
|
آية الله العظمى المدرسي: لقد رحل عنا علم شامخ من أعلام الفضيلة والمعرفة والجهاد |
|
خاص الوكالة الشيعية للأنباء (إباء) مكتب آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي أقامت جمعية الرسالة الإسلامية في البحرين مساء يوم الخميس 7/ شوال / 1423هـ، بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لرحيل المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي (قدس سره)، في العاصمة البحرينية المنامة ندوة حول فكر الإمام الشيرازي الراحل، حضرتها شخصيات فكرية وثقافية وسياسية مختلفة. وبهذه المناسبة بعث آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي برسالة هاتفية بثت بشكل مباشر على الحضور، وذيلا أهم ما جاء فيها: بسم الله الرحمن الرحيم وتقادمت سنة حزينة على فقد المرجع الراحل.. ولا تزال عبرة الرحيل باقية، وكما شجرة مثمرة تطعم الوالهين ثمرات الحكمة والبصيرة .. لقد رحل عنا قبل عام علم شامخ من أعلام الفضيلة والمعرفة والجهاد، وسرت صعقة رحيله في جسد الأمة كما تسري نفحة هدى في وجدان أمة ناهضة. إن للمرجع الراحل (في وفاته) عبرتان؛ فعبرة نستلهمها من سيرته الذاتية .. فهو الذي كان يتفجر منه العلم والحكمة ولا يزال يضيء ما حوله، كما مصباح لا ينطفئ، وهو المجاهد الصامد الذي لم يلقي سلاح الإصلاح منذ أن دخل ميدان الكفاح ضد الظلم والفساد، وهو المربي الرشيد الذي تربت على يديه الأجيال الرشيدة؛ من علماء وخطباء ومؤلفين وشباب رساليين ومجتمع مؤمن .. وإلى جانب هذه العبرة النافذة، هناك عبرة نستلهمها من موقعه كمرجع للأمة ومتصد للشؤون العامة، وتتمثل هذه العبرة في مدى متانة وقوة البنيان الديني في أمتنا التي بالرغم من كثافة الإعلام المضاد، فإنها لا زالت بحمد الله أمة متمسكة بهدى الوحي كتابا وسنة، ومجتمعة حول قياداتها المتمثلة في العلماء الربانيين. فمنذ الغيبة الكبرى لإمامنا وسيدنا ومهوى قلوبنا الحجة بن الحسن المهدي، عجل الله فرجه، وحتى اليوم، فان الله سبحانه ينعم علينا بعلماء ينوبون عن الإمام الغائب ويحملون مشعل الهدى، وكلما غاب نجم طلع نجم جديد. أيها الأخوة: إنها لكرامة الدين عند الله وكرامة الرسول وأهل بيته عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، وكرامة المسلمين بان يمن الله سبحانه علينا في كل جيل برجال صادقين في عهدهم مع الله يقومون بالدفاع عن حرمات الدين وينشرون تعاليم الوحي ويوحدون صفوف المؤمنين، كما قام المرجع الراحل .. وهذه عبرة حياته النافذة. إن علينا أن نعرف أبداً قدر علمائنا الإعلام ونقوم بواجبنا تجاههم، بالاستماع إلى تعاليمهم واتباع هداهم، والالتفاف حولهم وتوحيد الجهود تحت رايتهم والانطلاق في مسيرتهم الرسالية. وان الحزن على من مضى منهم يجب أن يقارن بالصدق في ولاء من بقي منهم واتباع ذلك المنهج الواحد والمستمر مع علمائنا جميعا، وهو منهج أهل البيت (عليهم السلام). إن ولاءنا جميعا لإمامنا الحجة الغائب يجعلنا دوما وأبدا تحت رحمة العزة والكرامة التي هي عمودها، ومن شذ فإنما يشذ إلى النار ولا سامح الله. نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد المرجع الراحل بواسع مغفرته، ويحفظ علماءنا الأعلام في كل مكان ويجعلنا من صادقي الموالين لخط الوحي .. خط الرسول وأهل بيته (عليهم السلام).
|