فهرس الكتاب

مكتبة أهل البيت

مكتبة الموقع

الصفحة الرئيسية

 

كلمة الناشر

بسم الله الرحمن الرحيم

يعتبر الحديث عن أهل البيت (ع) ، حديثاً عن الحق الذي أمرنا الله تعالى لنسلم له ونؤمن به، فقد كانوا بحق نجوم هداية مضيئة في سماء الأمة، وعلم رشاد يُهتدى بهم في مختلف ميادين الحياة، وذلك لما حباهم الله سبحانه بمزايا وسجايا وخصال كريمة، فهم مودع أسراره وعيبة علمه وخزان وحيه والحجة على خلقه.

وقد أفاض القرآن المجيد بالحديث عنهم في كثير من آياته الشريفة حتى نزلت أكثر من سبعمائة آية في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) (1). وروي عن ابن عباس قال: (نزلت في علي (ع) أكثر من ثلاثمائة آية في مدحه)(2).

فهم (ع) المعنيون بآية التطهير(3)، والمودة(4)، والولاية(5)، والتبليغ(6)، والذكر(7)، والوسيلة(8)، والمباهلة(9)، على ما ذكره ارباب التفسير والحديث في شأن نزول هذه الآيات الشريفة من كلا الفريقين (سنة وشيعة). وأما سورة الإنسان فهي فيهم بلا منازع، في قصة معروفة ومشهورة مذكورة في كتب التاريخ والتفسير والحديث، وكذلك بالنسبة إلى سورة الكوثر وغيرها من السور والآيات الشريفة النازلة بحقهم.

إن الله سبحانه وتعالى جعل مودة وحب أهل البيت (ع) أجراً لصاحب الرسالة (ص) على تبليغه الرسالة وأدائه الأمانة، وما وجب له نتيجة جهاده مع المشركين ومحاربته لأعداء الدين، وصبره على تحمل الأذى في ذات الله تعالى طيلة ثلاث وعشرين سنة هي مدة الوحي من أجل هداية الأمة وانقاذها من الجهالة والضلالة.

كما تحدث عنهم الرسول الكريم (ص) وأبان فضل أهل بيته على الناس أجمعين وأشار بذكرهم وبمناسبات شتى بما لا يدع للشك والريب مجال، فهم: كسفينة نوح، وهم أحد الثقلين، وهم مصابيح الدجى وأركان التقى، وهم العروة الوثقى والحجة على أهل الدنيا، وهم حبل الله المتين وصراطه المستقيم إلى غير ذلك من الصفات والنعوت التي لا توجد ولم توجد ولن توجد إلا فيهم (صلوات الله عليهم أجمعين) مطلقاً وأبداً، وهي مذكورة في كتب الأحاديث المؤلفة من قبل علماء الأمة أجمع.

إن رسول الله (ص) عندما يتحدث عن آل البيت (ع) ويعرفهم بأنهم (عِدل القرآن) في حديث الثقلين المشهور، ليس من باب العاطفة ولأنهم أقرباءه خاصة، فيضفي عليهم ما ليس لهم بحق، بل هو بأمر الله تعالى نطق به الوحي المبين في محكم التنزيل، قال تعالى: (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى)(10).

وذلك لأن الأمة بحاجة إلى من يهديها ويرشدها إلى الصراط المستقيم ويبين لها أحكام الدين ويفسر القرآن المجيد بأمانة بعد رحيل رسول الله (ص) ومن يستطيع النهوض بأعباء هذه المهمة غير أهل بيته (ع) خاصة، لأنهم المعصومون من الخطأ والزلل، وعليهم وفي بيوتهم نزل الروح الأمين بالوحي المبين (القرآن المجيد) فهم أعلم الناس بخاصه وعامه ومحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وظاهره وباطنه.

يقول الإمام أمير المؤمنين (ع): «لا يقاس بآل محمد (ص) من هذه الأمة أحد، ولا يُسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً: هم أساس الدين وعماد اليقين، إليهم يفيء الغالي، وبهم يلحق التالي، ولهم خصائص حق الولاية، وفيهم الوصية والوراثة»(11)، وفي مقام الوصية بهم يقول (ع): «انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم، واتبعوا أثرهم، فلن يخرجوكم من هدى ولن يعيدوكم في ردى، فإن لبدوا فالبدو، وان نهضوا فانهضوا، ولا تسبقوهم فتضلوا، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا»(12).

فأهل البيت (ع) صفاتهم عديدة وخصالهم حميدة وفضائلهم شتى لا يمكن الإحاطة بجميعها، وما عرفناه عنهم فهو قليل وما خفي من أمرهم فهو كثير، ولقد كُتب عنهم الكثير قديماً وحديثاً وما زال المسلمون يكتبون عنهم في شتى المجالات: من سيرة وأخلاق وجهاد وعلم وتقوى، مكتشفين الأسرار العجيبة والدروس البليغة والحكم الفريدة في حياة هؤلاء المعصومين الأطهار (ع) ، لأن عجائبهم لا تفنى، وغرائبهم لا تنقضي، والظلمات لا تكشف إلا بهم (صلوات الله عليهم أجمعين).

واليوم بين أيدينا كتاب (نبذة عن حياة المعصومين (ع) ) للفاضلة والدة السيد محمد حسين الشيرازي، حرم الإمام الراحل آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي (أعلى الله درجاته) حيث تناولت فيه حياة المعصومين الأربعة عشر، بدأ بالرسول الكريم (ص) وانتهاءً بالإمام المهدي المنتظر (عج) ، من سيرة وأخلاق وكلمات، مستلهمة منهم الدروس والعبر بأسلوب شيق وجذاب.

علماً بأن هذا الكتاب هو الرابع من تأليفاتها في هذا المضمار فقد سبقه قبلاً: كتاب (من كلمات الإمام الحسين (ع) وكتاب (من كلمات الإمام الحسن العسكري(ع) وكتاب (الأخلاق). وهي إنما تكتب لما ترى عليها من واجب في سبيل توعية وإرشاد المجتمع خاصة النساء منهم، لما للنساء من دور فعال في بناء المجتمع الإسلامي، بدأً من المجتمع الصغير ألا وهو الأسرة ثم انتهاءً بالمجتمع الكبير الذي تعيش فيه وتتعامل معه. كما إن سماحة الإمام الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره الشريف) كان كثيراً ما يؤكد على ضرورة الكتابة والتأليف، لما للثقافة والوعي من دور كبير وعظيم في توعية الأمة وانتشالها من مستنقعات الجهل والضلالة وإفشال مخططات الاستعمار في القضاء عليها عن طريق إبقاء حالة الجهل وعدم الوعي، وقد ظهر هذا الأمر جلياً في مؤلفاته العديدة وكان آخرها حديثه مع الوفد النسوي الذي استقبله ليلة عيد الفطر عام 1422هـ في مدينة قم المقدسة وأوصاهن بوصاياه الأخيرة(13) ومنها: التأكيد على الكتابة والتأليف، وبعدها بقليل أسلم روحه الطاهرة إلى بارئها راضية مرضية مطمئنة بوعده (رضوان الله عليه).

ومؤسسة المجتبى إذ تقوم بطبع ونشر هذا الكتاب (نبذة عن حياة المعصومين (ع) ) في خطوة منها لبناء المجتمع الإسلامي الواعي والمنشود، تسأل البارئ تعالى أن ينفع به كما نفع بغيره وأن يأخذ بيد الجميع لما فيه الخير والصلاح، إنه ولي التوفيق.

مؤسسة المجتبى للتحقيق والنشر

(1) انظر كتاب (علي (ع) في القرآن) لآية الله العظمى السيد صادق الشيرازي (دامت بركاته).

(2) ينابيع المودة للقندوزي: ج1 ص377 ح15. خصائص الوحي المبين للحافظ ابن البطريق: ص32.

(3) قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) سورة الأحزاب: 33.

(4) قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى) سورة الشورى: 23.

(5) قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) سورة المائدة: 55.

(6) قوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) سورة المائدة: 67.

(7) قوله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) سورة النحل: 43، سورة الأنبياء: 7.

(8) قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون) سورة المائدة: 35.

(9) قوله تعالى: (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) سورة آل عمران: 61.

(10) سورة النجم: 1-5.

(11) نهج البلاغة، الخطب: 2 من خطبة له (ع) بعد انصرافه من صفين.

(12) نهج البلاغة، الخطب: 97 من خطبة له (ع) في أصحابه وأصحاب رسول الله (ص) .

(13) راجع كتاب: (المرأة المسلمة والوصايا الأخيرة) لسماحة الإمام الشيرازي (قدس سره) طبع ونشر مؤسسة المجتبى بيروت لبنان.