الفهرس

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الشيخ الشاهرودي روايا جرى أثناء التغسيل والتكفين: ... وأخيراً قبلت يده المقدسة!

 

 

قم المقدسة - المركز الإخباري:

بتأثر واضح روى الخطيب الحسيني الشهير سماحة الشيخ مرتضى الشاهرودي ما جرى أثناء تغسيل جثمان الإمام المظلوم الراحل فقال: في الساعة 11 ليلاً من مساء الاثنين (ليلة الثلاثاء) الثالث من شوال لعام 1422 للهجرة توجهت إلى المكان الذي سيتم فيه تغسيل جثمان الإمام الراحل رضوان الله عليه، فرأيت السادة من الأسرة المرجعية الشيرازية وعلى رأسهم آية الله العظمى السيد الصادق يتولون أمر التغسيل والتكفين، فدمعت عيناي وقلت لسماحة السيد الصادق: إني شهدت مثل هذا الموقف قبل 42 عاماً حين تغسيل جثمان والدك المرجع المقدس الميرزا مهدي الشيرازي قدس سره، وها أنا اليوم أحضر تغسيل جسد ولده الطاهر، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

طال التغسيل بنا إلى حوالي الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل واستمر قرابة ساعتين ونصف، وكان بيد أحد أنجال الإمام كتاب العروة الوثقى لتطبيق ما ورد فيه من مستحبات التغسيل والتكفين، وكنت أرمق بنظراتي سماحة السيد الصادق، هذا الأخ البار الذي رافق الإمام طوال حياته وكان نعم الناصر له والمحامي عنه، فأستغرب من قدرته على الصبر والتحمل لما يرى.

وبعد الانتهاء من التغسيل والتكفين جاءوا بمقدار من تراب قبر إمامنا الحسين عليه الصلاة والسلام ونثروه على صدر مرجعنا العظيم على شكل أسماء الأئمة المعصومين الاثني عشر سلام الله عليهم أجمعين، وكان لي موقف هنا مع الإمام، حيث كانت الفرصة سانحة لي لتقبيل يده المباركة وهو الأمر الذي لم يكن يسمح لي به طيلة حياته تواضعا منه، فقمت بذلك وقبلت يده المقدسة.

وقبل أن يُشد الكفن نظرت إلى وجوه السادة من آل الشيرازي الكرام، وقد طغت على وجوههم علامات الحزن والتأثر الشديدين فيما كانت العبرات قد احتبست في أعماقهم، وبريق أعينهم قد أخفى الدموع ذلك لأن الرجال تبكي بصمت، وهنا قمت وأنا أعاني من آلام مزمنة في ظهري وخاطبتهم قائلاً: قوموا وانهضوا فإن هذه ساعة الوداع، فطلبوا مني أن أقرأ أبيات من النعي على سيد الشهداء سلام الله عليه، فقرأت جملة أبيات وإذا الجميع قد انفجر بالبكاء وسالت الدموع تأسياً بمظلومية إمامنا الحسين عليه الصلاة والسلام وعُظم مصابه.

وقد بدت مشاهد أخرى تختزن في مضامينها أموراً لا تطيق النفس التحدث بها، وأنا أنظر إلى هذا الرجل العظيم في تقواه وعلمه وحلمه وصبره وتجلده لما كابده من مصائب ومتاعب وهموم هي في الحقيقة هموم هذه الأمة المبتلاة بقوى الظلم والظلام وتآمر قوى الكفر والانحراف، نعم لقد رحل وقلبه يعتصر ألما على أمة جده رسول الله صلى الله عليه وآله التي أحبها وأحبته.

 

   

أعلى