الفهرس

 

 

الصفحة الرئيسية

 

أنظار العلماء اتجهت نحوه بعد رحيل المرجع الأعلى قدس سره

 

(الأعلمية) توجب تقليد آية الله العظمى الإمام السيد الصادق

 

كتب: الشيخ حسين علي الأصفهاني

ترجمة: السيد مهدي الموسوي

اتجهت أنظار مجامع الحوزة العلمية إلى سماحة آية الله العظمى السيد الصادق الشيرازي للنهوض بأعباء المرجعية والقيام بشؤون الفتيا والتقليد بعد ارتحال شقيقه الفقيد السعيد مرجع الطائفة الأعلى الإمام الشيرازي أعلى الله مقامه.

ويعود اتجاه الأنظار إلى ما عُرف عن السيد الصادق من غزارة العلم والتبحر الفقهي والأصولي من خلال دروسه التي يلقيها على طلبة الحوزة في بحث الخارج (أعلى مراحل الدراسة العلمية) بالإضافة إلى مؤلفاته الأصولية والفقهية المعمقة التي كانت مثار إعجاب وإشادة الحوزات العلمية حتى عدّها كثير من العلماء في أعلى مراتب الأبحاث الأصولية والفقهية وأجودها، ككتاب »بيان الأصول« الواقع في عشرة مجلدات وكتاب »شرح العروة الوثقى« الواقع في عشرين مجلدا، وكتاب »بيان الأحوال« الواقع في عشرة مجلدات وغيرها من المؤلفات الضخمة.

وبدأت تتوالى شهادات عدد من كبار علماء وفقهاء ومجتهدي الحوزة العلمية في قم المقدسة بأعلمية سماحة السيد الصادق بناء على وجوب تقليد الأعلم من الفقهاء. وقد أصدر سماحة آية الله العظمى السيد محمد الفاطمي الأبهري فتوى بهذا الصدد جاء فيها: »بسمه تعالى. لا شك أن سماحة آية الله العظمى الحاج السيد صادق الشيرازي - دام ظله - من الفقهاء المجتهدين الأعاظم فيجوز تقليده والرجوع إليه في الفتيا وينبغي للمؤمنين الكرام خاصّة مقلّدي أخيه سماحة المرحوم آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي - قدس سره الشريف - أن يرجعوا إليه، فإنّه مبرئ للذمة إن شاء الله تعالى«.

وأصدر سماحة آية الله السيد نعمة الله الهاشمي فتواه التي جاء فيها: »بسمه تعالى. إن سماحة آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي - دام ظله الوارف - مجتهد جامع لشرائط التقليد، بل إنه في أعلى المراتب العلمية والعملية وفي قمة الشروط كلها، فهو فقيه حافظ لدينه صائن لنفسه مطيع لأمر مولاه ومخالف لهواه، وإنه لنعم الخلف لنعم السلف، ولا شك أن تقليده مبرئ للذمة والله على ما أقول شهيد«.

وقد وُجِّه سؤال حول مرجعية آية الله العظمى السيد الصادق إلى سماحة آية الله السيد أحمد الموسوي الفالي فأجاب: »بسمه تعالى. نعم إنه أهلٌ ومحلٌ للمرجعية وتقليده مبرئ للذمة إن شاء الله تعالى«.

وكان الإمام الراحل - أعلى الله مقامه - قد صرّح في حياته ببلوغ السيد الصادق مقاما عاليا في الاجتهاد والعلم والتقوى والعدالة، حتى أنه أرجع مقلديه إليه في احتياطاته وزكّاه مرجعا للمؤمنين. ونص تصريحه - قدس الله نفسه - هو: »بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين. وبعد؛ فإن جناب آية الله الحاج السيد صادق الشيرازي - دامت تأييداته - بما لمست منه من بلوغ مرتبة راقية في الاجتهاد ومقام سامٍ في التقوى والعدالة، وجدته أهلا للفتيا والتقليد، والتصدي لما هو شأن الفقيه العادل، فيجوز تقليده والرجوع إليه في كل ما يشترط فيه إذن المرجع العادل، وإني أوصيه بمزيد التقوى والاحتياط الذي هو سبيل النجاة في عامة الأحوال، كما أوصي إخواني المؤمنين بالالتفاف حوله والاستفادة منه في شتى المجالات، والله ولي التوفيق والتسديد، وهو المستعان«.

ويرى أهل الخبرة أن هذا التصريح من قبل الإمام الراحل يؤكد أيضا على أعلمية سماحة آية الله العظمى السيد الصادق، لأن الإمام كان أعلم فقهاء عصره قطعا، وعليه فإن إرجاعه التقليد لأي أحد يعني إرجاعا إلى الأعلم فالأعلم من بعده. وتأتي عباراته - أعلى الله مقامه - التي جاء فيها: »بلوغ مرتبة راقية في الاجتهاد ومقام سامٍ في التقوى والعدالة..« في أعلى مراتب الإشادة، كما يشير أهل الخبرة بأن هذا التصريح يكشف أيضا عن أن الإمام كان يرى السيد الصادق أهلا للتصدي للمرجعية حتى في حياته، ولولا أن السيد الصادق يعتقد بأعلمية وأستاذية أخيه الأكبر لكان ضروريا عليه أن يتصدى لها انطلاقا من تكليفه الشرعي.

والمعلوم أن (الأعلم) هو من يكون أعرف بالقواعد وبمدارك المسائل، وأكثر اطلاعا على النظائر والأخبار وأجود فهما لها وأجود استنباطا للأحكام، على ما ذكره المحقق اليزدي - قدس سره - في العروة. ومطالعة تصانيف آية الله العظمى السيد الصادق الشيرازي - دام ظله - كبيان الأصول وشرح العروة، وحضور مجالس درسه لخارج الفقه والأصول يتجلى منها بوضوح أعرفية سماحته بالقواعد والمدارك واطلاعه الواسع على الأشباه والنظائر الفقهية. ويدعّم ذلك ما لمسه كبار علماء الحوزة من سماحته في مباحثاته الفقهية معهم والتي لمسوا منها دقة استناداته وإحاطته الوافية بكتب الأخبار والآراء الفقهية وبمدلولات الآيات والروايات، فضلا عن تحليه بكثرة النقض والإبرام العلمي وإلمامه الواسع بالفقه المقارن وبالتفريعات الفقهية المستنبطة من الأدلة الشرعية، وقوة فهمه المعرفي وارتباطه القوي بالعرف وإتقانه للغة ومزاولته لعلوم المعاني والبيان.

وسماحته من مدرسي البحث الخارج منذ حوالي أربعين عاما حيث قام بتدريس خارج الأصول في الحوزة العلمية بكربلاء المقدسة، ثم استمر في التدريس بعد هجرته إلى الكويت ثم إلى قم المقدسة ولا يزال درسه في حوزتها مستمرا إلى اليوم حيث يحضره عشرات الفضلاء والمجتهدين.

وقد أفتى سماحته مؤخرا بجواز البقاء على تقليد الإمام الراحل، وهذا نص الاستفتاء: »بسمه تعالى. سماحة آية الله العظمى الحاج السيد صادق الشيرازي مد ظله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ما هو رأي سماحتكم في مسألة البقاء على تقليد الميّت لمقلّدي الفقيد الراحل شقيقكم المغفور له المرجع الديني الأعلى الحاج السيد محمد الشيرازي قدس سره؟ أفتونا مأجورين«.

وكان جواب سماحته: »بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يجوز البقاء على تقليده أعلى الله درجاته«.

هذا والسيد الصادق هو ثالث أنجال المرجع الديني الكبير آية الله العظمى المقدس الميرزا مهدي الشيرازي - أعلى الله مقامه - بعد أخويه السيد محمد (الإمام الراحل) والسيد حسن (الإمام الشهيد)، والرابع هو سماحة آية الله السيد مجتبى الشيرازي - دام ظله - الفقيه والأديب والمفكر المعروف بشدة ولائه لأهل البيت عليهم الصلاة والسلام.

والسيد الصادق هو فرع من تلك الأسرة المرجعية الشريفة التي أنجبت أفذاذ العلماء الفطاحل والمجاهدين وأعاظم الفقهاء والمجتهدين والمراجع، وهي التي تولّت الزعامة والمرجعية العليا للطائفة غير مرة منذ عهد الشيخ الأنصاري - أعلى الله مقامه - مؤسس حوزة النجف الأشرف قبل حوالي القرنين، فمن بعده كانت الزعامة والمرجعية العليا للمرجع الديني الأعلى الإمام المجدد السيد محمد حسن الشيرازي - أعلى الله مقامه - قائد ثورة التبغ ضد الاستعمار البريطاني. وجاءت الزعامة مرة أخرى للمرجع الديني الأعلى آية الله العظمى الميرزا محمد تقي الشيرازي - أعلى الله مقامه - قائد ثورة العشرين في العراق. ومنها للمرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد عبد الهادي الشيرازي - أعلى الله مقامه - الذي كان من سادة فقهاء النجف الأشرف. ثم انتقلت الزعامة في عصرنا إلى المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي - أعلى الله مقامه - نادرة الزمان وقائد النهضة الإسلامية المعاصرة بمؤلفاته الموسوعية ومشاريعه وإنجازاته العظيمة التي غيّرت من وجهة العالم.

ويرى أهل الخبرة أن سماحة آية الله العظمى السيد الصادق - دام ظله - مرشح لتولي المرجعية العليا للطائفة من جديد خلال مدة وجيزة، وذلك على أثر اجتماع معظم - إن لم يكن كل - مقلدي أخيه الفقيد على تقليده والرجوع إليه، وحيث كانت مرجعية الإمام الراحل هي المرجعية العليا في السنوات الأخيرة لما حظيت به من انتشار واسع في أصقاع الأرض، فإن مرجعية أخيه السيد الصادق قد ورثت هذا الانتشار والتوسع بعدما كان الإمام الراحل قد أوصى أكثر من مرة بالرجوع إلى سماحته بعد وفاته. وقد بايعت مجامع من المقلدين سماحته مرجعا وأعلنت وفود من المعزين الذين تقاطروا على قم المقدسة من مختلف الدول والقارات التزامها بتقليد سماحته لكونه الأعلم والأجدر بتولي الزعامة المرجعية.

وكان سماحته قد تتلمذ على يد كبار العلماء والمراجع في الحوزة العلمية بكربلاء المقدسة حتى بلغ مرتبة الاجتهاد في سن مبكرة، ومن أساتذته والده المقدّس آية الله العظمى السيد الميرزا مهدي الشيرازي، وآية الله العظمى السيد محمد الميلاني، وآية الله العظمى الشيخ محمد رضا الأصفهاني، وآية الله الشيخ يوسف الخراساني، وآية الله الشيخ محمد الشاهرودي - قدس الله أسرارهم - فيما كان أستاذه الأكبر والأجمع أخوه المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي - قدس سره الشريف - كما أولاه أخوه آية الله الشهيد الإمام السيد حسن الشيرازي - قدس سره الشريف - رعاية علمية خاصة قبل استشهاده على يد جلاوزة النظام البعثي العراقي في بيروت مطلع الثمانينات.

ولسماحة آية الله العظمى السيد الصادق - دام ظله الوارف - عشرات التلاميذ من المجتهدين وأساتذة الحوزات المبرزين، منهم آية الله الفقيه المحقق السيد محمد الرضا الشيرازي، وآية الله الشيخ غلام رضا وفائي، وآية الله الشيخ شاكر الأنصاري، وآية الله السيد صباح شبر، وآية الله السيد المرتضى الشيرازي، وآية الله السيد الحسين الشيرازي، وآية الله السيد عباس المدرسي، وآية الله السيد محمد علي القزويني، وآية الله الشيخ فاضل الصفار، وغيرهم.

كما أن لسماحته عددا كبيرا من المؤلفات القيمة في مختلف أبواب الحياة والتي منها ما يُدَرَّس في الحوزات العلمية، ويبلغ عددها بضعا وسبعين كتابا. وقد اشتهر سماحته بمحاضراته الولائية والأخلاقية المتينة التي يحضرها ويحرص عليها المئات من الناس حيث شدتهم إلى قيمها ومعانيها الروحية السامية.

وإضافة لكل ما سبق فإن سماحته كان العضد الأيمن لأخيه الأكبر - قدس سره الشريف - في مرجعيته العليا وفي نهضته الجهادية، وهو اليوم يحمل راية أهل البيت عليهم الصلاة والسلام ليكمل مسيرة ما بناه الراحل العظيم من أجل تقدم الأمة وازدهارها وعلو مجدها.

 

   

أعلى