رجوع

ارشيف الأخبار

دار العلوم للتحقيق والطباعة والنشر والتوزيع يصدر بيانا بمناسبة الذكرى السنوية لرحيل الإمام الشيرازي

 

 

 

اصدر دار العلوم للتحقيق والطباعة والنشر والتوزيع بيانا بمناسبة الذكرى السنوية لسلطان المؤلفين الإمام الراحل العظيم (أعلى الله درجاته) وفيما يلي نص البيان:

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إن العلماء ورثة الأنبياء).

تمر علينا وعلى العالم الإسلامي ذكرى أليمة وعظيمة تلك هي الذكرى السنوية الأولى لرحيل العالم الرباني والمجاهد الكبير والمجدد الثاني آية الله العظمى الإمام السيد محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي (أعلى الله درجاته) حيث كان موعده (قدس سره) مع بارئه في ثاني أيام عيد الفطر من العام الهجري 1422 وفراقه للدنيا التي تشرفت باحتوائها لعظيم مثله جنّد كل حياته وبجميع مراحلها لخدمة كل ما هو لصلاح الإنسانية وسعادتها وتفوقها ورقيها.

 فقد استوعب سيدنا العظيم الحياة بكل مفرداتها وعمل جاداً مجتهداً ليرسم الطرق المعبدة للناس والأجيال حتى يستوعبوها ويفهموها ويعملوا فيها بالطريقة الموصلة إلى رضا الرب والفوز بجنانه فكان (رضوان الله عليه) العلم البارز في ميادين الجهاد الكثيرة ليضع بصماتة المؤثرة  والخالدة والمنتجة حتى على المستوى البعيد والبعيد جداً.

وكانت شمولية تلك التأثيرات واضحة للباحث والمتتبع حتى أنها أبرزت في ميادين الكتابة والتأليف من أنبرى وبوقت مبكر من خلّص هذه الأمة وأصحاب الكلمة الصادقة بالكتابة والبحث والتأليف عن منجزات ومعطيات وآثار هذا الرجل الكبير الكبير (رحمه الله).

 وهذه بحد ذاتها هي خدمة جليلة ومؤثرة في عالم الأدب والتأليف لإفادة الناس والمكتبة الإسلامية وهي من بركات ذكراه الخالدة والعطرة.

ولا يخفى أن الإمام الراحل أعلى الله مقامه رفد المكتبة الإسلامية والإنسانية بسيل هائل من النتاجات في التأليف وفي مختلف الحقول وشتى مفردات الاحتياجات الإنسانية للمعرفة، حتى بلغت مؤلفاته أكثر من 1300 مؤلف في ميادين مختلفة ومتشعبة، وكان أسلوبه في البساطة والمفهومة قد حقق مقولة (السهل الممتنع).

ليتحقق من تلك المؤلفات فائدتها لأكبر شريحة من الناس بدءاً بالعالم إلى البسيط، وهذه الصفة في الكاتب قلّما نراها في مؤلفات العظماء خصوصاً إذا كان ذلك العظيم مرجعاً دينياً.

فنراه بالوقت الذي تكون موسوعته الفقهية 160 مجلداً في ضروب الفقه والعلوم الدينية نراه يخوض غمار التأليف في مشتقات الحياة الصعبة والبسيطة في آن واحد ليكون عطاءه شاملاً لا فراغ فيه.

ونحن وكل متتبع يريد أن يترك أثراً في ساحة الفكر والعطاء جدير به أن يلحظ الآن وفي المستقبل وبعين الجدية والموضوعية هذه التركة الهائلة للعطاء الكبير لهذا العالم الجليل وأن لا تطالها يد الإهمال مهما طال الزمن ويعرف قيمتها العلمية والأدبية والإنسانية ونسير بالدرب المعبد الذي رسمه (رضوان الله عليه) لتحقق ما أراده الراحل لنا وللأجيال التي ستقف حتى بعد مائة سنة وأكثر بإجلال وإكبار لمقامه الكبير.

والعاملين في الدار العلوم للتحقيق والطباعة والنشر والتوزيع يتقدمون بالتعازي لسماحة الفقيه آية الله العظمى الحاج السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله الوارف) داعين من الله تبارك وتعالى أن يوفقه ولإكمال الدرب الذي سار عليه الإمام الراحل.

ختاماً نسأل الله أن يوفق المسلمين لخدمة تراثهم ودينهم والسير على مبدأ أهل البيت (عليهم السلام) وليتغمد الله الفقيد برحمته.

إدارة  دار العلوم

محمود شاكر

بيروت ـ لبنان

7/12/2002