|
بيان دار التبليغ الإسلامي بمناسبة رحيل الإمام الشيرازي قدس سره |
|
بسم الله الرحمن الرحيم (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله وكفى بالله حسيبا) دار التبليغ الإسلامي دمشق السيدة زينب (عليها السلام)
وقد كانت هذه الذكرى المؤلمة التي فقدت الأمة الإسلامية فيها سادس أئمة أهل البيت (عليهم السلام) حيث رحل عن هذه الدنيا مسموماً شهيداً على يد الطغاة الظالمين من بني العباس، قد اجتمعت معها مصيبة أخرى حيث يعيش المؤمنون حزناً آخر لفقد مرجع من مراجع التشيع ألا وهو آية الله العظمى الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي (طاب ثراه) فكانت المناسبة مناسبتين والجرح جرحين ولهذا كان المتحدثون الذين شاركوا في أداء فقرات الاحتفال على أساتذة الحوزة العلمية وطلبتها وعموم المؤمنين وقد أكد المتحدثون الذين شاركوا في أداء فقرات الاحتفال على استمرارية نهج الإمام الصادق (عليه السلام) في الدفاع عن العقيدة وإعلاء شأنها، وأهم الركائز في هذا المجال والتي كانت متجسدة في حركة الإمام الصادق (عليه السلام) وهي كثرة الإخلاص لله وترك ملذات الدنيا في سبيل هذا الهدف السامي وليس غريباً أن يتجسد ذلك في حياة السعيد الإمام الشيرازي (طاب ثراه) أيضاً.
وهكذا كانت بقية الفقرات القصيدة الشعرية للشيخ عبد الأمير النصراوي الذي أجاد في نظمها والتي بين فيها جوانب من حياة الفقيد الراحل والمجلس الحسيني الذي أداه بأحسن وجه سماحة السيد عدنان جلوخان. كان الاحتفالُ رائعاً وكل فقراته مترابطة بعضها أكمل البعض الآخر مما جعله كتلة متماسكة لا نفرة فيها وهذه هي الميزة المهمة التي ميزت هذه المشاركة المتواضعة من قبل دار التبليغ الإسلامي للأمة الإسلامية في أحزانها.
هذه هي الصورة الجلية التي ظهرت وبرزت للمؤمنين الذين شاركوا في إحياء المناسبة. فنسأل الله أن يتقبل من الأخوة الذين ساهموا في إقامة هذه الشعيرة كما نبتهل إليه أن يتغمد السيد الفقيد بواسع رحمته وأن يحشره مع أجداده الطاهرين ونتوسل إليه بأن يجازي الذين أحيوا هذه المناسبة بأحسن الجزاء، إنه نعم المولى ونعم النصير. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وإنا لله وإنا إليه راجعون. وفيما يلي نص بيان دار التبليغ الإسلامي بمناسبة رحيل المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره) نعزي أمتنا الإسلامية وكافة العلماء الأعلام السادة والمبلغين والحوزات العلمية وأصحاب الفكر والأدب والفضيلة. وفي المقدمة نعزي أسرة الشيرازي (قدس سره) وعلى رأسهم آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي (حفظه الله) وسماحة آية الله العلامة السيد محمد تقي المدرسي (حفظه الله) بما ألم العالم الإسلامي والمرجعية الدينية من فادح المصاب برحيل المرجع الديني الكبير آية الله العظمى في العالمين السيد محمد الحسيني الشيرازي الذي وافاه الأجل في مدينة قم المشرفة عن عمر يناهز الخامسة والسبعين قضاه جاهداً مجاهداً في سبيل الله والإسلام، وخلف من ورائه آثاراً عظيمة ومؤسسات ومشاريع علمية وفكرية ومدرسة في العلم والجهاد والتضحية المقدسة. فما أحرانا أن نقتفي خطاه ونسير على إتباع منهجه ونحافظ على خطه ونواصل دربه. ومن أولى منا نحن معاشر المبلغين والدعاة إلى الدين، من أن نترسم خطى المرجع الراحل ورائد المبلغين والدعاة إمامنا الشيرازي (قدس سره الشريف). فلقد كان (رحمه الله) ومن أبرز ملامح نهجه وسيرته الكريمة وأولى اهتماماته الحث على التبليغ الديني بكافة أشكاله وأساليبه بل ومما نذر حياته قولاً وعملاً كتابة وخطابة، وإعداداً وتعبئة لجموع المبلغين والكوادر الواعية.. في كل المواقع والمناسبات. وكانت وصيته المشهورة لكل فرد من طلابه الاهتمام بهذه الأمور الأربعة: 1 - العلم. 2 - التقوى. 3 - البيان. 4 - القلم. ومن البيان: الخطابة والتبليغ. حتى أنه أول من أسس حركة التبليغ الإسلامي السيار وحث رجال الدين للتجول باستمرار على كل القرى ومدن العراق والتردد على المناطق النائية داخل وخارج العراق. وكان كثيراً ما يحث أخوته وطلابه وكل من يتعرف عليه من أهل العلم والفضل على أن تكون منابر له وعظ وإرشاد وجولات تبليغية في الأسبوع ومواسم محرم وصفر وشهر رمضان. حتى كان شعاره: مزج العلم بالعمل. وشعاره: الهدف من الدرس هو التبليغ. هكذا قال مرة لأحد ملازمي درسه في الحوزة عندما برر عدم قدرته على الخروج في موسم التبليغ بانشغاله بالدرس.
ولا ينبغي أن نكل أو نمل لحظة واحدة عن أداء رسالتنا الدينية ومسؤوليتنا الشرعية اتجاه الله واتجاه أمتنا وعلمائنا، والقيام بدورنا التبليغي على أحسن - فهذا مما يرضي الله والرسول والأئمة الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين) والعلماء الأمناء على الدين. كما قال الإمام الصادق (عليه السلام) لفضيل: إني أحب تلك المجالس، رحم الله من أحيا أمرنا. وهكذا مسير العلم والعلماء لا يتوقف بموت عالم أو غياب مرجع، كيف والعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة. بلى: ما غاب الشيرازي (قدس سره) عنا والأمل في أنجاله وأخوته وطلابه وأبناء مدرسته كبير وعظيم والسير على نهجه وإقتداء سيرته والاستنارة بهديه وأفكاره الخالدة هو المطلوب. ولا نظن عالماً مرجعاً حث على التبليغ وخطط للمبلغين وشجعهم على الانطلاق والانتشار في الآفاق وزودهم بوصاياه وتوجيهاته الروحية والأخلاقية كما جاء ذلك في رسالة إلى المبلغين واحتوت خمسين وصية. بل ونظن الإمام الشيرازي مؤسساً لمدرسة تبليغية متميزة وأباً ورائداً لأجيال قادمة يسلكون دربه، ويستلهمون من تراثه العميق والأصالة في ما يخص الدعوة والإرشاد - أسلوباً ومضموناً - فهذه مدرسة في التبليغ وسائر مدارسه الفكرية تجعل مثل السيد الشيرازي (قدس سره) خالداً حاضراً بيننا. وهكذا سائر الميادين التي خاضها الإمام الشيرازي (قدس سره) بفكره وقلمه ومواقفه تشهد له بالحضور في الساحة الإسلامية على مدى الأجيال. ولا تنسى حضوره في الثورة الإسلامية ووقوفه إلى جانب المستضعفين في اللحظات الأولى ومنذ البداية.. كما لا ننسى احتضانه لقضايا الشعوب الإسلامية والمظلومة في العراق وفي فلسطين ولبنان وأفغانستان واهتمامه بقضايا الشعوب العادلة في كل مكان. هذه وغيرها الكثير من جهاد وعطاءات وقيادة للسيد الشيرازي وريادة فكرية معطاءة في كل مجالات التأليف في الفقه والعلوم الإسلامية المختلفة وصياغة نظريات فقهية ومنهجيته للعالم الإسلامي. وطرقه لأبواب جديدة في فقه الحياة والمجتمع. وخير أثر له في هذا الحقل خلفه كتراث فكري عظيم موسوعته: الفقه بأجزائها المتجاوزة للمائة وخمسين جزءاً. ومن خلال هذه الموسوعة نطل على شاطئ الشيرازي (قدس سره) وعلى بحر زاخر من علومه واجتهاداته واستنباطه العميق ورؤاه التجديدية ومدرسته الفقهية والأصولية أيضاً. الشيرازي شخصيته متكاملة متعددة الأبعاد، ولا يسعك أن تحصره في بعد واحد إلا ليقودك إلى آخر وثالث وهكذا حلقات متواصلة وسلسلة متصلة من الأبعاد الإنسانية الواسعة، علم إلى جانب العمل فكر إلى جانب الجهاد، خلق إلى جانب الإدارة مرجعية إلى جانب المقاومة، وإلى جانب هذا وذاك أصالة في النسب وعراقة في المولد والمنشأ والذرية والحسب المتصل بأهل البيت النبوي (عليهم السلام) وسؤدد وفخر بها لأسرة المعروفة من فخر وتاريخ في بلاد الرافدين وما وراء النهرين كلها وكثير غيرها يدل على أن الشيرازي لم يغب ولن يرحل عنا بل هو الغائب الحاضر. الراحل المقيم بيننا بمدارسه ومؤسساته وأفكاره وتطلعاته خالد في قلوب الملايين من أتباعه ومحبيه والسائرين على دربه فهنيئاً لك الخلود وطوبى لك في جنان الخلد حيث يستقبلك أجدادك الطاهرون وتسكن معهم راضياً مرضياً وما عسانا أن نقول في لحظة الوداع من كلمات: ولا يسعنا إلا أن نقول بأسى ولوعة: ونحن نغرق بالدموع: يا أبا الرضا: قل لي بربك ما جرى حتى تخيرت الثرى وجعلت مسكنك القبور وأنت في أعلى أنذرى أرأيت فيها أضلعاً أمنى وأنقى مخبرا ورحلت ما قلت الوداع فما عساك مبرراً؟ أعلمت أنك بالغياب كسرت منا أظهراً؟ والسلام عليك يوم ولدت ويوم ذهبت إلى لقاء ربك ويوم تبعث حياً.
دار التبليغ الإسلامي 5 شوال 1422 هـ السيدة زينب |