ساكب

14 - أبو عبد الله الحسين بن أحمد الشهير بابن الحجاج البغدادي المتوفى 391 [ أحد شعراء الغدير يأتي شعره وترجمته ] له فائية يمدح بها الصاحب أولها:

 

/ صفحة 51 /

أيهــا السائل عني * أنا في حال طريفه

وأخرى مطلعها:

ســاق عــلى حسن وجهها تلفي * وسرها ما رأته العين من دنفي

وله نونية في مدحه أولها:

يا عـــــذولي أمــا أنا * فسبــيلــي إلى العنا

وحـــديثي مـــن حقه * في الزمان أن يدونا

15 - أبو الحسن علي بن هارون بن المنجم له قصيدة في الصاحب يصف بها داره بقوله:

وأبـــــوابها أثوابها من نقوشها * فلا ظلم إلا حين ترخى ستورها

16 - الشيخ أبو الحسن بن أبي الحسن صاحب البريد ابن عمة الصاحب له قصيدة يصف بها دارا بناها المترجم بإصبهان وانتقل إليها:

دار على العز والتأييد مبناها * وللمكارم والعـــلياء مغــناها

17 - أبو الطيب الكاتب له في وصف دار الصاحب بإصبهان قصيدة مطلعها:

ودار ترى الدنيا عليها مدارها * تحوز السماء أرضها وديارها

18 - أبو محمد ابن المنجم له رائية يصف بها دار الصاحب مستهلها:

هجـــــرت ولـــم أنو الصدود ولا الهجرا * ولا أضمرت نفسي الصروف ولا الغدرا

19 - أبو عيسى ابن المنجم يمدح الصاحب بقصيدة يصف داره ويقول:

هي الدار قد عم الأقاليم نورها * ولــو قدرت بغداد كانت تزورها

20 - أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن المعلى يصف دار الصاحب بقصيدة أولها:

بي من هواها وإن أظهرت لي جلدا * وجـــــد يذيب وشـــوق يصدع الكبدا

21 - أبو العلاء الأسدي يمدحه بقصيدة ويصف داره مطلعها:

واسعد بدارك إنها الخلد * والعـيش فيها ناعم رغد

22 - أبو الحسن الغويري له قصايد في الصاحب منها قصيدة يصف بها داره بإصبهان أولها:

دار غدت للفضل داره * أفــلاك أسعــده مداره

 

/ صفحة 52 /

23 - أبو سعيد الرستمي محمد بن محمد بن الحسن الاصبهاني مدح الصاحب بقصائد منها بائية مستهلها:

عــقـــني بالعــــقـيق ذاك الحبيب * فالحشى حشوه الجوى والنحيب

وله من قصيدة لامية يمدح بها الصاحب قوله:

أفـــــي الحق أن يعطى ثلاثون شاعرا * ويحرم ما دون الرضى شاعر مثلي؟!

كمـــــا ألحقـــــت واو بعـــمر وزيادة  * وضويق باسم الله فـــــي ألــف الوصل

24 - أبو محمد عبد الله بن أحمد الخازن الاصبهاني له قصايد يمدح بها الصاحب أجودها قصيدة مطلعها:

هــذا فؤادك نهبى بين أهواء * وذاك رأيك شورى بين آراء

25 - أبو الحسن علي بن محمد البديهي وهو الذي قال فيه صاحبنا المترجم:

تقول البيت في خمسين عاما * فلم لقــبت نفـــــسك بالبديهي

له قصايد يمدح بها الصاحب منها لامية أولها:

قـد أطعت الغرام فاعص العذولا * ما عسى عائب الهوى أن يقولا

26 - أبو إبراهيم إسمعيل بن أحمد الشاشي العامري، له قصايد صاحبية منها بائية أولها:

ســرينا إلى العليا فقيل كواكب * وثرنا إلى الجلي فقيل قواضب

27 - أبو طاهر بن أبي الربيع عمرو بن ثابت له صاحبيات منها جيمية أولها:

أما لصحابي بالعذيب معرج * عـــــلى دمن أكنافها تتأرج

28 - أبو الفرج الحسين بن محمد بن هند وله صاحبيات منها قصيدة أولها:

لها من ضلوعي أن يشب وقودها *ومن عبراتي أن تــــفض عقودها

29 - العميري قاضي قزوين، أهدى إلى الصاحب كتبا وكتب معها:

العـــــميري عــبد كافي الكفاة * وإن اعــتد في وجوه القضاة

خـــــدم المجلس الرفيع بكتب * مفعمات من حسنها مترعات

فوقع الصاحب بقوله:

قد قبلنا من الجميع كتابا * ورددنـــا لوقتها الباقيات

 

/ صفحة 53 /

لســت أستغـــنم الكثير فطبعي * قول خذ ليس مذهبي قول هات

30 - أبو الرجاء الأهوازي مدح الصاحب لما ورد الصاحب الأهواز ومن قصيدته:

إلـــــى ابن عـــــباد أبـــــي القـاسم * الصـاحب إسماعـــيل كافي الكفاة

وتشـــــرب الجـــــند هنيـــــئا بهـــا * من بعد ماء الري ماء الفرات(1)

31 - أبو منصور أحمد بن محمد اللجيمي الدينوري له شعر يمدح به الصاحب.

 32 - أبو النجم أحمد الدامغاني المعروف ب‍ (شصت كله) المتوفى سنة 432 له قصيدة بالفارسية مدح بها الصاحب.

 33 - الشريف الرضي [ أحد شعراء الغدير يأتي شعره وترجمته ] مدح الصاحب بدالية سنة 375 ولم ينفذها إليه، وأخرى سنة 385 قيل وفاة الصاحب بشهر وأنفذها إليه.

 34 - القاضي أبو بكر عبد الله بن محمد بن جعفر الأسكي، له شعر في الصاحب ومنه قوله:

كل بـــــر ونــوال وصله * واصل منك إلى معتزله

يا بن عـباد ستلقى ندما * لفراق الجيرة المرتحله

35 - أبو القاسم غانم بن محمد بن أبي العلا الاصبهاني، له صاحبيات مدحا ورثاء قال الثعالبي في تتميم يتيمته: كان يساير الصاحب يوما فرسم له وصف فرس كان تحته فقال مرتجلا:

طـــــرف تحـــــاول شـأوه ريح الصبا * سفهـــــا فتعـــــجز أن تشــــق غباره

بارى بشمس قميصه شمس الضحى * صبغـــــا ورض حجـــــاره بحجـــــاره

36 - أبو بكر محمد بن أحمد اليوسفي الزوزني له صاحبية أولها:

أطــلع الله للمعالي سعودا * وأعاد الزمان غضا جديدا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أعجب ما رأيت من تعاليق معجم الأدباء الطبعة الثانية تعليق هذا البيت في ج 6 ص 254 جعل الأستاذ الرفاعي الشطر الثاني في المتن (من بعد ماء الري ماء الصراة) وقال في التعليق: الصراة: نهر بالعراق.

 

 

/ صفحة 54 /

ومنها:

بعــــث الدهــر جنده وبعثنا * نحـــوه دعــــوة الإله جنودا

يا عميد الزمان إن الليالي * كــدن يتركن كل قلب عميدا

حـــادثات أردن إحداث هدم * لعـــــلاه فأحـــدثت تشيـــيدا

وله من أخرى قوله:

سلام عـــــليها إن عـــــيني عــندما * أشارت بلحظ الطرف تخضب عندما

37 - أبو بكر يوسف بن محمد بن أحمد الجلودي الرازي له قصيدة صاحبية منها قوله:

رياض كأن الصاحب القرم جادها * بأنـــوائه أو صاغــــها من طباعه

يجـــــلي غيابات الخطوب بـــرأيه * كما صدع الصبح الـــدجى بشعائه

ومنها:

سحــــاب كيمـناه وليل كبأسه * وبرق كماضية وخرق كباعه

38 - أبو طالب عبد السلام بن الحسين المأموني، قال فريد وجدي في (دائرة المعارف) 6 ص 20: مدح الصاحب بقصايد فأعجبه نظمه توفي سنة 383.

 39 - أبو منصور الجرجاني، كتب إلى الصاحب قوله:

قـــــل للوزير المرتجى * كـــــافي الكفاة الملتجى

إنـــــي رزقـــــت ولــدا * كالصبـــــح إذ تبـــلجــــا

لا زال فـــــي ظلـك ظــ * ـــل المكرمات والحجى

فسمّـــــه وكـــــنـــــــّه * مشـــــرّفا متـــــوّجــــــا

فوقع الصاحب تحتها بقوله:

هـــنــئـــتـــه هنـــئـــتــــه * شمس الضحى بدر الدجا

فـــــســـــمـــــه محـــسنا * وكـــــنـــــه أبـــــا الــرجا

40 - الأوسي مدح الصاحب ببائية أنشدها بين يديه فلما بلغ إلى قوله :

لمــا ركبت إليك مهري أنعلت * بدر السماء وسمّرت بكواكب

قال له الصاحب. لم أنثت المهر ؟ ولم شبهت النعل بالبدر ولا يشبهه ؟ ولو

 

/ صفحة 55 /

شبهته بالهلال لكان أحسن فإنه علي هيئته فقال: الأوسي: أما تأنيث المهر فلأني عنيت المهرة ؟ وأما تشبيهي النعل ببدر السماء فلأني أردت النعل المطبقة.

 41 - إبراهيم بن عبد الرحمن المعري مدح الصاحب بقصيدة منها:

قـــــد ظهر الحــق وبان الهدى * لمـــــن لـــــه عـــينان أو قلبُ

مثل ظهور الشمس في حجبها * إذ رفعــــت عن نورها الحجب

بالملك الأعـــــظم مستبـــــشر * شـــــرق بـــــلاد الله والغـــرب

42 - محمد بن يعقوب أحد أئمة النحو كتب إلى الصاحب كما في (دمية القصر) 1 ص 301:

قـــــل للـــــوزير أدام الله نعـــــمتـــه * مستخدمـــــا لمجاري الدهر والقدر

أردت عـــــبدا وقـــــد أعـــطيته ولدا * فسمـــــه بأســم من بالعرب مفتخر

وإن وصلـــــت لـــــه تشـريف كنيته * جمعت بالطول بين الروض والمطر

لا زال ظـــــلك ممـــــدودا ومنـتشرا * فـــــإنه خـــــير ممـــــدود ومنـتــشر

هنــيــته ابنا يشيع الأنس في البشر * هنيت مقـــــدم هـــــذا الصارم الذكر

43 - محمد بن علي بن عمر أحد أعيان الري قرأ على الصاحب ومدحه برائية.

 والأدباء يعبرون عن المترجم وأبي إسحاق الصابي بالصادين كما وقع في قول الشيخ أحمد البربير المتوفى سنة 1226 في كتابه (الشرح الجلي) ص 283 يمدح كاتبا مليحا.

لله كـــــاتبا الذي أنـــــا رقــه * وهــو الذي لا زال قرة عيني

فــي ميم مبسمه ولام عذاره * ما بات ينسخ بهجة الصادين

شعره في المذهب :

وللصاحب مراجعات ومراسلات مع مادحيه تجدها في الكتب والمعاجم، وشعره كما سمعت كثير مدون ونحن نقتصر من نظمه الذهبي بما عقد سمط جمانه في المذهب ذكر له الثعالبي في [ يتيمة الدهر ] ج 3 ص 247:

حـــب عـلي بن أبي طالب * هو الذي يهدي إلى الجنة

إن كان تفضيلي له بدعة * فلعـــنة الله على الســــنة

 

/ صفحة 56 /

وذكر له في الكتاب:

ناصب قــــال لي: معاوية خالك * خـــيــــر الأعـــمام والأخــــوال

فهــــو خال للمؤمنين جميعـــــا * قلت: خال لكن من الخير خالي

وذكر له فقيه الحرمين الكنجي الشافعي المتوفى سنة 658 في (كفاية الطالب) ص 81، والخوارزمي في (المناقب) ص 69:

يا أميـــــر المـــؤمنين المرتضى * إن قـــــلبي عـــــندكم قـــــد وقـفا

كــلمـــــا جـــــددت مـــــدحي فيكم * قال ذو النصب: نسيت السلفا(1)

مـــــن كـــمـــــولاي عــــلي زاهد * طـــلـــــق الـــــدنيا ثـلاثا ووفى؟!

مـــــن دعـــي للطيـــر أن يأكله ؟ * ولنـــــا فــــي بعـــض هذا مكتفى

مــن وصـي المصـــطفى عندكم ؟ * ووصي المصطـــفى مـن يُصطفى

وذكر الفقيه الكنجي في الكتاب ص 192، وسبط ابن الجوزي في (تذكرة خواص الأمة) ص 88، والخوارزمي في (المناقب) ص 61:

حـــــب النبي وأهل البيت معتمدي (2) * إن الخـــــطوب أساءت رأيـــــها فــينا

أيا ابن عـــــم رسول الله أفـــــضل مـن * ســـــاس الأنـــــام وســــاد الهاشميينا

يا نـــــدرة الــــدين يا فرد الزمان أصخ * لمـــــدح مـــــولى يـــرى تفضيلكم دينا

هل مثل سيفك في الاسلام لو عرفوا ؟ * وهـــــذه الخـــــصلة الغـــــراء تكــفينا

هل مثل عـــــلمك إذ زالــوا وإذ وهنوا * وقـــــد هـــــديت كمــا أصبحت تهدينا ؟

هل مثل جمعـــــك للقـــــرآن نعــــــرفه * لفـــــظا ومعـــــنى وتـــــأويلا وتبيينا ؟

هل مثل حـــــالك عـــــند الطير تحضره * بدعـــــوة نلتـــــها دون المصــــــلينا ؟

هل مثل بذلـــــك للعاني الأسير وللطفل * الصغـــــير وقـــــد أعــــطيت مسكينا ؟

هل مثل صبـــــرك إذ خـانوا وإذ ختروا * حــــتى جرى ما جرى في يوم صفينا ؟

هل مثل فتـــــواك إذ قـــــالوا مجــاهرة * لـــــولا عـــــلي هلـــــكنا فـي فتاوينا ؟

يا رب سهـــــل زيـــــاراتي مشاهدهـــم * فـــــإن روحـــــي تهـــــوى ذلك الطينا

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) تسب السلفا.

 الخوارزمي (2) هذه الأبيات المحكية عن الكتب الثلاث لم توجد في (أعيان الشيعة) سوى ثلاثة منها.

 

 

/ صفحة 57 /

يا رب صير حياتي في محبتهم * ومحشـــري معـهم آمين آمينا

وذكر ابن شهر آشوب من هذه القصيدة بعد البيت الثاني من أولها:

أنت الإمام ومنظـــــور الأنـــام فمن * يـــــرد مـــــا قلتـــــه يــقمع براهينا

هـــل مثل فعلك في ليل الفراش وقد * فـــديت بالـــــروح خــتام النبـيــينا ؟

هـــــل مثل فــاطــمة الزهراء سيدة * زوجـــــتها يا جــمــــال الفاطميينا ؟

هل مثـل بــرك في حال الركوع وما * بـــر كبـــــرك بـــــرا للمـــــزكيـنا ؟

هـل مثل فعـــلك عند النعل تخصفها * لو لم يكن جاحدوا التفضيل لاهينا ؟

هل مثل نجليـــك في مجد وفي كـرم * إذ كــــونا مـن سلال المجد تكوينا ؟

وله في مناقب الخطيب الخوارزمي ص 105، وكفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 243، وتذكرة خواص الأمة ص 31، ومناقب ابن شهر آشوب، وغيرها قصيدة ولوقوع الاختلاف فيها نجمع بين رواياتها ونشير إلى ما روته رجال العامة ب‍ (ع):

بلغـــــت نفـــــسي منـــــاهــــا * بـــــالمـــــوالي آل طـــــــــــه

بــــــــرســــــــــول الله مـــــن * حـــــاز المعـــــالي وحــواها

وببـــــنت المصـــــطـــفى من * أشبـــــهت فـــــضلا أبـــــاها

ع مـــــن كمـــــولاي عــــلي * والـــــوغــــى تحمي لظاها ؟

ع مـــــن يصيـــد الصيد فيها * بالظـــــبى حــــــتى انتظاها ؟

يـــــوم أمضـــــاها عــليهـــم * ثم أمضاها عليهم فارتضاها

ع من لـــــه في كـــــل يـــوم * وقعـــــات لا تـــــــضـــاهي ؟

ع كــــم وكم حرب ضــروس * ســـــد بالمرهــــــــف فاها ؟

ع اذكـــــروا أفعـــــال بــــدر * لســـــت أبغي ما ســـــــواها

ع اذكـــــروا غـــــزوة أحـــد * إنـــــه شــــمس ضحاهـــــــا

ع اذكـــــروا حـــرب حنيـــن * إنـــــه بـــــدر دجـــــاهــــــــا

ع اذكروا الأحزاب قـــدما " * إنـــه ليـــــــــــث شــــراهـــا

ع اذكروا مهجـــــة عـــمرو * كـــــيف أفناهـــــــا شجاها ؟

ع اذكـــــروا أمــــر بـــراءة * واخبــــروني من تــــــلاها ؟

 

/ صفحة 58 /

ع اذكروا مهجـــــة عـــمرو * كـــــيف أفناهـــــــا شجاها ؟

ع اذكـــــروا مـــــن زوج الـ * ـزهــراء قد طاب ثراها (1)

ع اذكـــــروا بكـــــرة طيــــر * فلـــــقـــــد طـــــار ثــــناها ؟

ع اذكـــــروا لــــي قلل العلم * ومـــــن حــــــــــل ذراهــــــا

ع حـــــاله حـــــالة هــــــــــا * رون لمـــــوسى فــافهماهـا

ع أعـــــلى حـــــب عـــــلــي * لامنـــــي القـــوم سفاها ؟ !

ع أهملـــــوا قـــــرباه جــهلا * وتخـــــطوا مقـــــتـــــضـاها

ع أول الـــــنـــــاس صـــــلاة * جـــــعـــــل التــــقوى حلاها

ع ردت الشـــــمـــــس عـليه * بعـــــد مـــــا غـــــاب سناها

ع حجـــــة الله عـــلى الخلق * شـــــقى مـــــن قـــــد قـلاها

وبحبـــــي الحـــــسن البــالغ * فـــــي العـــــليا مـــــداهـــــا

والحـــــسين المـــــرتضــــى * يـــــوم المســاعي إذ حواها

ليـــــس فـــــيهم غـــــير نجم * قـــــد تعـــــالى وتـــــناهــــى

عـــــترة أصبحـــــت الــــدنيا * جميعـــــا فـــــي حـــــمــــاها

ما تـــــحدث عـــــصب الـبــــ * ــغي بأنـــــواع عـــــمـــــاها

أردت الأكـــــبـــــر بـــــالســـ * ــم ومـــــا كـــــان كـــــفـاها

وانبـــــرت تبـــــغي حــــسينا * وعـــــرته وعـــــراهــــــــــا

منعـــــته شـــــربة والطــــيــ * ــر قـــــد أروت صـــــداهــــا

فـــــأفـــــاتـــــت نـــــفســـــه * يا ليـــــت روحـــــي قد فداها

بنـــــته تـــــدعوا أبـــــاهــــا * أخـــــته تبـــــكي أخـــــاهــــا

لـــــو رأى أحـــــمـــــد مـــــا * كـــــان دهـــــاه ودهـــــاهــا

لشـــــكا الحـــــال إلـــــى الله * وقـــــد كـــــان شكـــاها (2)

وله في مناقبي ابن شهر آشوب والخطيب الخوارزمي ص 233 قصيدة نجمع بينهما

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) في لفظ أهل السنة: اذكروا من زوج * الزهراء كيما تتباهى (2) غير واحد من الأبيات لا يوجد في (أعيان الشيعة ).

 

 

/ صفحة 59 /

لاختلافهما في عدد الأبيات ألا وهي:

ما لعـــــلي العـــــلى أشـــــبــــاه * لا والـــــذي لا إلـــــه إلا هـــو

مبـــــناه مبـــــنى النــــبي تعرفه * وابـــــناه عـــــند التـفاخر إبناه

إن عـــــليا عـــــلا إلى شــــرف * لـو رامه الوهم ذل مرقاه (1)

أيـــــا غـــــداة الكــساء لا تهني * عـــــن شـــرح علياه إذ تكساه

يا ضحـــــوة الطــير تنبئي شرفا * فـــــاز بـــــه لا يـــــنال أقـصاه

بـــــراءة استعــملي بلاغك من * أقعـــــد عـــــنه ومـــن تولاه؟!

يا مرحب الكفر قد أذاقــــك من * مــن حد ما قد كرهت ملقاه ؟ !

يا عمرو من ذا الذي أنالك من * حـــــارة الحتــف حين تلقاه ؟ !

لـــــو طلب النجـم ذات أخمصه * عـــــلاه والفـــــرقدان نـــــعلاه

أما عـــــرفتم سمــو منزله ؟ ! * أمـــــا عــــرفتم علو مثواه ؟ !

أمـــــا رأيتـــــم محـــــمدا حدبا * عـــــليه قـــــد حـاطه ورباه ؟ !

واختصـــــه يافعـــــا وآثــــــره * واعـــــتامه مخـــــلصا وآخـــاه

زوجـــــه بضعـــــة النــــبوة إذ * رآه خـــــير امـــــرئ وأتــــــقاه

يا بـــــأبي السيد الحسين وقــد * جـــــاهـــــد في الدين يوم بلواه

يا بأبـــــي أهلـــــه وقـــد قتلوا * مـــــن حـــــوله والعيون ترعاه

يا قبـــــح الله أمـــــة خـــــذلت * سيـــــدها لا تـــــريد مـــــرضـاه

يا لعـــــن الله جـــــيفة نجـــسا * يقـــــرع مـــــن بغــــــضه ثناياه

وله دالية ذكرها الخوارزمي في (المناقب) ص 223، وابن شهر آشوب في مناقبه ونجمع بين الروايتين وهي:

هو البدر في هيجاء بدر وغيره * فرايصه من ذكره السيف ترعد

علي له في الطير ما طار ذكـره * وفـــامت به أعداؤه وهي تشهد

علي لــــه فـي هل أتى ما تلوتم * عـلى الرغم من آنافكم فتفردوا

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) هذا البيت وما بعده إلى أربعة أبيات لا توجد في مناقب ابن شهر آشوب بل رواها الخوارزمي.

 

 

/ صفحة 60 /

وكم خــــبر في خــــيبر قــــد رويـتم * ولكــــنكم مــــثل النــعام تشرّدوا

وفــــي أحــــد ولـــــى رجال وسيفه * يســــود وجـه الكفر وهو مسود

ويوم حــــنين حــــن للغـــل بعضكم * وصــــارمه عـضب الغرار مهند

تــــولى أمـــور الناس لم يستغلهم * ألا ربمــــا يــــرتاب مــــن يتــقلد

ولــــم يك محـــتاجا إلى علم غيره * إذا احـــتاج قوم في قضايا تبلدوا

ولا سد عــــن خــير المساجد بابه * وأبــــوابهم إذ ذاك عــــنــه تسدد

وزوجــــته الـــزهراء خير كريمة * لخير كريم فضلها ليس يجحد(1)

وبالحسنين المجــــد مــــد رواقـه * ولــــولاهما لـم يبق للمجد مشهد

تفــــرعت الأنـوار للأرض منهما * فــــلله أنــــوار بــــدت تـــتجــــدد

هم الحجج الغر التي قد توضحت * وهــــم سرج الله التي ليس تخـمد

أو إليكــــم يــــا آل بــــيت محــمد * فكــــلكم للعــــلم والــــدين فـــرقد

وأتــــرك مـــن ناواكم وهو هتكه * يــــنادى عــــليه مـولد ليس يحمد

وذكر له الحموئي صاحب (فرايد السمطين) في السمط الثاني في الباب الأول:

منايــــح الله جــــاوزت أمـــــلي * فليس يدركها شكري ولا عملي

لكن أفضــــلها عـــندي وأكملها * محــــبتي لأمـير المؤمنين علي

وذكر العلامة المجلسي في (البحار) ج 10 ص 264 نقلا عن بعض الكتب القديمة من قصيدة طويلة له:

أجروا دماء أخي النبي محمد * فلتجر غزر دموعنا ولتهمل

ولتصدر اللعــــنات غــــير مــزالة * لعــــداه مــن ماض ومن مستقبل

وتجــردوا لبنــــيه ثــــم بنــــاتــــه * بعــــظايم فــــاسمع حــديث المقتل

منعوا الحسين الماء وهو مجاهد * في كــــربلاء فنـــح كنوح المعول

منعــــوه أعــــذب منهـل وكذا غدا * يــــردون فــي النيران أوخم منهل

أيجز رأس ابن النبي وفي الورى * حــــي أمــــام ركــــابه لم يقـــتل ؟

وبنو السفاح تحكموا في أهل حي * عــــلى الفــــلاح بفـــرصة وتعجل

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) هذا البيت رواه الخوارزمي ولا يوجد فيما جمع له السيد في (أعيان الشيعة)  

 

/ صفحة 61 /

نكــــت الدعي بن الدعي ضواحكا * هــــي للنـبي الخير خير مقبل (2)

تمضــــي بــــنو هنـد سيوف الهند * فــــي أوداج أولاد النبــــي وتعتلي

ناحــــت مــــلائكة السمـاء لقتلهم * وبكوا فــــقد اسقــوا كؤوس الذبل

فـــأرى البكاء على الزمان محللا * والضحــــك بـعـد الطف غير محلل

كــــم قلـــت للأحزان: دومي هكذا * وتــــنزلي فــــي القـــلب لا تترحلي

هذه نبذة من شعره في الأئمة عليهم السلام، وفي مناقب ابن شهر آشوب منه نبذ منثورة على أبواب الكتاب جمعها السيد في [ أعيان الشيعة ] ولمثول الكتابين للطبع وانتشارهما ضربنا عن ذكر جميعها صفحا، ولم نذكر هاهنا إلا الخارج عن الكتابين ولو في الجملة.

 قال السيد في (الدرجات الرفيعة ): إن الصاحب رحمه الله قال قصيدة معراة من الألف التي هي أكثر الحروف دخولا في المنثور والمنظوم وأولها:

قد ظل يجري صدري * من ليس يعدوه فكري

وهي في مدح أهل بيت عليهم السلام في سبعين بيتا فتعجب الناس، وتداولتها الرواة فسارت مسير الشمس في كل بلدة، وهبت هبوب الريح في البر والبحر، فاستمر الصاحب على تلك الطريقة، وعمل قصايد كل واحدة منها خالية من حرف واحد من حروف الهجاء وبقيت عليه واحدة تكون خالية من الواو فانبرى صهره أبو الحسين علي لعملها وقال قصيدة ليست فيها واو ومدح الصاحب بها وأولها:

برق ذكرت به الحبائب * لما بدى فالدمع ساكب

كان للصاحب خاتمان نقش أحدهما هذه الكلمات: