|
|
||
|
|
|
أضواء على حياة الشيرازي العظيم |
|
الخطيب الحسيني الحجة السيد مصطفى الموحد الموسوي القزويني
إن من الصعب عليَّ - جداً- أن أمسك القلم بيدي لأكتب سطوراً في تأبين فقيد العلم والتقوى، أستاذي الأكبر، وخالي الأعز، آية الله المجاهد، الراحل العزيز: السيد محمد الشيرازي (رضوان الله تعالى عليه). لكن الوفاء يفرض علي ذلك، وهاأنا أكتب هذا الموجز عن حياته، المتلألئة، والمزدحمة بالفضائل والمزايا، والحوادث والنشاطات، والعطاء المكثف!. وقبل أن ادخل في صميم البحث، أكتب هذه المقدمة التمهيدية، ثم أكتب بعض النقاط اللامعة عن حياته المباركة. لقد تعرض البشر - طوال التاريخ - لنظريات أفراد.. أرادوا إصلاح الناس، عن طريق تطبيق نظريات معينة إلا أن تطبيق تلك النظريات كان يبوء -غالباً- بالفشل!. ولكن الله (عز وجل) -الذي خلق البشر، وهو العليم بما يصلحهم- ذكر في القرآن الكريم، الطريقة المثلى الإصلاح الناس، وهي: إصلاح الناس عن طريق تطبيق التعليم المقرون بالتربية الأخلاقية البناءة، والتي عبر تعالى جل شأنه عنها بـالتزكية. فنقرأ في القرآن الكريم عن المخطط الإصلاحي الذي اختاره الله تعالى لنبي الإسلام: سيدنا محمد (صلى الله وعليه وآله وسلم) في قوله سبحانه: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ). بعد هذا التمهيد، أقول: إن الفقيد الراحل، الشيرازي العظيم، كان ينتهج هذا النهج في خطواته الاصطلاحية، سواءاً في تدريسه لطلاب العلوم الدينية، أو المحاضرات التوجيهية التي كان يلقيها على عموم الناس. حيث إنه (رحمه الله( كان يجعل النصائح جزءاً أساسياً من الموضوع الذي كان يريد بيانه. وهذه المزية لم أشاهدها في دروس غيره من العلماء، رغم أهميتها الفائقة، وقد اشتهر عن الشاعر المتنبي أنه قال: وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت وإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا وقد تتلمذت على يديه حوالي ثمان سنوات، فكان لي معلماً ومربياً في وقت واحد. وقد كنت معجباً بشخصيته إعجاباً كبيراً، لأني كنت أراه يجمع بين صفات الأضداد، فرغم أنه كان مهيباً كان متواضعاً لدرجة كبيرة. ورغم انه كان مرجعاً دينياً عالمياً كان أسلوب تعامله مع الأقرباء مقروناً بالعاطفة والحنان، بالإضافة إلى رأفته مع سائر الناس.. وهذه صفة نادرة جداً، في كل من يتصدى لمقام كبير أو وظيفة مهمة، فيرى أن من أوليات أعماله: هو أن يغير من أسلوب تعامله مع الناس، فيكون سياسياً وينسلخ عن فضيلة..و. (العاطفة) مع أقربائه وأصدقائه، ومع سائر الناس. أما الذين يتخذون الإمام علياً أمير المؤمنين (عليه السلام) إماماً ومقتدى لهم فإنهم يتعلمون منه الجمع بين الفضائل، حتى لو كانت من فصيلة الأضداد ومن النقاط اللامعة في حياته: هو سلامة عقيدته، وقوة علاقته القلبية بآل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإليكم هذه القصة التي تدل على هذا المعنى، وهي لم تنشر في أي كتاب أو مقالة: قبل وفاة العظيم الراحل.. بحوالي خمس سنوات، بدأت أفكر وأبحث عن سبب وسر تفوّق هذا الرجل المعجزة! فتبادر إلى ذهني أن أطرح هذا السؤال على والدتي (رحمة الله عليها) باعتبارها كانت أكبر عمراً من أخبيها بسنتين، وكانا يعيشان مدة خمس وعشرين سنة في دار واحدة، وتحت سقف واحد، في ظل والدهما: الفقيه الزاهد المرجع الديني آية الله العظمى السيد ميرزا مهدي الشيرازي (رضوان الله عليه) فقلت لوالدتي: ما هو السر في تفوق خالنا السيد محمد، على سائر إخوانه، الذين يعتبر كل واحدٍ منهم قد نال النصيب الأوفر من مقومات العظمة والرقي؟!. ففكرت والدتي - طويلاً-، ثم أجابتني قائلة: إنني لا أستطيع أن اكتشف أو أحدد سبب ذلك بالضبط، ولكني احتمل أن يكون السبب هو ما يلي: إن أخي السيد محمد (حفظه الله تعالى) بدأ - يوم صار عمره 17 سنة - بالذهاب إلى (مسجد السهلة) أربعين ليلة أربعاء متوالية، ومن المشهور بين المسلمين الشيعة: أن كل من كانت له حاجة مهمة، وأراد أن يتوسل إلى الله تعالى بجاه الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) لقضاء حاجته يذهب إلى مسجد السهلة، المذكور ويصلي الصلوات المعينة الخاصة بذلك المسجد فيرى النتائج الإيجابية الفورية في مجال قضاء حاجته. وحينما اكمل أخي الأسبوع الأربعين، شاهدنا تحولاً محسوساً في درجة اتزانه ووقاره وارتفاع نسبة روحانيته، فلعله طلب من الإمام المهدي (عليهم السلام) أن ينظر إليه نظرة رحيمة، ويدعو له بالتوفيق للوصول إلى مدارج عالية من العلم والتقوى، لكي يقوم بخدمة الدين خدمة عملاقة، وينصر أهل بيت الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) نصرة بحجم واسع، فينجز أعمالاً وإنجازات لم يقم بها أحد من العلماء.. في عصره وقبل عصره، وختمه والدتي جوابها: ومنذ ذلك الوقت ظهرت فيه آثار النبوغ والعبقرية! ما عليه بإخلاص وصدق. وختاماً أقول: إن جوانب حياة الشيرازي العظيم.. لا يمكن خلاصتها في مقال أو كتاب، بل لا يمكن كبسها في موسوعة!! ولكن مالا يدرك كله لا يترك كله. إن الدروس التي نأخذها من هذه المقالة، ومن معلوماتي حول هذا الرجل العظيم، هي كالتالي. 1- إن الطموح في تقديم أكبر عطاء. 2- والثقة بالنفس لدرجة كبيرة. 3-والتوكل على الله سبحانه في جميع الأمور. 4- والتوسل بآل الرسول الطيبين الطاهرين. 5- وقوة الإدارة والعزم الراسخ، كلها أمور وصفات جعلت من هذا الرجل عظيماً خالداً في التاريخ. 6- إن التوسل بالإمام المهدي (عليه السلام) يوفر للإنسان هذه المنح الفريدة، وهذا المستقبل الزاهر النادر. فسلام عليك - يا خالي العزيز- يوم ولدت، وسلام عليك يوم رحلت عنا إلى رضوان الله، وسلام عليك يوم تبعث حياً..
|