الصفحة الرئيسية

 

 

 

وثلمت ثلمة!!

لقد كان خبر وفاة المرجع الديني سماحة السيد محمد الشيرازي رحمه الله أليما في نفوس الكثيرين, ولقد كان رحمه الله مثالا حيا للخلق الفاضل والسيرة المحمودة بين الناس, فكان سماحته يجسد خلق العالم الحق الذي لا ينتظر من الناس ان يأتوه بل هو من يبادر ليعيش الناس فيشعرهم انه جزء منهم فيعيشوه في اخلاقه وعلمه وعبادته, فقبل ما يقارب الثلاثين عاما ومنذ ان قدم سماحته الى الكويت كنا نراه يعود مرضى المؤمنين صغارهم وكبارهم ويستقبل الناس جميعا ببشاشته المعهودة وبحرارة اللقاء المعروفة عنه دون تفريق بينهم، كما كان يقبل على الناس ويحادثهم وكأن بينه وبينهم سابق معرفة وعهد قديم بالحب والوفاء, ولعل التعلق الشديد لكثير من الناس وخصوصا الشباب منهم بشخصه وبفكره مرجعه بعد علمه هو تعامله الابوي معهم والذي يفيض حنانا عند لقائه بهم واستقباله لهم.

ونذكر انه في عام 1973 واثناء تواجدنا مع مجموعة قليلة من الصغار في مكان الوضوء في احد المساجد، لمح سماحته احد الصغار وهو لا يحسن الوضوء واذا به بكل هدوء وسماحة يأتي اليه ويعلمه اجزاء الوضوء وبروح ابوية حانية حتى لا يكدر نفس ذلك الصغير، فكبر على كبره في انفسنا حتى ونحن صغار.

ليس المجال هنا مجال الحديث عن فكره وعلمه ومؤلفاته وآثاره فذلك يترك للمتخصصين، ولكن ما يجب ان نجعله حاضرا امام اعيننا في هذا الوقت هو تجسيده للدور الحقيقي للعالم وما يجب ان يكون عليه ليؤكد ان العالم يجب ان يعيش الاسلام المنفتح على الناس جميعا منه واقع ان الدين هو دين الله والخلق كلهم عيال الله لذا وجب الانفتاح عليهم جميعا ومن دون استثناء, ولان «العلم هو رأس الخير» كما قال النبي الاكرم صلى الله عليه واله وسلم، لذلك لابد لهذا الخير ان ينتشر عبر حامليه الى العالم كله فجسد رحمه الله ذلك الدور, لذا ففقد العالم يكون وقعه مصيبة لا تجبر كما قال المصطفى (ص) «موت العالم مصيبة لا تجبر، وثلمة لا تسد، وهو نجم طمس، وموت قبيلة ايسر من موت عالم», وعزاؤنا في كل الاحوال هو قوله (ص) «العلماء باقون ما بقي الدهر» وقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه «العالم حي وان كان ميتا».

نتمنى من بعض من يتصدى للعلم ويجلس على منبر العلماء ان يقتدي بأخلاق الفقيد الفقيه في سماحته وتعامله الطيب مع جميع الناس ليكونوا هم ايضا قدوة للآخرين, نسأل الله للعالم الفقيد الرحمة ولنا جميعا الصبر, والله المعين.

 

الدكتور يوسف زلزلة كاتب واستاذ جامعي كويتي، جريدة الرأي العام الكويتية 19 – 12- 2001.