فهرس الكتاب

    الصفحة الرئيسية

 

 

وثانياً: يلزم على كل واحدة منكن أن تتخلّق بالأخلاق الحسنة، فقد صرح رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرات عديدة بأن عاقبة صاحب الخلق الحسن تسوقه إلى الجنة والعكس بالعكس، فمصير صاحب الأخلاق السيئة نار جهنم، وما هي جهنم؟!

ذات مرة لقيت جمعاً من المؤمنات في حدود خمسمائة امرأة كنّ قد قدمن من مدينة يزد، فقلت لهن: تصوّرن بيتاً مملوءً من النار، ويغلونّ يدي إنسان ورجليه ثم يلقونه في وسط النيران، وهو لا يقدر على شيء، وهذا مثال بسيط، والله تعالى سوف يلقي العاصين ومن كان سيئ الأخلاق مغلول اليدين والرجلين في نار جهنم..

اقرأن هذه الآية الكريمة في القرآن (ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ)(13) أعاذنا الله من ذلك.

الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) يعد من كان حسن الأخلاق أن يدخل الجنة، ومن كان سيئ الأخلاق أن يدخل نار جهنم ويغلوه بسبعين ذراعاً من الأغلال في النار حتى لا يتمكن من التحرك أو الفرار.. وكلّكن تعرفن هذه الأشياء والحمد لله، كلكن مثقفات ودارسات، كلكن من أهل القراءة ومن أصحاب المنابر والمجالس، وهذه الأمور معروفة عندكن.

إذن فيلزم علينا جميعاً أن نتخلق بالأخلاق الحسنة، فقد أوصى الله تعالى موسى بن عمران(عليه السلام) قبل ما يقارب الأربعة آلاف سنة، كما جاء في التوراة: (يا موسى كما تدين تدان) يعني بنفس الأخلاق التي تعامل بها الناس سيتعامل معك الناس، فلو قابلتهم بحسن الأخلاق قابلوك بحسن الأخلاق، ولو أسأت أخلاقك معهم أساؤوا أخلاقهم معك.

على هذا فجزاء الإنسان السيئ هو مواجهة أهل السوء في الدنيا قبل الآخرة، فلو كانت إحداكن سيئة الأخلاق لا سمح الله تبتلي بزوج سيئ الأخلاق أو بولد أو أخ أو أخت كذلك.

نعم (كما تدين تدان) يعني كيفما تعمل ترى جزاءه، فإن كان خيراً فخير وإن كان شراً فشر، فلا ينبغي لمؤمنة أن تسيء خلقها لأن زوجها أو والدها أو أخاها أو أختها يعاملونها بسوء الخلق، فتقول: أنا أسيء أخلاقي مع من يسيء أخلاقه معي، بل عليها أن تعاملهم بحسن الخلق لكي ترى أثره الطيب على الآخرين أيضاً.

ينسب إلى النبي عيسى (عليه السلام) وهو من أهم الأنبياء أنه أوصى: لو ضربك أحد على خدّك الأيمن فقابله بحسن الخلق وقدّم له خدّك الأيسر، وهذه كناية عن حسن المواجهة مع الآخرين ودعوتهم إلى الأخلاق الحميدة عملاً لا قولاً فقط.

 

 

13 - سورة الحاقة، الآية 32.