فهرس العدد الثامن

فهرس الأعداد

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الدعاء والرزق

لا يخفى علينا أن للدعاء جانباً مهما في حياة الإنسان، وهو المعراج الحقيقي الذي يستطيع به المسلم من التقرب إلى الله، وكذلك السلام الفعال في مواجهة الأعداء، وفيه الوقاية من البلاء، وبالدعاء تنال الحاجات، حتى قال تعالى: (ادعوني استجب لكم).

وقال: (ماذا يعبء بكم ربي لولا دعائكم).

إذن فهي دعوة حيث يطيب المجلس فيها وتطيب النفس، وتتقرب إلى بارئها بروح طيبة، وبفيض رحماني، وتنزع عنها خرق الدنيا وتلبس لباس الآخرة، لأن الله قريب، أقرب من حبل الوريد، حتى قال: (.. فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان).

فالترغيب والحث من قبل البارئ في مسألة الدعاء، هو من أجل التقريب ونيل الحاجات من خزائنه التي لا تنضب، ورحمته التي لا تنتهي، وأطايب ما بعدها أطايب، بمحمد (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطيبين الطاهرين (عليهم السلام).

فمن الواجب للداعي ان يقف أمام الله وقفة الذليل الخاشع المتوسل، وبأدب المسلم، والدموع تسقط من عينية. راجياً من الله بدعائه تلبية حاجاته، والتوبة عليه في ذنبه، حتى تزول الغمة، وتنفرج، والله لا يرد يداً امتدت إليه خالية ولا يجفو أحد.

ولأن الإنسان يكون دائماً متعلقاً بالدنيا، بوخزة الشيطان، وينحو به نحو الرذيلة، حتى يختلط عليه الحرام بالحلال، فتراه كالأعمى، ورزقه شحيح والضيق المادي يخيم عليه، ومن ثم يمد يده ليدعو، فكيف ذلك؟

إن تخليص النفس بالصوم والصلاة والابتعاد عن الشبهات هي الشروط الأساسية من استجابة الدعاء. حتى تقف بين يدي الله وتدعو بهذا الدعاء للصادق (عليه السلام): (اللهم إني اسألك من فضلك الواسع الفاضل المفضل رزقاً حلالاً واسعاً طيباً بلاغاً للآخرة والدنيا هنيئاً مريئاً صباً صباً من غير منّة أحد إلا سعة من فضلك، وطيباً من رزقك، وحلالاً من واسعك، تغنيني به عن فضلك أسأل، ومن يدك الملأى أسأل، ومن خيرتك أسأل، يا من بيده الخير وهو على كل شيء قدير).

حتى يُذهب الله عنك الفقر بفضله وجوده وكرمه، وهو على كل شيء قدير.

 

للأعلى