الفهرس

 

الصديقة الزهراء - 1

 

 

فاطمة (عليها السلام) وتر في غمد

 

الأستاذ سليمان كتاني


إن الذين كانوا أقل الناس فهماً لخطاب فاطمة هم بالذات أولئك الذين كانوا حاضرين في باحة المسجد يصغون، لأنّ ذلك الخطاب كان من نوع الإمخال في إقتلاع الحجارة: لا يتأثر مركز الثقل فيها إلا بنسبة ما تطول سوقها. ولم يكن الخطاب موجهاً إلى شرذمة من الناس، فهو ما أخذ من المسجد قاعدة له إلا لتكون له رنّة الآذان.

لذلك كان الخطاب في المسجد لأبعد بكثير من جدران المسجد، ولم يكن للمئذنة في المسجد بل للجوّ الذي تتطاول إليه مئذنة المسجد... هل كانت فاطمة تدري بأنّ لخطابها تلك القيمة وتلك الأبعاد؟ ولكن الثورة التي كانت متولدة في نفسها كانت من وحي تلك المعاني ومن مسافة تلك الأبعاد، لهذا جاءت كلماتها ناعمة كالأنوثة فيها وهادرة كأنها التعبير عن انفجار السدود. وكل شيء يفقد قيمته إن لم يكن تعبيراً، وثورة فاطمة كانت ذياك التعبير عن ألم في النفس كانت تدرك هي كلّ أسبابه وتعاني كلّ أثقاله، لقد عاشت أباها في كلّ قضيته، ولقد تزوجت علياً في تجسيده تلك القضية، ولم يكن موت أبيها إلا ليفقدها نشوة تحسّس نجاح القضية واستطراد نموّها.