الفهرس

 

في السنة

أهل البيت (عليهم السلام)

 

معنى الآل والأهل والعترة والأمة


عن عبد الله بن ميسرة. قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام):

إنا نقول: اللهم صل على محمد وآل محمد. فيقول قوم: نحن آل محمد فقال: إنما آل محمد من حرم الله عز وجل على محمد نكاحهم.

عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) جعلت فداك من الآل؟ قال: ذرية محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم). قال: فقلت: ومن الأهل؟ قال: الأئمة (عليهم السلام). فقلت: قوله عز وجل: (أدخلوا آل فرعون أشد العذاب)(115) قال: والله ما عنى إلا ابنته.

عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): من آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟ قال: ذريته. فقلت: مَن أهل بيته؟ قال: الأئمة الأوصياء. فقلت؟ من عترته؟ قال: أصحاب العباء. فقلت: من أمته؟ قال المؤمنون الذين صدقوا بما جاء به من عند الله عز وجل، المتمسكون بالثقلين اللذين أمروا بالتمسك بهما: كتاب الله عز وجل، وعترته أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. وهما الخليفتان على الأمة بعده (عليه السلام).

وتأويل الذريات ـ إذا كانت بالألف(116) ـ الأعقاب والنسل، كذلك قال أبو عبيد، وقال: أما الذي في القرآن: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين)(117) قرأها علي (عليه السلام) وحده(118) بهذا المعنى، والآية التي في يس (وآية لهم أنا حملنا ذريتهم)(119) وقوله: (كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين)(120)، فيه لغتان: ذِرية، وذُرية. مثل عُلّيّة وعِلّيّة(121) فكانت قراءته بالضم وقرأها أبو عمرو، وهي قراءة أهل المدينة إلا ما ورد عن زيد بن ثابت أنه قرأ: (ذرية من حملنا مع نوح) بالكسر، وقال مجاهد في قوله تعالى: (إلا ذرية من قومه) وإنهم أولاد الذين أرسل إليهم موسى ومات آباؤهم. وقال الفرّاء: إنما سموا ذرية لأن آباءهم من القبط وأمهاتهم من بني إسرائيل، قال: وذلك كما قيل أولاد أهل فارس الذين سقطوا إلى اليمن: (الأبناء) لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم. قال أبو عبيدة: إنهم يسمون ذرية وهم رجال مذكورون لهذا المعنى، وذرية الرجل كأنهم النشء الذين خرجوا منه وهو من (ذروت) أو (ذريت) وليس بمهموز، وقال أبو عبيدة وأصله مهموز ولكن العرب تركت الهمزة فيه وهو في مذهب من ذرأ الله الخلق كام قال الله عز وجل: (ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس) وذرأهم أي أنشأهم وخلقهم وقوله عز وجل: (يذرؤكم فيه) أي يخلقكم. فكان ذرية الرجل هم خلق الله عز وجل منه ومن نسله ومن أنشأه الله تبارك وتعالى من صلبه.

باب معنى الإمام المبين


عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: لما أنزلت هذه الآية على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ( وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) قام أبو بكر وعمرو من مجلسهما فقالا: يا رسول الله هو التوراة؟ قال: لا: قالا: فهو الإنجيل؟ قال: لا، قالا: فهو القرآن؟ قال: لا، قال: فأقبل أمير المؤمنين علي (عليه السلام) فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): هو هذا، إنه الإمام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كل شيء.

قال الشيخ الصدوق: سألت أبا بشر اللغوي بمدينة السلام عن معنى الإمام فقال: الإمام في لغة العرب هو المتقدم عن بالناس، والإمام هو التُّر(122) الذي يبنى عليه البناء، والإمام هو الذهب الذي يجعل في دار الضرب ليؤخذ عليه العيار، والإمام هو الخيط الذي جمع حبات العقد، والإمام هو الدليل في السفر في ظلمة الليل، والإمام هو السهم الذي يجعل مثالاً يعمل عليه السهام.

عن عبد العزيز بن مسلم، قال: كنا مع الرضا (عليه السلام) بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأدارو أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها فدخلت على سيدي (عليه السلام) فأعلمته خوضان الناس في ذلك فتبسم (عليه السلام)، ثم قال: يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم: إن الله عز وجل لم يقبض نبيه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حتى أكمل لهم الدين، وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شيء بيّن فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج الناس إليه كما في قوله عز وجل: (ما فرطنا في الكتاب من شيء)(123) فأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره (عليه السلام): (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) (124) فأمر الإمامة من تمام الدين فلم يمض (عليه السلام) حتى بيّن لأمته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحق وأقام لهم علياً (عليه السلام) علماً وإماماً وما ترك شيئاً تحتاج إليه الأمة إلا بينه فمن زعم أن الله عزّ وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله ومن رد كتاب الله فهو كافر، هل تعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم. إن الإمامة أجل قدراً، وأعظم شأناً، وأعلى مكاناً، وأمنع جانباً، وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم، أو يقسيموا إماماً باختيارهم، إن الإمامة خص الله بها إبراهيم الخليل (عليه السلام) بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرّفه بها وأشاد(125) بها ذكره فقال عز وجل: (إني جاعلك للناس إماماً)(126) فقال الخليل (عليه السلام) سروراً بها: (ومن ذريتي) قال الله تبارك وتعالى: (لا ينال عهدي الظالمين(127)) فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة، فصارت في الصفوة. ثم أكرمه الله بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال: (ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة وكلاً جعلنا صالحين وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين)(128) فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرناً فقرناً حتى ورثها النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال جل جلاله: (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين)(129) فكانت له خاصة فقلدها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) علياً (عليه السلام) بأمر الله عز وجل على رسم ما فرضها الله، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان لقوله عز وجل: (وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث) فهي في ولد علي (عليه السلام) (خاصة) إلى يوم القيامة إذ لا نبي بعد محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فمن أين يختار هؤلاء الجهال الإمام؟ إن الإمامة هي منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء، إن الإمامة خلافة الله وخلافة الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ومقام أمير المؤمنين (عليه السلام) وميراث الحسن والحسين (عليهما السلام) لقوله عز وجل: ( وقال الذين أوتو العلم والإيمان)، إن الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين، إن الإمامة أسُ الإسلام النامي وفرعه السامي، بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفيء والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف(130)، الإمام يحل حلال الله، ويحرم حرام الله ويقيم حدود الله ويذب عن دين الله ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة بالحجة البالغة، الإمام كالشمس الطالعة [المجللة بنورها] للعالم وهي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار، والإمام البدر المنير، والسراج الظاهر، والنور الساطع، والنجم الهادي في غياهب الدجى(131) والبلد القفار ولجج البحار، الإمام الماء العذب على الظمأ، والدال على الهدى، والمنجي من الردى(132) الإمام النار على اليفاع(133)، الحار لمن اصطلى، والدليل في المهالك، من فارقه فهالك، الإمام السحاب الماطر والغيث الهاطل(134) والشمس المضيئة والسماء الظليلة والأرض البسيطة والعين الغزيرة والغديرة والروضة، الإمام الأمين الرفيق، والولد الشفيق، والأخ الشقيق ومفزع العباد في الداهية(135)، الإمام أمين الله في خلقه، وحجته على عباده، وخليفته في بلاده والداعي إلى الله، والذاب عن حرم الله، الإمام المطهر من الذنوب المبرأ من العيوب، مخصوص بالعلم، موسوم بالحلم، نظام الدين، وعز المسلمين، وغيظ المنافقين، وبوار الكافرين، الإمام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد منه بدل ولا مثل ولا نظير، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضل الوهاب، فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره؟ هيهات! ضلّت العقول، وتاهت الحلوم، وحارت الألباب، وحسرت العيون(136)، وتصاغرت العظماء، وتحيرت الحكماء، وتقاصرت الحلماء وحصرت الخطباء(137) وذهلت الألبّاء، وكلت الشعراء، وعجزت الأدباء، وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضل من فضائله فأقرّت بالعجز والتقصير، وكيف يوصف أو ينعت بكهنهه أو يفهم شيء من أمره أو يقوم أحد مقامه ويغني غناه؟ لا كيف وأنى وهو بحيث النجم من أيدي المتناولين ووصف الواصفين، فأين الاختيار من هذا؟ وأين العقول عن هذا؟ وأين يوجد مثل هذا؟ أظنوا أن ذلك يوجد في غير آل الرسول؟ كذّبتهم أنفسهم والله ومنّتهم الباطل، فارتقوا مرتقى صعباً دحضاً(138) تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة وآراء مضلة فلم يزدادوا منه إلا بعداً قاتلهم الله أنى يؤفكون، لقد راموا صعباً و قالوا أفكاً وضلوا ضلالاً بعيداً ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين، رغبوا عن اختيار الله واختيار رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى اختيارهم والقرآن يناديهم: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون)(139) وقال: (وما كان لؤمن ولا مؤمنة إذا قضي الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم)(140) وقال: (مالكم كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم فيه لما تخيرون أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيمة إن لكم لما تحكمون سلهم أيهم بذلك زعيم أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين)(141) وقال: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)(142)، أم طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون(143)، أم (قالوا سمعنا وهم لا يسمعون إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون) (144) أم (قالوا سمعنا وعصينا)(154) بل هو فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. فكيف لهم باختيار الإمام؟ والإمام عالم لا يجهل، داع(154) لا ينكل، معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعلم والعبادة، مخصوص بدعوة الرسول، ونسل المطهرة البتول، لا مغمز فيه في نسب، ولا يدانيه ذو حسب، فالبيت من قريش، والذروة من هاشم، والعترة من آل الرسول، والرضا من الله، شرف الأشراف، والفرع من عبد مناف، نامي العلم، كامل الحكم، مضطلع بالأمانة(157)، عالم بالسياسة، مفروض الطاعة، قائم بأمر الله، ناصح لعباد الله، حافظ لدين الله، إن الأنبياء والأئمة يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ولا يؤتيه غيرهم فيكون علمهم فوق علم أهل زمانهم في قولـه تعالى: (أفمن يهدي إلىالحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون)(158) وقولـه: (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيرا)(159) وقوله في طالوت: (إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم)(150) وقال لنبيه (صلّى الله عليه وآله وسلّم): (أنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما)(151) وقال في الأئمة من أهل بيته وعترته وذريته (صلوات الله عليهم): (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيماً فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيراً)(152) إن العبد إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده شرح لذلك صدره فأودع قلبه ينابيع الحكمة، وألهمه العلم إلهاماً فلم يعي بعده بجواب، ولا يحار فيه عن الصواب، وهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد أمن الخطأ والزلل والعثار يخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده وشاهده على خلقه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، فهل يقدرون على مثل هذا فيختاروه؟ أو مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه؟ بعدوا وبيت الله من الحق(153) ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون وفي كتاب الله الهدى والشفاء فنبذوه واتبعوا أهواءهم فذمهم الله ومقتهم وأتعسهم(154) فقال عز وجل: (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين)(155) وقال: (فتعساً لهم وأضل أعمالهم)(155) وقال: (كبر مقتاً عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار)(156).

عن أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) بم يعرف الإمام؟: قال: بخصال أولها: نص من الله تبارك وتعالى عليه و نصبه علماً للناس حتى يكون عليهم حجة، لأن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نصب علياً (عليه السلام) وعرفه الناس باسمه وعيّنه وكذلك الأئمة (عليهم السلام) ينصب الأول والثاني وإن يُسأل فيجيب وإن يُسكت عنه فيبتدئ، ويخبر الناس بما يكون في غد، ويكلم الناس بكل لسان ولغة.

عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) قال: للإمام علامات: أن يكون أعلم الناس وأحكم الناس، وأتقى الناس، وأحلم الناس، وأشجع الناس، وأسخى الناس، وأعبد الناس، ويولد مختوناً، ويكون مطهراً، ويرى من خلفه كما يرى من بين يديه، ولا يكون له ظل، وإذا وقع على الأرض من بطن أمه وقع على راحتيه رافعاً صوته بالشهادتين، ولا يحتلم، وتنام عينيه ولا ينام قلبه، ويكون محدثاً، ويستوي عليه درع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ولا يرى له بول ولا غائط لأن الله عز وجل قد وكل الأرض بابتلاع ما يخرج منه، ويكون رائحته أطيب من رائحة المسك، ويكون أولى الناس منهم بأنفسهم، وأشفق عليهم من آبائهم وأمهاتهم، ويكون أشد الناس تواضعاً لله عز وجل، ويكون دعاؤه مستجاباً حتى أنه لو دعا على صخرة لانشقت نصفين، ويكون عنده سلاح رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وسيفه ذو الفقار، ويكون عنده صحيفة فيها أسماء شيعته إلى يوم القيامة، وصحيفة فيها أسماء أعدائه إلى يوم القيامة ويكون عنده الجامعة وهي صحيفة طولها سبعون ذراعاً فيها جميع ما يحتاج إليه ولد آدم ويكون عنده الفجر الأكبر والأصغر، وإهاب ماعز، وإهاب كبش فيه جميع العلوم حتى أرش الخدش وحتى الجلدة ونصف الجلدة وثلث الجلدة ويكون عنده مصحف فاطمة (عليها السلام).

باب معنى آل ياسين


في قولـه عز وجل: (سلام على إل ياسين)(157) قال: السلام من رب العالمين على محمد وآله (صلى الله عليه وعليهم) والسلامة لمن تولاهم في القيامة.

عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عن علي (عليهم السلام) في قوله عز وجل: (سلام على إل ياسين) قال: ياسين محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ونحن آل ياسين.

عن أبي مالك في قوله عز وجل: (سلام على إل ياسين) قال: ياسين محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ونحن آل ياسين.

عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: أخبرني أحمد بن أبي عمرة النهدي، قال: حدثني أبي، عن محمد بن مروان، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله عز وجل: (سلام على إل ياسين قال: على آل محمد (عليهم السلام).

عن أبي عبد الرحمن السلمي أن عمر بن الخطاب كان يقرأ: سلام على آل ياسين. قال أبو عبد الرحمن السلمي. آل ياسين آل محمد عليهم السلام.

باب معاني أسماء محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة (عليهم السلام)


عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء إبليس إلى موسى بن عمران (عليه السلام) وهو يناجي ربه: فقال له ملك من الملائكة: ما ترجو منه وهو على هذه الحال يناجي ربه؟ فقال: أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم وهو في الجنة. وكان فيما ناجاه أن قال له: يا موسى لا أقبل الصلاة إلا لمن تواضع لعظمتي، وألزم قلبه خوفي، وقطع نهاره بذكري، ولم يبت مصراً على الخطيئة، وعرف حق أوليائي وأحبائي. فقال: يا رب تعني بأحبائك وأوليائك إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فقال: هم كذلك يا موسى، إلا أني أردت مَن مِن أجله خلقت آدم وحواء ومن أجله خلقت الجنة والنار. فقال موسى: ومن هو يارب؟ فقال: أحمد شققت اسمه من اسمي لأني أنا المحمود وهو محمد؟ فقال موسى: يارب اجعلني من أمته. قال: أنت يا موسى من أمته إذا عرفته وعرفت منزلته ومنزلة أهل بيته، إن مثله ومثل أهل بيته ومن خلقت كمثل الفردوس في الجنان، لا ييبس ورقها، ولا يتغير طعمها، فمن عرفهم وعرف حقهم جعلت له عند الجهل حلماً، وعند الظلم نوراً، وأجيبه قبل أن يدعوني وأعطيه قبل أن يسألني.

والحديث الطويل أخذنا منه موضع الحاجة.

عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: سئل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أين كنت وآدم في الجنة؟ قال: كنت في صلبه وهبط بي إلى الأرض في صلبه، وركبت السفينة في صلب أبي نوح، وقذف بي في النار في صلب إبراهيم، لم يلتق لي أبوان على سفاح قط، لم يزل الله عز وجل ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة المطهرة هادياً مهدياً، حتى أخذ الله بالنبوة عهدي، وبالإسلام ميثاقي، وبيّن كل شيء من صفتي، وأثبت في التوراة والإنجيل ذكري، ورقى بي إلى سمائه، وشق لي اسماً من أسمائه، أمتي الحامدون وذو العرش محمود وأنا محمد.

عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذات يوم جالساً وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال: والذي بعثني بالحق بشيراً، ما على وجه الأرض خلق أحب إلى الله عز وجل ولا أكرم عليه منا، إن الله تبارك وتعالى شق لي اسماً من أسمائه، فهو محمود وأنا محمد، وشق لك يا علي اسماً من أسمائه، فهو العلي الأعلى وأنت علي، وشق لك يا حسن اسماً من أسمائه، فهو المحسن وأنت حسن وشق لك يا حسين اسماً من أسمائه فهو ذو الإحسان وأنت حسين، وشق لك يا فاطمة اسماً من أسمائه فهو الفاطر وأنت فاطمة. ثم قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): اللهم إني أشهدك إني سلم لمن سالمهم، وحرب لمن حاربهم، ومحب لمن أحبهم، ومبغض لمن أبغضهم، وعدو لمن عاداهم، وولي لمن والاهم، لأنهم مني وأنا منهم.

عن أبي ذر (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وهو يقول: خلقت أنا وعلي من نور واحد نسبح الله يمنة العرش قبل أن يخلق آدم بألفي عام، فلما أن خلق الله آدم جعل ذلك النور في صلبه ولقد سكن الجنة ونحن في صلبه، ولقد هم بالخطيئة ونحن في صلبه، ولقد ركب نوح السفينة ونحن في صلبه، ولقد قذف بإبراهيم في النار ونحن في صلبه، فلم يزل ينقلنا الله عز وجل من أصلاب طاهرة إلى أرحام طاهرة حتى انتهى بنا إلى عبد المطلب، فقسمنا نصفين فجعلني في صلب عبد الله و جعل علياً في صلب أبي طالب وجعل فيَّ النبوة والبركة، وجعل في علي الفصاحة والفروسية وشق لنا اسمين من أسمائه فذو العرش محمود وأنا محمد، والله الأعلى وهذا علي.

عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): لما خلق الله (عز وجل ذكره) آدم ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته، وأسكنه جنته، وزوجه حواء أمته، فرفع طرفه نحو العرش فإذا هو بخمسة سطور مكتوبات. قال آدم: يارب من هؤلاء؟ قال الله عز وجل له: هؤلاء الذين إذا تشفّع بهم إليّ خلقي شفعتهم فقال آدم: يارب بقدرهم عندك ما اسمهم؟ قال تعالى: أما الأول فأنا المحمود وهو محمد، والثاني فأنا العالي وهو علي، والثالث فأنا الفاطر وهي فاطمة، والرابع فأنا المحسن وهو الحسن، والخامس فأنا ذو الإحسان وهو الحسين، كل يحمد الله عز وجل.

عن جابر، قال: لما حملت فاطمة (عليها السلام) بالحسن فولدت وقد كان النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أمرهم أن يلفوه في خرقة بيضاء فلفوه في صفراء وقالت فاطمة (عليها السلام): يا علي سمّه، فقال: ما كنت لأسبق باسمه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فجاء النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فأخذه وقبله وأدخل لسانه في فيه. فجعل الحسن (عليه السلام) يمصه، ثم قال لهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ألم أتقدم إليكم أن تلفوه في خرقة بيضاء؟ فدعا بخرقة بيضاء فلفه فيها ورمى بالصفراء، وأذن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، ثم قال لعلي (عليه السلام) ما سميته؟ فقال: ما كنت لأسبقك باسمه، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ما كنت لأسبق ربي باسمه، فأوحى الله (جل ذكره) إلى جبرئيل (عليه السلام) أنه قد ولد لمحمد ابن فاهبط إليه فاقرئه مني السلام وهنّئه مني ومنك، وقل له: إن علياً منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون. فأتى جبرئيل النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وهنأه وقال له كما أمره الله تعالى به أن يسمي ابنه باسم ابن هارون، قال: وما كان اسمه؟ قال: شبرّ قال: لساني عربي. قال: سمّه الحسن. فسماه الحسن، فلما ولد الحسين (عليه السلام) جاء إليهم النبي (ص) ففعل به كما فعل بالحسن (عليه السلام) وهبط جبرئيل على النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال: إن الله (عز وجل ذكره) يقرئك السلام ويقول لك، إن علياً منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون. قال: ما كان اسمه؟ قال: شبير، قال: لساني عربي، قال: سمّه الحسين، فسماه الحسين.

عن عكرمة، قال: لما ولدت فاطمة عليها السلام الحسن جاءت به إلى النبي فسماه حسناً فلما ولدت الحسين جاءت به إليه وقالت: يا رسول الله هذا أحسن من هذا فسماه حسيناً.

عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) قال: أهدى جبرئيل (عليه السلام) إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) اسم الحسن بن علي في خرقة من حرير من ثياب الجنة واشتق اسم الحسين من الحسن (عليهما السلام).

عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قال: خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) بالكوفة بعد منصرفه من النهروان وبلغه أن معاوية يسبه ويلعنه ويقتل أصحابه، فقام خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وذكر ما أنعم الله على نبيه ثم قال: لولا آية في كتاب الله ما ذكرت ما أنا ذاكره في مقامي هذا، يقول الله عز وجل: (وأما بنعمة ربك فحدث)(158) اللهم لك الحمد على نعمك التي لا تحصى، وفضلك الذي لا ينسى، يا أيها الناس إنه بلغني ما بلغني وإني أراني قد اقترب أجلي، وكأني بكم وقد جهلتم أمري، وإني تارك فيكم ما تركه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كتاب الله وعترتي وهي عترة الهادي إلى النجاة خاتم الأنبياء، وسيد النجباء، والنبي المصطفى، يا أيها الناس لعلكم لا تسمعون قائلاً يقول مثل قولي بعدي إلا مفتر، أنا أخو رسول الله، وابن عمه، وسيف نقمته، وعماد نصرته وبأسه وشدته، أنا رحى جهنم الدائرة، وأضراسها الطاحنة، أنا مؤتم البنين والبنات، وأنا قابض الأرواح وبأس الله الذي لا يردّه عن القوم المجرمين، أنا مجدّل الأبطال، وقاتل الفرسان، ومبير ممن كفر بالرحمن(159)، وصهر خير الأنام، أنا سيد الأوصياء ووصي خير الأنبياء، أنا باب مدينة العلم وخازن علم رسول الله ووارثه، وأنا زوج البتول سيدة نساء العالمين فاطمة التقية النقية الزكية المبرة المهدية، حبيبة حبيب الله وخير بناته وسلالته، وريحانة رسول الله، سبطاه خير الأسباط، وولدي خير الأولاد، هل أحد ينكر ما أقول؟ أين مسلمو أهل الكتاب؟ أنا اسمي في الإنجيل (اليا) وفي التوراة( بريء) وفي الزبور (أريّ) وعند الهند (كبكر) وعند الروم (بطريسا) وعند الفرس (جبتر) وعند الترك (بثير) وعند الزنج (حيتر) وعند الكهنة (بويئ) وعند الحبشة (بثريك) وعند أمي (حيدرة) وعند ظئري (ميمون) وعند العرب (علي) وعند الأرمن (فريق) وعند أبي (ظهير) ألا وإني مخصوص في القرآن بأسماء، احذروا أن تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم، وأنا المؤذن في الدنيا والآخرة، قال الله عز وجل: (فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين)(160) أنا ذلك المؤذن، وقال: (وأذان من الله ورسوله)(161) فأنا ذلك الأذان، وأنا المحسن، يقول الله عز وجل: (إن الله لمع المحسنين)(162)، وأنا ذو القلب، فيقول الله: (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب)(163)، وأنا الذاكر، يقول الله عز وجل: (الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم)(164)، ونحن أصحاب الأعراف أنا وعمي وأخي وابن عمي. والله فالق الحب والنوى لا يلج النار لنا محب، ولا يدخل الجنة لنا مبغض، يقول الله عز وجل: (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم)(165)، وأنا الصهر، يقول الله عز وجل: (وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً)(166) وأنا الأذن الواعية، يقول الله عز وجل: (وتعيها أذن واعية)(167)، وأنا السلم لرسوله، يقول الله عز وجل: (ورجلاً سلماً لرجل)(168)، ومن ولدي مهدي هذه الأمة. ألا وقد جعلت محنتكم ببغضي يعرف المنافقون، وبمحبتي امتحن الله المؤمنين، هذا عهد النبي الأمي إليّ: أنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغظك إلا منافق، وأنا صاحب لواء رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في الدنيا والآخرة، ورسول الله فرطي، وأنا فرط شيعتي، والله لا عطش محبي، ولا خاف وليي، وأنا ولي المؤمنين، والله وليي، حسب محبيّ أن يحبوا ما أحب الله، وحسب مبغضيّ أن يبغضوا ما أحب الله، ألا وإنه بلغني أن معاوية سبني ولعنني. اللهم أشدد وطأتك عليه، وأنزل اللعنة على المستحق، آمين يا رب العالمين، رب إسماعيل وباعث إبراهيم إنك حميد مجيد. ثم نزل (عليه السلام) عن أعواده فما عاد إليها حتى قتله ابن ملجم (لعنه الله).

قال جابر: سنأتي على تأويل ما ذكرنا من أسمائه.

أما قوله (عليه السلام): أنا اسمي في الإنجيل (إليا) فهو علي بلسان العرب، (وفي التوراة (بريء) قال: بريء من الشرك.

وعند الكهنة (بويئ) هو من تبوأ مكاناً وبوأ غيره مكاناً هو الذي يبوّئ الحق منازله، ويبطل الباطل ويفسده.

وفي الزبور (أريّ) وهو السبع الذي يدق العظم ويفرس اللحم.

وعند الهند (كبكر) قال: يقرأون في كتب عندهم فيها ذكر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وذكر فيها أن ناصره (كبكر) وهو الذي إذا أراد شيئاً لج فيه ولم يفارقه حتى يبلغه.

وعند اروم (بطريسا) قال: هو مختلس الأرواح.

وعند الفرس (حبتر) وهو البازي الذي يصطاد.

وعند الترك (بثير) قال: هو النمر الذي إذا وضع مخلبه في شيء هتكه.

وعند الزنج (حيتر) قال: هو الذي يقطع الأوصال.

وعند الحبشة (بثريك) قال: هو المدمّر على كل شيء أتى عليه.

وعند أمي (حيدرة) قال: هو الحازم الرأي الخبير النقاب النظار في دقائق الأشياء.

وعند ظئري (ميمون) قال جابر: أخبرني محمد بن علي (عليه السلام)، قال: كانت ظئر علي (عليه السلام) التي أرضعته امرأة من بني هلال خلفته في خبائها(169) ومعه أخ له من الرضاعة وكان أكبر منه سناً بسنة إلا أياماً، وكان عند الخباء قليب(170)، فمر الصبي نحو القليب ونكس رأسه فيه، فحبى علي (عليه السلام) خلفه فتعلقت رجل علي (عليه السلام) بطنب(171) الخيمة فجر الحبل حتى أتى على أخيه فتعلق بفرد قدميه وفرد يديه. وأما اليد ففي فيه، وأما الرجل ففي يده فجاءته أمه فأدركته فنادت: يا للحيّ، يا للحيّ من غلام ميمون أمسك عليَّ ولدي، فأخذوا الطفلين من عند رأس القليب وهم يعجبون من قوته على صباه ولتعلق رجله بالطنب ولجره الطفل حتى أدركوه، فسمته أمه (ميموناً) أي مباركاً، فكان الغلام في بني هلال يعرف بمعلّق ميمون وولده إلى اليوم.

وعند الأرمن (فريق) قال: الفريق الجسور الذي يهابه الناس.

وعند أبي (ظهير) قال: كان أبوه يجمع ولده وولد إخوته ثم يأمرهم بالصراع، وذلك خلق في العرب وكان علي (عليه السلام) يحسر عن ساعدين له غليظين قصيرين وهو طفل، ثم يصارع كبار إخوته وصغارهم وكبار بني عمه وصغارهم فيصرعهم. فيقول أبوه: ظهر علي، فسماه ظهيراً.

وعند العرب (علي) قال جابر: اختلف الناس من أهل المعرفة لم سمي علي علياً، فقالت طائفة: لم يسم أحد من ولد آدم قبله بهذا الاسم في العرب ولا في العجم إلا أن يكون الرجل من العرب يقول: ابني هذا علي يريد من العلو لا أنه اسمه، وإنما تسمى الناس به بعده وفي وقته. وقالت طائفة: سمي علي علياً لعلوه على كل من بارزه وقالت طائفة: سمي علي علياً لأن داره في الجنان تعلو حتى تحاذي منازل الأنبياء وليس نبي تعلو منزلته منزلة علي وقالت طائفة: سمي علي علياً لأنه علا ظهر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بقدميه، طاعة لله عز وجل. ولم يعلُ أحد على ظهر نبي غيره عند حطّ الأصنام من سطح الكعبة. وقالت طائفة: إنما سمي علي علياً لأنه زُوّج في أعلى السماوات ولم يزوج أحد من خلق الله عز وجل في ذلك الموضع غيره. وقالت طائفة: إنما سمي علي علياً لأنه كان أعلى الناس علماً بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم).

قال يزيد بن قنعب: كنت جالساً مع العباس بن عبد المطلب وفريق من بني عبد العزى إزاء بيت الله الحرام إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين (عليه السلام) وكانت حاملة به لتسعة أشهر وقد أخذها الطلق(173) فقالت: رب إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب، وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل وإنه بنى البيت العتيق، فبحق النبي الذي بنى هذا البيت وبحق المولود الذي في بطني لما يسرت علي ولادتي. قال يزيد بن قنعب: فرأينا البيت وقد انفتح من ظهره ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا والتزق الحائط فرمنا(174) أن يُفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله عز وجل ثم خرجت بعد الرابع وبيدها أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم قالت: إني فُضّلت على من تقدمني من النساء، لأن آسية بنت مزاحم عبدت الله عز وجل سراً في موضع لا يحب أن يعبد الله إلا اضطراراً، وأن مريم بنت عمران هزّت النخلة اليابسة بيدها حتى أكلت منها رطباً جنياً، وإني دخلت بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأوراقها، فلما أردت أن أخرج هتف بي هاتف: يا فاطمة سميه علياً فهو علي، والله العلي الأعلى يقول: إني شققت اسمه من اسمي، وأدبته بأدبي، ووقفته على غامض علمي، وهو الذي يكسر الأصنام في بيتي، وهو الذي يؤذن فوق ظهر بيتي ويقدسني ويمجدني، فطوبى لمن أحبه وأطاعه، وويل لمن أبغضه وعصاه.

عن عباية بن ربعي، قال: جاء رجل إلى ابن عباس (رضي الله عنه) فقال له: أخبرني عن الأنزع البطين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقد اختلف الناس فيه. فقال له ابن عباس: أيها الرجل والله لقد سألت عن رجل ما وطأ الحصى بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أفضل منه، وإنه لأخو رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وابن عمه ووصيه وخليفته على أمته، وإنه الأنزع من الشرك، بطين من العلم، ولقد سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: من أراد النجاة غداً فليأخذ بحجزة هذا الأنزع، يعني علياً (عليه السلام).

عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: إنما سمّي سيف أمير المؤمنين (عليه السلام) ذا الفقار لأنه كان في وسطه خطّة في طوله تشبه بفقار الظهر فسمي ذا الفقار لذلك، وكان سيفاً نزل به جبرئيل (عليه السلام) من السماء، وكانت حلقتة فضة، وهو الذي نادى به مناد من السماء (لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي).

عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث مع أصحابه سأله أحدهم قال: قلت له: جعلت فداك لم سمي أمير المؤمنين(عليه السلام) أمير المؤمنين؟ قال: لأنه يميرهم العلم، أما سمعت كتاب الله عز وجل (ونمير أهلنا)(175).

عن أبي هريرة، قال: إنما سميت فاطمة، لأن الله عز وجل فطم(176) من أحبها من النار.

عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن فاطمة لم سيمت زهراء؟ فقال، لأنها كانت إذا قامت في محرابها زهر نورها لأهل السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض.

وقد روي: إنما سميت الزهراء لأن الله عز وجل خلقها من نور عظمته.

عن عمر بن علي، عن أبيه، علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: إن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) سئل: ما البتول(177)؟ فإنا سمعناك يا رسول الله تقول إن مريم بتول، وفاطمة بتول؟ فقال: البتول التي لم تر حمرة قط، أي لم تحض، فإن الحيض مكروه في بنات الأنبياء. وسمي الإمام إماماً لأنه قدوة للناس منصوب من قبل الله (تعالى ذكره) مفترض الطاعة على العباد. وسمي علي بن الحسين (عليهما السلام) السجاد لما كان على مساجده من آثار السجود وقد كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة وسمي ذا الثفنات لأنه كان له في مواضع سجوده آثار ناتئة فكان يقطعها في السنة مرتين كل مرة خمس ثفنات فسمي ذا الثفنات لذلك. وسمي الباقر (عليه السلام) باقراً لأنه بقر العلم بقراً أي شقه شقاً وأظهره إظهاراً. وسمي الصادق صادقاً ليتميّز من المدعي للإمامة بغير حقها وهو جعفر بن علي إمام الفطحية الثانية. وسمي موسى بن جعفر (عليهما السلام) الكاظم لأنه كان يكظم غيظه على من يعلم أنه كان سيقف عليه ويجحد الإمام بعده طمعاً في ملكه. وسمي علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) لأنه كان رضي لله (تعالى ذكره) في سمائه، ورضي لرسوله والأئمة بعده (عليهم السلام) في أرضه، ورضي به المخالفون من أعدائه كما رضي به الموافقون من أوليائه. وسمي محمد بن علي الثاني (عليهما السلام) التقي لأنه اتقى الله عز وجل فوقاه الله شر المأمون لما دخل عليه بالليل سكران فضربه بسيفه حتى ظن أنه قد قتله فوقاه الله شره. وسمي الإمامان علي بن محمد والحسن بن علي (عليهما السلام) العسكريين لأنهما نسبا إلى المحلة التي سكناها بسر من رأى وكانت تسمى عسكراً. وسمي القائم قائماً لأنه يقوم بعد موت ذكره.

115 ـ سورة غافر، آية 45.

116 ـ أي بصيغة الجمع.

117 ـ سورة الفرقان: الآية 74.

118 ـ أي بصيغة المفرد قبال الجمع.

119 ـ سورة يس: الآية 42.

120 ـ سورة الأنعام: الآية 133.

121 ـ العلية: بيت منفصل عن الأرض ببيت ونحوه.

122 ـ التر ـ بضم التاء المثناة والراء المهملة ـ: خيط يمد البناء على البناء ليقدر به.

123 ـ سورة الأنعام: الآية 38. أي ما قصرنا في القرآن فإنه دُوّن فيه ما يحتاج إليه من أمر الدين مجملاً و مفصلاً. (البيضاوي).

124 ـ سورة المائدة: الآية 3.

125 ـ أشاد ذكره وبذكره: رفعه بالثناء عليه.

126 ـ سورة البقرة: الآية 124.

127 ـ سورة الأنبياء: الآية 73 (يهدون بأمرنا) أي لا بتعيين الخلق.

128 ـ سورة آل عمران: الآية 68 (يهدون بأمرنا) أي أخصهم وأقربهم من الولي بمعنى القرب أو أحقهم بمقامه، والاستدلال بالآية مبني على أن المراد بالمؤمنين فيها الأئمة (عليهم السلام).

129 ـ سورة الروم: الآية 56.

130 ـ إذ هو الآمر بجميعها ومعلم أحكامها والباعث لايفائها على وجه الكمال وشرط تحقق بعضها والعلم بإمامته شرط صحة جميعها. (قاله العلامة المجلسي ـ رحمه الله ـ )

131 ـ (غياهب) جمع غيهب كجعفر وهو في الظلمة، والدجى جمع الدجية بضم الدال وإسكان الجيم وهي أيضاً الظلمة والإضافة بيانية.

132 ـ أنجى الرجل عن كذا ونحاه: صرفه عنه. والردى: السقوط والهلاك.

133 ـ اليقاع واليفع ـ بفتحتين ـ التل المشرف أو كل ما ارتفع من الأرض.

134 ـ الغيث الهاطل: المطر العظيم القطر ينزل متتابعاً متفرقاً.

135 ـ الداهية: المصيبة. والأمر العظيم.

136 ـ الحُلُوم كالألباب: العقول، (تاهت) و(حارت) متقاربة المعاني. وحسر بفتحتين ـ حسوراً: كَلّ وضعف فهو حسير.

137 ـ حصر ـ بكسر الصاد ـ حصراً ـ بفتحها ـ الخطيب: عيى في النطق.

138 ـ الدحض ـ بفتح الدال المهملة وإسكان الحاء المهملة أو فتحها ـ: المكان الزلق الذي لا تثبت عليه قدم.

139 ـ سورة القصص: الآية 68.

140 ـ سورة الأحزاب: الآية 36.

141 ـ القلم: 36 إلى 41.

142 ـ سورة محمد: الآية 24.

143 ـ هذا من كلامه عليه السلام اقتبسه من الآيات. وليس في المصحف بهذا اللفظ.

144 ـ سورة الأنفال: الآية 21 إلى 23.

145 ـ سورة البقرة: الآية 93.

146 ـ في بعض النسخ (راع). وقوله: (لا ينكل) ـ بالضم ـ أي لا يجبن.

147 ـ في بعض النسخ (بالإمامة) أي قوي عليها من الضلاعة وهي القوة.

148 ـ سورة يونس: الآية 35.

149 ـ سورة البقرة: الآية 269.

150 ـ سورة البقرة: الآية 247.

151 ـ سورة النساء: الآية 113.

152 ـ سورة النساء: الآية 53 و 54.

153 ـ قال العلامة المجلسي (رحمه الله) هذا يدل على جواز الحلف بحرمات الله، فما ورد من المنع عن الحلف بغير الله إما مخصوص بغير هذا أو بالدعاوى انتهى. وفي بعض نسخ الحديث (تعدوا).

154 ـ التعس ـ بالفتح والتحريك ـ: الهلاك والسقوط والشر والبعد، والانحطاط.

155 ـ سورة القصص: الآية 50.

156 ـ محمد: 9. وقوله: (أضل) عطف على الفعل الذي نصب (تعساً).

157 ـ سورة غافر: الآية 35.

158 ـ سورة الصافات: الآية 130.

159 ـ سورة الضحى: الآية 11.

160 ـ أي مهلك من كفر بالرحمن.

161 ـ سورة الأعراف: الآية 43.

162 ـ سورة التوبة: الآية 3 (وأذان) أي إعلام فعال بمعنى الأفعال كالأمان والعطاء رفعه للخبرية.

163 ـ سورة العنكبوت: الآية 69.

164 ـ سورة ق: الآية 36.

165 ـ سورة آل عمران: الآية 188.

166 ـ سورة الأعراف: الآية 44.

167 ـ سورة الفرقان: الآية 56.

168 ـ سورة الحاقة: الآية 12 أي أذن التي من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظه لتذكره والتفكير به.

169 ـ سورة الزمر: الآية 30.

170 ـ الخباء ـ بكسر الخاء: ما يعمل من وبر أو صوف أو شعر للسكن.

171 ـ القليب: البئر. وقيل: البئر القديمة.

172 ـ الطنب ـ بظمتين ـ حبل طويل يشد به سرادق البيت.

173 ـ الطلق ـ بفتح الطاء المهملة وسكون اللام ـ وجع الولادة.

174 ـ رمنا: أي قصدنا وأردنا، من رام يروم روماً ومراماً.

175 ـ سورة يوسف: الآية 65 ماره ويميره وأماره: أطعمه وأتاه بالمؤونة.

176 ـ فطمه: فصله وقطعه، يقال: فطمت الولد عن الرضاع، وفطمت فلاناً عن عادته.

177 ـ البتل: القطع أي أنها منقطعة عن نساء زمانها بعدم رؤية الدم؟ قال الجزري: امرأة بتول أي منقطعة عن الرجال لا شهوة لها فيهم، وبها سميت مريم أم عيسى عليهما السلام وفاطمة عليها السلام البتول لانقطاعها عن نساء زمانها فضلاً وديناً وحسباً.