الفهرس

 

في السنة

أهل البيت (عليهم السلام)

 

العلة التي من أجلها يجعل الله تعالى الأنبياء والأئمة عليهم السلام في جميع أحوالهم غالبين


حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: كنت عند الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدس الله روحه مع جماعة فيهم علي بن عيسى القصري فقام إليه رجل فقال له: أريد أسألك عن شيء فقال له: سل عما بدا لك فقال الرجل: أخبرني عن الحسين بن علي (عليهما السلام) أهو ولي الله؟ قال: نعم: قال: أخبرني عن قاتله (لعنه الله) أهو عدو الله؟ قال: نعم، قال الرجل: فهل يجوز أن يسلط الله عدوه على وليه، فقال له أبو القاسم (قدس الله روحه): افهم عني ما أقول لك إعلم أن الله تعالى لا يخاطب الناس بشهادة العيان ولا يشافههم بالكلام ولكنه عز وجل بعث إليهم رسولاً من أجناسهم وأصنافهم بشراً مثلهم فلو بعث إليهم رسلاً من غير صنفهم وصورهم لنفروا عنهم ولم يقبلوا منهم فلما جاءوهم وكانوا من جنسهم يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق قالوا لهم: أنتم مثلنا فلا نقبل منكم حتى تأتون بشيء نعجز أن نأتي بمثله فنعلم أنكم مخصوصون دوننا بما لا نقدر عليه.

فجعل الله تعالى لهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها فمنهم من جاء بالطوفان بعد الإنذار والإعذار فغرق جميع من طغى وتمرد ومنهم من ألقي في النار فكانت عليه برداً وسلاماً ومنهم من أخرج من الحجر الصلد ناقة وأجرى في ضرعها لبناً ومنهم من فلق له البحر وفجر له من الحجر العيون وجعل له العصا اليابسة ثعباناً فتلقف ما يأفكون ومنهم من أبرأ الأكمه والأبرص وأحيى الموتى بإذن الله تعالى وأنبأهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ومنهم من أنشق له القمر وكلمته البهائم مثل البعير والذئب وغير ذلك فلما أتوا بمثل ذلك وعجز الخلق من أممهم عن أن يأتوا بمثله كان من تقدير الله تعالى ولطفه بعباده وحكمته أن جعل أنبياءه مع هذه المعجزات في حال غالبين، وفي أخرى مغلوبين، وفي حال قاهرين وفي حال مقهورين، ولو جعلهم عز وجل في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين، ولم يبتلهم ولم يمتحنهم لا تخذهم الناس آلهة من دون الله تعالى ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن والاختيار ولكنه عز وجل جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين وفي حال العافية والظهور على الأعداء شاكرين، ويكونوا في جميع أحوالهم متواضعين غير شامخين ولا متجبرين، وليعلم العباد أن لهم (عليهم السلام) إلهاً هو خالقهم ومدبرهم فيعبدوه ويطيعوا رسله وتكون حجة الله تعالى ثابتة على من تجاوز الحد فيهم وادعى لهم الربوبية أو عاند وخالف وعصى وجحد بما أتت به الأنبياء والرسل وليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيى عن بينة.

قال محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه): فعدت إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح (قدس الله روحه) من الغد وأنا أقول في نفسي: أتراه ذكر ما ذكر لنا يوم أمس من عند نفسه فابتدأني فقال لي: يا محمد بن إبراهيم لأن أخرّ من السماء فتخطفني الطير أو تهوى بي الريح في مكان سحيق أحب إلي من أن أقول في دين الله تعالى ذكره برأيي ومن عند نفسي بل ذلك عن الأصل ومسموع عن الحجة (صلوات الله وسلامه عليه).

العلة التي من أجلها لا تخلو الأرض من حجة الله عز وجل على خلقه


عن نعمان الرازي، قال: كنت جالساً أنا وبشير الدهان عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: لما انقضت نبوة آدم وانقطع أكله أوحى الله عز وجل إليه أن يا آدم قد انقضت نبوتك وانقطع أكلك فانظر إلى ما عندك من العلم والإيمان وميراث النبوة وأثرة العلم والاسم الأعظم فاجعله في العقب من ذريتك عند هبة الله فإني لم أدع الأرض بغير عالم يعرف به طاعتي وديني ويكون نجاة لمن أطاعه.

عن أبي إسحاق الهمداني قال: حدثني الثقة من أصحابنا أنه سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: اللهم لا تخل الأرض من حجة لك على خلقك ظاهر أو خافٍ مغمور لئلا تبطل حججك وبيناتك.

وعن يعقوب السراج قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): تبقى الأرض بلا عالم حي ظاهر يفزع إليه الناس في حلالهم وحرامهم؟ فقال لي: إذاً لا يعبد الله يا أبا يوسف.

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله لا يدع الأرض إلا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان، فإذا زاد المؤمنون شيئاً ردهم، وإذا نقصوا أكمله لهم، فقال: خذوه كاملاً ولولا ذلك لالتبس على المؤمنين أمرهم، ولم يفرق بين الحق والباطل.

عن أبي حمزة قال، قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): تبقى الأرض بغير إمام؟ قال: لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت.

قال أبو عبد الله (عليه السلام): (لو كان الناس رجلين لكان أحدهما الإمام، وقال: إن آخر من يموت الإمام لئلا يحتج أحدهم على الله عز وجل تركه بغير حجة لله عليه).

علة إثبات الأئمة (صلوات الله عليهم)


عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إني ناظرت قوماً فقلت ألستم تعلمون أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) هو الحجة من الله على الخلق. فحين ذهب رسول الله من كان الحجة من بعده؟ فقالوا: القرآن، فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم فيه المرجئ والحروري والزنديق الذي لا يؤمن حتى يغلب الرجل خصمه، فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم، فما قال فيه من شيء كان حقاً، قلت لهم: فمن قيم القرآن؟ قالوا: قد كان عبد الله بن مسعود، وفلان يعلم وفلان، قلت: كله؟ قالوا: لا، فلم أجد أحداً يقول: إنه يعرف ذلك كله إلا علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وإذا كان الشيء بين القوم، وقال هذا: لا أدري، فاشهد أن علي بن أبي طالب كان قيم القرآن، وكانت طاعته مفترضة وكان حجة بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على الناس كلهم وإنه ما قال في القرآن فهو حق، فقال: رحمك الله، فقبلت رأسه، وقلت: إن علي بن أبي طالب لم يذهب حتى ترك حجة من بعده كما ترك رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حجة من بعده، وإن الحجة من بعد علي (عليه السلام) الحسن بن علي (عليه السلام) وأشهد على الحسن بن علي (عليه السلام) أنه كان الحجة وإن طاعته مفترضة، فقال: رحمك الله، فقبلت رأسه، وقلت: أشهد على الحسن بن علي أنه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده كما ترك رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأبوه (صلى الله عليهما)، وأن الحجة من بعد الحسن الحسين بن علي (عليهما السلام)، وكانت طاعته مفترضة، فقال: رحمك الله، فقبلت رأسه وقلت: وأشهد على الحسين بن علي (عليه السلام) أنه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده وكان الحجة من بعده علي بن الحسين (عليه السلام) وكانت طاعته مفترضة، فقال: رحمك الله، فقبلت رأسه وقلت: أشهد على علي بن الحسين أنه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده، وأن الحجة من بعده محمد بن علي أبو جعفر، وكانت طاعته مفترضة، فقال: رحمك الله، قلت: أصلحك الله أعطني رأسك فقبلت رأسه، فضحك فقلت: أصلحك الله قد علمت أن أباك لم يذهب حتى ترك حجة من بعده، كما ترك أبوه فاشهد بالله إنك أنت الحجة من بعده وأن طاعتك مفترضة، قال: كف رحمك الله، قلت: أعطني رأسك أقبله فضحك، قال: سلني عما شئت فلا أنكرك بعد اليوم أبداً.

عن يونس بن يعقوب قال: كان عند أبي عبد الله (عليه السلام) جماعة من أصحابه فيهم: حمران بن أعين، ومؤمن الطاق، وهشام بن سالم، والطيار، وجماعة من أصحابه فيهم: هشام بن الحكم وهو شاب، فقال أبو عبد الله: يا هشام، قال: لبيك يابن رسول الله، قال: ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد، وكيف سألته؟ قال هشام: جعلت فداك يابن رسول الله إني أجلك وأستحييك ولا يعمل لساني بين يديك، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا أمرتكم بشيء فافعلوه.

قال هشام: بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة وعظم ذلك علي فخرجت إليه ودخلت البصرة يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة وإذا أنا بعمرو بن عبيد وعليه شملة سوداء متزر بها من صوف وشملة مرتد بها والناس يسألونه فاستفرجت الناس فأخرجوا لي ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي، ثم قلت: أيها العالم أنا رجل غريب تأذن لي فأسألك عن مسألة؟ فقال: نعم، وقلت له: ألك عين؟ قال يا بني أي شيء هذا من السؤال وشيء تراه كيف تسأل عنه؟ فقلت: هكذا مسألتي، فقال: يا بني سل وإن كانت مسألتك حمقاء، قلت: أجبني فيها: فقال لي: سل؟ قلت: ألك عين؟ قال: نعم: قلت: فما ترى بها؟ قال: أرى بها الألوان والأشخاص قلت: فلك أنف؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع به؟ قال: أشم به الرائحة، قلت: ألك فم؟ قال: نعم، قال، قلت: فما تصنع به؟ قال: أعرف به المطاعم على اختلافها، قلت: ألك لسان؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع به؟ قال: أتكلم به، قلت: ألك أُذن؟ قال: نعم. أسمع بها الأصوات، قلت: ألك يدان؟ قال: نعم. قلت: فما تصنع بهما؟ قال: أبطش بهما، وأعرف اللين من الخشن قلت،: ألك رجلان؟ قال: نعم. قلت: فما تصنع بهما؟ قال: أنتقل بهما من مكان إلى مكان، قلت: ألك قلب؟ قال: نعم. قلت: فما تصنع به؟ قال: أميز به كلما ورد على هذه الجوارح، قلت: أفليس في هذه الجوارح غنى عن القلب؟ قال: لا. قلت: وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة؟ قال: يابني إن الجوارح إذا شكت في شيء شمته أو رأته أو دفعته أو سمعته ردته إلى القلب فيستيقن اليقين ويبطل الشك؟ قلت: فإنما أقام الله القلب لشك الجوارح؟ قال: نعم، قلت: فلا بد من القلب وإلا لم تستيقن الجوارح؟ قال: نعم. قلت له: يا أبا مروان إن الله لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماماً يصحح لها الصحيح، وتتيقن به ما شككت فيه ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم إماماً يردون إليه شكهم وحيرتهم ويقيم لك إماماً لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك، قال: فسكت، ولم يقل لي شيئاً، ثم التفت إلي فقال: أنت هشام؟ فقلت: لا، فقال لي: بالله ألست هو؟ فقلت: لا، فقال: أمن جلسائه، قلت: لا، قال: فمن أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: فإذاً أنت هو، قال: ثم ضمني إليه وأقعدني في مجلسه ونزال عن مجلسه وما نطق حتى قمت، فضحك أبو عبد الله (عليه السلام) ثم قال: يا هشام من علمك هذا؟ فقلت: يابن رسول الله جرى على لساني، قال: يا هشام هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى.

للموضوع تتمة.

باب (معنى الثقلين والعترة)


1 ـ قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إني تارك فيكم أمرين أحدهما أطول من الآخر: كتاب الله [ عز وجل] حبل ممدود من السماء إلى الأرض طرف بيد الله(1)، وعترتي. ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض. فقلت لأبي سعيد: من عترته؟ قال: أهل بيته..

 

2 ـ عن أبي سعيد الخدري أن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: إني أوشك أن أدعى فأجيب، فإني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله عز وجل وعترتي. كتاب الله حبل ممدود بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي، وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، فانظروا بماذا تخلفوني.

 

3 ـ عن علي بن الفضل البغدادي، قال: سمعت أبا عمر و صاحب أبي العباس ثعلب يقول: سمعت أبا العباس ثعلب يسأل عن معنى قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إني تارك فيكم الثقلين لم سميا بثقلين؟ قال: لأن التمسك بهما ثقيل.

عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن معنى قول رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) (إني مخلف فيكم الثقلين) كتاب الله، وعترتي، من العترة؟ فقال: أنا، والحسن، والحسين، والأئمة التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديهم وقائمهم، لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتى يردوا على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حوضه(2).

قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي. وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض كهاتين ـ وضم بين سبابتيه ـ فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري، فقال: يا رسول الله ومن عترتك؟ قال: علي والحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين إلى يوم القيامة.

حكى محمد بن بحر الشيباني، عن محمد بن عبد الواحد صاحب أبي العباس ثعلب في كتابه الذي سماه الياقوته أنه قال: حدثني أبو العباس ثعلب، قال: حدثني ابن الأعرابي وقال: العترة قطاع المسك الكبار في النافجة(3) وتصغيرها عتيرة، والعترة: الريقة العذبة وتصغيرها عُتيرة والعترة شجرة تنبت على باب وجار الضب ـ وأحسبه أراد وجار الضبع لأن الذي للضب مكو(4) وللضبع وجار ـ ثم قال: وإذا خرجت الضب من وجارها تمرغت على تلك الشجرة فهي لذلك لا تنمو ولا تكبر والعرب تضرب مثلاً للذليل والذلة فيقولون: (أذل من عترة الضب) قال: وتصغيرها عتيرة، والعترة ولد الرجل وذريته من صلبه فلذلك سميت ذرية محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من علي وفاطمة (عليهما السلام) عترة محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم). قال ثعلب: فقلت لابن الأعرابي: فما معنى قول أبي بكر في السقيفة (نحن عترة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ) قال: أراد بلدته وبيضته وعترة محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لا محالة ولد فاطمة (عليها السلام)، والدليل على ذلك رد أبي بكر وإنفاذ علي (عليه السلام) بسورة براءة، وقوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): (أمرت ألا يبلغها عني إلا أنا أو رجل مني، فأخذها منه ودفعها إلى من كان منه دونه، فلو كان أبو بكر من العترة نسباً ـ دون تفسير ابن الأعرابي أنه أراد البلدة ـ لكان محالاً أخذه سورة براءة منه ودفعها إلى علي (عليه السلام) وقد قيل: إن العترة: الصخرة العظيمة يتخذ الضب عندها حجراً يأوي إليه وهذا لقلة هدايته، وقد قيل: إن العترة: أصل الشجرة المقطوعة التي تنبت من أصولها وعروقها، والعترة في [غير] هذا المعنى قول النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): (لا فرعة ولا عتيرة) قال الأصمعي: كان الرجل في الجاهلية ينذر نذراً على أنه إذا بلغت غنمه مائة أن يذبح رجبتيه وعتائره(5) فكان الرجل ربما بخل بشاته فيصيد الظباء ويذبحها عن غنمه عند آلهتهم ليوفي بها نذره، وانشد الحارث بن حلّزة:

عنتاً باطلاً وظلماً كما تعتر عن حجرة الربيض الظباء

يعني يأخذونها بذنب غيرها كما يذبح أولئك الظباء عن غنمهم، وقال الأصمعي: والعترة الريح: والعترة أيضاً شجرة كثيرة اللبن صغيرة تكون نحو القامة، ويقال: العتر: (الظباء) الذكر، وقال الرياشي: سألت الأصمعي عن العترة. فقال: هو نبت مثل المرزنجوش ينبت متفرقاً.

والعترة علي بن أبي طالب وذريته من فاطمة وسلالة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وهم الذين نص الله تبارك وتعالى عليهم بالإمامة على لسان نبيه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وهم إثنا عشر أولهم علي وآخرهم القائم (عليهم السلام) على جميع ما ذهبت إليه العرب من معنى العترة، وذلك أن الأئمة (عليهم السلام) من بين جميع بني هاشم ومن بين جميع ولد أبي طالب كقطاع المسك الكبار في النافجة، وعلومهم العذبة عند أهل الحل والعقد وهم الشجرة التي قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أنا أصلها وأمير المؤمنين فرعها والأئمة من ولده أغصانها وشيعتهم ورقها وعلمهم ثمرها، وهم عليهم السلاتم أصول الإسلام على معنى البلدة والبيضة، وهم (عليهم السلام) الهداة على معنى الصخرة العظيمة التي يتخذ الضب عندها جحراً يأوي إليها لقلة هدايته: وهم أصل الشجرة المقطوعة لأنهم وتروا وظلموا وجفوا وقطعوا ولم يوصلوا فنتبوا من أصولهم وعروقهم ولا يضرهم قطع من قطعهم وإدبار من أدبر عنهم إذ كانوا من قبل الله منصوصاً عليهم على لسان نبيه (عليه السلام)، ومن معنى العترة هم المظلومون المأخوذون بما لم يجرموه ولم يذنبوه، ومنافعهم كثيرة وهم ينابيع العلم على معنى الشجرة الكثيرة اللبن، وهم عليهم السلام ذكران غير إناث على معنى قول من قال: إن العترة هو الذكر، وهم جند الله عز وجل وحزبه على معنى قول الأصمعي: (إن العترة الريح) قال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): الريح جند الله الأكبر ـ في حديث مشهور عنه (عليه السلام) ـ والريح عذاب على قوم ورحمة لآخرين وهم (عليهم السلام) كذلك كما في القرآن المقرون إليهم بقول النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): (إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي) قال الله عز وجل: ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً) وقال عز وجل: (وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيماناً فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون، وهم عليهم السلام أصحاب المشاهد المتفرقة على معنى الذي ذهب إليه من قال: إن العترة هو نبت مثل المرز نجوش ينبت متفرقاً، وبركاتهم منبثة في المشرق والمغرب.

حديث الثقلين برواية عبد الله بن عباس


خرجه علماء السنة في كتبهم منهم: العلامة شيخ الإسلام الشيخ سليمان القندوزي الحنفي الحسيني فإنه خرجه في (ينابيع المودة: ص35) بسنده عن عطاء بن السائب عن أبي يحيى عن ابن عباس قال: خطب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال: يا معاشر المؤمنين إن الله عز وجل أوحى إليّ أني مقبوض أقول لكم قولاً إن عملتم به نجوتم، وإن تركتموه هلكتم، إن أهل بيتي وعترتي هم خاصتي وحامتي وإنكم مسؤولون عن الثقلين كتاب الله، وعترتي إن تمسكتم بهما لن تضلوا فانظروا كيف تخلفوني فيهما.

حديث الثقلين برواية أم هاني أخت أمير المؤمنين (عليه السلام)


(ينابيع المودة: ص40) خرجه بسنده من مسند البزار فإنه خرج بسنده عن أم هاني بنت أبي طالب (عليه السلام) قالت: رجع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من حجته حتى نزل بغدير خم ثم قام خطيباً بالهاجرة فقال: أيها الناس إني أوشك أن أدعى فأجيب، وقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً كتاب الله حبل طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم وعترتي أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض.

وخرجه السيد في (العبقات: ج1، ص177) من حديث الثقلين وقال: خرج السخاوي في كتابه (استجلاب ارتقاء الغرف) وقال: وأما حديث أم هاني فحديثها عنده ـ أي عند ابن عقدة ـ من حديث عمر بن سعيد عن عمر بن جعدة بن هبيرة عن أبيه أنه سمعها تقول: رجع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من حجته حتى إذا كان بغدير خم أمر بدوحات فقممن ثم قام، خطيباً بالهاجرة فقال: أما بعد أيها الناس فإني موشك أن أدعى فأجيب وقد تركت فيكم ما لم تضلوا بعده أبداً كتاب الله طرف بيد الله وطرف بأيديكم، وعترتي أهل بيتي، ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض وفي ص396 من الكتاب المذكور خرج نحوه من كتاب السخاوي أيضاً.

وخرّجه السيد في (العبقات: ج1، ص442) من حديث الثقلين نقلاً عن جواهر العقدين للسمهودي، وهذا نصه: عن أم هاني (رضي الله عنها) قالت: رجع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من حجته حتى إذا كان بغدير خم أمر بدوحات فقممن ثم قام خطيباً بالهاجرع فقال: أما بعد أيها الناس فإنه يوشك أن أدعى فأجيب وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده أبداً كتاب الله طرف بيد الله وطرف بأيديكم، وعترتي أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض. أخرجه ابن عقدة من حديث عمرو بن سعيدى بن عمر بن جعدة بن هبيرة عن أبيه عن جده أنه سمعها تقول به.

بعض ما روي من ألفاظ حديث الثقلين في كتب علماء السنة


والمروية بألفاظ كثيرة مختلفة ورواته جمع كبير من الصحابة والتابعين وغيرهم.

منهم: سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقد خرج جلال الدين السيوطي الشافعي المتوفى سنة 911هـ في كتابه (إحياء الميت بفضائل أهل البيت (عليهم السلام) المطبوع بهامش الإتحاف بحب الأشراف: ص247، ح33) قال: أخرج البزار عن علي (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إني مقبوض، وإني قد تركت فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي، وإنكم لن تضلوا بعدهما.

وخرج الشيخ عبيد الله الحنفي في كتابه (أرجح المطالب: ص337) حديثاً أخرجه البزار بلفظ آخر وهذا نصه ـ نقلاً من مسند البزار والدولابي فإنهما أخرجا بسنديهما عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ـ: أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله عز وجل طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض.

وخرجه أيضاً العلامة الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في (ينابيع المودة: ص39) عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بسنده من مسند إسحاق بن راهويه عن طريق كثير بن زيد عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن أبيه عن جده، وقال: هذا سند جيّد، وهذا نص الحديث قال: قال علي (عليه السلام) إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، وأهل بيتي.

خرج الشيخ عبيد الله الحنفي في (أرجح المطالب: ص337) من مسند إسحاق بن راهويه الحديث المتقدم عن علي (عليه السلام) أن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضل كتاب الله سبب بيده وسبب بأيديكم، وأهل بيتي.

وخرجه أيضاً الشيخ إبراهيم بن محمد الحمويني الشافعي في (فرائد السمطين: ج2، باب33).

وخرج الحديث العلامة الحجة اليد هاشم البحراني ـ نقلاً من (فرائد السمطين: ص215) من غاية المرام.

وخرجه أيضاً الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في (ينابيع المودة: ص341) نقلاً من المناقب ومن كتاب سليم بن قيس، قال: قال علي (عليه السلام): إن الذي قاله رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يوم عرفة على ناقته القصوى، وفي مسجد الخيف، ويوم الغدير، ويوم قبض، في خطبة ألقاها على المنبر، قال: أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما، الأكبر منهما كتاب ا لله، والأصغر عترتي أهل بيتي، وإن اللطيف الخبير عهد إليّ أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض كهاتين ـ أشار بالسبابتين ـ وإن أحدهما أقدم من الآخر فتمسكوا بهما لن تضلوا، ولا تقدموهم ولا تخلفوا عنهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم.

وفي (ينابيع المودة أيضاً: ص35) نقلا من المناقب قال: قال أبو ذر (رضي الله عنه): قال: قال علي (عليه السلام) لطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعيد بن أبي وقاص: هل تعلمون أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض: وإنكم لن تضلوا إن اتبعتم واستمسكتم بهما قالوا: نعم.

وخرج العلامة الخطيب الموفق بن أحمد الحنفي في (المناقب: ص246) في ضمن المناشدة التي ألقاها (عليه السلام) يوم الشورى على أصحاب الشورى وقال: قال علي (عليه السلام) ـ مخاطباً لهم ـ: فأنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله، وعترتي أهل بيتي لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض؟ قالوا: اللهم نعم.

وخرج العلامة الشيخ إبراهيم بن محمد الحمويني الشافعي في (فرائد السمطين: باب58) المناشدة التي ألقاها أمير المؤمنين (عليه السلام) في مسجد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وفي ضمنها قال (عليه السلام): أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال خطيباً لم يخطب بعد ذلك وقال: يا أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله، وعترتي أهل بيتي فتمسكوا بهما لن تضلوا، فإن اللطيف الخبير أخبرني وعهد إليّ أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، فقام عمر بن الخطاب شبه المغضب فقال: يا رسول الله أكل أهل بيتك؟ فقال: لا. ولكن أوصيائي منهم، أولهم أخي ووزيري وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي هو أولهم، ثم ابني الحسن ثم ابني الحسين، ثم تسعة من ولد الحسين واحداً بعد واحد حتى يردوا علي الحوض شهداء الله في أرضه، وحججه على خلقه، وخزان علمه، ومعادن حكمته، من أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله. فقالوا كلهم نشهد أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال ذلك.

وخرجه أيضاً أبو نعيم بسنده في (حليه الأولياء: ج9، ص64) عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: خطب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالجحفة فقال: أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى، قال: فإني كائن لكم على الحوض فرطاً وسائلكم عن اثنين عن القرآن وعن عترتي.

وخرجه أيضاً علي المتقي الحنفي في (كنز العمال: ج1، ص96) عن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وفيه: إن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا، كتاب الله سبب بيد الله وسبب بأيديكم، وأهل بيتي (خرجه ابن جرير في تهذيب الآثار وصححه).

وأخرجه أيضاً الهيتمي في (مجمع الزوائد: ج9، ص163) عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بلفظ آخر، وهذا نصه: عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إني مقبوض وإني قد تركت فيكم الثقلين ـ يعني كتاب الله وأهل بيتي ـ وإنكم لن تضلوا بعدهما، وخرجه أيضاً في (العبقات: ج1، ص441) وزاد في آخره: وإنه لن تقوم الساعة حتى يبقى أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كما تبقى الضالة فلا تؤخذ.

وفي (ينابيع المودة: ص36) قال: روى حديث الثقلين أمير المؤمنين علي والحسن بن علي (عليهما السلام) وجابر بن عبد الله الأنصاري، وابن عباس، وزيد بن أرقم وأبو سعيد الخدري، وابو ذر، وزيد بن ثابت، وحذيفة بن اليمان، وحذيفة بن أسيد، وجبير بن مطعم، وسلمان الفارسي. ثم قال: أيضاً رواه الأئمة من أهل البيت عن آبائهم عن جدهم أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، وعن جابر وأبي ذر، وأبي سعيد الخدري (رضي الله عنه).

وخرجه أيضاً العلامة شمس الدين السخاوي الشافعي برواية أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتابه (استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول ذوي الشرف) فقال: وأما حديث علي فهو عند إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق كثير بن زيد عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن أبيه عن جده علي (رضي الله عنه) أن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله سبب بيده وسبب بأيديكم، وأهل بيتي. قال: وكذا رواه الدولابي في الذرية الطاهرة.

ثم قال ـ أي شمس الدين ـ: ورواه الجعابي من حديث عبد الله بن موسى عن أبيه عن عبد الله بن حسن عن أبيه عن جده عن علي (رضي الله عنه)، أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله عز وجل طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض.

ثم قال شمس الدين: ورواه البزار ولفظه: قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إني مقبوض وإني قد تركت فيكم الثقلين كتاب الله وترتي أهل بيتي، وإنكم لن تضلوا بعدهما، وإنه لن تقوم الساعة حتى يبقى أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كما تبقى الضالة فلا تؤخذ (العبقات: ج1، حديث الثقلين، ص395).

وخرج الشيخ عبيد الله آمر تسرّي الحنفي في (أرجح المطالب: ص339) بسنده عن أبي الطفيل أن علياً (عليه السلام) قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أنشد الله من شهد يوم غدير خم إلاّ قام، ولم يقم رجل يقول أنبئت أو سمعت أو بلغني إلا رجل سمعت أذناه ووعاه قلبه، فقام سبعة عشر رجلاً منهم: خزيمة بن ثابت، وسهل بن سعد، وعدي بن حاتم الطائي، وعقبة بن عامر وأبو أيوب الأنصاري، وأبو ليلى، وأبو الهيثم، وأبو سعدي الخدري، وابو قدامة الأنصاري، وشريح الخزاعي، ورجال منقريش، فقال عليّ: هاتوا ما سمعتم فقالوا: نشهد أنا أقبلنا مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من حجة الوداع، حتى إذا كان الظهر، خرج رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فأمر بشجرات فشذبن فألقى عليهم ثوبه، ثم نادى بالصلاة، فخرجنا فصلينا ثم قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ما أنتم قائلون؟ قالوا: قد بلغت قال: اللهم اشهد ثلاث مرات، فقال: إني أوشك أن أدعى فأجيب، وإني مسؤول وأنتم مسؤولون، ثم قال: ألا وإن دماءكم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا وحرمة شهركم هذا، أوصيكم بالنساء، وأوصيكم بالجار، وأوصيكم بالمماليك، وأوصيكم بالعدل والإحسان، ثم قال: أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض نبأني بذلك اللطيف الخبير، ثم أخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: من كنت مولاه فعليّ مولاه فقال علي(عليه السلام): صدقتم وأنا على ذلك من الشاهدين.

وهذا الحديث الشريف خرجه جمع كثير من علماء السنة في كتبهم المعتبرة مع اختلاف في بعض ألفاظه وفي بعضها زيادة.

منهم الحافظ أبو نعيم فإنه خرجه في (حلية الأولياء: ج9، ص64) كما في (ينابيع المودة: ص38).

وخرج الحديث الأول نور الدين علي بن عبد الله السمهودي الشافعي المتوفى سنة 911هـ في كتابه (جواهر العقدين) كما ذكره الحجة السيد مير حامد حسين (قدس سره) في (العبقات: ج1، ص493) من حديث الثقلين، وقال: خرجه ابن عقدة من طريق محمد بن كثير عن فطر وأبي الجارود كلاهما عن أبي الطفيل، ولفظه يساوي لفظه إلا في بعض الكلمات، وأسقط منه قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): (ثم أخذ بيد علي...).

وخرج الحديث الأول أيضاً شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمد السخاوي الشافعي المتوفى سنة 902هـ في كتابه (استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول ذوي الشرف) كما ذكر ذلك السيد في (العقبات: ج1، ص393) ولفظه يساوي لفظ السمهودي، وأسقط منه ما أسقطه السمهودي وقال: إنه حديث خزيمة فهو عند ابن عقدة من طريق محمد بن كثير عن فطر وأبي الجارود كلاهما عن أبي الطفيل.

وخرج الحديث الأول أيضاً ابن عقدة المتوفى سنة 332هـ في كتاب (الولاية) أو (كتاب الموالاة) كما ذكر السيد في العقبات الجزء المذكور، ص175 وقال: وأما حديث خزيمة فهو عند ابن عقدة من طريق محمد بن كثير عن فطر وأبي الجارود كلاهما عن أبي الطفيل أن علياً (رضي الله عنه) قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أنشد الله من شهدى يوم غدير خم إلا قام ولا يقوم رجل يقول: نبئت أو بلغني إلا رجل سمعت أذناه ووعاه قلبه فقام سبعة عشر رجلاً منهم خزيمة بن ثابت. (الحديث) ولفطه ولفظ السمهودي في جواهر العقدين سواء، واسقط منه ما أسقطه.

مصادر حديث الثقلين برواية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)


1 ـ إحياء الميت بفضائل أهل البيت، لجلال الدين السيوطي: ص247.

2 ـ أرجح المطالب، للشيخ عبيد الله الحنفي: ص337 و339.

3 ـ استجلاب ارتقاء الغرف، للسخاوي الشافعي.

4 ـ جواهر العقدين، للسمهودي الشافعي.

5 ـ ينابيع المودة، للشيخ سليمان القندوزي الحنفي: ص34 و35 و39.

6 ـ فرائد السمطين، للشيخ إبراهيم بن محمد الحمويني الشافعي: ج2، باب58.

7 ـ المناقب، لأخطب خوارزم الحنفي: ص246.

8 ـ حلية الأولياء، لأبي نعيم الأصفهاني: ج9، ص64.

9 ـ كنزل العمال، لعلي المتقي الحنفي: ج1، ص96.

10 ـ مجمع الزوائد، لأبن حجر الهيتمي: ج9، ص163.

11 ـ الولاية أو (الموالاة)، لابن عقدة.

الهوامش

1 ـ كأنه سقط هنا شيء مثل (وطرف بيدكم).

2 ـ في بعض النسخ (الحوض).

3 ـ النافجة: الجلدة التي يجتمع فيها المسك.

4 ـ في بعض النسخ (هو حجر).

5 ـ عتائر: جمع (عتيرة) وهي شاة كان العرب يذبحوها للأصنام في شهر رجب ويقال لها أيضاً (رجبية).