الصفحة الرئيسية

 

 

 

هنيئاً لك اللقاء بالحبيب...

.. لقد أكد الدين الإسلامي على أهمية العلم والعلماء في آيات كثيرة منها قوله تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء) [سورة فاطر: الآية 28].

وجاء قول الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله): (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل) مصداق على اتباع العلماء، وذلك لأهمية العلم في حياة الأمم فهو طريق الخير الذي ما إن سلكته حتى انفتحت أمامها آفاق التطور والإزدهار.

واليوم: أقف مذهولاً أمام حدث جلل هز ضمير الأمة الإسلامية من أقصاها إلى أقصاها ألا وهو رحيل عَلَم من أعلام الأمة الإسلامية والمرجع الأكبر للنهج المحمدي العلوي فيها (آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي - قدس سره -) إلى الرفيق الأعلى. تنتابني موجة من الخشوع والهيب أمام بحر الإنجازات العظيمة التي حققها هذا العالم الرباني الجليل للأمة الإسلامية.

فبعد سبات عميق بعمق سنين التخلف والانحطاط كانت اليقظة ببروز قائداً للمرجعية الدينية يحدد بوعي منقطع النظير وبحنكة العالم أسباب تخلف الأمة ليبدأ تحركاً واعياً وممنهجاً حيث أيقن أن القضية ليست قضية تخلف فكري وثقافي وانحسار حركي فقط بل هي عملية أشمل وأفقها أوسع.. أنها تحتاج إلى نفحات روح.. إلى سلوك.. إلى انضباط وإلى أخلاق.

على هذه الأسس الروحية الرحبة طرح خطابه الفكري النير للأمة لتغيير واقعها نحو الأفضل عبر المنظور الإسلامي الذي يعتمد التغيير داخل النفس ليصبح المسلم قادراً على تغيير الواقع الاجتماعي، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.

ولهذا كان مثالاً ورمزاً يحتذى به.. أمتلك زمام الفضيلة فدعا إلى السلم ونبذ العنف وكانت سياسة (الدعاة الصامتين) والتي أطلق عليها (اللاعنف) تجسيداً حياً لمكارم الأخلاق وعالم المثل في الإسلام. ودعا إلى العدل والتعددية والاستقلال ورفع القيود بين أقاليم الأمة الإسلامية ودعا إلى نبذ العبودية والدكتاتورية التي تخدش إنسانية الإنسان وكرامته.. وكانت نظريته الإسلامية الكبرى (شورى الفقهاء المراجع) مصداقاً للعقيدة الإسلامية التي تخاطب العقل الإنساني لتثيره وتتطلق به صوب الحياة العادلة تشع عليهم أنوار الرحمة والحضارة الإسلامية.. وهذا هو بعد الشريعة.. فإليك يا سيدي يا من سرت حثيثاً على خطى جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله) في نهج (إتمام مكارم الأخلاق).. إلى صدقك.. ووفائك.. وصلة رحمك.. وبر أبنائك الذين هم كل أبناء الأمة الإسلامية.. إلى صبرك وأنت تتحمل الأذى بصمت الأنبياء ووقارهم.. إلى علمك.. وحركيتك.. إلى الألف ونيف من الكتب الإسلامية والفكرية التي سهرت الليالي من أجل أن تهديها للأمة. إلى الفضيلة وأنت رائدها وإلى النهضة وأنت قائدها وإلى الإسلام والمسلمين أتقدم

بمزيد من الحزن والأسى لأواسيها بفقد هذا السيد الهاشمي الجليل المرجع الأكبر (آية الله العظمى الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي - قدس سره -).

وعزائي الوحيد بفقدك سيدي هو أن ما زرعته في نفوس أبناء أمتك الإسلامية سيزهر ويثمر لأن ما كان لله ينمو وهذا هو حلمك وهدفك الأكبر.. فنم قرير العين وهنيئاً لك اللقاء بالحبيب وأنت أبيض الوجه تزفك ملائكة الرحمن إلى الجنة.. وعظم الله أجورنا بفقدك وأسكنك منازل الصدق.

عامر الحسيني

موقع المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام)