رجوع

ارشيف الأخبار

رابطة علماء الدين في العراق: كان الإمام الشيرازي يحمل هموم المسلمين ومعاناتهم، لا سيما أبناء الشعب العراقي المقهور

 

اصدرت رابطة علماء الدين في العراق بيانا بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لرحيل الإمام الشيرازي (قدس سره)، فيما يلي نص البيان:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي رفع مداد العلماء وجعله أفضل من دماء الشهداء، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وأفضل السفراء، المبعوث رحمة للأرض من السماء، وعلى آله الطيبين الطاهرين النجباء وأصحابه المنتجبين الأصفياء، وبعد فقد قال الله العظيم في محكم كتابه الحكيم: (يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ).

وقال سيد البلغاء علي بن أبي طالب (عليه السلام): (إن العالم أعظم أجراً من الصائم القائم المجاهد في سبيل الله، فإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف مثله).

في ظروف صعبة وحرجة تمر على العالم الإسلامي من هجمات مسمومة ومحمومة من قبل الصهيونية العالمية، رحل عن هذه الدنيا الفانية عالم ومفكر ومرجع مجدد طالما أغنى الفكر الإسلامي والإنساني ببناة أفكار لم يسبقه إليها أحد، كان أمة في رجل اجتمعت فيه الكثير من الخصال لم تجتمع في غيره، فهو مفكر، ومؤسس، ومنفذ في آن واحد، عمل على تطبيق أفكاره التي آمن بها، ثم علّمنا إياها وأمرنا على تطبيقها، إنه الإمام المجدد والمرجع الديني الأعلى، آية الله العظمى الحاج السيد محمد الحسيني الشيرازي، أعلى الله مقامه ودرجاته في أعلى عليين.

كان (رضوان الله تعالى عليه) يحمل هموم المسلمين ومعاناتهم، لا سيما أبناء الشعب العراقي المقهور، الذي ظل يعاني من الهيمنة الديكتاتورية الجاثمة على صدره من قبل عصابة صدام وزبانية العفالقة الذين أذاقوا الشعب العراقي المسلم الويلات والدمار، وزجوا مئات الآلاف في سجونهم وأودعوا الملايين في محرقة قادسيتهم إرضاءً لأسيادهم، وإشباعاً لغرائزهم ونزواتهم، وظل الإمام الراحل يحمل هم شعبه حتى آخر لحظة من شهادته على سرير المستشفى، حيث كان (قدس سره) يشتاق لزيارة قبر جده الإمام المظلوم الحسين الشهيد (عليه السلام) في كربلاء والصلاة جماعة في صحنه الشريف، لكن للأسف الشديد كان قدر الموت في انتظاره، الموت الذي كتب على الإنسان وخطّ عليه مخط القلادة على جيد الفتاة.

إن رابطة علماء الدين في العراق التي هي إحدى مؤسسات هذا المرجع العظيم، إذ تحيي ذكراه السنوية، إنما تحيي فيها نهجه وتسير على منهجه الذي سار وأصر على تثبيته وتطبيق الأمور التالية:

1: إيصال صوت مظلومية الشعب العراقي إلى جميع المحافل الدولية عبر جميع الوسائل المرئية والمسموعة والمقروءة.

2: تطبيق مبدأ الشورى في جميع مناحي الحياة.

3: الدعوة إلى الحريات المعقولة في المشاريع الحياتية.

4: التعددية الحزبية، والانتخابات الحرة النزيهة.

5: تطبيق شعار اللاعنف واستثماره لصالح الشعب العراقي وحركته الحضارية في مختلف المجالات.

6: العمل على تأسيس مجتمع إسلامي قادر على تحمل مسئولياته السياسية الريادية.

7: الدفاع عن الحوزات العلمية ومراجع المسلمين والعمل على تطوير المناهج العلمية على كافة الأصعدة.

8: إحياء الشعائر الإسلامية عامة و(الشعائر الحسينية) خاصة، والدفاع عنها بالفكر والقلم والمال.

إن فقدان هذا المفكر والمربي والمرجع الديني الكبير خسارة عظمى للفكر الإنساني أجمع، ولا يمكن أن تسدّ ثغرة فقدانه إلا بمن يحمل هذا الفكر والهم معاً.

ونحن من خنادق العمل الإسلامي نتطلع إلى حامل راية المرجعية الرشيدة، الفقيه المحقق والمرجع الديني الكبير سليل أسرة الجهاد آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله الشريف) في التوجيه والتصدي لمشروع الإمام الشيرازي الحضاري.

عهداً منا أيها الإمام الراحل من أننا سنظل أوفياء على جميع ما رسمت وبرمجت لخدمة المسلمين ورفع راية الإسلام المتمثلة بخط الأئمة الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين) حتى آخر قطرة من دمائنا، فسلام عليك يوم ولدت على أرض الغري، ويوم رحلت عن هذه الدنيا الفانية في قم المقدسة، ويوم تبعث حياً لإظهار مظلوميتك المباحة أمام عدالة السماء.

 

رابطة علماء الدين في العراق

2 شوال 1423هـ