|
|
|
لقاء مع إمام الكون |
|
الإمام الراحل استذكر كربلاء والمحن فمسح صاحب الأمر (عليه السلام) على رأسه مطمئناً !! |
||
|
ينقل حجة الإسلام والمسلمين الشيخ مكي آخوند الذي كان ملازما للإمام الراحل رضوان الله عليه لفترة طويلة ومن العاملين في خدمته بمنزله في قم المقدسة أنه قدس سره قد أسرَّ إليه بسر عجيب ضمن حديث خصّه به، حيث كان الشيخ يلح على الإمام أن يذكر له بعض الأسرار والحوادث الشخصية لتدوينها في كتاب قصصي مازال الشيخ يعكف على إعداده تحت عنوان »قصص من حياة الإمام الشيرازي«. يقول الشيخ الآخوند: لقد أصررت إصرارا مكثفا على سماحته لأجل أن أحظى ببعض أسراره وخفاياه، وكان دائما يرفض، وأحيانا كان يطلب مني أن أكف عن الإصرار بأسلوبه اللين المعروف ولكنني كنت أقول في نفسي: »لابد أن وراء هذا السيد العظيم أسرارا غيبية ولابد لي من أن أحصل عليها بأي شكل وبأي ثمن«! وكنت لا أفوّت فرصة مناسبة إلا عاودت طلبي، مرة بطرق هذا الباب ومرة بطرق ذاك، وتارة بمحاولة الاستدراج وأخرى بتوسيط أخيه سماحة السيد الصادق أو أبنائه السادة، ولكن معظم محاولاتي كانت تبوء بالفشل. إلا أنني لم أيأس وإن كان أملي قد ضعف، فشرعت في كتابة كل القصص والمشاهدات التي رأيتها بعيني خلال معاشرتي لسماحته، ثم طلبت من جميع الأصدقاء تزويدي بما لديهم أيضا، وهكذا تجمعت لديّ قصص كثيرة وتفاصيل عديدة عن حياته وتاريخه، فعزمت على تأليف كتاب بعنوان »قصص من حياة الإمام الشيرازي« أجمع فيه هذه القصص ليعتبر بها المؤمنون ولتكون سجلا يحفظه التاريخ للاستفادة من تراث هذا الإنسان العملاق. ومع ذلك فإنني كنت أتوق إلى الحصول على بعض الأسرار، وشعرت بأن الكتاب ينقصه مثلها، فتوسلت إلى الله تعالى بأن يساعدني في قصدي وأن يمكنني من بلوغ مرادي. وجاءت فترة عصفت بالمرجعية فيها محنة شديدة، وما أكثر المحن التي تعرضت لها على طول تاريخها. كان الجو مشحونا والسماء ملبدة بالغيوم والظالمون يحملون علينا من كل جانب، وكان سماحة الإمام المستهدَف رقم واحد، فكنا قلقين عليه كثيرا، وكنت أنا مضطربا أشد الاضطراب وخائفا جدا على سلامته. وعلى النقيض منا؛ كان الإمام هادئا وكان يكرر دوما مقولته: »ثقة بالله.. ثقة بالله«. ورغم أن جميع المؤشرات والأحداث التي كانت تجري كانت مصدر إرهاب لنا جميعا، إلا أن الإمام كان دوما يشد من أزرنا ويبعث في نفوسنا الطمأنينة رغم أنه هو المستهدَف بالدرجة الأولى لا نحن، وكنت متعجبا جدا من ممارسة الإمام حياته الطبيعية في ظل هذه الظروف الحرجة، فكان مستمرا في التأليف والخطابة والقيام بأعباء المرجعية رغم كل ما كان يجري والذي كاد أن يوقف قلوبنا من شدته. وذات يوم حدثت أمور رهيبة جعلتني أفقد توازني، كانت نبضات قلبي وأنفاسي متقطعة متسارعة من شدة الخوف على حياة سماحته وحياة أبنائه المظلومين. ورآني الإمام على هذه الحال المضطربة فهدأ من روعي بنظرة حانية منه، ثم قال لي: »لا تخف.. الله خير حافظا وهو أرحم الراحمين«. واسترسل رضوان الله تعالى عليه في حديثه كاشفا عن سر من أسراره، إذ قال: »إن ثقتي بالله وبمولاي إمام الزمان عليه الصلاة والسلام. إن ألطافه تشملنا، وأنا واثق من ذلك. فقبل بضع سنوات وبينما كنت وحدي في ليلة من الليالي منشغلا بالتأليف والتفكر، إذ سرح فكري في ما تعرضت ومازلت أتعرض له من عذاب طوال حياتي، واسترجعت شريط ذكرياتي وتذكرت أخي الشهيد السيد حسن وكربلاء وحرم أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام والحوزة وغير ذلك، ثم نظرت إلى مآلي في الغربة وما أعانيه من سهام الذين يحاربونني، وما يفعلونه بي وبأبنائي والذين من حولي، فأخذتني عبراتي وترقرقت من عيني دموع لم أستطع حبسها، فطأطأت رأسي إلى الأسفل واستسلمت لحسراتي. وبينما أنا على تلك الحال التي كنت فيها بعيدا عن ملاحظة ما يجري حولي، وإذا بي أشعر وكأن شمسا ذات ضياء نوراني مشع قد حلت بجانبي الأيمن، وأحسست وكأن يدا رقيقة قد مسحت على رأسي بحنان وعطف، وامتلأ المكان بدفء عجيب وعطر زكي فوّاح، ثم خوطبت بصوت حانٍ: »يا محمد! كنا نحفظك.. ومازلنا نحفظك.. وسوف نحفظك«! ثم نظرت إلى يمناي فرأيت الضياء المحيط بوجه ملكوتي يرتفع شيئا فشيئا، فأدركت أنه سيدي ومولاي صاحب الأمر عليه الصلاة والسلام وقد جاء لطمأنتي وشد عزيمتي. فأجهشت بالبكاء وتوجهت بكل جوارحي إلى مقامه صلوات الله عليه معاهدا إياه على أن لا أستسلم للمحن والأزمات مهما بلغت شدتها وضراوتها، ثم سجدت لله شكرا على هذه النعمة التي حباني بها«. يقول الشيخ الآخوند: عندما كشف لي الإمام عن هذا السر ظهر عليه التأثر الشديد، وقد كان قصده من إخباري التهدئة من روعي واضطرابي. واكتشفت في ما بعد أن الإمام لم يبح بهذا السر إلا لعدد قليل جدا من مقربيه، يأتي في طليعتهم شقيقه آية الله العظمى السيد الصادق. ولقد سمعت أيضا بأن للإمام الراحل لقاء سابق بمولانا صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف في مسجد السهلة بالعراق، عندما واظب على أداء الأعمال الخاصة به لمدة أربعين ليلة. ولربما أمكنني الحصول على تفاصيل تلك الحادثة العظيمة لأسجلها في كتابي بإذن الله تعالى. إنني طالما كنت ألاحظ على سماحته رضوان الله تعالى عليه أنه شديد الارتباط بمولانا صاحب الزمان عليه السلام، حتى أنه في أحلك الظروف وأشد الأزمات كان يتوجه إليه قلبيا كما يتوجه إلى أحدنا حضوريا، وهو ما أعتقد بأنه السر الكامن وراء صبره وتمكنه من مواجهة الأزمات بكل جلادة وقوة وعزيمة، لأنه كان بمعية بقية الله الأعظم عليه الصلاة والسلام، كما كان والده المقدس وأجداده العلماء العظام الصالحين. وإني لا أشك برهة في أن هذا الإمام المظلوم قد رحل عنا وفي صدره عشرات الأسرار الكامنة التي لم يُطلِع عليها أحدا. فأعلى الله درجاته وأثابه بما جاهد به في سبيل الملة والدين والأئمة الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. وإنا لله وإنا إليه راجعون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين.
* نقلا عن كتاب »قصص من حياة الإمام الشيرازي« الماثل للإعداد. ويجدر ذكر أن هذه القصة قد ذكرها سماحة آية الله السيد محمد رضا الشيرازي في إحدى خطب الجمعة بطريق آخر غير طريق الشيخ الأخوند. إلهي عظم البلاء، وبرح الخفاء، وانكشف الغطاء، وانقطع الرجاء، وضاقت الأرض ومنعت السماء، وأنت المستعان وإليك المشتكى، وعليك المعوّل في الشدة والرخاء، اللهم صل على محمد وآل محمد، أولي الأمر الذين فرضت علينا طاعتهم، وعرفتنا بذلك منزلتهم، ففرج عنا بحقهم، فرجا عاجلا قريبا، كلمح البصر أو هو أقرب من ذلك. يامحمد يا علي، يا علي يا محمد، يا محمد يا علي، يا علي يا محمد، يا محمد يا علي، يا علي يا محمد، اكفياني فإنكما كافيان، وانصراني فإنكما ناصران. يا مولانا يا صاحب الزمان، يا مولانا يا صاحب الزمان، يا مولانا يا صاحب الزمان، الغوث الغوث الغوث، أدركني أدركني أدركني، الساعة السعة الساعة، العجل العجل العجل، برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.
|
||