|
|
||
|
|
|
الإمام الشيرازي معلم التاريخ ومرجعيته مدرسة للأجيال |
|
يوسف البحارنة*
بعد أقل من أسبوعين تمر علينا الذكرى السنوية الأولى لرحيل المرجع الأعلى للطائفة الشيعية آية الله العظمى الإمام الشيرازي رضوان الله تعالى عليه، حيث ستقام مراسيم العزاء في 2 شوال 1423م الموافق 7 ديسمبر 2002م في مسجد زين العابدين في مدينة قم المقدسة في إيران، وفي بقية دول العالم الإسلامي ودول العالم. لقد أحدث الإمام الشيرازي (قدس سره) فراغا كبيرا من الصعب جدا ملؤه، حيث جاء في الحديث الشريف: (إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء). نعم إن الساحة الإسلامية بحاجة له في الوقت الحاضر وبحاجة لأن يرفدها بالعطاء والعلم والهداية والإدارة، خصوصا وأن مرجعيته كانت المرجعية الأبوية التي كانت كالخيمة التي خيمت بضلالها على جميع شرائح الأمة والمجتمع. وكانت محبوبة القلوب ومحبوبة الأبصار كلما نظر إليها البصر ازداد إيمانا وتقربا إلى الله برؤية ذلك الوجه النوراني والرباني والإلهي الذي كان يقرب الناس إلى الله والى الإيمان ويدفعهم باتجاه الدين والتمسك بالقيم الإلهية والمناقبية والرسالية. إلا أن هذه المرجعية الناهضة التي تحملت أعباء الأمة الإسلامية وتحملت مسئولية تبليغ رسالات الله في الأرض، والتي مثلت الامتداد الطبيعي لحركة الأنبياء والرسل والأئمة الأطهار قد خلفت من بعدها أساطين للعلم والفقه والجهاد والتقوى، هذه الأساطين هي الآن تتحمل مسئولية الاضطلاع بمهام المرجعية الدينية في الأمة وتحمل مسئوليات الدفاع عن الإسلام. ويسعى تلاميذه ومن سار على دربه التعويض عنه والسير على دربه ومسيرته وإنجاز ما لم يقوم الإمام الراحل بإنجازه من بناء حضاري مسئول. لقد خلف الإمام الشيرازي من بعده مراجع عظام هم آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي (دام ظله)، وسماحة آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله).. وهما يسعان لملء الفراغ الذي تركه المرجع الراحل لمحبيه ومقلديه. ويقومان بجهود جبارة من أجل استمرار الحركة المرجعية التي أسسها رضوان الله تعالى عليه قبل أكثر من أربعين عاما في كربلاء المقدسة. وبعد رحيل فقيدنا الغالي ومرجعنا الكبير الإمام الشيرازي فان تلامذته من المراجع والعلماء والخطباء والمثقفين والكسبة وسائر فئات المجتمع وشرائحه لا تزال تواصل دربه وطريقه مسترشدة بتلاميذه الذين تصدوا لمهام المرجعية الدينية والتزموا بنهجه وساروا على دربه بعزم وإرادة ونذروا أنفسهم بنشر منظومته الفكرية المتميزة والرائدة وبيانها إلى الناس وسعوا منذ اللحظة الأولى لرحيله بتحمل مسئولية التثقيف العملي لمختلف أبعاد شخصيته الفذة والجبارة وتعريفها للمسلمين في العالم. ونحن الرساليون السائرون على منهج الإمام الشيرازي الراحل من طلبة وعلماء دين وأساتذة أفاضل في الحوزات العلمية والمقلدون له والسالكون لدربه وطريقه مسئولين أمام الله وأمام التاريخ بأن نرفع العلم الذي رفعه المرجع الراحل والسير على نفس النهج والخط الرسالي والإلهي باتباع علمائنا ومراجعنا الربانيين، الذي حافظوا على الوحدة الإسلامية وتحملوا مسئولية السير على هذا الخط وهذا الطريق الإلهي والرباني لإحياء معارف أهل البيت عليهم الصلاة والسلام، وبيان حقائق مدرسة الإمام الشيرازي الفقهية والعلمية والفكرية والثقافية والسياسية للعالم وإيصالها لأبناء الأمة الإسلامية لكي يسترشدوا بهداها، هذه المرجعية المؤسساتية الرشيدة التي كانت بحق مجددة للدين والمذهب. إن المسئولية الشرعية والتاريخية تحتم على جميع المؤمنين والمخلصين من الرساليين لهذه المرجعية أن يسعوا لإحياء هذه المناسبة وهذه الفاجعة الأليمة بإحياء أفكاره وتوجهاته وتعريف مدرسته واستراتيجيته في العمل الإسلامي والرسالي للأجيال المعاصرة والأجيال القادمة، ويكتبوا سفرها الخالد بأحرف من نور, هذه المرجعية الربانية التي لن يخمد وهجها بتقادم الزمان وتعاقب الأجيال بإذن الله. إن مدرسة الإمام الشيرازي الراحل رضوان الله تعالى عليه هي مدرسة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام، مدرسة الإسلام المحمدي الوجود، العلوي التربية، الحسيني البقاء، والتي طالما بذل المرجع الراحل جهدا جبارا لتأصيلها فكرا ومنهجا وممارسة. إن إحياء الذكرى السنوية الخالدة للمرجع الشيرازي الراحل تحتم علينا أن تكتب أقلامنا عن حياة هذا الإمام الهمام وعن هذه الشخصية التاريخية الفذة التي حيرت القلوب والأبصار بأخلاقها وتواضعها وعلمها الواسع الذي كان بحرا زاخرا سوف تخلده الأجيال القادمة بعد أن تتعمق في علومه ومعارفه. وكما جاء في بيان مؤسسة الإمام الشيرازي رضوان الله تعالى عليه العالمية (مكتب الثقافة والإعلام) في واشنطن في 8 / شعبان 1423 هجرية في هذا الصدد ومن أجل إحياء هذه المناسبة في ذكراها السنوية الأولى بما يليق ومقام المرجعية الشامخ للإمام الشيرازي فإننا نضم صوتنا مع بيان وإعلان هذه المؤسسة التي اقترحت التالي:
أولا: تشكيل غرفة عمليات مشتركة في كل موقع في العالم لتبني أحياء هذه الذكرى.
ثانيا: إقامة الاحتفالات التأبينية والسعي لإشراك اكبر عدد ممكن من الشخصيات في برامجها.
ثالثا: كتابة المقالات وبمختلف أشكالها وموادها، والسعي لنشرها في مختلف وسائل الإعلام.
رابعا: إجراء المقابلات مع مختلف وسائل الأعلام المرئية والمقروءة والمسموعة للتحدث عن شخصية الإمام المرجع الراحل وأفكاره ومنهجه ومدرسته واستراتيجياته.
خامسا: إقامة مجالس الفاتحة.
سادسا: عقد الندوات والموائد المستديرة بدعوة نوعيات متميزة للحضور لتعريفهما عن كتب صاحب الذكرى.
سابعا: إقامة معارض الكتاب والصور والسعي ما أمكن لطباعة كتب الراحل ونشرها في الأفاق.
ثامنا: طباعة التقاويم السنوية والسعي لتثبيت أبرز المحطات التاريخية التي مر بها الإمام المرجع الراحل، إضافة إلى تاريخ ابرز مواقفه السياسية وفتاواه الجهادية والحضارية المتميزة.
تاسعا: تخصيص إحدى خطبتي صلاة عيد الفطر من كل عام للحديث عن المرجع الراحل كون ذكرى رحيله تصادف الثاني من شوال.
عاشرا: طباعة بوسترات خاصة لتخليد الذكرى.
*باحث ومفكر إسلامي
|