|
|
||
|
رئيس التحرير: أكرم إمارة |
|
مجرد تذكرة..!! |
|
فتح الإنسان عينيه، فوجد نفسه ومنذ نعومة أظفاره، أمام موجه من النظريات والأفكار والشعارات وما يهوى القلب، وتشتهي الأنفس وبالطبع فهو ملزم - كطفل - بالتقيد وبحفظ وبتطبيق كل ما يقرأه وحتى دون تدخل الأهل والإطلاع على تلك المناهج وفي جميع المراحل. وتراه يتنقل من مرحلة إلى أخرى وهو يتلقى تلك العلوم ويتربى عليها دون منازع وهي عنده أحلى من السكر، لأنه يعتبرها السلاح الفكري الذي سيعينه على الوقوف أمام كل من تسول نفسه ويقف. ليتحداه، ويرفض ان يعطي الفرصة لأي مخلوق يعطي رأيه حتى يزجر به. وربما يتركه ويذهب. ويبدأ الدور الأول لهذا المرض بالعزلة عن الآخرين وضياع النفس والفكر حتى تؤدي به إلى العزلة والوحشة عن الناس والطامة الكبرى عدم وجود منقذ ينتشله من هذا الغرق حتى يصبح نقمه على نفسه وعلى غيره.. ولا توبيخ هنا فإن الذي تلقاه لم يكن إلا عن طريق أناس حاولوا أن يزرعوا السموم. ويهدموا الحياة ناهيك عن نزاهتهم المشكوك بأمرها، ودورهم في تحطيم البنية الأساسية للمجتمع، حتى ترى الهوس الذي يصيب الكثير من العلماء والمثقفين؛ الذين يدسون أنوفهم في علوم غريبة لا تخدم الواقع. فلم تكن نظرية داروين في (أصل الأنواع) إلا واحدة من تلك السفسطات التي فرضت على الكثير من المناهج التربوية، واعتبرت هي القاعدة في التطور الخلقي للإنسان وأوله قرد حتى ينتهي إلى الخلقة الحالية.. والصبيان تقرأ، وضحكات البراءة تلوح في الأفق والعقل يخزن كل ما يقرأه والحجة في ذلك جاهزة من معلمه المقلد فكيف لا يقبل؟! حتى يخيم المرض على البصر والبصيرة، فيستفحل المرض حتى ينتشر ولا يقف أمامه أحد، ويصبح الظلم على الكل عدلاً!! هذا من الجانب الفكري - العلم - أما من الجانب التاريخي والديني فحدث ولا حرج فما أسهل ذلك. ولا يحتاج إلى قوانين ورموز رياضية بل إلى أوراق كثيرة لتملأ حتى يصبح البطل جباناً ويتحول بفعل قادر مقتدر إلى بطل وتؤلف المسرحيات والروايات وتنسب إلى الغير، وناهيك عن المبشرين بالجنة... حملات خفيفة على اللسان. ولكنها ثقيلة على الأبدان، وتحتاج إلى التوقف والتمعن ولكن الجميع يتهاهفت إلى تدجين تلك الأفكار في عقولها وتتهافت الأنظمة إلى إبعادنا عن التاريخ لتختار لنا تاريخاً مرسوماً من قبل أن تجلس على كرسي النقمة الأزلية والذي يقتل الابن أباه من أجله ويستولي على الأموال. وتستمر المسرحية في هذا الزمن الصعب ودراما الحياة المنتهية ولكن الشخوص مازالت تتحرك، وبمغزل من نوع خاص. ولكن سيأتي اليوم الذي ينقطع فيه وترتاح البشرية. فهل من المعقول أن نرى العالم يحتضر أمام اعيننا ونفق صامتين، دون تعليق؟ وهل من المعقول أن نرى الحق يزيغ عن محله. ونغلق أعيننا؟ وليس من الأمانة أن نملأ الورق بالقول، ونترك الأفعال، ويكون قولنا رياءً! فأين الله من ذلك، وأين الصلاة التي تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر. وأين عقائدنا؟ وأين الدموع التي تذرف على ما تسمعه من مصائب مرّت على ولاة أمرنا، ولا نقتدي بهم؟ وهل الدين لباس، نلبسه متى نشاء، ونخلعه متى نشاء؟ كلا. فالإسلام هو الأخلاق، هو العلوم، هو الفكر الخالد الذي مازال العالم يترشف منه ويؤسس من أفكاره النظريات والمناهج، ورغم تحريف الكتب السماوية ومحاولة نكران الرسول (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته إلا أن الكثير من القساوسة والرهبان كشفوا هذا الشيء حتى دخلوا في الإسلام واستبصروا بعد الظلالة. فلماذا نترك هذا الخط الرباني الصحيح ونتجه إلى غيره؟ ولماذا نأخذ القشور ونترك الثمر؟ ولماذا لا نضع منهاج أهل البيت في التدريس؟ ونغذي أولادنا من عذب ماءهم الذي لا ينضب؟ والصادق (عليه السلام) يقول: (أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا).. أي نطبق ما قالوه وما فعلوه حتى يطلق علينا (شيعتهم)!! وهذا ما يتوجه إليه موقع المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام) حتى أخذ على عاتقه نشر كل ما يتعلق بالفكر الشيعي وسيرة أهل البيت، والمناهج التي أعطوها للبشرية في سبيل اسعادها وتنوير طريقها، داعياً الجميع إلى تصفح برامجه للحصول على كل ما يطلبه القارئ ويبغي البحث عنه... |