في جارية شهدوا انها بغت، وقصة دانيال
31 في كتاب عجائب احكامه(206): محمد بن ابي عمير،عن معاوية بن وهب، عن ابي عبداللّه (ع) قال: اتي عمر بن الخطاب‏بجارية قد شهدوا انها بغت، وكان من قصتها انها كانت يتيمة عندرجل، وكان للرجل امراة، وكان الرجل كثيرا ما يغيب عن اهله،فشبت اليتيمة، فتخوفت المراة ان يتزوجها زوجها اذا رجع من‏سفره، فسقتها الخمر، ودعت نسوة حتى امسكوها، ثم اخذت عذرتها بيدها.
فلما قدم زوجها سال امراته عن اليتيمة، فرمتها بالفاحشة، واقامت‏ البينة جيرانها الذين ساعدوها على ذلك، فرفع ذلك الى عمر، فلم‏يدر كيف يقضي في ذلك! ثم قال للرجل: اذهب بنا الى علي، فاتواعليا(ع) وقصوا عليه قصتها.

فقال لامراة الرجل: الك بينة او برهان؟
قالت: هؤلاء جاراتي يشهدن عليها بما اقول، فاحضرتهم، فاخرج‏علي(ع) السيف من غمده وطرحه بين يديه، ثم امر بكل واحدة‏منهن فادخلت بيتا، ثم دعا بامراة الرجل فادارها بكل وجه فابت ان‏تزول عن قولها، فردها الى البيت الذي كانت فيه، ودعا احدى‏الشهود وجثا على ركبتيه، وقال لها: اءتعرفينني؟
اءنا علي بن اءبي‏طالب، وهذا سيفي، وقد قالت امراءة الرجل ما قالت، ورجعت الى‏الحق واءعطيتها الامان، وان لم تصدقيني لاملان السيف منك.
فالتفتت الى عمر، فقالت: يا امير المؤمنين، الامان على الصدق.
فقال لها علي(ع): فاصدقي.
قالت: لا واللّه، ولكنها لما رات جمالا وهياة خافت فساد زوجها، فسقتها المسكر ودعتنا فامسكناها، فافتضتها باصبعها.
فقال علي (ع): اللّه اكبر، انا اول من فرق بين الشاهدين الا دانيال النبي (ع)(207)، والزم علي(ع) المراة حد القاذف، والزمها جميع العقر، وجعل عقرها اربعمائة درهم، وامر بالمراءة اءن تنفى من‏الرجل، وطلقها زوجها، وزوجه اليتيمة، وساق عنه علي(ع) المهر.

 

قصة دانيال (ع)
فقال عمر: فحدثنا يا ابا الحسن بحديث دانيال.
فقال(ع): ان دانيال كان يتيما لا اب له ولا ام، وان امراءة من بني‏اسرائيل عجوزا ضمنته فربته، وان ملكا من ملوك بني اسرائيل كان‏له قاضيان، وكان لهما صديق، وكان رجلا صالحا، وكانت امراته‏هييئة جميلة، وكان ياتي الملك فيحدثه، فاحتاج الملك الى رجل‏يبعثه في بعض اموره، فقال للقاضيين: اختارا لي رجلا ارسله في‏بعض اموري.
فقالا: فلانا، فوجه الملك اليه، فقال الرجل للقاضيين: اوصيكمابامراءتي خيرا.
فقالا: نعم، فخرج الرجل، وكان القاضيان ياتيان باب الصديق،فعشقا امراته، فراوداها عن نفسها، فابت، فقالا لها: ان لم تفعلي‏لنشهدن عليك عندالملك بالزنا، ثم لنرجمنك.
فقالت: افعلا ما احببتما.
فاتيا الملك فشهدا عنده انها بغت، وكان لها ذكر حسن جميل،فدخل الملك من ذلك امر عظيم، واشتد بها غمه، وكان بها معجبا،فقال لهما: ان قولكما مقبول فاجلوها ثلاثة ايام، ثم ارجموها.ونادى في المدينة التي هو فيها: احضروا قتل فلانة العابدة فانها قدبغت، وان القاضيين قد شهدا عليها بذلك، فاكثر الناس في ذلك،وقال الملك لوزيره: ما عندك في ذلك، هل من حيلة؟
فقال الوزير: ما عندي في ذلك شي‏ء، فخرج الوزير يوم الثالث وهو آخر اءيامها فاذا بغلمان عراة يلعبون وفيهم دانيال، فقال: يامعشر الصبيان، تعالوا حتى اكون انا الملك، وتكون انت يا فلان‏العابدة، ويكون فلان وفلان القاضيين الشاهدين عليها، ثم جمع‏ترابا(208) وجعل سيفا من قصب، ثم قال للغلمان: خذوابيد هذا فنحوه الى مكان كذا وكذا، ثم دعا احدهما فقال: قل حقافانك ان لم تقل حقا قتلتك، بم تشهد على هذه المراة والوزيرواقف ينظر ويسمع ؟
فقال: اشهد انها زنت.
قال: متى؟
قال: يوم كذا وكذا.
قال: مع من؟
قال: مع فلان بن فلان.
قال: في اي مكان؟
قال: في مكان كذا وكذا.
قال: ردوه الى مكانه، وجاءوا بالاخر، فقال له: على ماتشهد؟
قال: انها زنت.
قال: في اي يوم؟
قال: في يوم كذا وكذا.
قال: مع من؟
قال: مع فلان بن فلان.
قال: في اءي موضع؟
قال: في موضع كذا وكذا. فخالف صاحبه في القول.
فقال دانيال(ع): اللّه اكبر، شهدا بزور، ناد في الناس ان القاضيين‏شهدا على فلانة بالزور فاحضروا قتلهما، فذهب الوزير الى الملك‏مبادرا فاخبره الخبر، فبعث الملك الى القاضيين ففرق بينهما، وفعل‏بهما كما فعل دانيال(ع)، فاختلفا كما اختلف الغلامان، فنادى الملك‏في الناس وامر بقتلهما.

ثم ان عليا (ع) امره ان يطلق المراة، وزوجه اليتيمة (209).

 

(210) فيمن قتلته امراة ابيه وخليلها
32 عن كتاب اعلام الموقعين(211) قال: رفعت الى عمر قصة‏رجل قتلته امراة ابيه وخليلها، فتردد عمر هل يقتل الكثيربالواحد؟
فقال له علي(ع): ارايت لو ان نفرا اشتركوا في سرقة جزور، فاخذهذاعضوا وهذا عضوا اكنت قاطعهم؟

قال: نعم.
قال: فكذلك هذا.
فعمل عمر برايه، وكتب الى عامله ان اقتلهما فلو اشترك اءهل صنعاءكلهم فيه لقتلتهم(212).

 

فيمن‏ حلف ان لاينزع القيد من رجلي عبده حتى يتصدق بوزنه
33 في آخر كتاب جواهر الفقه للقاضي عبدالعزيز بن البراج الطرابلسي(213): «مسالة‏»: رجل قيد عبده بقيد حديد،وحلف ان لا ينزعه من قدميه حتى يتصدق بوزنه، فكيف يفعل في‏ذلك؟
«الجواب‏»: ورد الخبر بان الجواب في ذلك قضية امير المؤمنين‏علي بن ابي طالب(ع) ورد الخبر في ذلك على وجهين:
احدهما: ان رجلا قيد عبده بقيد حديد، وحلف ان لا ينزعه من‏رجليه حتى يتصدق بوزنه، وان احدا لم يحسن الجواب، عن ذلك‏غيره.
والاخر: ان رجلين في عهد عمر شاهدا عبدا مقيدا، فقال احدهما:ان لم يكن في قيده وزن كذا فامراته طالق ثلاثا.
وقال الاخر: ان كان في قيده ما قلت فامراته طالق ثلاثا، وطلبا من‏سيد العبد حل القيد. فقال السيد: امراته طالق ثلاثا ان حله
حتى‏يتصدق بوزنه.
فارتفعوا الى عمر، فقال: مولاه احق به، فاذهبوا فاعتزلوانساءكم.
فقالوا: اذهبوا بنا الى علي بن ابي طالب، فامر باحضارجفنة(214) وشد القيدبخيط، ووقف العبد في الجفنة، والقيدمرسل الى اسفلها، ثم صب الماء عليه حتى امتلات، ثم امر برفع‏القيد بالخيط، فرفع حتى خرج من الماء [فلما خرجنقص](215)، ثم دعا ببرادة الحديد(216) فالقيت في‏الماء حتى [ارتفع و](217) عاد الى حده الاول، ثم قال(ع):زنوا هذا ففيه وزن القيد. انتهى(218).

 

فيمن قالا لمؤتمنة: لا تدفعي الامانة لواحد منا
34 روى ابن الجوزي في كتاب الاذكياء(219)، قال: اخبرناسماك بن حرب، عن حنش بن المعتمر ان رجلين استودعا امراءة‏من قريش مائة دينار، وقالا: لا تدفعيها الى واحد منا دون صاحبه‏ حتى نجتمع، فلبثا حولا، فجاء اءحدهما فقال: ان صاحبي قد مات ‏فادفعي الي الدنانير، فابت وقالت: انكما قلتما: لا تدفعيها الى واحدمنا دون صاحبه، فتوسل اليها باهلها وجيرانها، فلم يزالوا بها حتى‏دفعتها، ثم لبثت حولا، فجاء الاخر فقال: ادفعي الي الدنانير.
فقالت: ان صاحبك جاءني فزعم انك مت فدفعتها اليه، فاختصماالى عمر بن الخطاب فاراد ان يقضي عليها، فقالت: انشدك اللّه ان‏ترفعنا الى علي، ففعل، فعرف علي(ع) انهما قد مكرا بها، فقال:اليس قلتما: لا تدفعيها الى واحد منا دون صاحبه؟ قال: بلى.
قال: [فان] مالك عندنا فجى‏ء بصاحبك حتى ندفعها اليكما(220).

 

في ان الحجر الاسود يضر وينفع
35 في المناقب(221): عن كتاب احياء علوم الدين‏للغزالي(222) ان عمر قبل الحجر ثم قال: اني لاعلم انك‏حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا اني رايت رسول اللّه(ص) يقبلك لماقبلتك.
فقال علي: بل هو يضر وينفع(223).
فقال: وكيف؟
قال: ان اللّه تعالى لما اخذ الميثاق على الذرية كتب اللّه عليهم  كتاباثم القمه هذا الحجر، فهو يشهد للمؤمن بالوفاء، ويشهد على الكافر بالجحود.
قيل: فذلك قول الناس عند الاستلام: اللهم ايمانا بك، وتصديقابكتابك، ووفاء بعهدك.
هذا ما رواه ابوسعيد الخدري.
وفي رواية شعبة، عن قتادة، عن انس، قال له علي(ع): لا تقل ذلك،فان رسول اللّه(ص) ما فعل فعلا ولا سن سنة الا عن امر اللّه نزل‏على حكمه، وذكر باقي الحديث(224).

206 - قضايا امير المؤمنين (ع): ح‏103 و223.
207 -
قال التستري (قده): فائدة: لم تذكر السير اسم ابي  دانيال. وقال المسعودي في‏مروج الذهب: 1/71 73 عنوان «ملوك بني اسرائيل بعد وفاة سليمان‏» في الثاني عشرمنهم، وهو: نوفين بن امور بن ميشا بن حزقيل بن اجام انه ابو دانيال (ع).
208 -
هكذا في الاصل، ولم يبين الغرض من جمع التراب،  ولعل في الكلام نقصا، واصله:«ثم جمع ترابا وجعله كالسرير» او نحو ذلك. المؤلف (ره).
209 -
هكذا في الاصل، ولا يخفى ان هذا قد تقدم. المؤلف (قده).
210 -
الكافي: 7/425 ح‏9، من لا يحضره الفقيه: 3/20 ح‏3251،  تهذيب الاحكام:6/308 ح‏852، مناقب ابن شهراشوب: 2/372، بحار الانوار: 14/375 ح‏18وج‏40/309 ح‏65، قضاء امير المؤمنين (ع) للتستري: 17 ح‏1.
211 -
1/213.
212 -
المصنف لعبدالرزاق: 9/477.
213 -
242 ح‏839.
214 -
الجفنة: القصعة الكبيرة.
215 -
من المصدر.
216 -
اي ما سقط منه.
217 -
من المصدر.
218 -
من لا يحضره الفقيه: 3/17 ح‏3246، خصائص الائمة  (ع): 85، الروضة في‏الفضائل لشاذان: 40، وسائل الشيعة: 27/287 ح‏8، بحار الانوار: 40/280 ح‏43.
219 -
ص 25.
220 -
المصنف لابن ابي شيبة: 7/324 ح‏3322، الكافي: 7/428 ح‏12، من لا يحضره‏الفقيه: 3/19 ح‏3248، تهذيب الاحكام: 6/290 ح‏804، المناقب للخوارزمي: 100ح‏103، مناقب ابن شهراشوب: 2/370، اخبار الظراف لابن الجوزي: 19، تذكرة‏الخواص: 148، الرياض النضرة: 3/165، ذخائر العقبى: 80، جواهر المطالب: 1/199،احقاق الحق: 8/80 81، وسائل الشيعة: 19/10 ح‏1، بحار الانوار: 40/316 ح‏76،الغدير: 6/126، قضاء امير المؤمنين (ع): 15 ح‏1.
221 -
مناقب ابن شهراشوب: 2/363.
222 -
1/363.
223 -
روي في فضل الحجر الاسود الكثير من الروايات من طرق الخاصة والعامة، نذكرنموذجين من ذلك:
224 -
مسند احمد بن حنبل: 1/16 و21 و26 و34 و39، سنن النسائي: 5/227، شرح‏نهج البلاغة لابن ابي الحديد: 12/100 101، بحار الانوار: 30/688 691وج‏40/229.