| الصفحة الرئيسية |
|
|
|
|
أمّا وصيتي السادسة للأخوات هي السعي في تسهيل أمر الزواج، فواقع الأمر يلزم على الآباء والأمهات التعجيل في زواج بناتهن، وقبل لحظات ذكرت بان الرسول (صلى الله عليه وآله) زوّج ابنته الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (عليها السلام) في التاسعة من عمرها حتى يقتدي به سائر المسلمين، وسهّل أمر مهرها ـ مادّياً ـ وكلكنّ تعرفن ذلك، نعم سهّل أمر الزواج حتى لا تبقى بناتنا عوانس في البيوت.. في العراق.. في إيران.. في سوريا.. بل وفي كل العالم الإسلامي، فهل فكرتن لماذا وصلنا إلى هذا الحدّ من المشاكل في الزواج؟! أحد أصدقائنا تزوج بفتاة من سوريا، وجاء بعد زواجه عندي في هذا المكان، فسألته: كيف تزوجت؟ قال: سافرت مع بعض أصدقائي إلى مدينة حلب في سوريا ودخلت على رجل من أهل حلب كنت أعرفه بالصلاح، فضيّفنا وأحسن الضيافة، قلت له سمعت بأن عندك فتاة شابة في البيت، فهل ترضى بتزويجها. قال: نعم، وليست فتاة واحدة بل عندي فتيات أربعة، ودعاهن كلهن وقال لي: انتخب أية واحدة منهن، فاخترت واحدة... وأنا سعيد جداً ورزقني الله منها أولاداً. وهذا هو أسلوب الإسلام الصحيح. هذا الإمام الحسين (عليه السلام) الذي نذكره دائماً، يجب أن نتعلم منه، كان للإمام الحسين (عليه السلام) ابنتان: إحداهما آمنة والثانية سكينة، قال لابن أخيه القاسم بن الإمام الحسن (عليهما السلام): اختر أية واحدة منهما. ومعنى ذلك أنه لا يجوز لنا أن نجبر أبناءنا أو بناتنا على أمرٍ ما، بل نترك الاختيار إليهم، لكي يتمّ الزواج برضا الطرفين، فإن لكل شخص ظروفه وخصوصياته ومشكلاته.
يقول الباري تعالى في القرآن الحكيم: (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ
الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)(18) يعني يريد الله تسهيل الأمور عليكم
وأذكّر الأخوات بتربية الأبناء والبنات تربية صحيحة، بعد ما تم أمر الزواج إن شاء الله تعالى.
سلمان الفارسي المدفون على بعد ستة فراسخ من بغداد وأنا شخصياً زرت مرقده، صار حاكماً في إيران حيث كانت عاصمتها آنذاك (المدائن) قرب بغداد. فلما وصل سلمان إلى المدائن تزوج هناك بامرأة، لأنه يكره للرجل أن يكون مجرّداً عزباً بدون زوجة، فاختار هناك امرأة وتزوجها، ثم استأجر لها حجرة في خان، والخان هو المكان الذي كان يتخذ للغرباء مثل الفندق في زماننا، فسلمان كان من خيار صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان متواضعاً، أسكن زوجته في حجرة من ذلك الخان. وذات يوم كان قاصداً حجرته داخل الخان، إذ رأى فتاة عمرها 14 إلى 15 عاماً، فسأل عنها هل هي متزوجة؟ أجابوه: بأنها غير متزوجة بعد. فقال لمن معه: قل لأبيها بأني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو أن رجلاً لم يزوج ابنته وانحرفت، كتب الله إثم وعقاب انحرافها على أبيها، وعليه أن يجيب الله يوم القيامة. وهذا كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) برواية سلمان، اسأل من الله تعالى أن يهلك صدام وتسافرن إلى العراق وتزرن قبره هناك، وأنا أذكّر الإيرانيين والشيعة عموماً أن يزوروا قبر سلمان ƒ إذا وفقهم الله لزيارة العتبات المقدسة في العراق. ومن حسن الاتفاق أن الله رزق سلمان (عليه السلام) من تلك المرأة ولداً سماه (عبد الله) ولذلك جاء في زيارته (السلام عليك يا ابا عبد الله). وكما ينبغي أن نهتمّ بتزويج بناتنا يلزم أن نزوّج أولادنا أيضاً، فالشباب إذا بلغوا يحتاجون إلى زوجة، ويلزم على الآباء والأمهات تزويجهم سريعاً.
جاء شاب في حدود السادسة عشرة من عمره عند رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فسأله الرسول: هل أنت متزوج؟ قال: لا فسأله: أموسر أم معسر؟ ـ بل موسر. ـ هل فيك نقص أو مرض؟! ـ لا يا رسول الله. ـ إذن فتزوج، وإلاّ فأنت من إخوان الشياطين، تزوج وإلاّ فأنت من رهبان النصارى. كلّمه الرسول(صلى الله عليه وآله) بهذه الخشونة مع ما كان مؤدباً في مواجهة الناس لبيان أهمية الموضوع.. ومعنى هذا الحديث أن الشاب القادر على الزواج إذا لم يتزوج يحسب عند الله من رهبان النصارى ومن إخوان الشياطين، إذن فيلزم تزويج الأولاد سريعاً. مع الأسف يأتيني كثير من الشباب ويشتكون من آبائهم أو أمهاتهم على منعهم من الزواج، وهذا لا يصح فالشباب بحاجة إلى الزواج.
|
|
|
18 - سورة البقرة، الآية 185. |
|