|
|
|
في السنة |
أهل البيت (عليهم السلام) |
|
فضائل أهل البيت (عليهم السلام) من حديث الكساء |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
••• بعض ما روي في حديث الكساء برواية علماء السنة في كتبهم منها: ما أخرجه العلامة أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب المعروف بالنسائي المتوفى سنة 303 هـ في كتابه (الخصائص ص4 و5) قال تحت عنوان (ذكر منزلة علي بن أبي طالب (عليه السلام) من الله عز وجل ـ: أمر معاوية سعداً أن يسبّ علياً (عليه السلام) فلم يسبه فقال: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ فقال: أمّا ما ذكرت ثلاثاً قالهن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فلن أسبه لأن يكون لي واحدة منهن أحبّ إليّ من حمر النعم، سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول له ـ وخلفه في بعض مغازيه ـ فقال له علي: يا رسول الله أتخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي؟ وسمعته يقول يوم خيبر: لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فتطاولنا إليها فقال: ادعوا لي علياً، فأُتي به أرمد فبصق في عينيه ودفع الراية إليه، ولما نزلت ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) دعا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي. ومنها: ما أخرجه الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري المتوفى سنة 405هـ في كتابه (المستدرك: ج2، ص416 طبع حيدر آباد) حيث روى بسنده المتصل عن أم سلمة (رضي الله عنها) أنها قالت: في بيتي نزلت هذه الآية ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً﴾ قالت: فأرسل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى علي وفاطمة والحسن والحسين (رضوان الله عليهم أجمعين) فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي. ومنها: ما أخرجه العلامة الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي الشافعي في كتابه المعروف (تاريخ بغداد: ج10) فقد روى الحديث بسنده المتصل عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في قوله تعالى: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً﴾ قال ـ وأم سلمة على الباب، أي باب الحجرة ـ فقال: يا رسول الله ألست منهم؟ فقال: إنك لعلى خير، أو إلى خير. ومنها: ما أخرجه العلامة الشيخ أبو المظفر يوسف الواعظ المشهور بسبط ابن الجوزي الحنفي المذهب المتوفى سنة 654هـ فقد روى في كتابه (تذكرة الخواص: ص654، طبع النجف الأشرف) حديث الكساء بسنده عن واثلة بن الأسقع قال: أتيت فاطمة (عليها السلام) أسألها عن علي فقالت: توجه إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فجلست أنتظره فإذا برسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قد أقبل ومعه علي والحسن والحسين قد أخذ بيد كل واحد منهم حتى دخل الحجرة فأجلس الحسن على فخذه اليمنى والحسين على فخذه اليسرى وأجلس علياً وفاطمة بين يديه ثم لفّ عليهم كساءه ـ أو ثوبه ـ ثم قرأ: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً﴾ ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي حقاً. ومنها: حديث آخر عن أم سلمة أن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) جلل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة كساء وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، فقالت أم سلمة: أنا معهم يا رسول الله؟ قال: إنك على خير(6). ومنها: عن أم سلمة أيضاً قالت: إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أخذ ثوباً وجلله فاطمة وعلياً والحسن والحسين وهو معهم وقرأ هذه الآية: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً﴾ قالت أم سلمة فجئت أدخل معهم: فقال: مكانك إنك على خير. ومنها عن أم سلمة أيضاً أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لفاطمة: ائتني بزوجك وابنيك فجاءت بهم وأكفأ عليهم كساء فدكياً ثم وضع يده عليهم ثم قال: اللهم إن هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد إنك حميد مجيد قالت أم سلمة فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقال: إنك على خير(7). ومنها: عن أم سلمة أيضاً: قالت بينما رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في بيته يوماً إذ قالت الخادم: إن علياً وفاطمة بالسدة قالت (أم سلمة): فقال لي: قومي فتنحي عن أهل بيتي قالت: فقمت فتنحيت في البيت قريباً، فدخل علي وفاطمة ومعهم الحسن والحسين وهما صبيان صغيران، فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره وقبلهما واعتنق علياً بإحدى يديه وفاطمة بالأخرى وقبل فاطمة وقبل علياً فأغدق عليهم خميصة سوداء ثم قال: اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي، قالت أم سلمة: قلت: وأنا يا رسول الله صلى الله عليك قال: وأنت(8). ومنها: عن أم سلمة أيضاً قالت جاءت فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) غدية ببرمة وقد صنعت له فيها عصيدة تحملها في طبق لها حتى وضعتها بين يديه فقال: أين ابن عمك؟ قالت: هو في البيت قال: اذهبي فادعيه وائتني يا بنية، قالت: فجاءت تقود ابنيها كل واحد منهما بيد وعلي يمشي في أثرها حتى دخلوا على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فأجلسهما في حجره وجلس علي على يمينه وفاطمة على يساره قالت أم سلمة: واجتذب من تحتى كساءً خيبرياً كان بساطاً لنا على المنامة فلفهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) جميعاً وأخذ بطرفي الكساء وأومأ بيده اليمنى إلى ربه عز وجل وقال: اللهم أهل بيتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً (قالها ثلاثاً). ومنها: عن أم سلمة أيضاً قالت: كان النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عندنا منكساً رأسه فعملت له فاطمة حريرة فجاءت ومعها الحسن والحسين فقال لها النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أين زوجك؟ اذهبي فادعيه فجاءت به فأكلوا من تلك الحريرة فأخذ كساءً فأداره عليهم وأمسك طرفه بيده اليسرى، ثم رفع اليمنى إلى السماء وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي وخاصتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، أنا حرب لمن حاربهم، وسلم لمن سالمهم، عدوٌّ لمن عاداهم(9). ومنها: عن أم سلمة أيضاً قال: في بيتي أنزلت آية ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس﴾ قالت: فلما نزلت الآية أرسل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى فاطمة وعلي والحسن والحسين فقال: هؤلاء أهل بيتي(10). وفي ذخائر العقبى أيضاً: ص23: قال: وعن عمير بن شعيب عن أبيه عن جده أنه دخل على زينب بنت أبي سلمة فحدثته: أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان عند أم سلمة فجعل حسناً من شق وحسيناً من شق وفاطمة في حجره فقال: رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد. أخرجه أبو الحسن الخلعي. وفيه أيضاً: يروى حديث الكساء بسنده عن واثلة بن الأسقع قال: سألت عن علي في منزله فقيل لي: ذهب يأتي برسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إذ جاء فدخل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ودخل علي فجلس رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على الفراش وأجلس فاطمة عن يمينه وعلياً عن يساره وحسناً وحسيناً بين يديه: وقال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) ثم قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): اللهم هؤلاء أهل بيتي. أخرجه أبو حاتم. وفيه أيضاً ص24: ذكر أحمد في مسنده في المناقب حديث واثلة وفيه قال: وأجلس حسناً على فخذه اليمنى وقبله وحسينا على فخذه اليسرى وقبله وفاطمة بين يديه ثم دعا بعلي فجاءه ثم أردف عليهم كساءً خيبرياً كأني أنظر إليه ثم قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً﴾ انتهى ما في ذخائر العقبى. نقول: الذي يظهر من الأحاديث المروية في قضية الاجتماع منهم (عليهم السلام) تحت الكساء كان مكرراُ في بيت أم سلمة وفي بيت غيرها وقد مر وسيمر عليك أحاديث عديدة، وإليك بعض ألفاظ حديث الكساء بإخراج علماء السنة وهم جماعة. منهم: الشيخ كمال الدين محمد بن طلحة الشامي الشافعي المتوفى سنة 654هـ فقد أخرج في كتابه (مطالب السؤول في مناقب آل الرسول: ص8) فقال ما لفظه: وأما جعلهم أهل العباء فقد روى أئمة النقل والرواية فيما أسندوه واستفاض عند ذوي العلم والدراية فيما أوردوه وما صرح به الإمام الواحدي في كتابه المسمى (أسباب النزول) يرفعه إلى أم سلمة زوج النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذكرت أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان في بيتها فأتته فاطمة (عليها السلام) ببرمة فيها حريرة فدخلت بها عليه، فقال لها: ادعي لي زوجك وابنيك قال: فجاء علي والحسن والحسين فدخلوا فجلسوا يأكلون من تلك الحريرة وهو (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على دكان وتحته كساء خيبري قالت: وأنا في الحجرة أصلي فأنزل الله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) قالت: وأخذ فضل الكساء فغشاهم به. ثم أخرج يديه فألوى بهما إلى السماء ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. وخرج في تلك الصفحة حديثاً آخر في قضية الكساء ومن دخل تحته وقال: صرح الأستاذ: أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) خرج وعليه مرط مرجل أسود فجاء الحسن فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً). قال محمد بن طلحة الشافعي فهؤلاء أهل بيته المرتقون بتطهيرهم إلى ذروة أوج الكمال، المستحقون لتوقيرهم مراتب الإعظام والإجلال، الموفقون لتأييدهم لانتهاج مناهج الاستقامة والاعتدال المستبقون لتسديدهم إلى مدارج الفضائل والإفضال.
وخرج الحافظ حسين بن مسعود البغوي الشافعي المتوفى سنة 516هـ في كتابه (مصابيح السنة: ج2، ص204 طبع الخشاب بالقاهرة) الحديث الثاني الذي نقلناه من (مطالب السؤول: ص8) مع اختلاف وزيادة في بعض ألفاظه وهذا نصه: من الصحاح عن عائشة قالت: خرج النبي(صلّى الله عليه وآله وسلّم) غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود موشى بنقوش فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً). وخرج جار الله محمود بن عمر الزمخشري المتوفى سنة 528هـ في تفسيره المعروف بـ(الكشاف: ج1، ص193، طبع مصر) ما خرجه البغوي في (مصابيح السنة) ولفظه يساوي لفظه مع اختلاف يسير. وخرج العلامة في الحديث والتفسير والأدب الشيخ عز الدين أبو الحسن علي بن الأثير الجزري الموصلي المتوفى سنة 630 في كتابه (أسد الغابة: ج2، ص12) حديث الكساء ولفطه يساوي لفط القاضي عياض في كتاب (الشفاء)، وذكر في آخر الحديث أن أم سلمة قالت: وأنا معهم ـ أي مع الحسن والحسين وفاطمة وعلي ـ يا رسول الله. قال: أنت على مكانك أنت إلى خير. وخرج ابن الأثير في الكتاب المذكور: ج2، ص20 بسنده عن واثلة ابن الأسقع قال شداد بن عبد الله: سمعت واثلة بن الأسقع وقد جيء برأس الحسين فلعنه رجل من أهل الشام ولعن أباه فقام واثلة وقال: والله لا أزال أحبّ علياً والحسن والحسين وفاطمة بعد أن سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول فيهم ما قال لقد رأيتني ذات يوم وقد جئت النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في بيت أم سلمة فجاء الحسن فأجلسه على فخذه اليمنى وقبله ثم جاء الحسين فأجلسه على فخذه اليسرى وقبله، ثم جاءت فاطمة فأجلسها بين يديه ثم دعا بعلي ثم قال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً). وخرج العلامة ابن الأثير في (أسد الغابة: ج3، ص413) حديث الكساء بسنده عن عطية قال: دخل النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على فاطمة وهي تعصد عصيدة ـ أي تعمل عصيدة ـ فجلس حتى بلغت العصيدة وعندها الحسن والحسين فقال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أرسلوا إلى علي فجاء فأكلوا جميعاً ثم اجترّ بساطاً كانوا عليه جالسين فجللهم به، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً. فسمعت أم سلمة فقالت: يا رسول الله وأنا معهم؟ فقال: إنك على خير. ثم قال: أخرجه أبو موسى. وخرج العلامة ابن الأثير في (أسد الغابة: ج3، ص11) حديثاً آخر في كيفية اجتماع أهل البيت (عليهم السلام) تحت الكساء، وقد تقدم حديث بمضمونه نقلاً عن ذخائر العقبى للمحب الطبري الشافعي، وهذا لفظ ابن الأثير بسنده عن صبيح مولى أم سلمة: روى إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح مولى أم سلمة عن جده صبيح: قال: كنت بباب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فجاء علي وفاطمة والحسن والحسين فجلسوا ناحية فخرج رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال: إنكم على خير وعليه كساء خيبري فجللهم به وقال: أنا حرب لمن حاربكم، سلم لمن سالمكم. وفي (الفصول المهمة: ص7 ـ 8) قال في (أسباب النزول) يرفعه بسنده إلى أم سلمة: إنها قالت: كان النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في بيتها يوماً فأتته فاطمة (عليها السلام) ببرمة فيها عصيدة فدخلت بها عليه فقال لها: ادعي لي زوجك وابنيك فجاء علي والحسن والحسين فدخلوا وجلسوا يأكلون والنبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) جالس على دكة وتحته كساء خيبري: قالت: وأنا في الحجرة قريباً منهم فأخذ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الكساء فغشاهم به، ثم قال: اللهم أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، قالت: فأدخلت رأسي قلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إنك إلى خير، إنك إلى خير، إنك إلى خير، فأنزل الله عز وجل ـ إجابةً لدعاء الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً). ثم قال: ذكر الترمذي في صحيحه أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان من وقت نزول هذه الآية إلى قريب من ستة أشهر إذا خرج إلى الصلاة يمر بباب فاطمة ثم يقول: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً). قال: وقال بعضهم في ذلك شعراً:
وخرج شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي المتوفى سنة 884هـ في (تلخيص المستدرك: ج2، ص416) بسنده المتصل عن عطاء بن يسار عن أم سلمة قالت: في بيتي نزلت هذه الآية: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) فأرسل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى علي وفاطمة والحسن والحسين: فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، قالت أم سلمة: يا رسول الله ما أنا من أهل البيت؟ قال: إنك على خير وهؤلاء أهل بيتي، اللهم أهلي أحق. ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري. وأخرجه ابن جرير مرفوعاً بلفظ: أنزلت هذه الآية في خمسة (أي قال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أنزلت هذه الآية فيّ وفي علي والحسن والحسين وفاطمة، قال: وأخرجه الطبراني أيضاً ولمسلم (في صحيحه) أنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أدخل أولئك ـ أي علي وفاطمة والحسن والحسين ـ تحت كساء كان عليه وقرأ هذه الآية: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) قال ابن حجر: وصح أنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) جعل على هؤلاء كساء وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: إنك على خير. وخرج العلامة الشيخ محمد الصبان المصري المتوفى سنة 106هـ في كتابه (إسعاف الراغبين، المطبوع بهامش نور الأبصار: ص109، طبع الميمنية بمصر) وقال: روى من طرق عديدة صحيحة أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) جاء ومعه علي وفاطمة وحسن وحسين بين يديه وأجلس حسناً وحسيناً كل واحد منهما على فخذه ثم لف عليهم كساء ثم تلا هذه الآية: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) قال: وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. قال: وفي رواية: اللهم هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. قال: وفي رواية أم سلمة قالت: فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي فقلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ فقال: إنك من أزواج النبي على خير. (وفيه أيضاً) قال: وفي رواية لها (أي لأم سلمة) إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان في بيتها إذ جاءت فاطمة ببرمة ـ بضم وسكون (هو) قدر من حجر ـ فيها خزيرة (بخاء معجمة مفتوحة فزاي مكسورة فتحتيّة ساكنة فراء) يتخذ من الدقيق على هيئة العصيدة لكن أرق منها: فوضعتها بين يديه فقال: أين ابن عمك وأبناك فقالت: في البيت فقال: ادعيهم فجاءت إلى علي وقالت: أجب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنت وابناك، فجاء علي وحسن وحسين فدخلوا عليه فجعلوا يأكلون من تلك الخزيرة تحت الكساء، فأنزل الله عز وجل هذه الآية: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً). قال: وفي رواية إنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أدرج معهم (أي أدخل معهم) جبرئيل وميكائيل، هذا وقد خرج الشبلنجي الشافعي في نور الأبصار ما أخرجه ابن الصبان بعين ألفاظه في ص101 طبع الميمينية بمصر. وهذا الحديث الذي خرجه ابن الصبان دليل آخر على أن حديث أم سلمة الذي أخرجه الحاكم في المستدرك والذهبي في تلخيص المستدرك وقع فيه تحريف، وفي هذا الحديث أمران آخران لم يكونا في سائر الأحاديث، الأول: أن الأكل من الخزيرة كان تحت الكساء والأمر الثاني: أن جبرئيل وميكائيل (عليهما السلام) دخلا تحت الكساء فهما من أهل الكساء. وخرج العلامة أبو الفضل السيد شهاب الدين محمود الآلوسي البغدادي مفتي العراق المتوفى سنة 1270هـ في تفسيره (روح المعاني: ص14، ص22 طبع المنيرية في القاهرة) وقال: أخرج الترمذي والحاكم وصححاه وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في سننه من طرق عن أم سلمة قالت: في بيتي نزلت: (إنما يريد الله...) وفي البيت فاطمة وعلي والحسن والحسين، فجللهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بكساء كان عليه ثم قال: هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. قال: وجاء في بعض الروايات أنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أخرج يده من الكساء وأومأ بها إلى السماء وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ثلاث مرات. قال: وبعض آخر أنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ألقى عليهم كساء فدكياً ثم وضع يده عليهم ثم قال: اللهم إن هؤلاء أهل بيتي ـ وفي لفظ: آل محمد ـ فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. قال: وجاء في رواية أخرجها الطبراني عن أم سلمة أنها قالت: فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من يدي وقال: إنك على خير. قال: وفي أخرى رواها ابن مردويه عنها أنها قالت: ألست من أهل البيت؟ فقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إنك إلى خير إنك من أزواج النبي. قال: وفي أخرى رواها الترمذي وجماعة عن عمر بن سلمة ربيب النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: قالت أم سلمة: وأنا معهم يا نبي الله؟ قال: أنت على مكانك وإنك على خير. ثم قال الآلوسي: وأخبار إدخاله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) علياً وفاطمة وابنيها (رضي الله عنهم) تحت الكساء وقوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): اللهم هؤلاء أهل بيتي ودعاؤه لهم وعدم إدخال أم سلمة، أكثر من أن تحصى، وهي مخصصة لعموم أهل البيت بأي معنى كان البيت فالمراد بهم من شملهم الكساء ولا يدخل فيهم أزواجه. وقال الآلوسي في ص13 من الكتاب المذكور: وصح عن زيد بن أرقم في حديث أخرجه مسلم في صحيحه أنه قيل له من أهل بيته نساؤه (صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟ فقال: لا، أيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة. وخرج الشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني ـ وهو من علماء السنة في القرن الرابع عشر في كتابه (الشرف المؤبد لآل محمد، طبع مصر: ص6) وقال ما هذا لفظه: اختلف المفسرون في أهل البيت في هذه الآية: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) فذهبت طائفة ـ منهم أبو سعيد الخدري وجماعة من التابعين، منهم مجاهد وقتادة وغيرهم، كما نقله الإمام البغوي وابن الخازن وكثير من المفسرين ـ إلى أنهم هنا أهل العباء وهم: رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم). وذهب جماعة ـ منهم أبن عباس وعكرمة ـ إلى أنهم أزواجه الطاهرات وقال: هذه الآيات كلها من قوله: (يا أيها النبي قل لأزواجك) إلى قوله: (إن الله كان لطيفاً خبيراً) منسوق بعضها على بعض فكيف صار في الوسط كلام لغيرهم. ثم قال: وأجاب عن هذا القائلون: بأن المراد أهل العباء بأن الكلام العربي يدخله الاستطراد والاعتراض وهو تخلل الجملة الأجنبية بين الكلام المتناسق كقوله تعالى: (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزّة أهلها أذلة وكذلك يفعلون وإني مرسلة إليهم بهدية) فقوله: (وكذلك يفعلون) جملة معترضة من جهة الله تعالى بين كلام بلقيس وقوله تعالى: (فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم) أي فلا أقسم بمواقع النجوم إنه لقرآن، وما بينهما اعتراض على اعتراض وهو كثير في القرآن وغيره من كلام العرب. قال: وقد ثبت من طرق عديدة صحيحة أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) جاء ومعه علي وفاطمة وحسن وحسين قد أخذ كل واحد منهما بيد حتى دخل فأدنى علياً وفاطمة وأجلسهما بين يديه وأجلس حسناً وحسيناً كل واحد على فخذه ثم لف عليهم كساء ثم تلا هذه الآية: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً). قال: وفي رواية: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. قالت أم سلمة: فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي فقلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ فقال: إنك من أزواج النبي على خير. قال: وروى أحمد والطبراني عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أنزلت هذه الآية في خمسة فيّ وفي علي وحسن وحسين وفاطمة. قال: وروي من طرق عديدة حسنة وصحيحة عن أنس: أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان بعد نزول هذه الآية يمر ببيت فاطمة إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول: الصلاة أهل البيت (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً). قال: وعن أبي سعيد الخدري أنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) جاء أربعين صباحاً ـ يعني بعد نزول هذه الآية ـ إلى باب فاطمة يقول: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته الصلاة رحمكم الله (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً). قال: وعن ابن عباس سبعة أشهر، وفي رواية ثمانية أشهر، وفي رواية: تسعة أشهر. قال: وهذا نص منه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على أن المراد من أهل البيت في هذه الآية هم الخمسة. إلى أن قال: وذكر ابن جرير في تفسيره خمس عشرة رواية بأسانيد مختلفة في أن أهل البيت في الآية هم النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعلي وفاطمة وحسن وحسين. قال: وروى خاتمة الحفاظ جلال الدين السيوطي (الشافعي) في تفسيره الدر المنثور عشرين رواية من طرق مختلفة في أن المراد منهم النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعلي وفاطمة والحسن والحسين. قال: منها: ما أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أم سلمة زوج النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان في بيتها على مقامة له عليه كساء خيبري فجاءت فاطمة ببرمة فيها خزيرة فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ادعي زوجك وابنيك حسناً وحسيناً فدعتهم فبينا هم يأكلون إذ نزلت على النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) فأخذ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بفضلة الكساء الذي كان عليه فغشاهم إياها، ثم أخرج يده من الكساء وألوى بها إلى السماء ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي ـ وفي رواية: وخاصتي ـ فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. قالها ثلاث مرات. قالت أم سلمة: فأدخلت رأسي في الستر الذي كان عليهم وهو الكساء فقلت: يا رسول الله وأنا معكم؟ فقال: إنك إلى خير، مرتين. وهذا الحديث دليل قوي على أن الحديث الذي في مستدرك الحاكم وتلخيص المستدرك وقع فيه تحريف وطبع محرفاً أو حرف عند الطبع ويدل على ذلك الحديث الآتي: خرج العلامة السيد أبو بكر بن شهاب الدين العلوي الحسيني الشافعي الحضرمي في كتابه المسمى بـ(رشفة الصادي من بحر فضائل بني الهادي: ص12، طبع القاهرة) وقال ما لفظه: قال الله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً). قال: الرجس: القذر والدنس، والمراد هنا الإثم المدنس للقلوب. إلى أن قال: وفي استعارة الرجس للإثم والترشيح لها بالتطهير تنفير بليغ عن اقترافه مطلقاً. ثم قال: وقد اختلف المفسرون في المراد بأهل البيت المذكورين في الآية الكريمة، فمن القائلين أن أهل بيته نساؤه، متمسكين بظاهر سياق الآيات، عكرمة وعطاء ومقاتل. قال السيد: ويرد هذا القول مع ما يأتي من الأحاديث الصريحة قول مجاهد وقتادة وأبي سعيد الخدري وغيرهم: أنها لو نزلت في نسائه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) خاصة لكان الخطاب في الآية الكريمة مما يصلح للإناث، ولقال تعالى: (منكن ويطهركن) كما في الآية التي قبلها. إلى أن قال: وهذا القول ـ أي شمول الآية للزوجات ـ أيضاً لا يطابق ما سيرد من الأحاديث. قال: والزوجات الطاهرات ـ وإن كن أدخلهن عثمان عند جمعه القرآن ـ فصرن داخلات في عموم الآية بمقتضى السياق لفعل عثمان لكن الخصوص موجه إلى علي وفاطمة وابنيها ولو كان غير علي وفاطمة وابنيهما مقصوداً أو مشاركاً في المعنى المراد بأهل البيت وهو موجود عند نزولها لقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حين جلل علياً، وفاطمة، وابنيها (رضوان الله عليهم) بالكساء المقدس: هؤلاء من أهل بيتي، ولكنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حصر المعنى عليهم (لرفع الاشتباه) فقال: هؤلاء أهل بيتي، وما كان تخصيصهم بذلك منه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلا عن أمر الله ووحي سماوي (وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى) قال: والذي قال به الجماهير من العلماء العارفين وقطع به أكابر الأئمة المنصفين وقامت به البراهين الجلية وتضافرت به الأدلة القوية أن أهل البيت المرادين في الآية المباركة هم سيدنا علي وفاطمة وابناهما (عليهم السلام) إذ المصير إلى تفسير من أنزلت عليه الآية متعين (فإن أهل البيت أدرى بما في البيت).
وقال السيد: فإنه (صلوات الله وسلامه عليه وآله) هو الذي فسرها بأن أهل بيته المذكورين في الآية الكريمة هم: علي، وفاطمة، وابناهما بأحاديثه الصحيحة الصريحة الواردة عن أكابر أئمة الحديث المعتمد على أقوالهم رواية ودراية. وقال أيضاً: وقد أخرج الإمام أبو عيسى الترمذي (في جامعه) وصحيحه، وابن جرير، وابن المنذر، والحاكم ـ وصححه ـ وابن مردويه، والبيهقي في سننه، من طرق عن أم سلمة زوج النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قالت: في بيتي نزلت: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) وفي البيت فاطمة وعلي والحسن والحسين فجللهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بكساء كان عليه ثم قال: هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. وقال أيضاً: وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، عن أم سلمة (رضي الله عنها) أن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان في بيتها على منامة له عليه كساء خيبري فجاءت فاطمة (رضي الله عنها) ببرمة فيها خزيرة (إلى آخر الرواية المزبورة آنفاً). وقال أيضاً: وأخرجه الإمام أحمد من حديثها (أي حديث أم سلمة) وأخرجه الطبراني عنها من طريقين بنحوه قال السيد: وذكر ابن كثير في تفسيره والسمهودي في (جواهر العقدين): إن لحديث أم سلمة طرقاً كثيرة وأخرج الإمام مسلم (مؤلف الصحيح) والإمام أحمد، وابن أبي شيبة في (مسنده) وابن جرير، وابن أبي حاتم، والحاكم عن عائشة، قالت: خرج النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) غداة وعليه مرط مرجّل من شعر أسود فجاء الحسن والحسين فأدخلهما معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها معه، ثم جاء علي فأدخله معه، ثم قال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً). وقال السيد أيضاً: أخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر والطبراني، وابن أبي حاتم، والحاكم ـ وصححه ـ والبيهقي في سننه، عن واثلة ابن الأسقع، قال: جاء رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى فاطمة ومعه علي وحسن وحسين حتى دخل فأدخل علياً وفاطمة وأجلسهما بين يديه وأجلس حسناً وحسيناً كل واحد منهما على فخذه ثم لف عليهم ثوبه وأنا مستدبرهم ثم تلا هذه الآية: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. وله طرق في مسند أحمد بن حنبل. وقال أيضاً: أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، والترمذي ـ وحسنه ـ، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، والحاكم ـ وصححه ـ، وابن مردويه عن أنس: أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان يمر بباب فاطمة (رضي الله عنها) إذا خرج إلى صلاة الفجر ويقول: الصلاة يا أهل البيت الصلاة (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً). وقال أيضاً: أخرج الإمام أحمد بن حنبل عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت ـ أي آية التطهير ـ في خمسة: النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضوان الله عليهم). قال: وأخرجه ابن جرير مرفوعاً بلفظ أنزلت الآية في خمسة (أي إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: أنزلت الآية في خمسة): فيّ وفي علي وحسن وحسين وفاطمة. قال: وأخرجه الطبراني أيضاً ـ إلى أن قال ـ: والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وبما أوردته منها يعلم أن المراد بأهل البيت في الآية الكريمة هم علي وفاطمة وابناهما (رضوان الله عليهم). وقال ايضاً: ولا التفات إلى ما ذكره صاحب روح البيان من أن تخصيص الخمسة المذكورين (عليهم السلام) بكونهم أهل البيت هو من أقوال الشيعة، لأن ذلك محض تهور يقضي بالتعجب. قال السيد: وبما ذكر وسبق من الأحاديث وما في كتب أهل السنة يسفر الصبح لذي عينين. ثم ذكر أبياتاً ثلاثة وقال: ولنعم ما قال:
قال: وقال الشيخ قطب الإرشاد الحبيب عبد الله بن علوي بن محمد الحداد شعراً:
وإليك ما ذكره السيد علوي الحداد الصادقي النسب الحضرمي الأصل الجاوي المسكن الشافعي المذهب في كتابه (القول الفصل فيما لبني هاشم وقريش من الفضل: ج1، ص48 طبع أفريقيا) فإنه قال ما نصه: حديث الكساء من الأحاديث الصحيحة المشهورة المستفيضة المتواترة معنىً اتفقت الأمة على قبوله (إلى أن قال): وقد قال بصحته سبعة عشر حافظاً من كبار حفاظ الحديث وقال في (ج2، ص162): الحديث صحيح ـ أي حديث الكساء ـ أخرجه مسلم في صحيحه وابن السكن (ج1، ص331 وفي ج2، ص392 و326) في صحاحه المشهورة والترمذي في (جامعه: ج2، ص467) والإمام أحمد في مسنده من طرق عديدة خرجه في (ج4، ص107) عن واثلة، وفي (ج6، ص292) عن أم سلمة في حديثين، وفي (ج6، ص304) وفي (ج1، ص330) وفي (ج6، ص296 و298) وفي (ج6، ص323) والحاكم في (مستدركه ج3، ص146 و147 و148) وفي (ج3، ص158) ايضاً، والبيهقي ـ صححه ـ وأخرجه ابن حبان في صحيحه، والنسائي في سننه، والطبراني في معجمه الكبير من طرق، وابن جرير في (تفسيره ج22، ص5) وابن المنذر وابن أبي حاتم في تفسيره، وابن مردويه، والخطيب البغدادي، وابن أبي شيبة، والطيالسي، وأبو نعيم. قال السيد العلوي: وقد رواه من الصحابه الإمام علي، والسبطان (عليهم السلام)، وعبد الله بن جعفر، وابن عباس، وأم سلمة، وعائشة، وسعد بن أبي وقاص، وأنس بن مالك، وأبو سعيد الخدري، وابن مسعود، ومعقل بن يسار، وواثلة ابن الأسقع، وعمر بن أبي سلمة، وأبو الحمراء، فهؤلاء خمسة عشر. حسب اطلاع العلوي رواة حديث الكساء خمسة عشر من الصحابة ولكنهم أكثر وأكثر، ومن تتبع الأحاديث علم بأن رواة حديث الكساء أكثر مما ذكره العلوي في كتابه (القول الفصل) هذا وقد أخرج السيد هاشم البحراني في (غاية المرام: ص287 و292) واحداً وأربعين حديثاً في قضية الكساء، وذكرنا له من المستدركات ما يزيد على ما ذكره السيد البحراني وقد خرّج العلامة الحجة السيد آغا نجفي التبريزي نزيل قم في (إحقاق الحق: ج2، ص502 ـ 548) من أحاديث الكساء مائة بل وأكثر وأكثر. ولنختم الكلام في حديث الكساء بما ذكره السيد علوي الحداد في كتابه، قال: قال البيهقي في سننه ونقله من المحب الطبري وهو أن إدخال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لهؤلاء الخمسة (عليهم السلام) تحت الكساء تكرر في بيت فاطمة وأم سلمة وغيرهما وهو الصواب. قال: وقال العلامة السمهودي محدث القوم ـ أي علماء السنة ـ في عصره بالمدينة المشرفة على ما نقله العلامة الحداد في كتاب (الفصل): اعلم أني تأملت هذه الآية: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) مع ما ورد من الأخبار في شأنها وما صنعه النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بعد نزولها فظهر لي أنها منبع فضائل أهل البيت النبوي لاشتمالها على أمور عظيمة لم أر من تعرض لها وإليك تلك الأمور على نحو الاختصار وهي خمسة عشر: الأول: تصدير الآية المباركة بكلمة (إنما) الدالة على الحصر لإفادة أن إرادته جل وعلا مقصورة على ذلك الذي هو منبع الخيرات لا يتجاوزه إلى غيره. الثاني: اعتناء الباري بهم وإشارته بعلو قدرهم حيث أنزلها في حقهم دون غيرهم. الثالث: تأكيده لتطهيرهم بذكر المصدر ليعلم أنه في أعلى مراتب التطهير. الرابع: تنكيره تعالى لذلك المصدر حيث قال: تطهيراً، للإشارة إلى كون تطهيره إياهم نوعاً عجيباً غريباً ليس مما يعهده الخلق ولا يحيطونه بدرك نهايته. الخامس: شدة اعتنائه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وإظهاره اهتمامه بذلك وحرصه على ذلك مع إفادة الآية لحصوله، فهو إذاً لتحصيل المزيد من ذلك حيث كرر طلبه لذلك من مولاه عز وجل، مع استعطافه بقوله: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، أي وقد جعلت إرادتك في أهل بيتي مقصورة على إذهاب الرجس فأذهبه عنهم وطهرهم تطهيراً، بأن تجدّد لهم من مزيد تعلق الإرادة بذلك ما يليق بعطائك. السادس: دخوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في ذلك لما ورد عن أبي سعيد الخدري وغيره أنها نزلت في خمسة وقد تقدم الحديث وقد جاء في رواية أم سلمة نزلت هذه الآية في بيتي (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) في سبعة: جبرئيل، وميكائيل، ورسول الله، وفاطمة، وعلي، والحسن، والحسين، وفيه مزيد كرامتهم وإبانة تطهيرهم وإبعادهم عن الرجس ما لا يخفى موقعه عند أولي الألباب. السابع: دعاؤه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بما تضمنت الآية، وبأن يجعل الله صلواته ورحمته وبركاته ومغفرته ورضوانه عليهم، لأن من كانت إرادة الله في أمره مقصورة على ذهاب الرجس عنهم والتطهير لهم كان حقيقاً بهذه الأمور. الثامن: في طلب ذلك له ولهم من تعظيم قدرهم وإنافة منزلتهم حيث ساوى بين نفسه وبينهم في ذلك ما لا يخفى. التاسع: أنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) سلك في طلب ذلك من مولاه عز وجل أعظم أسلوب وأبلغه، حيث قدم مناجاته تعالى على الطلب بقوله: اللهم قد جعلت صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك على إبراهيم، فإني بهذه الجملة الخبرية المقرونة بقد التحقيقية المفيدة لتحقيق ذلك مولاه، ثم أتبعها بالمناجاة بقوله: إنهم مني وأنا منهم، وذلك من قبيل الإخبار، ثم فرع على الجملة الطلبية، حيث قال: فاجعل صلواتك لسرّ لطيف ظهر لي بوجهين: الأول: تمام المناسبة في الأبوة الإبراهيمية فإنها تقتضي استجابة هذا الدعاء، وأن يعطى ما طلبه لنفسه ولأهل بيته كما أعطي أبوه إبراهيم. والثاني: أنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من جملة آل إبراهيم كما عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: (ن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم...): فمحمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من آل إبراهيم. وآله قد أعطوا تلك: الأنوار فقد ثبت له فيما مضى وآله منه وهو منهم فتوصل لاستجابة إنعامه بذكر إنعامه. العاشر: أن دعاءه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مقبول سيما في أمر الصلاة عليه فقد دعا مولاه أن يختصه وآله بالصلاة عليه وعليهم فتكون الصلاة عليه وعليهم من ربه عز وجل. الحادي عشر: أن جمعهم معه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في هذا التطهير الكامل وما نشأ عنه وعنهم من الصلاة عليه وعليهم مقتض لإلحاقهم بنفسه الشريفة كما يشير إليه قوله: اللهم إنهم مني وأنا منهم، وقوله: أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم، وكذا ألحقوا به في قصة المباهلة المشار إليها بقوله تعالى: (قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم....) فألحق تعالى أهل الكساء به ولأنه آكد في الدلالة على ثقته واستيقانه صدقه حيث اجترأ على تعريض أعزته وأفلاذ كبده وأحب الناس إليه لذلك، ولم يقتصر على تعريض نفسه وعلى ثقته بكذب خصمه. الثاني عشر: أن قصر الإرادة الإلهية في أمرهم على إذهاب الرجس والتطهير، يشير إلى ما سيجيء من تحريمهم في الآخرة على النار. الثالث عشر: حثّهم بذلك على كمال البعد عن دنس الذنوب والمخالفات وتمام الحرص على امتثال المأمورات، بدلالة ما سبق من قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عند تذكيرهم بالصلاة: الصلاة يرحمكم الله (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً). الرابع عشر: إن قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): فجعلني في خيرهم بيتاً، فذلك قوله تعالى: (إنما يريد الله...) دال على إنهم استحقوا بذلك أن يكونوا خير الخلق. الخامس عشر: إن الآية أفادت طهارتهم ومساواتهم، نشأ من ذلك إلحاقهم به في المنع من الصدقة التي هي أوساخ الناس وعوضوا عن ذلك خمس الفيء والغنيمة، ولذلك قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لا أحل لكم أهل البيت من الصدقات شيئاً ولا غسالة الأيدي، إن لكم في خمس الخمس ما يكفيكم (إلى آخر ما أفاده). ثم نقل السيد عن بعض المحدثين المحققين من علماء السنة وعلماء الجمهور ما هذا لفظه: قد زعم بعض حساد أهل البيت وأعداؤهم أن الآية مخصوصة بأمهات المؤمنين لوقوعها في سياق آيات متعلقة بهنّ، وتكلفوا في تأويل تذكير الضمير من المذكورين في هذه الآية آية التطهير (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) خاصة دون ما قبلها وما بعدها وهي بضعة عشر ضميراً، واحتجوا بما ذكره عكرمة (الصفري الخارجي) وحاله معلوم: ومن المشهور تردد ذلك الخبيث إلى الأمراء يستعطيهم ويستطعمهم. فغير بعيد أن ينال منهم أجراً وتشجيعاً على هذا الافتراء، إذ النصب قد كان فاشياً إذ ذاك والتأجير على بغضهم كان من التجارات الرابحة في تلك الأيام كما لا يخفى على من درس التاريخ. إلى أن قال: ولفظ أهل البيت وإن صح إطلاقه على بيت السكنى وأهل بيت النسب فهؤلاء حقيقته وبالذات، ولا يتصور انفكاكهم عنه، وأهل بيت السكنى بالعرض، ويجوز أن ينفك عنهم ذلك الوصف بأن تعود المرأة إلى بيت أبيها وتلحق بقوم آخرين. قال: فالذين لا ينفك عنهم ذلك الوصف هم المرادون عند الاطلاق قطعاً كما قاله الأكثرون وجاءت به الروايات الجمة الصحيحة، فالآية في أهل الكساء خاصة، وهم أهل المباهلة لم يدخل فيهم أحد آخر. إلى أن قال: ويشهد لذلك ما صح عند الجمهور من رده (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لعائشة وأم سلمة وعدم إدخاله لهما في الكساء. إلى أن قال: ومن تأمل في أسلوب الآيات وتأنيث الضمائر فيهم، ثم صرف ذلك وتغييره وتذكيره في تلك الآية وحدها، وإيراد لفظ أهل البيت منادياً لهم مخصصاً مع تكرار النداء فيما سوى ذلك بلفظ: (يا نساء النبي) وعرف أن الإضافة إلى البيت لو تمحضت لما كانت خيراً من الإضافة إلى النبي، وكيف أفرد لفظ البيت مع أن لأمهات المؤمنين بيوتاً متعددة للسكنى وتحليته باللام التي هنا للعهد الذهني، ومن تأمل هذا لم يبق عنده غبار ريب في أن القول قول الجمهور وهو اختصاص الآية بالخمسة، وهذا القول منقول عن زين العابدين والباقر والصادق، ومجاهد، وقتادة، والمحدث المفسر ابن جرير أورد للقول بأن الآية في أهل الكساء أحاديث متعددة بأسانيد صحيحة وحسنة عن ثمانية من الصحابة وذكر الآثار في ذلك من التابعين كذلك، وقد حقق الطحاوي في (مشكل الآثار) استحالة دخول غير أهل الكساء معهم فيما أريد به هذه الآية، وهو الذي لا يتخطاه مسلم منصف، إذ أي شبهة تبقى بعد قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لأم المؤمنين ـ لما سألته أن تكون معهم ـ: (إنك على خير، وهؤلاء أهل بيتي) أو قوله لها: (لا وأنت على خير) وأين غفلوا عن قولها: وددت أنه قال: نعم، فكان أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس وتغرب، وإذا كانت منهم ما جذب الكساء من يدها. ثم قال: وأنت أيها القارئ الكريم المتجنب عن العصبية الجاهلية إذا أحطت خبراً بما تليت عليك لدريت أن دلالة الآية الشريفة على طهارة أهل البيت النبوي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعصمتهم من كل رجس ظاهري وباطني، خلقي وخلقي قولي وفعلي كالشمس المشرقة على البسيطة التي تستضيء بها الكائنات من الذرة إلى الذرة فلا مجال للترديد في نزولها في حقهم، وأن الخمسة (صلوات الله عليهم أجمعين) أصحاب الكساء هم المعنيون والمقصودون بها (دون غيرهم) من غير إشراك أحد حتى أمهات المؤمنين. |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
6 ـ أخرجه الترمذي في جامعه: ج2، ص393 و467 طبع الهند. وقال: حديث حسن. 7 ـ أخرجه الدولابي في كتاب (الذرية الطاهرة). 8 ـ أخرجه أحمد وخرج الدولابي معناه مختصراً، السدة: الباب، وأغدق: أرسل، والخميصة: ثوب أسود يعمل من صوف أو غيره. 9 ـ أخرجه ابن القبابي في معجمه. الحامة: الخاصة. وكرر للتأكيد. 10 ـ أخرجه أبو الخير القزويني الحاكمي، وقال: صحيح سناده ثقاة رواته. |