رجوع

ارشيف الأخبار

حوزة المصطفى: حوزة المصطفى ثمرة من أفكار الإمام الشيرازي الراحل

 

أصدرت حوزة المصطفى (صلى الله عليه وآله) للدراسات الدينية والعلوم القرآنية بيانا بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لرحيل

الإمام المجاهد آية الله العظمى السيد محمد بن مهدي الشيرازي فيما يلي نصه:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الذي أنعم علينا بالإسلام دينا وبالقرآن كتاباً وبالعترة منهاجا، ثم الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين.

تعيش الأمة الإسلامية في مثل هذه الأيام الذكرى السنوية الأولى لرحيل الإمام المجاهد والمفكر الإسلامي آية الله العظمى السيد محمد بن مهدي الشيرازي، وبهذه المناسبة المؤلمة نتقدم بالتعازي لإمام العصر والزمان الحجة المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، ولجميع العلماء والمراجع ونخص بالذكر الإمام المجاهد آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي (دامت افاضاته)، والحوزات العلمية والشخصيات الفكرية والثقافية والسياسية في جميع أنحاء العالم، ولجميع أبناء الأمة الإسلامية، سائلين المولى جل وعلا أن يسكن إمامنا الراحل في فسيح جناته وأن يلهم ذويه وأقرباءه وأصدقاءه الصبر والسلوان والأجر والثواب، وأن يوفق أبناء مدرسته بالسير المستمر والاستقامة على منهجية هذه المدرسة المباركة، إنه نعم المولى ونعم النصير.

وبهذه المناسبة فإن (حوزة المصطفى للدراسات الدينية والعلوم القرآنية) والتي هي ثمرة من أفكار الإمام الراحل تعاهد الله على الاستمرار في هذه المسيرة المقدسة وفاءً منها لتلك المرجعية المباركة التي نذرت نفسها في خدمة الدين والمذهب وتشييد صرح الحوزات العلمية في العالم. وإننا نؤكد بأن هذه المسيرة المقدسة التي رفعها رايتها اليوم الإمام المجاهد آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي تستمر في عطاءها بإذن الله تعالى وتؤتي أكلها في كل زمان ومكان مادامت مرتبطة بمنهجية الإخلاص الإلهي والطاعة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والذوبان في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، نسأل الباري عز وجل أن يوفق الجميع لخدمة الدين العظيم ونورد في هذه المناسبة جملة من الملاحظات والنقاط التالية:

1- إن الإمام الراحل آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي كان نموذجاً واضحاً ورائعاً في البعد الأخلاقي في جميع مراحل حياته المباركة، وهذه المسألة هي في دائرة شهادة الأصدقاء والأعداء في العراق والكويت وإيران.

2- إن الإمام الراحل كان يحمل أعلى درجات الطموح على مختلف المستويات النظرية والميدانية فكان يطمح إلى قيام الدولة الإسلامية العالمية، وإلى الوحدة الإسلامية العالمية على ضوء نظرية الأمة الواحدة والأخوة الإسلامية وإزالة الحدود التعسفية والثقافية والجغرافية بين أبناء الأمة الإسلامية الواحدة.

3- كان نموذجاً رائعاً في العطاء الفكري والثقافي ويشهد على ذلك التراكم الكبير في مؤلفاته التي وصلت إلى أكثر من 1250 كتاباً وهذا عطاء متميز في تاريخ المرجعية الدينية الشيعية في العالم الإسلامي.

4- كان الإمام الراحل يعيش الأمل لا لنفسه وإنما لأمته وشعبه ودينه وعقيدته في زمن تراكم الهزائم النفسية والثقافية والسياسية وفي زمن تراجع الأمة عن رسالتها، فإن الإمام الراحل كان يعيش الأمل بكل وجوده وإحساسه.

5- عرف الإمام بعدم الرضوخ للباطل بأي شكل من الأشكال وقد دفع ثمن ذلك في جميع مراحل حياته المباركة، فعرف عنه بأنه صاحب إرادة قوية في مواجهة الباطل بمختلف أشكاله وألوانه فهو الرجل الحديدي المقدس في زمن الهزيمة والاستسلام.

6- كان معروفاً بين الأصدقاء والغرباء بأنه صاحب المشاريع الواسعة في مختلف أنحاء العالم، فكان يشجع الآخرين في تأسيس المؤسسات الدينية والثقافية والفكرية والإنسانية والاجتماعية والطبية، حيث نجد اليوم هذه المؤسسات قائمة في مشارق الأرض ومغاربها بفضل تشجيعه ومباركته في ذلك.

7- استطاع الإمام الراحل أن يعطي للأمة الإسلامية نظرية واضحة المعالم في القضية السياسية من خلال أفكاره المطروحة في بعض كتاباته، مثل (الصياغة الجديدة)، (السبيل إلى إنهاض المسلمين)، (الفقه السياسة)، (إذا قام الإسلام في العراق).

8- كان يعيش بكل وجوده متفاعلاً في منهجيته وسلوكه مع القضية العراقية حيث كان يؤكد على توعية الجماهير في الداخل والخارج، وكان يؤكد على المعادلة التالية في القضية العراقية: العشائر العراقية + القوات المسلحة + التوعية العامة + المطالبة بحقوق الأكثرية + الحوار في إطار المعاهدات الدولية وحسن الجوار طبقاً للموازين الشرعية ومصلحة الشعب.

9- استطاع الإمام الراحل أن يربي جيلاً واعياً وقيادة ميدانية في مختلف تفاصيل الحياة حيث تدار أغلب مؤسسات الإمام الشيرازي اليوم في مختلف أنحاء العالم بواسطة هذه الكوادر الرسالية التي تخرجت من مدرسته المباركة.

10- أعطى اهتماماً خاصاً في حياته في إعداد جيل من النساء المؤمنات والتأكيد على دور المرأة المؤمنة في عمق المجتمع الإسلامي وبناء المؤسسات الخاصة لهن كالمدارس الدينية والمعاهد والحوزات العلمية، حتى أنه في آخر يوم من حياته كان يحاضر على مجموعة من الأخوات المؤمنات في بيته.

نسأل الباري عزوجل أن يجعلنا من الأوفياء لفكره ومنهجه وسلوكه ومدرسته، إنه نعم المولى ونعم النصير.

 

حوزة المصطفى (صلى الله عليه وآله)

للدراسات الدينية والعلوم القرآنية

3 / شوال / 1423