فهرس الكتاب

    الصفحة الرئيسية

 

 

وثالثاً: قلت للأخوات سابقاً يلزم عليكن السعي لتقوية الأقلام والاهتمام بالتأليف فإنكنّ مثقفات، فلماذا لا تؤلفن الكتب؟

المسيحيات واليهوديات يكتبن الكتب، وحتى بعض الفلسطينيات يمارسن الكتابة والتأليف..

ومع الأسف فنساء الشيعة لا يؤلّفن شيئاً، لماذا؟

مع العلم بأن أول امرأة كتبت وألّفت في الإسلام هي الصديقة الزهراء (عليها السلام).

السيدة الزهراء(عليها السلام) تزوجت وعمرها تسعة أعوام، وكذلك ابنتها السيدة زينب (عليها السلام) تزوجت وهي بنت التاسعة، فالزهراء (عليها السلام) عاشت في بيت زوجها تسعة أعوام ثانية فقط، وطوال هذه السنوات التسع حملت وولدت خمس مرات(14) علاوة إلى إنها كانت ربة بيتها وتتحمل كل مسؤوليات البيت من التنظيف والغسل وخياطة الثياب وسحب دلاء الماء من البئر، حيث لم يكن الماء متوفراً بل كانت تسحبه من عمق البئر، وتحضير الخبز، فالخبز لم يكن آنذاك متوفراً في الأسواق بل كان على ربة البيت طحنه وتعجينه وطبخه في البيت...

هذه الصديقة الطاهرة(عليها السلام) مع كل فضلها ومنزلتها عند الله ومع كل هذه الأعمال تشرفت يوماً بمحضر أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وطلبت منه خادمة تعينها في أمور البيت.

فقال لها الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله): أعلمك عملاً أحسن من الخادمة.

فقالت: وما هو؟

فعلمها التسبيحات المعروفة بتسبيحة الزهراء (عليها السلام)، ويستحب قراءتها بعد كل فريضة، حيث بقيت تراثاً منها لأهل الإيمان حتى الآن، وهي 34 مرة (الله اكبر) و33 مرة (الحمد لله) و33 مرة (سبحان الله).

فعلمها الرسول (صلى الله عليه وآله) ذلك بدل الخادمة، فهذه السيدة مع جلالة قدرها وتحمل كل مصاعبها ألفت وكتبت(15)، فلماذا لا تؤلف نساؤنا، فالنساء من ساير الأديان والمذاهب يكتبن وتصل كتبهن حتى إلى قم، وأنا غالباً ما أقرأ كتبهن.

فمثلاً هناك امرأة مسيحية في الغرب واسمها (إجاثا كريستي) ألّفت 114 كتاباً، وأنا شخصاً قرأت بعض كتبها..

على هذا أوصي الأخوات بالكتابة والتأليف، وهو سهل عليكن بإذن الله وإن كان يبدو أول الأمر عملاً صعباً، فهذه وصيتي الثالثة.

 

 

14 - لا يخفى بان الصديقة الطاهرة (عليها السلام) قد أسقطت جنينها وهو ولدها الخامس المسمى بـ(محسن (عليه السلام)) من أثر العصرة بين الحائط والباب بفعل الظالمين. (الفالي).

15 - هذه إشارة منه (قدس سره) إلى كتاب (مصحف فاطمة) الذي كتبت فيه ما تعلمت من أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله). (الفالي).