الصفحة الرئيسية

 

 

 

قمر الإسلام الذي أفل...

 

رحل عن الدنيا، ولم يرحل.. بطل من زماننا.. هذا الزمان المائج بالتحديات والأزمات..

رحل آخر العمالقة.. في الفكر والجهاد.. في العلم والعمل الصالح.

أفل عن سماء الإسلام .. قمره المنير..

رحل عنا الإمام الشيرازي.. وأي رحيل .. أدمى القلوب وقرّح العيون..

خرج من هذه الدنيا كما دخلها أول مرة، نقي الضمير طاهر الثياب.

ومثل أي عظيم .. غادرنا بصمت الأنبياء وجلالة الملوك.. وكأي ربان يسافر دون رجوع00 ذهب، تسابق أنفاسه الخطوات.

مخلفاً وراءه البحر صاخباً والرياح تزمجر معولة.

ذهب الحبيب فما له من عودة        وخلا الزمان فما به من عيدِ

أما النوارس.. فكأني أسمعها الآن تنشج بالنحيب..

النوارس تنحب بعد أن كانت تغني وتغني.. للقاء العاشقين.

إنها الآن تبكي.. وتمنح الباكين منديلاً لتجفيف الدموع.. نوارس البحر اليوم، ترقص لكنها.. مذبوحة من الألم..

ويا لكثرة الباكين.. والأحبة المودعين، إني أرى لمناديلهم البيضاء المبللة بالحنين عيوناً تحملق في الوجوه والأشياء.. في الأرض والسماء كأنها تبحث عن قمر غاب.. أو مسافر للتوِّ قد رحلْ.

لله درّك يا إمامْ...

لقد أججت في نفوسنا جذوة التعبير بحرية القلم ومساحة الفضاء.

لله أنت.. أيها الحالم الكبير...

ها قد صحوت ولم تصحو الحياة من رقدتها.

لقد كنت تريد لها الصحو.. ولما لم يتم لها ذلك آثرت الحلم، على الحقيقة.. لأن الحلم هو الأجمل.. دائماً.

فسلام لك من حالم، بل سيد الحالمين بعالم يسوده العدل والحرية والسلام..

سلام عليك وعذراً لأننا أيقظناك من حلمك الحقيقة في جنة الخلد مع زمرة الخالدين من الأنبياء والشهداء والصالحين والأئمة الهداة المرضيين حيث تجلسون الآن على الأرائك متكئين وأسمح، لأن أقول كلمتي الأخيرة قبل الوداع:

 

كم من أفول كابدته سماؤنا    لم يرعني كأفول شمسك سيدي

كتابة وشعر: حيدر السلامي