رجوع

ارشيف الأخبار

الجبهة الوطنية الإسلامية: الإمام الشيرازي من أهم رموز نهضة الشعب العراقي

 

أصدرت الجبهة الوطنية الإسلامية في العراق بيانا بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لفقيد الأمة المرجع الشيرازي الذي يعتبر من أهم رموز نهضة الشعب العراقي في النصف الثاني من القرن العشرين وفيما يلي نص البيان:

ومضى عام كامل، على رحيل الإمام المجدد الشيرازي، وتتجدد أمامنا صور جهاده وتقواه وورعه، وتتجدد روعة سيرته الآخذة بلباب القلب وهي تحكي سلسلة طويلة عن سمو ورفعة خلقه، وتحمله لسنين عجاف من الإساءة التي تقعد له بكل مرصد، تكيل له التهم والافتراء، وكان لا يجد بدا، إلا العفو وليس كظم الغيظ فقط.

ويحق لكل الأحرار في العالم الإسلامي أن يقفوا كثيرا عند هذه المناسبة، وخاصة العراقيين، إذ أن سيرة هذا القائد الراحل، كانت تتميز بعطاء فذ ونادر، داعية من اجل خوض الصعاب وركوب الأهوال من اجل تحقيق الحرية ونيل السيادة ونبذ كل أشكال التسلط والديكتاتورية أينما كانت وتحت أي عنوان.

كان الفقيد الراحل (أعلى الله درجاته) بركانا من العمل وبذل الجهد في مقارعة الحكومات المتسلطة، فسطر له التاريخ صفحات ناصعة من الجهاد ضد الحكومات المتعاقبة في حياته بكل ألوانها ومختلف شعاراتها، وملفات وزارة الداخلية العراقي وارشيفها المتراكم، تثبت أي عناء وأي مصائب جرت على هذا الإمام المجاهد، بدءا من عهد نوري السعيد إذ اصدر وزير داخليته آنذاك حكما باعتقاله وشقيقه آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي، وحتى نظام الطغيان الجاثم فوق ارض العراق، كما تعرض لعدة محاولات اغتيال دبرتها له أجهزة مخابرات النظام، ولكن الله كتب له السلامة، ولم تنل من عزمه وإصراره كل تلك المحاولات التي كانت تهدف إلى تطويقه والإجهاز عليه، ولما كتب الله له النجاة في الهجرة من العراق سرا إلى الكويت، ختم النظام الجزء الأول من ملف هذا المرجع المجاهد الكبير، بإصدار حكم الإعدام غيابيا بحقه، نشرته الجريدة الرسمية وصحيفة الجمهورية آنذاك.

لقد كان الفقيد الكبير واحدا من أهم رموز نهضة الشعب العراقي في النصف الثاني من القرن العشرين، وكان لوحده بمثابة أمة، بمعنى الكلمة، من العطاء والجهاد، فانشأ المدارس الدينية ودعا إلى تطوير عمل وأداء الحوزات العلمية وطبق ذلك الأمر في الحوزة العلمية في كربلاء بمختلف مدارسها التي انضوت تحت مرجعيته واسلست لهذا التطوير طاعتها بشكل مطلق. وكان عطاؤه الثقافي والديني زاخرا متدفقا بلا حدود، حيث أسس المجلات الدورية المعنية بكل ما يحتاجه أبناء الشعب العراقي وانشأ المئات من الهيئات الدينية ومحافل تعليم القران الكريم في مختلف المحافظات العراقية، وهذه الهيئات هي التي أعدت آلاف الكوادر الإسلامية من شباب العراق، حيث واجهت بكل بسالة وشجاعة مشاريع سلطة نظام البعث العراقي في طمس هوية الشعب واستلاب دينه وقيمه.

كان رأيه عن دور المرجعية ودور العلماء صريحا وواضحا، حيث كان يؤكد رحمه الله قائلا (كل محاولة لفصل الدين عن السياسة هي من قبيل محاولة فصل العبادة عن الإسلام)، ويقول أيضا (الواجب الشرعي على العالم الديني، كوجوب الصلاة والصيام، إن يهتم لإبعاد الحكام الظلمة عن الساحة الإسلامية)، وكان يعلن وبكل شجاعة وتحد أثناء وجوده في العراق (كل حاكم ديكتاتور يستوجب العزل).

لقد اهتم الإمام الراحل بالمشروع السياسي للتغيير في العراق، بشك مذهل ومتميز، وافرد لذلك عشرات الكتب التي تتحدث عن هذا الموضوع من بين سلسلة تراثه الفكري الزاخر الذي خلفه للامة، ضمها ما يربو على الألف ومئتي كتاب.

كان الإمام الفقيد الراحل بحق أبا عطوفا ومجاهدا كبيرا من اجل إنهاء نظام القتل والإرهاب الذي ابتلي به الشعب العراقي وكان لا يكل ولا يتردد في احتضان ورعاية كل مشروع من شانه دعم ومساندة مقاومة الشعب العراقي للنظام الديكتاتوري، وأجاز بصرف الحقوق الشرعية داخل العراق وإعطائها للمجاهدين الرساليين وعوائل الشهداء والمعتقلين.

كل ذلك الجهد كان لا يتردد في بذله لهذا الوطن ولهذا الشعب، بالرغم من مشاغله واهتماماته الأخرى، إذا أدركنا سعة انتشار مرجعيته وفاعليتها في تنمية وتطوير مكامن الوعي لدى شعوب المنطقة كافة، ويكفي أن رأينا، كيف إن غالبية شعوب المنطقة، غلبها الحزن والأسى وهي تستمع للمحطات الفضائية ووكالات الأنباء التي سارعت لتغطية هذا الحدث الجلل، في أول شوال من العام الماضي، وكانت مدن إسلامية أخرى في كل من الهند وباكستان مفجوعة بهذا النبأ.

فرحم الله هذا المرجع المجاهد والعالم الرباني، ورفع درجاته في عليين وجزاه الله خير الجزاء عن جهاده وسعيه لإعلاء كلمة الله ومواجهة الأنظمة الفاسدة وبذله كل ما في وسعه للمساهمة في استنقاذ الشعوب من هذه الأنظمة وحكامها، وطوبى لامة تمتلك هذا الرصيد من العلماء الربانيين أمثال هذا العبد الصالح وأقرانه من العلماء المجاهدين مثل الشهيد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر، والشهيد آية الله العظمى محمد محمد صادق الصدر والشهيد آية الله السيد حسن الشيرازي والعلامة المجاهد السيد مهدي الحكيم وبقية شهداء آل الحكيم، والعلامة الشهيد عارف البصري، وغيرهم من الشهداء الأبرار، أبطال هذه المسيرة الجهادية المخلصة، الذين زعزعوا بحق نظام صدام الديكتاتوري، وكتبوا بداية النهاية له.

 

الجبهة الوطنية الإسلامية في العراق

المكتب الإعلامي 8/12/2002