مكتبة الموقع

مكتبة الإمام أميرالمؤمنين (ع)

فهرس الكتاب


فيمن انتفت من ولدها
28 في كتاب عجائب احكامه(190): حدثني ابي، عن محمدبن ابي عمير، عن عمر بن يزيد، عن ابي المعلى، عن ابي عبداللّه (ع)، الخ..

ثم قال: وفي خبر آخر، الخ.
ثم قال: وعنه، عن ابي اسحاق السبيعي، عن عاصم بن‏ضمرة(191)، قال: سمعت غلاما بالمدينة وهو يقول: يا احكم‏الحاكمين، احكم بيني وبين امي بالحق.
فقال عمر: يا غلام، لم تدعو على امك؟
قال: يا امير المؤمنين، انها حملتني في بطنها تسعا، واءرضعتني‏حولين كاملين، فلما ترعرعت وعرفت الخير من الشر، ويميني من‏شمالي، طردتني وانتفت مني، وزعمت انها لا تعرفني.
فقال عمر: اءين تكون الوالدة؟
قال: في سقيفة بني‏فلان.
فقال عمر: علي بام الغلام، فاتوا بها مع اربعة اخوة لها واربعين‏قسامة يشهدون لها انها لا تعرف الصبي، وان هذا الغلام غلام مدع‏ظلوم غشوم، ويريد ان يفضحها في عشيرتها، وان هذه الجارية من‏قريش لم تتزوج قط، وانها بخاتم ربها.
فقال عمر: ما تقول، يا غلام؟
فقال الغلام: يا امير المؤمنين، هذه واللّه امي، حملتني في بطنها تسعا، وارضعتني حولين كاملين، فلما ترعرعت وعرفت الخير من الشر، ويميني من شمالي، طردتني وانتفت مني، وزعمت انها لاتعرفني.
فقال عمر: يا هذه، ما يقول الغلام؟
فقالت: يا امير المؤمنين، والذي احتجب بالنور ولا عين تراه، وحق محمد وما ولد، ما اعرفه، ولا ادري اي الناس هو، انه غلام مدع يريد ان يفضحني في عشيرتي، وانا جارية من قريش لم اتزوج قط، وانا بخاتم ربي.
فقال عمر: الك شهود؟
قالت: نعم، هؤلاء، فتقدم الاربعون القسامة، فشهدوا عند عمر ان‏هذا الغلام مدع يريد ان يفضحها في عشيرتها، وان هذه جارية من‏قريش بخاتم ربها لم تتزوج قط.
فقال عمر: خذوا بيد الغلام فانطلقوا به الى السجن حتى نسال عنه‏وعن الشهود، فان عدلت شهادتهم جلدته حد(192) المفتري، فاخذ بيد الغلام ينطلق به الى السجن، فتلقاهم اميرالمؤمنين(ع) في بعض الطريق.
فقال الغلام: يا ابن عم محمد، اني غلام مظلوم، وهذا عمر قد امر بي الى السجن.
فقال امير المؤمنين(ع): ردوه الى امير المؤمنين عمر، فردوه اليه.
فقال عمر: امرت به الى السجن فرددتموه!
فقالوا: يا امير المؤمنين، امرنا برده علي بن ابي طالب، وقد قلت: لاتعصوا لعلي امرا.
فبينا هم كذلك اذ اقبل امير المؤمنين(ع)، فقال: علي بام الغلام، فاتوا بها، فقال: يا غلام، ما تقول؟
فاعاد الكلام.
فقال علي (ع) لعمر: اتاذن لي ان اقضي بينهم؟
فقال عمر: يا سبحان اللّه! وكيف لا وقد سمعت رسول اللّه(ص) يقول: اعلمكم علي بن ابي طالب؟!
ثم قال(ع) للمراة: يا هذه، الك شهود؟
قالت: نعم، فتقدم الاربعون القسامة فشهدوا بالشهادة الاولى.
فقال امير المؤمنين(ع): واللّه لا قضين اليوم بينكما بقضية هي مرضاة للرب من فوق عرشه علمنيها حبيبي رسول اللّه (ص)، ثم قال(ع): الك ولي؟
قالت: نعم، هؤلاء اخوتي.
فقال لهم: امري فيكم وفيها جائز؟
قالوا: نعم، يا ابن عم محمد، امرك فينا وفي اختنا جائز.
فقال علي(ع): اشهد اللّه، واشهد رسوله(ص) ومن حضر من المسلمين، اني قد زوجت هذه الجارية من هذا الغلام باربعمائة درهم، والنقد من مالي، يا قنبر، علي بالدراهم، فاتاه قنبر بها، فصبها في حجر الغلام، فقال: خذها وصبها في حجر امراتك، ولا تاتنا الا وبك اثر العرس يعني الغسل .
فقام الغلام الى المراءة فصب الدراهم في حجرها، ثم اخذ بيدها وقال لها: قومي.
فنادت المراءة: الامان الامان، يا ابن عم محمد، تريد ان تزوجني من‏ولدي! هذا واللّه ولدي، زوجوني هجينا(193) فولدت منه هذا، فلما ترعرع وشب امروني ان انتفي منه واطرده، وهذا واللّه ابني، وفؤادي يتقلى اسفا على ولدي، ثم اخذت بيد الغلام فانطلقت.
ونادى عمر: واعمراه، لولا علي لهلك عمر.
ورواه ابن شهراشوب في المناقب(194) باختصار عن حدائق ابي تراب الخطيب، وكافي الكل(195)يني، وتهذيب ابي‏جعفر(196): عن عاصم بن ضمرة ان غلاما وامراة اتيا عمر،فقال الغلام: هذه واللّه امي، حملتني في بطنها تسعا، وارضعتني‏حولين كاملين، فانتفت مني وطردتني، وزعمت انها لا تعرفني،فاتوا بها مع اربعة اخوة لها واربعين قسامة يشهدون لها ان هذا الغلام‏مدع ظلوم، يريد ان يفضحها في عشيرتها، وانها بخاتم ربها لم‏يتزوج بها اءحد، فامر عمر باقامة الحد عليه، فراءى عليا(ع) فقال له:احكم بيني وبين امي، فجلس(ع) موضع النبي(ص) فقال: الك‏ولي؟
قالت: نعم، هؤلاء الاربعة اخوتي.
فقال(ع): حكمي عليكم جائز وعلى اختكم؟
قالوا: نعم.
قال: اشهد اللّه، واشهد من حضر اني زوجت هذه الامراة من هذاالغلام باربعمائة درهم، والنقد من مالي، يا قنبر، علي بالدراهم،فاتاه بها، فقال: خذها فصبها في حجر امراتك وخذ بيدها الى المنزل.
فصاحت المراة: الامان يا ابن عم رسول اللّه، هذا واللّه ولدي،زوجني‏اخوتي هجينا فولدت منه هذا، فلما بلغ وترعرع اتفقوا وامرونى(197) ان انتفي منه، وخفت منهم، فاخذت بيد الغلام فانطلقت به.
فنادى عمر: لولا علي لهلك عمر.
قال: وفي ذلك يقول ابن حماد:
قال الا مام فوليني ولا ك لكي
اقرر الحكم قالت اءنت تملكني
فقال قومي لقد زوجته بك قم
فادخل بزوجك ياهذا ولا تشن
فحين شد عليها كفه هتفت
اتستحل ترى بابني ان تزوجني
فاني من اشرف قومي نسبة وابو
هذا الغلام مهين في العشير دني
فكنت زوجته سرا فاولدني
هذا ومات وامري‏فيه لم يبن
فظلت اءكتمه اءهلي ولو علموا
لكان كل امرى‏ء منهم يعيرني
وذكر ابن قيم الجوزية في كتاب السياسة الشرعية فيما حكي [من‏البسيط] عنه ان امراءة استنكحها رجل اءسود اللون، ثم
 ذهب في غزاة فلم يعد، فوضعت غلاما اسود فتعيرته، فبعد ان شب الغلام استعداها الى عمر، فلم يجد شهادة اثبات، وكاد يتم للمراة ماارادت، بيد اءن عليا(ع) اءدرك في طرفه ما تجتهد المراءة في اخفائه.فقال: يا غلام، اءما ترضى اءن اءكون لك اءبا والحسن والحسين اخويك؟ فقال الغلام: بلى.

ثم التفت الى اولياء المراة فقال: اما ترضون ان تضعوا امر هذه المراءة في يدي؟ قالوا: بلى.

فقال: اني زوجت موليتي هذه من ابني هذا على صداق قدره كذاوكذا،فاجفلت المراءة وقالت: النار يا علي، واللّه انه ابني ولكن تعيرته لسواد لونه(198).

 

فيمن سرق فقطع، ثم سرق فقطع
29 في مناقب ابن شهراشوب(199): المنهال،عن‏عبدالرحمان بن عائذ الازدي، قال: اتي عمر بن الخطاب بسارق‏فقطعه، ثم اتي به الثانية فقطعه، ثم اتي به الثالثة فاراد قطعه فقال‏علي(ع): لا تفعل قد قطعت يده ورجله ولكن احبسه. وفي كتاب عجائب احكامه(200): وقضى(ع) في السارق اذاسرق بعد قطع يده ورجله ان يحبس(201) ويطعم من في المسلمين(202).

 

امراة تزوجها شيخ
30 في كتاب عجائب احكامه (203): محمد بنفضيل (204)، عن ابي الصباح الكناني، عن ابي عبد اللّه (ع)، قال اتي عمر بن الخطاب بامراة تزوجها شيخ، فلما واقعها مات‏على بطنها، فجاءت بولد فادعى اخوته من ابيه انها فجرت، وشهدواعليها، فامر بها عمر ان ترجم، فمر بها على علي(ع)، فقال: هذه المراءة تعلمكم بيوم تزوجها الشيخ، ويوم واقعها، وكيف كان جماعه‏لها، ردوا المراة.
فلما كان من الغد دعا بصبيان اتراب، فقال لهم: العبوا، حتى اذاالهاهم اللعب قال لهم: اجلسوا، حتى اذا ما تمكنوا صاح بهم ان‏قوموا، فقام الغلام فاتكى على راحتيه، فدعاه امير المؤمنين(ع) فورثه من ابيه، وجلد اخوته حد المفترين حدا حدا.
فقال له عمر: يا ابا الحسن، كيف صنعت؟
قال: عرفت ضعف الشيخ في تكاة الغلام على‏راحتيه(205).
قال المؤلف: الظاهر ان المراد بالمواقعة هنا مجرد ارادة الدخول بها لا المجامعة، فالمراد انه بعد ان مات على بطنها وجدت بكرا، ثم‏اتت بولد، فلذلك ادعى اخوته انها فجرت، وشهدوا بذلك، ولما كان‏الحكم في مثلها انها فراش، وان الولد قد ولد على فراش الشيخ فهوملحق به، فلذلك امر امير المؤمنين علي(ع) بردها واسقاط الحدعنها، وجعل اتكاء الولد على راحتيه دليلا في الظاهر على انه ابن‏الشيخ اقناعا واستظهارا، والا فهو لا يصلح دليلا، والدليل في‏الحقيقة هو ولادته على فراشه، وذلك لانه من امنى على فرج‏امراته فحملت الحق به الولد وان لم يفتضها لجواز تسرب المني الى‏الرحم وحصول الحمل بذلك مع بقائها بكرا، وقد وقع مثله في‏زماننا ولعل اظهار ان الدليل هو الاتكاء كان احتشاما من اظهارخطا من امر برجمها، وعدم تفطنه لكونه ولد على فراش الشيخ،واللّه اعلم.  وياتي نظير هذا في احكامه(ع) في امارة عثمان.

190 - قضايا امير المؤمنين (ع): ح‏101 و161.
191 -
في بعض المصادر: عاصم بن حمزة.
192 -
كذا استظهرها المؤلف (ره)، وفي الاصل: جلد.
193 -
الهجنة في الناس والخيل انما تكون من قبل الام، فاذا كان الاب عتيقا والام ليست‏كذلك كان الولد هجينا، والمراد هنا: الدني النسب.
194 -
2/361 362.
195 -
7/423 ح‏6.
196 -
تهذيب الاحكام: 6/304 ح‏849.
197 -
في المصدر: انفوا.
198 -
خصائص الائمة (ع) للرضي: 83، الفضائل لشاذان: 105 106، الروضة في‏الفضائل لشاذان: 6 (مخطوط)، الطرق الحكمية لابن القيم الجوزية: 45، وسائل الشيعة:18/207 ح‏2، مدينة المعاجز: 2/452 ح‏677، بحار الانوار: 40/268 ح‏38 وص‏304ح‏62، الغدير: 6/104، قضاء امير المؤمنين (ع): 9 ح‏1.
199 -
2/363.
200 -
قضايا امير المؤمنين (ع): ح‏66.
201 -
في المصدر: يسجن.
202 -
المصنف لابن ابي شيبة: 5/489 ح‏28260 طبعة مكتبة الرشد في الرياض: ،زين الفتى: 1/194 ح‏111، السنن الكبرى للبيهقي وبهامشه الجوهر النقي: 8/274،بحار الانوار: 40/228 ح‏9، الغدير: 6/136، قضاء امير المؤمنين (ع): 42 ح‏6.
203 -
قضايا امير المؤمنين (ع): ح‏102 و175.
204 -
الذي في النسخة «فضل‏» بغير ياء، ولكن الظاهر ان الراوي عن ابي الصباح هو:محمد بن فضيل بالياء . المؤلف (ره).
205 -
الكافي: 7/424 ح‏7، من لا يحضره الفقيه: 3/24، تهذيب الاحكام: 6/306ح‏57، مناقب ابن شهراشوب: 2/369، وسائل الشيعة: 18/207 ح‏3، بحار الانوار:40/307 ح‏63، قضاء امير المؤمنين (ع): 150 ح‏10.