|
|
|
|
الخطيب الكبير الشاهرودي يتحدث من موقع الفاجعة |
|
حيث كان ساعده الأيمن وشريكه في القرار والعمل في سائر مجالات الحياة الفقهية والعلمية والسياسية والاجتماعية وسائر ما يهم شؤون المسلمين. ويضيف الشيخ الشاهرودي القول: بأنه وبعد الانتهاء من التغسيل والتكفين جاؤوا بمقدار من تراب قبر الإمام الحسين (عليه السلام) ونثروه على صدره على شكل أسماء الأئمة المعصومين الاثنى عشر (عليهم السلام)، وكان لي موقف هنا مع المرجع الراحل، حيث كانت الفرصة سانحة لي بتقبيل يده المباركة وهو ما لم يكن يسمح لي بذلك طيلة حياته، حيث كنت كلما حاولت ذلك، كان سماحته يمتنع عن ذلك بشدة، وقبل أن يُشد الكفن نظرت إلى وجوه السادة من آل الشيرازي الكرام، وقد طغت على وجوههم علامات الحزن والتأثر الشديدين فيما كانت العبرات قد احتبست في أعماقهم، وبريق أعينهم قد أخفى الدموع ذلك لأن الرجال تبكي بصمت، وهنا قمت وأنا أعاني من آلام مزمنة في ظهري وخاطبتهم قائلاً: قوموا وانهضوا فإن هذه ساعة الوداع، وطلب مني أن أقرأ أبيات من النعي، أنعى فيه جده سيد الشهداء أبي الأحرار الإمام الحسين (عليه السلام)، فقرأت جملة أبيات وإذا الجميع قد انفجر بالبكاء وسالت الدموع تأسياً بمظلومية إمامنا الحسين (عليه السلام) وعُظم مصابه... فيما بدت مشاهد أخرى تختزن في مضامينها أموراً لا تطيق النفس التحدث بها، وأنا أنظر إلى هذا الرجل العظيم في تقواه وعلمه وحلمه وصبره وتجلده لما كابده من مصائب ومتاعب وهموم هي في الحقيقة هموم هذه الأمة المبتلاة بقوى الظلم والظلام وتآمر قوى الكفر والانحراف، نعم لقد رحل وقلبه يعتصره الألم على أمة جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) التي أحبها وأحبته. وفي خاتمة المطاف لم يجد الشيخ الشاهرودي، ألا وأن يرفع يديه إلى السماء مبتهلاً للباري تعالى بالدعاء والرحمة لهذا الإمام المجاهد الصابر المحتسب ولأسرته وذويه بالصبر والسلوان، فيما كانت هديته قراءة سورة الفاتحة المباركة على روحه الطاهرة. |