|
|
||
|
|
|
بمناسبة الذكرى الأولى لرحيل الإمام الشيرازي: مؤتمر لجمعية الرسالة الإسلامية يناقش فكر وعطاء الإمام الراحل |
||
|
محمد حكيم محمود الموسوي
نظمت جمعية الرسالة الإسلامية مؤتمر الإمام الشيرازي السنوي الأول في حسينية القصاب بالمنامة وذلك بحضور عدد من المتحدثين من مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة الكويت وحشد كبير من الحضور. وقد افتتح المؤتمر بتلاوة عطرة لآيات من الذكر الحكيم رتلها القارىء حسن محمد علي الناصري. بعد ذلك ألقى مدير الجلسة السيد محمود الموسوي كلمة طرح فيها خلفية عن المؤتمر الذي دعت اليه جمعية الرسالة الإسلامية بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لرحيل المرجع الديني آية الله العظمى الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي، وقال في كلمته: إن هذا المؤتمر هو الجانب المعرفي في الاستفادة من هذا التراث العلمي الزاخر الذي ورّثنا إياه سماحة الإمام الشيرازي وهو محاولة للتعاطي العلمي الجاد مع هذه الشخصية العظيمة لنتمكن من الاستفادة من عطاءاتها العلمية التي شملت كافة جوانب الحياة الحيوية وخصوصا فيما يرتبط بعالمنا المعاصر. ولنتمكن من استكشاف أسرار العظمة فيها، لنتمثلها في شخصياتنا. وقال: إن هذا المؤتمر خطوة جادة في التعاطي المعرفي مع فكر الإمام الشيرازي، لنستبين ولبنين للناس والعالم مدى النضوج ومدى استيعاب فكره النير لمتطلبات الحياة وللمساهمة في العلاجات المعاصرة لأصعب مشكلات العصر. كل ذلك من هدي القرآن الكريم وتعاليم الرسول وأهل بيته. كرسالة للبشرية لفهم الدين الإسلامي الحنيف كمقدمة للأخذ بتعاليمه على المستوى العالمي، وليس ذلك على الله بعزيز. وقال الموسوي: إن التعاطي مع التراث العلمي ومع شخصية الإمام الشيرازي بخطاب معرفي جاد لا يلغي التعاطي مع شخصية في الأبعاد الأخرى. كالبعد الأخلاقي والقدوتي. وبعد إحياء التأبينات على روحه الشريفة، فهذا البعد مما لا شك انه يؤثر في السلوك الإنساني، ويدخل على روح سماحة الإمام الشيرازي الثواب الجزيل مع محبيه وممن له الفضل عليهم، كما أكدت الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام) إن إهداء ثواب أعمال الخير للأموات يصل إليهم. وقال مختتما حديثه: نعم ليس هذا الاشتغال والتعاطي بناسف للتعاطي التأبيناتي إن صح التعبير. بل هو إضافة وامتزاج لتكمل الصورة ولتتوازن العلاقة بيننا وبين الإمام الشيرازي رحمة الله تعالى عليه. بعد ذلك دعى الحضور لقراءة سورة الفاتحة وإهداء ثوابها إلى روح الإمام الشيرازي الطاهرة. بعد ذلك طرح البحث الأول لسماحة الشيخ محمد حسن الحبيب وهو أحد علماء المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، ومدير حوزة القائم في منطقة السيدة زينب بسوريا وكان عنوان البحث: (المرجع والأمة، الواجبات والحقوق) وقد جاء فيه: يقف المرجع في قمة الهرم في المؤسسة الدينية عند الشيعة أجمع نظرا لاتصافه بالنيابة عن المعصوم (عليه السلام) كما دلت عليه النصوص، لذا اصبح التقليد من الأمور المهمة في المجتمع الشيعي، إذ مع كونه الخيار السهل المقدور عليه لدى عامة الناس، بالقياس إلى الخيارين الآخرين (الاجتهاد والاحتياط) يشكل حلقة الوصل بين المرجع والأمة، أو فلنقل مع مقلديه، وعليه فانه يؤسس لعلاقة تتجاوز العلاقات التقليدية من الاحترام والتقدير والواجبات العامة المتبادلة بين الأمة وعلمائها لتصل إلى علاقة اكثر عمقا تتسم بالحقوق والواجبات المتبادلة بين المقلَد والمقلِد. وبالرغم من إن هذه العلاقة تتم عن طريق الانتخاب والاختيار كما هو واضح، وكما يظهر من كلماتهم رضوان الله تعالى عليهم في تعريف التقليد حيث قال بعضهم: انه الأخذ بقول الغير من غير حجة، وقال آخر: انه العمل بقول الغير، وقال ثالث: انه قبول قول الغير بل من كلمات أئمة الهدى عليهم افضل الصلاة والسلام (فللعوام أن يقلدوه) و(فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا) حيث حدد الإمام (عليه السلام) صفات من يرجع إليه تاركا للناس حرية الانتخاب والاختيار، والإمام الشيرازي رضوان الله عليه التفت إلى هذه الإشكالية فبعد اقل من عامين من تصديه للمرجعية 1382هـ كتب كتابا اسماه (المرجع والأمة) وضح فيه واجبات وحقوق كل من الأمة والمرجع على بعضهما البعض. كما طرح العطار في بحثه رأي الإمام الراحل في العلاقة بين المرجعية الدينية والأمة ودور المؤسسة الدينية بما تمثله من امتدادات في جسم الأمة ودور وكلاء المرجع في تقوية هذه العلاقة. وقد قسم سماحته بحثه إلى عدة أقسام منها المنطلق ومؤسسة العمل المرجعي والبعد العلمي والثقافي وكذلك البعد الاجتماعي والأمة والمرجع، وفي هذا الصدد يوضح سماحة الشيخ محمد حسن الحبيب مسألة الأمة والمرجع فيقول: الطاعة والانقياد مظهر لما يكنه القلب من حب وإخلاص ووفاء، فالأمة أية أمة إذا ارتبطت بقائدها فمن العبث القول بوجود صفة الوفاء والإخلاص إذا لم تكن هناك طاعة ولم يكن هناك انقياد، بل ربما يقال عن الحب الحقيقي الخالص، وحيث إن بعض الفقهاء يتعدون مسائل الإفتاء والقضاء لتشمل جميع جوانب الحياة، وعلى رأسهم الإمامين الشيرازي وروح الله الموسوي الخميني عليهما الرحمة، فان هذا لا بد وان يقابل بالانقياد والطاعة، فإذا أمر بشيء أو نهى عن شيء على الأمة الاتباع إن أرادت النجاح والخير، مثلا قد يرى الفقيه المصلحة في ذهاب شخص إلى بلد، أو بناء مسجد في منطقة، أو متاركة ــ مقاطعة ــ جنس خاص، أو ما أشبه ذلك فاللازم إطاعة أوامره حول هذه الأمور وأمثالها. وهذا لا يعني القبول بالعلاقة الضمنية مع المرجع وإنما يكون دائما وأبدا التحكيم للقيم. كذلك المعلومة والخبر والإحصاء ورصد الظواهر كل هذه تساهم في بلورة التوجه المرجعي وتجعل تخطيطه لأمور وقضايا المجتمع تخطيطا علميا لذا يقدم الإمام الشيرازي اقتراحا إلى الوكلاء بان يكون لكل وكيل وكالة أنباء ثم يرسل المهم منها إلى المراجع ليكون المرجع كالقلب النابض والمخ الحارس ليكون اسهل في الخدمة وأيسر في الإدارة. تهيئة الأجواء برد شبهات الحاقدين والحاسدين وصناعة الأجواء الإيجابية فالمرجع لا يتمكن من العمل إلا في الجو الملائم، فمن اللازم على الأمة تهيئة الجو الملائم للمرجع ليتمكن من أداء رسالته ويقدر على نشر الإسلام، وبث الأحكام وإدارة البلاد إدارة حسنة، إضافة إلى ذلك تكون المنظمة العاملة تحت لواء المرجع في مختلف البلاد والأرياف ويكون مقصد الهيئات العمل للتفاعل بين الأمة وبين المرجعية، بقصد مد النفوذ الإسلامي وأحكام القرآن، إلى مختلف قطاعات الأمة. كما ألقى سماحة الشيخ ماجد الماجد رئيس جمعية الرسالة الإسلامية بحثه والذي جاء في بدايته.. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (إذا مات المؤمن الفقيه ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء). وقال الإمام الصادق (عليه السلام) (إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء) وقال الماجد: تمر الذكرى الأولى لرحيل واحد من ابرز مراجع التقليد في عصرنا الحاضر، وابرز رواد الفكر الكبار هو المرجع الديني فقيد الإسلام والمسلمين آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي، وان فقدان الأمة لهذا المرجع الكبير خسارة فادحة يصعب تعويضها لما له من تميز في تاريخنا المرجعي وبما يملك من نبوغ وكفاءة في علمه وفقهه وفكره، يبعث الحياة في من حوله وتشهد له الساحات التي تواجد فيها ففي كربلاء المقدسة أوجد نهضة دينية وارتحل وهاجر إلى الكويت فأسس المشاريع العلمية والخيرية وهكذا حاله حينما نزل قم في جمهورية إيران الإسلامية فهو بحق رجل العطاء والعلم. وقال: لقد ترك هذا المرجع الفقيد مضافا إلى فكره النير وأعماله العظيمة مراجع وفقهاء وعلماء ومثقفين وتيارا جماهيريا كبيرا. وكما يقول المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (إن عزاءنا بعد الله الذي وعد الصابرين أجرا من لدنه عظيما في تراثه العلمي الضخم. وفي الجيل الإيماني الذي رباه وفي العلماء الذين استضاءوا بنور علمه). وقال الماجد: إن أهم ما كان عنده هو انه يحمل قضية بحجم العالم الإسلامي كله، ويكفيه فخرا انه أول مرجع حكم عليه بالإعدام في العراق، كل ذلك لأنه مرجع لم يقبل أن يبقى العلم في أروقة الحوزات وإنما حمل العلم إلى جميع الدول الإسلامية، ليعمل من كل مسجد حوزة، ومن كل بيت مكتبة، ولهذا تحمل ما تحمل، فقد ساهم باطروحاته بتجديد فكر المسلم وثقافته وفق صياغة متكاملة للمجتمع من خلال كتاباته التي أحاطت بمختلف القضايا والفروع في الفقه والأصول والسياسة والاقتصاد والاجتماع بل يشمل التغيير الحضاري وفق الموازين الشرعية والقواعد الدينية. بعدها طرح الأستاذ حسن العطار رئيس منتدى القرآن الكريم بدولة الكويت البحث الثاني والذي حمل عنوان (الإمام الشيرازي، مشروع لم يكتمل) حيث أوضح في بحثه خصوصية الفترات الزمنية التي عاشها الإمام الشيرازي في العراق ثم هجرته إلى الكويت، ثم إلى إيران، حيث كانت طموحات الإمام الشيرازي عالية وكبيرة، ولم تسعها تلك الساحات بل إن العمر الزمني للإمام الشيرازي اقصر من مدى تلك الطموحات حيث كان يدعو إلى الحرية والانعتاق من الاستبداد وتحكيم الشورى في كل صغيرة وكبيرة من حياة المسلمين، والاخوة بين المسلمين وقيام الحكومة الإسلامية. وطالب العطار في كلمته تلامذة الإمام الشيرازي بان يكملوا مشروعه الحضاري والنهضوي. واختتمت الجلسة الأولى للمؤتمر ببحث ألقاه السيد جعفر العلوي أمين سر جمعية الرسالة الإسلامية وهو باحث في القضايا القرآنية، وكان عنوان بحثه (الإمام الشيرازي مفسرا للقرآن الكريم) ومما جاء في البحث: يلاحظ إن الإمام الشيرازي أولى القرآن الكريم أهمية كبرى في مؤلفاته استنادا إليه، واستنباطا منه، وانطلاقا منه في مختلف الآراء الفكرية والسياسية بل نستطيع أن نقول إن المدرسة التي أسسها الإمام الشيرازي تعتمد أساسا على القرآن والسنة بصورة شبه تامة. وقد كتب رضوان الله عليه عدة كتب تختص بدور القرآن وأهميته ومعالجة عدد من القضايا المثارة حول القرآن الكريم وهي: 1 ــ أهمية القرآن الكريم. 2 ــ الجنة والنار في القرآن. 3 ــ عاشوراء والقرآن المهجور. 4 ــ القرآن حياة. 5 ــ القرآن منهج وسلوك. 6 ــ القرآن يتحدى. 7 ــ لماذا يحاربون القرآن. 8 ــ متى جمع القرآن. 9 ــ محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) والقرآن. 10 ــ الرسالة والخلافة في القرآن. 11 ــ الإله والكون في القرآن. 12 ــ الأحكام والأخلاق في القرآن. 13 ــ بيان التجويد. 14 ــ سلسلة (القصص الحق) القرآنية من خمسين جزءا كتبها للناشئة. 15 ــ الفقه: حول القرآن الحكيم. وهي كتيبات قصد منها سماحته توعية الأمة حول القضايا المذكورة بأسلوبه الواضح السلس، عدا كتابه (حول القرآن الحكيم) فانه مجموعة بحوث مركزة وهو بحق دراسة ثمينة ونادرة. استطاع فيها السيد الشيرازي أن يقدم إضافة نوعية جديدة في بحوث القرآن. وهذا الكتاب جزء من موسوعة الفقه التي كتبها للباحثين والمتعمقين، وتبدأ المباحث برأي، ثم يستدل عليه، مثلما هو الحال في كتب الاستدلال الفقهي. إلا انه بحاجة إلى تحقيق وإعادة طبع. وقد تطرق الكتاب إلى قضايا حيوية ومهمة تختص بالقرآن، مثل الاستفادة من القرآن في تطوير الحياة، علاقة القرآن بالفكر والعمل وكيف نستلهم منه، وواجبات المسلمين نحو القرآن، وعلاقة القرآن بالعلوم الحديثة، وكيف نفسر القرآن في زمننا الحالي إلى غير ذلك من البحوث الحيوية، وأوصى الباحثين والمهتمين بالدراسات القرآنية بالاطلاع على هذا السفر الثمين. وقال في بحثه: يرى الإمام الشيرازي إن التفسير يلزم أن يكون بالأدلة الأربعة، أي بالكتاب والسنة والإجماع بما فيه الإجماع الشامل للعرف وأخيرا بالعقل. وذلك لكي لا يكون تفسير القرآن قائما على أساس رأي المفسر وذوقه الخاص وهو التفسير الذي ذمته الروايات. وحول تفسير القرآن بالمعاني الحديثة والصناعات والاختراعات والاكتشافات العلمية، فيرى الإمام الشيرازي بعد أن يورد أدلة المؤيدين والمعارضين ويرد عليهم، إن ما يراه هو انه قد يكون التفسير بهذه الأمور من باب تطبيق كلي القرآن على المصداق الجديد، كتطبيق الميسر على الأقسام الحديثة من القمار، وكتطبيق معنى (جائر) في قوله تعالى: (وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر) على المناهج الاقتصادية الحديثة كالشيوعية والاشتراكية، ثم يقول: وهذا القسم لا يضر مستدلا على ذلك بظاهر تشبيه الإمام (عليه السلام) القرآن بالشمس تجري في كل يوم وبالحديث القائل: إن الآية إذا نزلت في الأقوام وماتوا ماتت الآية لمات القرآن ولكن هي جارية في الباقين كما جرت في الماضين. وعلى الرغم من التفسيرات التي كتبها، إلا انه يرى إن التفسير النموذجي الذي يجب أن يكتب هو عبر تأسيس لجنة مكونة من فقهاء ومفسرين وعلماء بالعلم الحديث تقوم بتفسير القرآن تفسيرا جامعا بين شئون المعنى وشئون اللفظ والشئون القديمة والشئون الحديثة، مع ملاحظة فقه أحاديث التفسير جمعا بين بعضها البعض في إطار القرآن الكريم، والهدف من ذلك كما يقول: ليظهر جمال القرآن في العصر الحديث كما أظهر جملة من العلماء جماله بحسب أزمانهم. إن فكرة التفسير المؤسسي إن صح التعبير والقائم على جهود مشتركة من علماء دين والمتمكنين من العلم الحديث سيقدم خدمة جليلة للامة الإسلامية بل للعالم اجمع، فالعالم بحاجة إلى أن يوضح له القرآن بصورة مناسبة للعصر مع الحفاظ على الثوابت وسيتم عبر هذه المؤسسة جمع محاسن كل التفاسير القديمة والحديثة مع ربطها بعلم الفقه وعلم الأحاديث جنبا إلى جنب العلوم الحديثة بأشراف متخصصين وفقهاء. نسأل الله أن يوفق علماءنا الأجلاء إلى مثل هذا المشروع الحيوي والمهم. واختتم السيد جعفر العلوي بحثه قائلا: لقد قدم الإمام الشيرازي مؤلفات جليلة إلى المكتبة الإسلامية فيما يخص بتوعية الأمة بكتابها العظيم، وقد استطاع رحمه الله أن يقدم عدة تفسيرات علمية ومفيدة للأمة ولعل التفسير الموضوعي الذي ينتظر الطبع سيكون أثرا مفيدا هو الآخر. ولعل من اهتمام الإمام الراحل بالتفسير والقران الكريم أن اصبح ذلك سمة واضحة في المدرسة التي أسسها رحمه الله. ولعل من أوضح مصاديق تلامذة الإمام الراحل في العناية الفائقة بالقرآن تفسيرا وانطلاقا وكتابة واهتماما هو آيه الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي الذي كتب تفسيرا بعنوان (من هدي القرآن) وأسس مؤتمر العودة إلى القرآن وكتب العديد من الدراسات القرآنية. عن جريدة أخبار الخليج / يوم الجمعة 13/12/2002
|