|
الفصل الثالث:فجر الضمير
اولا: الظلم والجور
الظلم هو: وضع الشىء فى غير موضعه، وقال فى لسان
العرب:
ومن امثال العرب فى الشبه: من استرعى الذئب فقد ظلم،
واصل الظلم الجور ومجاوزه الحد، ومنه حديث الوضوء:
(فمن
زاد او نقص، فقد اساء وظلم)، اى اساء الادب بتركه
السنه
والتادب بادب الشرع، وظلم نفسه بما نقصها من الثواب
من
ترداد المرات فى الوضوء، وفى التنزيل: (الذين آمنوا
ولم يلبسوا
ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن) «الانعام: 82»، قال
ابن عباس:
اى لم يخلطوا ايمانهم بشرك، والظلم: الميل عن القصد.
والعرب تقول: الزم هذا الصوب ولا تظلم عنه، اى لا
تجر عنه،
وقوله تعالى: (ان الشرك لظلم عظيم) «لقمان: 13»، يعنى
ان
اللّه-تعالى- هو المحيى المميت، الرازق المنعم وحده
لا شريك
له، فاذا اشرك به غيره، فذلك اعظم الظلم، لانه جعل
النعمه
لغير ربها(221).
وبينت الدعوه الخاتمه ان الافتراء على اللّه كذبا،
والتكذيب
باياته او الاعراض عنها، والصد عن سبيله -سبحانه-
من اعظم
الظلم، لان الظلم يعظم بعظمه من يتعلق به، واذا
اختص
بجنب اللّه كان اشد الظلم، واخبر -سبحانه- فى كتابه
بانه
اهلك القرون الاولى لما ظلموا، ووعد -سبحانه- رسله
بهلاك
الظالمين، قال تعالى: (فاوحى اليهم ربهم لنهلكن
الظالمين×
ولنسكننكم الارض من بعدهم) «ابراهيم: 13-14».
وبالنظر الى المسيره البشريه، تجد ان الظلم، فى
نهايه
المطاف، تدثر باكثر من دثار من حرير وزخرف، واصبح
له
عقائد وثقافات وقوانين، تشرف عليها حكومات وهيئات
وجمعيات، والخارج عن هذه العقائد والقوانين هو فى
نظر هذه
الدول والموسسات، خارج عن الحق، يستحق التاديب
بواسطه
الاساطيل او السجون، او بالتجويع تاره وبالتخويف
تاره اخرى.
وبالنظر الى مسيره الشعوب فى عصرنا هذا، نجد
للوثنيه اعلاما،
وهذه الوثنيه استترت وراء التقدم العلمى
والاختراعات
الحديثه، وقد يكون التقدم مفيدا فى عالم الماده،
ولكن اذا كان
للدنيا عمل، فلا بد ان يستقيم هذا العمل مع الزاد
الفطرى،
ولقد ذم القرآن الكريم الذين لا يذعنون بيوم
الحساب،
ويعملون للدنيا بسلوكهم الطريق الذى يغذى التمتع
بالدنيا
الماديه فحسب، قال تعالى: (الا لعنه اللّه على
الظالمين× الذين
يصدون عن سبيل اللّه ويبغونها عوجا وهم بالاخره هم
كافرون)
«هود: 18-19»، فالايه فسرت من هم الظالمون، وبينت انهم
الذين يصدون عن الدين الحق ولا يتبعون مله الفطره،
وبالاخره هم كافرون، وهذه الوثنيه لها جماعاتها
وموسساتها
وبنوكها التى تمول مخططاتها.
وبالنظر الى مسيره بنى اسرائيل، نجد انها انتجت فى
عصرنا
الحاضر عنكبوتا ضخما تختفى وراء خيوطه العديد من
موسسات الظلم والجور، التى تعمل على امتداد
التاريخ من
اجل تغذيه الامل، الذى حلم به بنو اسرائيل ليلا
طويلا، وهو
مملكه داود، وعاء العهد الابراهيمى، وراء هذه
الخيوط تختفى
جمعيات مسيحيه تعمل من اجل ذات الهدف، نظرا لان
المسيحيه الحاضره خرجت من تحت عباءه بولس، الذى
ادعى
انه اوحى اليه، وهو لم ير المسيح، ولم يكن من
تلاميذه، ولقد
وضعه القرآن وامثاله تحت سقف الظلم، فى قوله تعالى:
(ومن
اظلم ممن افترى على اللّه كذبا او قال اوحى الى ولم
يوح اليه
شىء ومن قال سانزل مثل ما انزل اللّه) «الانعام:
93»، وهذه
الجمعيات التى تعمل ظاهره او من وراء ستار، لها
موسساتها
وبنوكها واساطيلها التى تمول وتحمى مخططاتها
واهدافها.
وبالنظر الى المسيره الخاتمه، نجد ان الظالمين
فيها قد اخذوا
بذيول الذين من قبلهم واتبعوهم شبرا بشبر، وذراعا
بذراع،
ومن اتبع احدا يصل معه الى حيث يصل، وما اللّه بظلام
للعبيد. وفى ما يلى سنلقى ضوءا على جذور بعض الحركات
وفروعها
التى عليها بصمه الظلم والجور، لتظهر جذورها
الفكريه
والعقائديه، ومواقع انتشارها ونفوذها، ويرى
الحاضر كيف يتقدم
الظلم الى الخلف من اجل تنفيذ اهداف ما انزل اللّه
بها من
سلطان.
1- مسيرات وثنيه
ا- البوذيه
اسسها سدهار تاجوتاما الملقب ببوذا (560-480 ق.م)، ونشا
بوذا فى بلده على حدود نيبال، ويعتقد البوذيون ان
بوذا هو ابن
اللّه، وهو المخلص للبشريه من ماسيها وآلامها،
وانه يتحمل
عنهم جميع خطاياهم، ويعتقدون ان تجسد بوذا كان
بواسطه
حلول روح القدس على العذراء مايا، ويعتقدون ان بوذا
سيدخلهم الجنه، وانه صعد الى السماء بجسده بعد ان
اكمل
مهمته على الارض، ويومنون برجعه بوذا ثانيه الى
الارض
ليعيد السلام والبركه اليها، ويعتقدون انه ترك
فرائض ملزمه
للبشر الى يوم القيامه، والصلاه عندهم تودى الى
اجتماعات
يحضرها عدد كبير من الاتباع، والديانه البوذيه
منتشره بين
عدد كبير من الشعوب الاسيويه، وهى مذهبان كبيران:
المذهب الشمالى، وقد غالى اهله فى بوذا حتى الهوه،
والمذهب
الجنوبى، وهولاء معتقداتهم اقل غلوا فى بوذا،
وكتبهم منسوبه
الى بوذا او حكايات لافعاله سجلها بعض اتباعه(222).
ب- الهندوسيه
الهندوسيه: ديانه وثنيه يعتنقها معظم اهل الهند، لا
يوجد لها
موسس معين، ولا يعرف لمعظم كتبها مولفون معينون،
فقد
تم تشكيل الديانه، وكذلك الكتب، عبر مراحل طويله من
الزمن، وقيل: ان الاريين الغزاه الذين قدموا الى
الهند فى القرن
الخامس عشر قبل الميلاد هم الموسسون الاوائل
للديانه
الهندوسيه، وللديانه عده آلهه، ولكل منطقه ال-ه،
ولكل عمل
او ظاهره ال-ه، ولا يوجد عندهم توحيد بالمعنى
الدقيق،
لكنهم اذا اقبلوا على ال-ه من الالهه اقبلوا عليه
بكل جوارحهم
حتى تختفى عن اعينهم كل الالهه الاخرى، ويقولون بان
لكل
طبيعه -نافعه او ضاره- ال-ها يعبد، كالماء والهواء
والانهار
والجبال..، ويلتقى الهندوس على تقديس البقره،
ويعتقدون
بان آلهتهم قد حلت فى انسان اسمه كرشنا، وقد التقى
فيه
الال-ه بالانسان، او حل اللاهوت فى الناسوت، وهم
يتحدثون
عن كرشنا كما يتحدث النصارى عن المسيح.
وكانت الديانه الهندوسيه تحكم شبه القاره الهنديه،
ولكن
المسافه الشاسعه بين المسلمين والهندوس، فى
نظريتهما الى
الكون والحياه، والى البقره التى يعبدها الهندوس
ويذبحها
المسلمون وياكلون لحمها، كان ذلك سببا فى حدوث
التقسيم، حيث اعلن عن قيام دوله الباكستان بجزءيها
الشرقى
والغربى، والذى معظمه من المسلمين، وبقاء دوله
هنديه
معظم سكانها من الهندوس، والمسلمون فيها اقليه
كبيره(223).
ج - السيخيه
السيخ: مجموعه دينيه من الهنود الذين ظهروا فى
نهايه القرن
الخامس عشر وبدايه القرن السادس عشر الميلادى
داعين الى
دين جديد، فيه شىء من الديانتين الاسلاميه
والهندوسيه،
تحت شعار (لا هندوس ولا مسلمون)، ولقد عادوا
المسلمين
-خلال تاريخهم- بشكل عنيف، كما عادوا الهندوس بهدف
الحصول على وطن خاص بهم، وذلك مع الاحتفاظ بالولاء
الشديد للبريطانيين خلال فتره استعمار الهند.
وموسس السيخيه الاول ناناك، ولد سنه 1469م فى قريه
بالقرب من لاهور، وكان محبا للاسلام من ناحيه،
مشدودا الى
تربيته وجذوره الهندوسيه من ناحيه اخرى، مما دفعه
لان
يعمل على التقريب بين الديانتين، ويقال ان ناناك لم
يكن
الاول فى مذهبه السيخى هذا، وانما سبقه اليه شخص
آخر
اسمه كبير (1440 1518م)، درس الدين الاسلامى والهندوكى،
وكان حلقه اتصال بين الدينين، وكان كبير يتساهل فى
قبول
كثير من العقائد الهندوكيه ويضمها الى الاسلام
شريطه بقاء
التوحيد، لكنه لم يفلح اذ انقرض مذهبه بموته مخلفا
مجموعه
اشعار تظهر تمازج العقيدتين المختلفتين الهندوسيه
والاسلاميه، مرتبطتين برباط صوفى يجمع بينهما.
وللسيخ بلد مقدس يعقدون فيه اجتماعاتهم المهمه،
وهو
مدينه امرتيسار من اعمال البنجاب، وقد دخلت عند
التقسيم
فى ارض الهند، واكثريه السيخ تقطن البنجاب، اذ يعيش
فيها
85% منهم، ولهم لجنه تجتمع كل عام منذ سنه 1908م، تنشى
المدارس، وتعمل على انشاء كراسى فى الجامعات
لتدريس
ديانه السيخ ونشر تاريخها، ويقدر عدد السيخ حاليا
بحوالى 15
مليون نسمه داخل الهند وخارجها(224).
2) التغريب
وخرج دعاته من تحت العباءه اليهوديه، والتغريب
تيار كبير ذو
ابعاد سياسيه واجتماعيه وثقافيه وفنيه، ويرمى الى
صبغ حياه
الامم والمسلمين -بخاصه- بالاسلوب الغربى، وذلك
بهدف
الغاء شخصيتهم المستقله وخصائصهم المتفرده،
وجعلهم
اسرى التبعيه الكامله للحضاره الغربيه، ولقد
استطاعت حركه
التغريب ان تتغلغل الى كل بلاد العالم الاسلامى،
والى كل
البلاد المشرقيه على امل بسط بصمات الحضاره
الغربيه
الماديه الحديثه على هذه البلاد، وربطها بالعجله
الغربيه، ولم
يخل بلد اسلامى او مشرقى من هذا التيار(235).
ويضاف الى
هذه التيارات تيار الوجوديه، وهو تيار فلسفى، يكفر
اتباعه باللّه
ورسله وكتبه وبكل الغيبيات وكل ما جاءت به الاديان،
ويعتبرونها عوائق امام الانسان نحو المستقبل، وقد
اتخذوا
الالحاد مبدا، ووصلوا الى ما يتبع ذلك من نتائج
مدمره، ومن
اشهر زعماء هذا التيار جان بول سارتر الفرنسى،
المولود سنه
1905م، وهو ملحد ويناصر الصهيونيه، وانتشرت افكار
هذا التيار
بين المراهقين والمراهقات فى فرنسا والمانيا
والسويد والنمسا
وانجلترا وامريكا وغيرها، حيث ادت الى الفوضى
الخلقيه،
والاباحيه الجنسيه، واللامبالاه بالاعراف
الاجتماعيه
والاديان(236).
ويضاف الى ذلك الفرويديه، وهى مدرسه فى التحليل
النفسى،
اسسها اليهودى سيجموند فرويد، وهى تفسر السلوك
الانسانى
تفسيرا جنسيا، وتجعل الجنس هو الدافع وراء كل
شىء، كما انها
تعتبر القيم والعقائد حواجز وعوائق تقف امام
الاشباع الجنسى،
مما يورث الانسان عقدا وامراضا نفسيه، ولم ترد فى
كتب فرويد
وتحليلاته ايه دعوى صريحه للانحلال كما يتبادر الى
الذهن،
وانما كانت هناك ايماءات تحليليه كثيره تتخلل
المفاهيم
الفرويديه، تدعو الى ذلك، وقد استفاد الاعلام
الصهيونى من
هذه المفاهيم لتقديمها على نحو يغرى الناس بالتحلل
من
القيم، وييسر لهم سبله بعيدا عن تعذيب الضمير(237).
واستغل اليهود المذهب الراسمالى، والراسماليه:
نظام
اقتصادى ذو فلسفه اجتماعيه وسياسيه، يقوم على اساس
تنميه الملكيه الفرديه والمحافظه عليها، متوسعا فى
مفهوم
الحريه، ولقد ذاق العلم بسببه ويلات كثيره، وما
تزال
الراسماليه تمارس ضغوطها وتدخلها السياسى
والاجتماعى
والثقافى، وترمى بثقلها على مختلف شعوب الارض،
وتقوم
الراسماليه -فى جذورها- على شىء من فلسفه الرومان
القديمه، ويظهر ذلك فى رغبتها فى امتلاك القوه،
وبسط
النفوذ والسيطره، ولقد تطورت متنقله من الاقطاع
الى
البرجوازيه الى الراسماليه، وخلال ذلك اكتسبت
افكارا ومبادى
مختلفه، تصب فى تيار التوجه نحو تعزيز الملكيه
الفرديه
والدعوه الى الحريه، ولا يعنى الراسماليه من
القوانين الاخلاقيه
الا ما يحقق لها المنفعه، ولا سيما الاقتصاديه منها
على وجه
الخصوص، وتدعو الراسماليه الى الحريه، وتتبنى
الدفاع عنها،
لكن الحريه السياسيه تحولت الى حريه اخلاقيه
واجتماعيه، ثم
تحولت بدورها الى اباحيه، وازدهرت الراسماليه فى
انجلترا
وفرنسا والمانيا واليابان وامريكا، والى معظم
العالم الغربى،
وكثير من دول العالم يعيش فى جو من التبعيه لها،
ووقف
النظام الراسمالى الى جانب اسرائيل دعما وتاييدا
بشكل مباشر
او غير مباشر(238).
ووضع اليهود بصماتهم على المذهب الشيوعى، وهو مذهب
فكرى يقوم على الالحاد، وان الماده هى اساس كل
شىء،
ويفسر التاريخ بصراع الطبقات وبالعامل الاقتصادى،
وظهر
المذهب على يد ماركس اليهودى الالمانى (1818-1883م)،
وتجسد فى الثوره البلشفيه التى ظهرت فى روسيا سنه
1917م، بتخطيط من اليهود، وتوسعت الثوره على حساب
غيرها بالحديد والنار، وقد تضرر المسلمون منها
كثيرا، وافكار
هذا المذهب ومعتقداته تقوم على: انكار وجود اللّه
وكل
الغيبيات، وقالوا بان الماده هى اساس كل شىء،
وفسروا تاريخ
البشريه بالصراع بين البرجوازيه والبروليتاريا،
وقالوا: ان الصراع
سينتهى بدكتاتوريه البروليتاريا، وحاربوا الاديان
واعتبروها
وسيله لتخدير الشعوب، مستثنين من ذلك اليهوديه،
لان
اليهود شعب مظلوم!! وحاربوا الملكيه الفرديه،
وقالوا بشيوعيه
الاموال والغاء الوراثه، ولم تستطع الشيوعيه اخفاء
تواطئها مع
اليهود، وعملها لتحقيق اهدافهم، فقد صدر منذ
الاسبوع الاول
للثوره قرار ذو شقين بحق اليهود:
ا- يعتبر عداء اليهود عداء للجنس السامى يعاقب عليه
القانون.
ب- الاعتراف بحق اليهود فى انشاء وطن قومى فى
فلسطين(239).
وهكذا وضع اليهود المسيره البشريه بين مذهبين
اقتصاديين،
يعارض كل منهما الاخر، ليشتد الصراع على امتداد
المسيره،
مع احتفاظ اليهود بثمرات كل مذهب، وثمرات الصراع
القائم
بينهما.
ج- التبشير
وادلى النصارى بدلوهم على المسيره البشريه، وخرجت
قوافل
التبشير المختلفه الاسماء المتحده الهدف، ومن
افكار هذه
القوافل ومعتقداتها: محاربه الوحده الاسلاميه،
وتشويه التعاليم
الاسلاميه، ونشر النصرانيه بين الامم المختلفه فى
دول العالم
الثالث بعامه، وبين المسلمين بخاصه، بهدف احكام
السيطره
على هذه الشعوب، وتتلقى قوافل التنصير الدعم
الدولى الهائل
من اوروبا وامريكا، ومن مختلف الكنائس والهيئات
والجامعات
والموسسات العالميه، والقى التنصير بثقله حول
العالم
الاسلامى، ويتمركز فى اندونيسيا وماليزيا
وبنجلاديش
والباكستان، وفى افريقيا بعامه، من التيارات
التبشيريه التى
يتبناها اليهود، طائفه المورمون، وتلبس لباس
الدعوه الى دين المسيح، وتنادى بالعوده الى الاصل، اى الى كتاب
اليهود،
ويعتقدون بان اللّه اعطى وعده لابراهيم، ومن ثم
لابنه يعقوب،
بان من ذريته سيكون شعب اللّه المختار، وكتابهم
يشبه
التلمود فى كل شىء، وكانه نسخه طبق الاصل عنه(240)،
وموسس هذه الجماعه: يوسف سميث، ولد عام 1805م بمدينه
شارون بمقاطعه وندسور التابعه لولايه فرمنت، ولقد
جندت
اسرائيل كل امكاناتها لخدمه هذه الطائفه، وآمن
بفكر هذه
الطائفه كثير من النصارى، وكان دعاتها من الشباب
المتحمس، وقد بلغ عدد افرادها اكثر من خمسه ملايين
نسمه،
80% منهم فى امريكا، ويتمركزون فى ولايه اوتاه حيث ان
68%
من سكان هذه الولايه منهم، 62% من سكان مقاطعه
البحيرات
المالحه مسجلون كاعضاء فى هذه الكنيسه، ومركزهم
الرئيسى
فى ولايه يوتا الامريكيه، وهذا التيار انتشر فى
الولايات
المتحده، وامريكا الجنوبيه، وكندا، واوروبا، كما
ان لهم فى
معظم انحاء العالم فروعا ومكاتب ومراكز لنشر
افكارهم
ومعتقداتهم، ويوزعون كتبهم مجانا، ولهم 175 ارساليه
تنصيريه، كما انهم يملكون: شبكه تلفزيونيه، واحدى
عشره
محطه اذاعيه، ويملكون مجله شهريه بالاسبانيه،
وصحيفه
يوميه واحده(241).
والخلاصه
يجب ان نعترف بان المسيره البشريه حملت ضمن طياتها
البصمه الوثنيه، التى زين الشيطان برنامجها، واغوى
به قطاعا
عريضا على امتداد المسيره، ونحن -فى عصرنا- نرى
اعلام هذا
القطيع، ويجب ان نعترف ان الماسونيه شجره عتيقه، فروعها
هى الصهيونيه وملحقاتها، وهذه الشجره فى بستان
يملكه
اليهود، والخدم فى هذا البستان هم علماء التغريب
والعلمانيه
وغيرهم، ومهمه الخدم هى تذويب الاحساس القومى لدى
الشعوب بنشر الافكار العالميه، ونتيجه لذلك يكون
اليهود هم
الشعب الوحيد الذى يظل محتفظا بقوميته، ويكون له
المجد
فى النهايه، وله السيطره على جميع شعوب الارض
باعتباره
شعب اللّه المختار.
فالشعب اليهودى داخل دائرته ظل على امتداد تاريخه
بعد
السبى يومن بضروره العمل من اجل احياء مملكه داود،
التى
يكون لها المجد على شعوب الارض، ويسبح معها الجبال
والطير، وظل اتباع هذا الاعتقاد على امتداد
تاريخهم وفى
احلك الاوقات يقيمون حياتهم على اساس هذا الدين
الذى
يحقق هذه النتيجه، وعندما عاشوا فى بقاع الارض
المختلفه
متباعدين، كانوا فى الوقت نفسه متقاربين نتيجه
لوحده الفكر
والهدف، ولم يذوبوا فى المجتمعات، وانما اجتمعوا
فى احياء
خاصه بهم داخل المجتمعات الكبيره، وعملوا من اجل ان
تكون
المجتمعات الكبيره فى قبضتهم، وذلك عن طريق
سيطرتهم
على الاقتصاد ورجال الحكم.
وبعد عوده اليهود الى فلسطين، وبعد انتصارهم عام
1967م،
يخطى من يظن ان الحرب بين الفطره وبين اليهود قد
انتهت،
ومخدوع كل من يظن ان كل ما هو معلق بين المسلمين
وبين
اليهود قد تحله العقود او المواثيق او اتفاقيات
الصلح والاعتراف
المتبادل، لان المهمه الاسرائيليه لن تنتهى الا
بظهور امير
السلام الذى ينتظره اليهود. وقد ياخذ السلام بين
العرب وبين
اليهود اشكالا متعدده، ولكن تبقى الحقيقه الاكيده
ان هذا
السلام فى نظر اليهود سيكون ورقه تكتيكيه من اوراق
الحرب
المستمره، حتى ياتى امير السلام (الدجال) فينصب
فسطاطه
فى المنطقه، ويتبعه جميع الذين تعاموا عن هذه
الحقيقه.
ويجب ان نعترف ان قطاعا عريضا داخل المسيره
الاسلاميه لا
يعرف ذاته، ولا يعرف القوى المعاديه له، او بمعنى
آخر، يجب
ان نعترف بان هولاء يبدو وكانهم لا يريدون ان
يعرفوا ذواتهم،
او كانهم لا يقدرون على محاوله المعرفه، وانهم لا
يعرفون
عدوهم معرفه حقيقيه، او لعلهم لم يحاولوا ان
يعرفوا، وفى
جميع الحالات يجب ان نعترف باننا لا نعرف انفسنا
ولا نعرف
عدونا.
ويجب ان نعترف بان الفطره يحيط بها الظلم من كل
مكان،
وان الوسائل المحيطه بها يمسك بزمامها الجبان،
وكلمه
الجبان لا تعنى الرجل الخائف الرعديد فقط، وانما
تعنى ذلك
الرجل الذى اذا تمكن من عدوه كان اكثر جبنا، بمعنى
انه لا
يعرف فى التعامل معه معنى من معانى النباله او
الكرم او
الشهامه، انما يستعمل معه ادنا الوسائل وادناها
الى الحطه،
والفطره الانسانيه تحيط بها اكثر الناس جبنا،
بمعنى اكثر
الناس ميلا للانتقام..
واذا كان البحث العلمى قد قدم للمسيره البشريه
مجهودات
عظيمه، من عصر الطاقه اليدويه الى عصر الفحم، الى
عصر
البخار.. الى عصر البترول، الى عصر الكهرباء، ومن
عصر الذره
الى عصر الالكترونيات، الى عصر الكمبيوتر، الى عصر
الفضاء،
الى عصر الهندسه الوراثيه، فيجب ان نعترف ان الاعظم
من
هذا المجهود الضخم استعمل فى كل عصر من اجل خدمه
مخططات الاهواء واهدافها الماديه، وعن طريقه
استطاع
اصحابه ان يتغلغلوا داخل النفس لاغوائها لتكون
عضوا على
طريق اهدافهم.
ان العلوم المفيده تكون فى متناول الانسان عندما
تصلح
اخلاقه، اما اذا وقف الجبان على ابواب المجهودات
العلميه،
فسيكون للظلم والجور وللفساد اعلام متعدده الالوان
والاشكال، وفى عصرنا نرى المخطط اليهودى والوثنى
تحميه
الترسنات النوويه والكيميائيه والمكروبيه،
والترسانه التقليديه،
واساطيل الطائرات والغواصات والدبابات وقاذفات
الصواريخ
والباتريوت، ونجد الفطره فى اماكن كثيره مقيده
بالديون،
وفوائد القروض، ومحاذير السلاح، وضغوط صندوق النقد
الدولى، وقرارات الامم المتحده، ونجدها مهدده من
كل مكان
بعد ان فسد كل شىء، ولوثت البحار والانهار
بالنفط،
والمبيدات، ومخلفات المصانع وسموم المعادن
الثقيله، ولوث
الجو بغازات الكبريت والازون والكربون والرصاص،
واتخذ
الجبان من قلب الارض والبحر مخازن للموت النووى
والرعب
الذرى يدفن فيه النفايات القاتله لصناعاته
المهلكه، ونجد
الفطره محاصره بقوافل خرقت الشرائع وطلبت اللذه من
وجوهها الشاذه باللواط والسحاق، ولقد راينا كيف
خرجت قوافل
الشواذ تطالب بشرعيه الفسق، وتقنين زواج الرجال
بالرجال،
وزواج النساء بالنساء، وتسير فى مظاهرات علنيه
تطالب
بحقوقها الشاذه، ولم يقتصر الامر على خروج قبائل
العهر
والفسق فى مظاهرات، وانما تفننت قبائل اخرى فى جعل
الحريه الجنسيه شريعه لمملكتها، واقامت للزنا
نوادى
وموسسات واقمارا فضائيه تنشره، وابدعت هذه القبائل
فى
اخراج العهر والفجور والفسق والشذوذ، بجميع
اوضاعه، فى
ابهه من الالوان ومواكب من الزينه والزخرف،
واستاجرت لهذا
الفتيات الساقطات من كل جنس لعرضهن عرايا، ثم ثبت
هذا
العهر ليستقبله كل من وجه هوائى استقبال الى
الفضاء.
لقد ملئت الارض ظلما، والتطور ينطلق كل دقيقه، بل
كل
ثانيه، وما كان يحدث من انجاز علمى فى آلاف السنين،
اصبح
يحدث الان فى سنوات قليله، ومعنى هذا ان المستقبل
سيشهد تطورا مضغوطا فى حيز تاريخى قصير، فاذا كان
الجبان ساهرا ومشرفا على هذا التطور، فان معنى هذا
اننا
نهرول بالفعل الى النهايه. وقبل ان ياتى هذا اليوم
يجب ان
نعرف من نحن؟ ومن هو عدونا؟ وما هى اهدافنا؟ وما هى
اهداف عدونا؟ ومن اين نبدا وكيف نخرج من الدائره
المغلقه؟
اننا اذا لم نعرف كل هذا وغيره، فستدفع اجيالنا فى
المستقبل
ثمنا باهظا، وسيشهدون جنازتهم على اقل تقدير وهم
وراء امير
السلام، وسنعتمد -نحن- هذه الجنازه لان المستقبل
ابن
للماضى ولا ينفصل عنه. اجيبوا، اجيبوا -يرحمكم
اللّه- قبل ان
ياتى يوم لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل.
|