| الصفحة الرئيسية |

|
لقاء العدد |
|
|
في البدء نرحب بسماحتكم في نشرة أعلام التقى التي تنشر على موقع المعصومين الأربعة عشر ونبارك لكم هذا اليوم ذكرى ميلاد عقيلة بني هاشم السيدة زينب (عليها السلام).. ونبدأ معكم في طرح الأسئلة راجين منكم الإجابة عليها.
- سماحة الشيخ: الدروس كثيرة منها: 1 - الاستقامة: وهي عدم التراجع أو التردد في أحلك الظروف، والاستمرار في الدفاع عن القيادة الشرعية المتمثلة بالإمام الحسين (عليه أفضل الصلاة والسلام) والطاعة المطلقة والتامة للقيادة الربانية. 2 - الصبر والشجاعة: يضرب المثل بصبر زينب (عليها السلام) وعدم إنهيارها أمام المصائب والأزمات وسيطرتها على عاطفتها وتحكيم عقلها وهذا صعب جداً على المرأة. ولذلك لم يشهد التاريخ امرأة أعظم من العقيلة زينب (عليها السلام) ذبح أولادها أمامها (عون ومحمد) واستشهد أمام عينيها الإمام الحسين (عليه السلام) وإخوتها وأبناء أخوتها فصبرت. فكانت الحكمة والشجاعة تنطق من خلال قيامها بالمواقف الصعبة في يوم عاشوراء أو أثناء الأسر: قــــد ورثـــت زيــــنب من أمها كــــل الذي جرى عليها وصار وزادت البـــــنـــت عـــــلا أمها مــن دارهــا تسبى إلى شرّ دار 3 - الوعي الديني: كانت تتابع تطورات الموقف منذ وصولهم إلى أرض كربلاء حتى شهادة الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أن وصلوا إلى المدينة مثلاً: في يوم العاشر من المحرم سألت أخاها الحسين (عليه السلام): (هل استعملت أصحابك؟) فأني أخشى أن يسلّموك عند الوثبة!!). فأجابها الحسين (عليه السلام): (والله لقد بلوتهم فما وجدتُ فيهم إلا الأشوس الأقعس يستأنسون بالمنيَّة دوني، إستيناس الطفل إلى محالب أمِّه). هذا يكشف عن شخصية وتفكير بطلة كربلاء ورؤيتها ووقعتها للأمور... 4 - تربية الأولاد: وفي هذا المجال فنجدها قد ربتهم التربية الصالحة بحيث كانوا مستعدين للشهادة مع عمهم الإمام الحسين بن علي (عليهم السلام) وهذا هو قمة الإيمان، فقدمت ولديها (محمد وعون) بكل إخلاص على مذبح العدل والحق والحرية وهذا هو درس كبير لكل نساء العالم ولاسيما في هذا العصر وأخص بلاد المهجر. وهناك دروس أخرى لهذه البطلة عقيلة الهاشميين لا مجال لذكرها..
- سماحة الشيخ: ان الصديقة العلوية الطاهرة كانت أفضل من يحمل رسالة عاشوراء إلى الأمة لتوقظ فيهم الضمير السابت والوجدان الهامد وتفجر طاقات الرفض للظالمين عبر عدة محاور: 1 - الخطاب الجماهيري لتوعية الأمة بثقافة التحدي والوقوف أمام الطغاة وتسليحهم بثقافة ورسالة أهل البيت (عليهم السلام). 2 - اللقاء بالناس في الكوفة والشام والمدينة ثم بمصر وتحريضهم على السلطة الغير شرعية لبني أمية وبيان حقيقة واقعة الطف وفلسفة السبط الشهيد ضد الأمويين.. 3 - عكس حالة المظلومية بالبكاء والنياحة وإقامة مجالس العزاء في كل منطقة وبلد نزلت فيه لاسيما في مدينة جدها رسول الله (صلى الله عليه وآله) على طول السنة وما مجالس العزاء اليوم في العالم الإسلامي إلا إمتداد لتلك المجالس باعتبارها مؤسسة إعلامية هدفها التوعية الدينية والتربية الإيمانية والتعبئة العاطفية.. فكان بكائها بكاء تحدي وإيقاظ لا بكاء الذليل كما يتصور البعض وما ضربها لرأسها بمقدم المحمل وإسالة الدماء إلاّ لتلهب الحماس على أهل الكوفة لا أنها مجرد حالة عاطفية ساذجة.. ومقولتها في الشام أمام يزيد خير دليل: (كد كيدك وأسعى سعيك وناصب جهدك فو الله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا...). هكذا بدأت حربها الدعائية ونضالها الإعلامي ضد الأمويين بعقد المجالس النسائية والاجتماعات العامة وسرد المصائب والمحن فحركت الرأي العام ولذلك قرر النظام الأموي إبعادها عن المدينة إلى مصر والشام لشعورهم بالخطر.. ولكنها لم تترك رسالتها أبداً وإنها استمرت بحمل لواء المظلومية وكانت تطوف عبر البلاد وهي تحمل راية الحسين وأهل بيته وأصحابه عالية خفاقة، ولذلك اختلف القوم في موقع دفنها هل في دمشق - وهو المأثور - أو مصر أو المدينة، ولولا ذلك لاندثرت ثورة الحسين (عليه السلام).
- سماحة الشيخ: عندنا في الفقه والأصول: ان قول وفعل وتقرير المعصوم حجة، فقوله (عليه السلام) (أنت بحمد الله عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة) دليل ساطع وقاطع على عصمتها الصغرى، لأنها عندها علم المنايا والبلايا.. وأنّ لها علماً لدنيَّا أي علماً حضورياً لا حصولياً. وقد أكد الإمام الشيرازي (دام ظله) في كتابه من فقه الزهراء الجزء الثاني: أن أقوال السيدة زينب (عليها السلام) وأفعالها حجة.
- سماحة الشيخ: نستطيع أن نجيب على هذا السؤال من خلال قول الحوراء زينب (عليها السلام) في يوم العاشر: (وسينصبون لهذا الطف علماً لقبر سيد الشهداء لا يُدرس أثره ولا يعفو رسمه على مرور الليالي والأيام، وليجتهدنَّ أئمة الكفر وأشياع الظلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلا ظهوراً وأمره إلاّ علواً..). وهذا ما نراه اليوم في كل أنحاء العالم فإن مجالس العزاء وكل أنواع الشعائر الحسينية بدأت تنتشر وتتوسع مع كل المحاربة المكثفة لهذه الشعائر..
- سماحة الشيخ: في ختام هذا اللقاء أريد أن أذكر خبراً كتبته الصحف المصرية عن ميلاد السيدة زينب (عليها السلام). فقد ذكرت في العام الماضي بأن ملايين المصريين اجتمعوا عند مقام السيدة زينب (عليها السلام) في القاهرة حتى آذان الفجر وترتفع الأصوات من حناجر الملايين منادية للعقيلة زينب (عليها السلام) بـ (يا رئيسة الديوان) ويطلبون الحوائج منها وينذرون لها النذور قربة إلى الله تعالى. يكفي لبطلة كربلاء وعقيلة الهاشميين أن اسمها أول اسم ظهر في الجزيرة العربية حيث لم يسم باسمها أحدٌ في الجاهلية كاسمي الحسن والحسين، عندما طلب من النبي (صلى الله عليه وآله) أن يسميها فقال (صلى الله عليه وآله): (ما كنت لأسبق الله عز وجل في تسميتها) فما كاد النبي يتم كلامه هذا حتى هبط الأمين جبرائيل على النبي (صلى الله عليه وآله) قائلاً له: (يا رسول الله العلي الأعلى يقرئك السلام ويقول لك سمّها زينب).. نرفع أيدينا بالدعاء والزيارة ونقول: السلام عليك يا بنت ولي الله السلام عليك يا أخت ولي الله السلام عليك يا عمة ولي الله السلام عليك عرف الله بيننا وبينك في الجنّة وحشرنا في زمرتكم وأوردنا حوض نبيكم وسقانا بكأس جدكم من يد علي بن أبي طالب (عليهم السلام) اللهم ورضاك والدار الآخرة يا زينب اشفعي لي في الجنة فإن لك عند الله شأناً من الشأن.. أعلام التقى: في نهاية اللقاء، نتوجه لكم بالشكر والامتنان سائلين المولى العلي القدير أن يوفقكم ويستجيب لكم الدعاء..
|
|