رجوع

ارشيف الأخبار

الوفاق الإسلامي في العراق: الإمام الشيرازي مرجع أمة وقائد مسيرة

 

 

 

خاص الوكالة الشيعية للأنباء (إباء)

بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لرحيل المرجع الديني الكبير آية الله العظمى الإمام السيد محمد مهدي الحسيني الشيرازي (قدس سره)، أصدرت حركة الوفاق الإسلامي بيانا بالمناسبة جاء فيه:

(العلماء باقون ما بقي الدهر)

تعيش الأمة الإسلامية والعالم الشيعي اليوم الذكرى السنوية الأولى لرحيل الإمام المجاهد آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي بعد عمر قصير بحساب الأيام والسنين ولكنه كبير وعظيم بالعطاء والإثراء على جميع الأصعدة الدينية والثقافية والاجتماعية والسياسية حيث يعجز القلم أن يسطر ما قام به الإمام الراحل من أعمال وخدمات جليلة للدين وللمذهب وللامة الإسلامية والمجتمع الإنساني اجمع فعلى الصعيد الفقهي ألف الإمام موسوعة فقهية ناهزت الـ160 مجلداً في مختلف أبواب الفقه والعلوم الإسلامية وعلى الصعيد الثقافي كتب الإمام أكثر من 1000 كتاب تناول فيها هموم الأمة والمعاناة التي تعيشها المجتمعات الإنسانية ورسم فيها سبل النجاة والنهوض والتخلص من تراكمات الجهل والفقر والمرض وسائر المعضلات الاجتماعية الأخرى التي تعصف بعالمنا اليوم، وهو بحق الإمام المجدد الذي شحذ همته وبرى قلمه وجاهد من اجل تجديد الدين بما يتلاءم والتطور الثقافي والتكنولوجي الذي تجتازه الحضارة البشرية ودفع الاتهامات التي أطلقها ومازالت تتبجح بها الفلسفات والأفكار الحديثة بادعائها إن الإسلام لا يصلح لهذا العصر عصر الفضاء والكمبيوتر والعولمة الجديدة فكان آخر كتاب صدر عن رحمة الله عليه (فقه العولمة) والذي احدث هزة عنيفة لأسس أفكار وقواعد العولمة وصيّرها في قالب الإسلام الذي جعله الله خاتم الديانات للبشرية أجمعين إلى قيام يوم الدين.

وأما على الصعيد الاجتماعي والسياسي فلقد كان للمرجع الراحل الباع الطويل في ترشيد ودعم العمل السياسي الإسلامي والتأكيد على ضرورة مزاولة هذا النوع من النشاط بل واعتبر النضال ضد الطواغيت وخاصة في العراق من خلال العمل السياسي من اقدس الأعمال والواجبات على الشعب العراقي وفي طليعته الحالة الحركية الإسلامية.

وقد عبر عن ذلك لحركتنا حركة الوفاق الإسلامي في العراق في آخر اتصال هاتفي بين الحركة وبين سماحته ليلة رحيله (إنكم تقومون بأعظم مسؤولية دينية في الجهاد ضد نظام صدام والدفاع عن الشعب العراقي المظلوم).

لقد كان الراحل الكبير بحق مصداق للآية القرآنية (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) فكان ينطق عن آلام الشعب العراقي ويجاهد من اجل تحقيق تطلعاته المشروعة في الحياة الحرة الكريمة انطلاقاً من مبادئ القران الكريم (ليضع عنهم اصرهم والأغلال التي كانت عليهم).

فكتب اكثر من عشرين كتاباً فيما يتعلق بالقضية العراقية ومستقبل العراق السياسي وضحى بحياته وتحمّل معاناة الغربة في المنافي التي تنقل فيها بين لبنان والكويت وإيران وهو يحمل  كالمسيح صليبه على ظهره من اجل إنقاذ الإنسان والحياة التي أهانها الطغاة والمستبدين ويصرح بجرأة تشبه إلى حد كبير صراحة أبي ذر الغفاري حين كان يواجه المستغلين في عصره (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم). وكان يحمل بين أضلاعه روح سيد الشهداء وأبي الضيم الإمام الحسين (عليه السلام)، ولا غريب في ذلك وهو سليل الحسين وابنه البار الذي جسّد كل معاني الرفض والإباء في زمن تراجع فيه أصحاب المبادئ وانحسر فيه الإخلاص والوفاء واطل الباطل بعنقه مشرئباً على الساحة يعبث فيها كيفما يشاء.

وقد أسس الإمام الراحل مدرسة واضحة المعالم للحياة بكل تفاصيلها الاقتصادية والاجتماعية والدينية والثقافية والسياسية فهو يضع تصوره للحياة المستقبلية في العراق نموذجاً لهذه المدرسة إذ يوصي المعنيين بقضية العراق بقوله (إن على الرجال المعنيين بقضية العراق أن يشخصوا العلاقات البارزة في مستقبله، وهذا التحرك يجب أن يكون مقترناً بالإخلاص التام والتوكل على الله عز وجل أولاً، وصمود الإرادة ثانياً والابتعاد عن الاستبداد الحزبي ثالثاً). (إن من أوليات الفهم السياسي: إن تعرف هناك ثلاثة أشياء ليست من الإسلام في شيء، وان جاء المستغلون لها بألف حجة ودليل وهي: إن كل شيء يهدد وحدة المسلمين ويفرقهم على أساس من القومية والطائفية والعنصرية ليس من الإسلام في شيء. والمفروض أن تذوب كل هذه التقسيمات من خلال الإسلام العظيم الذي يرى كل المسلمين سواسية وانهم اخوة تتكافأ دماؤهم فقد قال سبحانه وتعالى (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فتقون).

وقد عالج الإمام الراحل مسألة طبيعة الحكم  في العالم الإسلامي وخاصةً في العراق حيث أكد من وجهة نظر الإسلام عدم شرعية الحكم الوراثي، والنزو على السلطة بالانقلابات العسكرية، أو المحسوبية وبدون الاستفتاء الحر والنزيه وعدم الرجوع إلى صناديق الاقتراع وفي ذلك يؤكد الإمام الراحل على سلطة الشعب باعتبارها الإرادة العليا في تحديد نوعية الحكم ويرفض كل أشكال مصادرة حرية الشعب في الانتخاب حيث يقول إن كل من يصل إلى الحكم بلا استفتاء حر من الشعب وبلا شورى والانتخاب واختيار، فهذه الصورة ليست من الإسلام في شيء، سواء كان وصوله إلى الحكم بسبب العشيرة  أو القبيلة أو بسبب الملكية الوراثية أو بسبب الانقلاب العسكري أو بغير ذلك.

فسلام عليه يوم ولد ويوم نهض بأعباء المسؤولية الكبرى لإنقاذ العالم الإسلامي وخاصةً الشعب العراقي المظلوم، وسلام عليه يوم تحمل آلام النفي والإبعاد عن الوطن، ويوم استوعب بروحه الكبيرة وصبره الجم وتواضعه لله شتى ألوان الأذى والتشهير الذي وجهه الآخرون إليه من خلال المساس بشخصيته الفذة وفكره المتجدد وأطروحته الإنسانية، وسلام عليه يوم قضى صابراً محتسباً واسلم الروح إلى بارئها راضياً مرضياً.

حركة الوفاق الإسلامي في العراق

10 / 12 / 2002م