|
|
|
|
|
|
قضية فاطمة (عليها السلام) |
|||||
|---|---|---|---|---|---|---|
|
العلامة الشيخ عبد الحميد المهاجر
ففي جوابها تظهر عظمتها وجلالها، وقدرها وتعرف منزلتها... إن السؤال كان حول العلة والمرض الذي أصاب جسدها من أثر العصرة ولكن الجواب كان يجسد القضية المقدسة الكبرى قضية خلافة الإمام علي (عليه السلام) وقضية ولايته. وقضية الإسلام والحق والعدل والحرية، قضية العدالة التي ضُربت، والحق الذي سُلب، والحرية التي اغتيلت، فكان هذا جوابها، فهلموا معي نصغي في خشوع ووعي لما تقول فاطمة (عليها السلام). روت فاطمة بنت الإمام الحسين (عليه السلام)، وكذلك قال سويد بن غفلة: لما اشتدت علة فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) اجتمع عندها نساء المهاجرين والأنصار، فقلن لها: يا بنت رسول الله كيف أصبحت من علتك هذه؟ فحمدت الله، وصلّت على أبيها، ثم قالت: أصبحتُ والله عائفةً لدنياكنَّ قاليةً لرجالكن لفظتُهم بعد أن عجمتهم وشنئتهم بعد أن سَبَرتهم فقبحاً لفلول الحد واللعب بعد الجدّ وقرع الصفاة، وصدع القناة وخطل الآراء، وزلل الأهواء وبئس ما قدَّمت لهم أنفسهم (أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون) لا جَرَمَ لقد قلّدتهم ربقتها وحمّلتهم أوقتها وشننت عليهم عارها فجدعاً وعَقراً وسُحقاً للقوم الظالمين ويحهم! أنّى زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة والدلالة ومَهبطِ الروح الأمين والطبين بأمور الدنيا والدين ألا (ذلك هو الخسران المبين). وما الذي نقموا من أبي الحسن؟ نقموا منه والله نكير سيفه وقلَّة مبالاته بحتفه وشدّة وطأته ونكال وقعته وتنمّره في ذات الله عز وجل والله لو تكافّوا عن زمام نَبَذَه رسول الله إليه لاعتلقه ولَسارَ بهم سيراً سُجُحاً لا يكلم خشاشُه ولا يتعتع راكبه ولأوردهم منهلاً نميراً، صافياً رويّاً، فضفاضاً تطفح ضفّتاه، ولا يترنق جانباه. ولأصدرهم بطاناً ونصح لهم سرّاً وإعلاناً ولم يكن يحلى من الغنى بطائل ولا يحظى من الدنيا بنائل غير ريِّ الناهل وشبعة الكافل وَلَبَانَ لهم الزاهد من الراغب والصادق من الكاذب (ولو أنَّ أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذَّبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون)، (والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين) ألا هلمَّ واستمع. وما عشتَ أراك الدهر عجباً! وإن تعجب فعجبٌ قولهم!! ليت شِعري إلى أيّ سناد استندوا؟ وعلى أي عِماد اعتمدوا؟ وبأيَّة عروة تمسَّكوا؟ وعلى أيَّة ذرَّية أقدموا واحتنكوا؟ لبئس المولى ولبئس العشير. وبئس للظالمين بَدَلاً. استبدلوا والله الذُّنابا بالقوادم. والعَجُز بالكاهل فرغماً لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صُنعاً، ألا (إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) ويحهم!! (أفمن يهدي إلى الحق أحقُّ أن يُتَّبَع أم من لا يَهدي إلاّ أن يهدّي فما لكم كيف تحكمون) أما: لعمري! لقد لقحتْ فَنَظِرة ريثما تُنتجِ. ثم احتبلوا ملء القعب دماً عبيطاً وذعافاً مبيداً هنالك يخسر المبطلون ويعرَف التالون غبَّ ما أسَّسه الأولون. ثم طيبوا عن دنياكم أنفساً واطمئنّوا للفتنة جأشاً وأبشروا بسيف صارم وسطوة معتد غاشم وهرج شامل واستبداد من الظالمين. يَدَعُ فيئكم زهيداً وجمعكم حصيداً فيا حسرةً لكم وأنّى بكم؟ وقد عميت عليكم أُنلزِمكموها وأنتم لها كارهون؟ قال سويد بن غفلة: فأعادت النساء قولها على رجالهن. فجاء إليها قوم من وجوه المهاجرين والأنصار معتذرين، وقالوا: يا سيدة النساء لو كان أبو الحسن: ذكر لنا هذا الأمر من قبل أن نبرم العهد ونُحْكِم العقد لما عَدَلنا إلى غيره!!! فقالت: إليكم عني! فلا عذر بعد تعذيركم، ولا أمر بعد تقصيركم. |
||||||