| الصفحة الرئيسية |
|
|
|
|
نحن جميعاً نموت، غاية الأمر بعضنا يموت اليوم!(20) وبعضنا غداً، وبعضنا بعد غد، وقد جاء في الرواية أن الإنسان حينما يموت ويوسد في قبره يبكي كثيراً ويحزن ويتحسر على ما مضى من عمره حيث لم يغتنم فرصة أيام حياته في الدنيا، يرى قد انتهى كل شيء وقصرت يده من الحياة الدنيا، فهناك يتوسّل إلى الله (رَبِّ ارْجِعُونِ& لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)(21).
كان لي صديق من الأخيار، جاءني ذات يوم وقال: أريد أن اكتب وصيتي، فقلت له: لا توص لأحد. قال: ولماذا؟ قلت: لأن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: كن وصيّ نفسك، ومعناه أن تعمل قبل موتك ما تريد عمله بعد موتك، مثلاً تريد أن تفرش مكاناً أو تنفق مالاً أو تبني مسجداً أو غير ذلك، نفّذه بنفسك ما دمت حياً. فلم يقبل نصيحتي، وأوصى وكتب وصيته لأحد المؤمنين، وكان له من الأموال قرابة خمسة مليارات تومان، ومصنع كبير علاوة إلى أعمال وأمور استثمارية أخرى، فمات قبل خمس سنوات وورثه أبناؤه الأربعة، ولكن للأسف تنازعوا فيما بينهم، وأتلفوا الأموال وتضاربوا ثم انجرّوا إلى المحاكم والسجون وأحدهم في السجن إلى الآن طوال خمس سنوات! هذه عبرة للجميع، فالأفضل للذي يريد أن يعمل خيراً أن يعمله بنفسه ما دام حياً، وأنا أعرف كثيراً من الناس الذين لقيتهم ورأيتهم في العراق أو الكويت أو إيران ممّن أوصوا بالخيرات من بعد موتهم، فماتوا ولم تنفّذ وصاياهم وانتهى كل شيء.
|
|
|
20 - وكأنه (أعلى الله مقامه) نعى نفسه وأخبر بما سيجرى له بعد مرور أقل من ساعة من هذا الخبر، حيث وقعت الفاجعة الأليمة، وفي ذلك عبرة لمن اعتبر. (الفالي). 21 - سورة المؤمنون، الآية 99-100. |
|