الصفحة الرئيسية

 

 

 

الشيرازي ... الفقيد الراحل

بمزيد من الاسى والحزن ودع العالم الاسلامي احد كبار علماء الحوزة العلمية في مدينة قم، وركناً مهماً في تجديد العمل الاسلامي والحفاظ على العقيدة الحقة المرجع الديني اية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي الذي وافته المنية بعيد ليالي القدر وتوديعه رمضان شهر الله راحلا الى الله سبحانه.

وهنا يصعب الحديث عن هذا الفقيد الراحل لما يحتويه تاريخ حياته للكثير من المحطات التي تستحق ان يقف عندها العالم الاسلامي بأسره، فلم تكن مرجعيته تقليدية، بل كانت تنتمي الى مرجعيات النهضوية المعنية بهموم العالم الاسلامي، والمستهدفة للمشروع الجهادي الذي تبناه الراحل ليعمل على توعية الامة الاسلامية لتأخذ دورها في رفع الظلام والتحرر من عبودية الانظمة، ساعيا الى بث سلوك عقلاني يستبطن في مضمونه الدعوة الى تأسيس امة منيعة في ذاتها، قادرة على الدفاع عن نفسها ومقدساتها وكراماتها.

تلك الشخصية القيادية التي انطلقت في الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي والعقائدي لعقود طويلة من الزمن بهدف بناء الامة وانهاء الهزيمة النفسية التي باتت الوصمة التي تلاحق المسلمين بعد عهد الاستعمار وتقسيم بلاد الامة الاسلامية الى امم وشعوب.

فكان سيفا مصلتا على الظلم والاستبداد، وكان ند للطغاة وعلى رأسهم طاغية العراق صدام التكريتي ونظامه البعثي, ومن يستعرض تاريخ الفقيد الشيرازي الحافل بالآهات يعرف حجم التضحية التي قدمها في سبيل عقيدته، فقد لاقى الهجرة والتشرد من دار الى دار، ومن بلد الى آخر حاملا هم العمل الاسلامي ومطاردا من جلاوزة الانظمة الظالمة المستبدة، في وقت كان الكثير من المسلمين في سبات عميق لا يميز اكثرهم بين الحق والباطل.

كما لا يمكن ان نستعرض محطات حياة الفقيد الراحل دون ان نقف عند جهاد القلم الذي تميز به، فقد كان اضافة الى مؤلفاته الكثيرة التي اضحت مادة دسمة لمكتبة العلوم الاسلامية وثروة فكرية كبيرة يسيل لها لعاب الباحثين الاكاديميين من الساعين وراء تجديد وتطوير روح الاسلام, وقد كان يحث كل من يلتقي به على التصدي لجهاد القلم وتوثيق التجارب العملية في الحقل الدعوي بهدف نقلها الى الاجيال القادمة، وما قراره الاقامة في مدينة العلم والعلماء قم طيلة العقدين الماضيين الا الدليل على ذلك.

رحمك الله ايها الفقيد الراحل واسكنك فسيح جناته، وانا لله وانا اليه راجعون.

 

الدكتور سامي ناصر الخليفة كاتب كويتي – جريد الرأي العام الكويتي 20 - 12 – 2001.