الصفحة الرئيسية

 

 

 

في ذمة الخلود.. يا إمام الزاهدين

إن الكلمات لتلثغُ خجلى وهي ترثي فارس الحرف الذي ملأ الدنيا

علماً وفقهاً حتى فاقت تآليفه الألف كتاب، فيا سيد الكلمة

الطيبة والحكمة والسيرة الوضاءة عذراً إن لم تفصح الكلمات عما

يختلج في الصدور من لواعج الحزن إثر المصاب الأليم

خمسة وسبعون عاماً على طريق الأنبياء والصالحين

خمسة وسبعون عاماً جهاداً في سبيل الله

خمسة وسبعون عاماً في البر والتقوى ولم ير مثلك التأريخ مصلحاً متفانياً لم تثنه الإنكسارات ولا المصائب والمنافي بل زادتك إصراراً وعزيمة وثباتاً على نهج جدك الحسين (عليه السلام) فمضيت ببصيرة من أمرك مقتدياً بالصالحين حتى رحلت إلى دنيا الخلود وضاء السريرة والجبين.

لقد فجعت بك الأمة الإسلامية إماماً تلوذ في حماه الأفئدة الصابرة المقهورة فكنت لها الشمس التي أنارت دياجير الظلام والسيف الذائد عن دستور الله والأمين على ما ورثته من علوم وفقه لأهل البيت (عليهم السلام) فكنت فقيههم وصوتهم بين الملأ ناشراً لعلومهم، مدافعاً صلباً لم تأخذك في قولة الحق لومة لائم فعالجت الأدران العالقة بالأمة بحكمة وبصيرة نافذة إلى أعماق المجتمع الإنساني لتدخل القلوب دون استئذان لأنك ناغمت العقول والضمائر بالكلم الطيب والفعل الحميد فتربعت على عرش القلوب المؤمنة لما يقارب النصف قرن من العطاء العقائدي والجهاد في سبيل الله.

فقدناك يا أرث الأنبياء.. عالماً بالدنيا والدين، فقيهاً حصيفاً، وأباً روحياً تلهمنا المعرفة ونكران الذات من أجل بلوغ الأماني النبيلة في العيش بعيداً عن الأغلال والاستعباد إلا لله الواحد الأحد، فكنت عرين المؤمنين وملاذ المضطهدين الآمن...

فقدناك يا إمام الزاهدين.. وستبقى بعدك الجراح فاغرةً والقلوب كمدةً والمآقي تجود بما بقي فيها حزناً على رحيلك فبعدك على الدنيا العفا، فلقد لبيت النداء محتسباً حين دعاك جدك الحسين إليه بعدما رآك تجود بنفسك مشتاقاً مناجياً (.. لقد اشتقت إلى كربلاء، وأدعو ربي أن يريني يوماً أعود فيه للصلاة من جديد في حرم جدي الحسين) فهنيئاً لك ما بلغت من درجات القربى لأهل البيت (عليهم السلام) وما نلته من كرم الله فَنَم قرير العين لما تركته فينا من صدقات جارية وعلوم فاقت الألف في معارفها فانتفعت منها الملايين وهي متاع للأجيال القابلة للسمو إلى علياء الفضيلة، وتركت لنا نخبة طيبة من أنجالك العلماء الأفذاذ وهذا والله منى النفس الراضية المرضية التي رجعت إلى ربها مستبشرة لتخلد في الفردوس الأعلى مع الأنبياء والصديقين وحَسن أولئك رفيقاً...

نم قـرير العـين وضاء الجبين    قد قضيت العمر في الدنيا حزين

أيها الــراحل فـي الأفـق إلــى    جــنـة الخلـد تناغي المرسلييـن

***

كـنــــــت والله عـلـيهـا عالـمــاًًَ    في علوم ا لدين والدنيا سواء

فـتبـعـنـاك إمـامـاً مـــــصـلـحــاً    ومـــلاذاً آمـنــاً للأتـــقـــيـــــاءْ

بــأبـــي أنـــت وأمـــي راحـــلاً    بـــاقـــيـــاً فينا إلى يومِ الجزاءْ

ســـوف تـبـقـى يا إمـامـاً بـيننا    نــحـنُ إذ نرثيك نرثي العالمينْ

***

لـم يـدرْ في الـخُـلد يـومـاً إنـنـا    ســـــوف نـرثيك إلـيها كـربلاءْ

أنـتَ مـن قـد كـنـت مشتاقاً لها    وتـُمـنّي الـنـفـسَ يـوماً بـاللقاء

يـا فـتـى الإســــلام يـا مُلـهـمنا    حـب آل الـبـيـت جُـرحـاً وإبــاءْ

فـهـنـيـئاً لـك بـالـــجـــنـــات إذْ    قـد تـلـقـاك أمـيـر الـمـؤمـنتيــنْ

***

نـم قـريـر الـعـيـن أصـبـحت بنا    نـبـضُ الـقـلـب وآيـات الــولاءْ

عِـلـمُـكَ الـوضـاءُ يـبـقى ناشراً    فـقـه أهـل الـبـيت جُـرحاً وإباءْ

لـم تَـمـت حـتى نـواسي بعضنا    أو نـقول الـشـعـر مـدحاً ورثاء

فـارسُ الألـف كـتـابٍ واحــــــدٌ    هـو يـكـفـي يـا أمـيـر الـزاهدين

ولـدى الـجـنـاتِ تـلـقـى هـاتـفاً    إدخـــلـــــوهــــا بــــسلامٍ آمنين

***

 

أسرة موقع المعصومين الأربعة عشر(عليهم السلام ).

2 شوال 1422 هـ