الصفحة الرئيسية

 

 

 

فيكَ أتحدث اللغات... يا مداد الإيمان وإرث الأنبياء

في زمن الحزن السرمدي والتشرد والحزن والضياع عرفناكَ مدافعاً صلباً عن شريعة السماء في الأرض، صوتاً تتضاءل من حوله الأصواتِ وبيرقاً أتجهت نحوه الإحداق.. وينبوعاً ارتوت من معينه الأفئدة الحرى.. لقد كنت بلسماً لجراحِ المؤمنين الصابرين ومَدداً للفقراء المستضعفين.. تعودنا أن نراكَ طوداً شامخاً ومنبراً إسلامياً حُراً لا تَحِدُ بيانك الحدود واخترقَ صوتك الحق مسامع مَنْ وضَعَ القارَ بأذنيه، نافذ البصيرة زاهداً في دُنياك عن مغرياتها باسطاً كفيكَ ورعاً وتقوى.

عرفناكَ مُربياً فاضلاً وعالِماً فذاً، عشت بيننا كأحدنا متواضعاً للصغير تحنو على الكبير، تغبطنا بالكلمِ الطيب وتتألمُ لجراحنا فجمعتنا في قلبك الكبير من كل الأجناس واللغات حيث انصهرت لديك القوميات في أمة الإسلام لتتحد الألوان في محرابك الرباني فلقد أسِرتَنا بسجاياك التي ورثتها عن جوهر الإسلام أهل البيت (عليهم السلام).

وفي ذروة تعلقنا بك فقدناك يا صوت الرسالة وأمير الزاهدين فَثُكِلْنا بنعيكَ وفُجعنا برحيلك عنا فكمُدَت القلوب من جلل المصاب، وذرفَت العيون ما تبقى في المآقي من دموع من فيض وجدها.

فقدناكَ يا إرثَ الأنبياء ومدادَ الإيمان وصوت العِباد، رحلت عنا إلى فردوس الرضوان تَحفُ بك الملائكُ والصالحين.. وتركت لنا لوعة الفاجعة تَنخُر فينا حُزناً لفقدك فسلامٌ عليكَ يوم ولدت ويوم رحلت ويوم تبعث حيا وعزاءُ الإسلام فيكَ أنْ تركتَ لنا ثروةً من العلوم التربوية الإسلامية ونخبة من أنجالكِ أفذاذ الأعلام ورباناً يأخذُ بأيدينا نحو مرضاة الله ألا وهو آية الله العظمى الفقيه المحقق السيد صادق الشيرازي (دام ظله).

وإنا لله وإنا إليه راجعون

 

عبد الحسين الدعمي

3 / شوال / 1422 هـ