فهرس الكتاب

مكتبة أهل البيت (ع)

مكتبة الموقع

الصفحة الرئيسية

 

الفصل الأول: الزيارة

مشروعية الزيارة

تتفق كلمة المسلمين - سنة وشيعة - على مشروعية زيارة قبور الأنبياء والأئمة والأولياء وفي ذلك روايات كثيرة - سنشير إلى بعضها -.

ولم يخالف سوى طائفة من متأخري الحنابلة عرفوا (بالوهابية) وتبعهم أسرة آل سعود النجدية الحاكمة على كل من الحجاز ونجد والأحساء وما والاها وهدموا كافة المزارات والعتبات سوى قبر النبي (صلّى الله عليه وآله) فقد استثنوه من التحريم الشرعي - وهذا في نفسه يستلزم التناقض لأن الحرام لا يفرق فيه بين قبة النبي وغيره وقبر النبي وغيره فلماذا هدمت جميع القباب وبقيت قبة النبي (صلّى الله عليه وآله) وضريح النبي ومرقد النبي (صلّى الله عليه وآله) بل صرح ابن سعود بقوله: (أعلنا غير مرة رأينا في أن قبر النبي (صلّى الله عليه وآله) وبيته ندافع عنه بأموالنا وأرواحنا وبكل ما نملك ولم نقف أمام المدينة المنورة ونكتفي بحصارها إلا حرمة لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) ومسجده).

أليس هناك من سائل لماذا تخص الحرمة بقبر النبي (صلّى الله عليه وآله) ومسجده وما هو ذنب أهل البيت النبوي وقبورهم؟

 

دليل التحريم:

جاء في الرسالة الثانية (رسائل الهدية السنية) لعبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: (تسن زيارة النبي (صلّى الله عليه وآله) إلا أنه لا يشد الرحال إلا لزيارة المسجد والصلاة فيه وإذا قصد مع ذلك الزيارة فلا بأس).

استدلوا برواية البخاري عن أبي هريرة عن النبي (صلّى الله عليه وآله): (لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجد الرسول والمسجد الأقصى).

(والجواب):

الظاهر المفهوم من الرواية أفضلية هذه المساجد من غيرها باستحباب شد الرحال والسفر إليها لأن السفر لا بد أن يكون لأمور ذات أهمية بالغة.

ففي البخاري 2/332: (أن النبي (صلّى الله عليه وآله) كان يأتي مسجد قبا كل سبت ماشياً أو راكباً).

ثانياً: إن الكلام بالنسبة إلى المساجد دون غيرها، وبعبارة أخرى الحصر إضافي بالنسبة لمساجد خاصة إذ لا يعقل النهي عن شد الرحال، للمقاصد المشروعة من التجارة والجهاد ولا يعقل أن يحصر شد الرحال في الحياة إلى هذه المساجد خاصة.

ثالثاً: كيف يحرم السفر إلى غير هذه الثلاثة من المساجد لغرض العبادة أو الزيارة، فإذا كانت الصَّلاة في المسجد عبادة فكيف يكون السفر إلى ذلك حراماً، فإن السفر للطاعة لا يكون إلا طاعة كما أن السفر للمعصية لا يكون إلا معصية من باب المقدمة.

 

الزيارة في السنة:

إن الباحث في غنى عن البحث حول مشروعية الزيارة في الإسلام بعد التأمل في ما ورد من السنة في شأن الزيارة التي رواها الحفاظ وأئمة الحديث وإليك بعضها:

1 - بالإسناد عن عبد الله بن عمر عن النبي: (من زار قبري وجبت له شفاعتي).

أخرجته أمة من الحفاظ وأئمة الحديث منهم:

عبيد بن محمد أبو محمد الوراق النيسابوري المتوفى 255 هـ.

وابن أبي الدنيا أبو بكر عبد الله بن محمد القرشي المتوفى 281 هـ.

والدولابي أبو بشر محمد الرازي المتوفى 310 هـ في الكنى والأسماء 2 - 64، وغيرهم.

2 - وبالإسناد عن عبد الله بن عمر عنه (صلّى الله عليه وآله): (من حج فزار قبري بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي) وفي غير واحد من طرقه زيادة: وصحبني، أخرجه جميع الحفاظ منهم:

الحافظ عبد الرزاق أبو بكر الصنعاني المتوفى 211 هـ.

الحافظ أبو العباس: الحسن بن سفيان الشيباني المتوفى 303 هـ.

الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي الموصلي المتوفى 307 هـ في مسنده وغيرهم.

3 - عن عمر عنه (صلّى الله عليه وآله): (من زار قبري (أو من زارني) كنت له شفيعاً، (أو شهيداً)، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله عز وجل في الآمنين يوم القيامة).

أخرجه:

الحافظ أبو داود الطيالسي المتوفى 203 هـ في مسنده ج1 ص12.

الحافظ أبو نعيم الأصبهاني المتوفى 430 هـ.

الحافظ البيهقي المتوفى 458 هـ في (السنن الكبرى) ج5 ص245 وغيرهم.

4 - عن أبي هريرة عنه (صلّى الله عليه وآله): (من زارني بعد موتي فكأنما زارني وأنا حي ومن زارني كنت له شهيداً وشفيعاً يوم القيامة). أخرجه:

- الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه المتوفى 416 هـ.

- الحافظ أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن الأصبهاني المتوفى سنة 540 هـ.

- أبو الفتوح سعيد بن محمد اليعقوبي في فوائده سنة 552 هـ وغيرهم.

5 - عن أنس عنه (صلّى الله عليه وآله): (من زارني ميتاً فكأنما زارني حياً، ومن زار قبري وجبت له شفاعتي يوم القيامة، وما من أحد من أُمتي له سعة ثم لم يزرني فليس له عذر)، أخرجه:

- الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود ابن النجار المتوفى 643 هـ في كتابه (الدرة الثمينة في فضائل المدينة).

- تقي الدين السبكي المتوفى 756 هـ في شفاء السقام ص28.

- الحافظ زين العابدين العراقي المتوفى 806 هـ.

6 - عن ابن عباس، عنه (صلّى الله عليه وآله): (من زارني في مماتي كان كمن زارني في حياتي، ومن زارني حتى ينتهي إلى قبري كنت له يوم القيامة شهيداً أو قال شفيعاً)، أخرجه:

- الحافظ أبو جعفر العقيلي المتوفى 322 هـ في كتاب (الضعفاء) في ترجمة فضالة بن سعيد المازني.

- الحافظ ابن عساكر المتوفى 571 هـ كما في (شفاء السقام) ص21، و(وفاء الوفاء) ج2، ص401 و(نيل الأوطار للشوكاني ج4، ص325 و326).

7 - عن علي أمير المؤمنين، عنه (صلّى الله عليه وآله): (من زار قبري بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي، ومن لم يزر قبري فقد جفاني). أخرجه:

- أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر الحسني في كتابه (أخبار المدينة) وغيره.

8 - عن رجل من آل الخطاب، عنه (صلّى الله عليه وآله): (من زارني متعمداً كان في جواري يوم القيامة، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله في الآمنين (من الآمنين) - وزاد الشحامي عقب قوله: (يوم القيامة) - ومن سكن المدينة وصبر على بلائها كنت له شهيداً وشفيعاً يوم القيامة). روي بإسناد فيه من الحفاظ:

- الحافظ أبو جعفر العقيلي المتوفى 322 هـ.

- الحافظ أبو الحسن الدارقطني المتوفى 385 هـ.

- الحافظ أبو عبد الله الحاكم المتوفى 405 هـ وغيرهم.

9 - قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (من زارني بعد وفاتي وسلّم عليّ رددت (عليه السَّلام) عشراً وزاره عشرة من الملائكة، كلهم يسلمون عليه، ومن سلم في بيته رد الله تعالى عليّ روحي حتى أُسلم عليه).

ذكره الشيخ شعيب الحرفيشي المتوفى 801 هـ في (الروض الفائق) ج2/137.

ونكتفي من أقوال علماء الجمهور بما قاله القسطلاني شهاب الدين أحمد بن محمد المتوفى 923 هـ. في (المواهب اللدنية) وينبغي للزائر له (صلّى الله عليه وآله) أن يكثر من الدعاء والتضرع والإستغاثة والتشفع والتوسل به (صلّى الله عليه وآله) فجدير بمن استشفع به أن يشفعه الله، قال:

وإن الاستغاثة هي طلب الغوث فالمستغيث يطلب من المستغاث به إغاثته أن يحصل له الغوث فلا فرق بين أن يعبر بلفظ الاستغاثة، أو التوسل أو التشفع أو التوجه أو التوجه، لأنهما من الجاه والوجاهة ومعناهما علو القدر والمنزلة، وقد يتوسل بصاحب الجاه إلى ما هو أعلى منه، قال: ثم إن كلاًّ من الاستغاثة والتوسل والتشفع والتوجه بالنبي (صلّى الله عليه وآله) كما ذكره في (تحقيق النصرة ومصباح الظلام) واقع في كل حال قبل خلقه وبعد خلقه في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في البرزخ، وبعد البعث في عرصات القيامة، ثم فصل ما وقع من التوسل والاستشفاع به (صلّى الله عليه وآله) في الحالات المذكورة.

 

الأئمة (عليهم السَّلام) والزيارة:

لقد حث أئمة أهل البيت على الزيارة في نصوص كثيرة رواها علماء المذهب في كتب مستقلة ألفوها لهذا الغرض منها:

1 - كامل الزيارات للشيخ جعفر بن قولويه الأشعري المتوفى 399 هـ، طبع على الحجر في النجف الأشرف بتحقيق الشيخ عبد الحسين الأميني.

2 - فضل الزيارة لأبي عبد الله محمد بن علي العلوي، المتوفى 445 هـ، وهذا الكتاب لا يزال مخطوطاً حققته وذكرته في (الصيانة لما في الخزانة).

3 - المزار للشيخ المفيد المتوفى 413 هـ، لا يزال مخطوطاً ذكرته في (الصيانة).

4 - المزار للشيخ ابن المشهدي من رجال القرن السادس وعندي منه نسخة قديمة الخط وصفته في كتاب (الصيانة) فليراجع.

5 - المزار للسيد ابن طاووس المتوفى 664 هـ.

وقد جمع تلك النصوص بأسانيدها - ما عدا كتاب العلوي - الشيخ محمد باقر المجلسي المتوفى 1111 هـ في كتابه بحار الأنوار (مجلد المزار) ويقع في الجزء (101) من الطبعة الحديثة عام 1388 هـ. ونحن نكتفي بلمحة من تلك النصوص.

قال الإمام الرضا (عليه السَّلام): (إن لكل إمام عهداً في عنق أوليائه وشيعته، فإن من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقاً بما رغبوا فيه كان أئمتهم شفعاؤهم يوم القيامة).

قال الإمام الباقر (عليه السَّلام): (إن من زار قبور شهداء آل محمد (صلّى الله عليه وآله) يريد بذلك صلة نبيه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أُمه).

قال الإمام الصادق (عليه السَّلام): (إن من زار أحد الأئمة فهو كمن زار رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، له مثل ما لمن زار رسول الله (صلّى الله عليه وآله)).

قال أبو الحسن الأول: (من لم يقدر أن يزورنا فليزر صالحي موالينا يكتب له ثواب زيارتنا ومن لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي موالينا يكتب له ثواب صلتنا).

وفي (وفاء الوفاء) روى ابن أبي شيبة عن أبي جعفر أن فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كانت تزور قبر حمزة وتصلحه وقد تعلمته بحجر... وزاد الحاكم: كل جمعة فتصلي وتبكي عنده).

(وليس) هذا التأكيد على الزيارة إلا باعتبار ما تهدفه من الاتعاظ والسير على أهداف المزور في الحياة وتعظيماً لما ضحى في سبيله من الأهداف والمثل وهل تزور رؤساء الدول (الجندي المجهول) إلا لهذا الهدف، وهل هؤلاء الأبطال المعلومي الهوية يعتبرون أقل من الجندي المجهول؟ كلا، فالزيارة إذاً من صميم الهدف الإسلامي الذي يلزم أن يحياه كل مسلم مخلص، كيف وقد وردت فيه نصوص من القيادات الإسلامية المخلصة؟ ونختم الكلام عن الزيارة بما روي عن الإمام الباقر (عليه السَّلام) في آدابها مما يجسّد روح الإسلام فيها.

قال (عليه السَّلام):

1 - يلزمك حسن الصحبة لمن يصحبك.

2 - ويلزمك قلة الكلام إلا بخير.

3 - ويلزمك كثرة ذكر الله.

4 - ويلزمك الغسل.

5 - ويلزمك نظافة الثياب.

6 - ويلزمك الخشوع وكثرة الصَّلاة والصلوات على محمد وآل محمد.

7 - ويلزمك التحفظ عما لا ينبغي لك.

8 - ويلزمك أن تغض بصرك عما لا يحل النظر إليه.

9 - ويلزمك أن تعود على أهل الحاجة من إخوانك إذا رأيت منقطعاً والمواساة.

10 - ويلزمك التقية التي قوام دينك بها والورع عما نهيت عنه وترك الخصومة وكثرة الإيمان.

فإذا فعلت ذلك... استوجبت من الذي طلبت ما عنده لنفسك واغترابك عن أهلك ورغبتك فيما أن تنصرف بالعفو والرحمة والرضوان.

 

شبهات وحلول:

لقد تمسك الوهابيون على مذهبهم بشبهات ردّ عليهم كثير من علماء الإسلام سنة وشيعة ونشير هنا إلى أهم هذه الشبهات:

1 - التوسل: قال محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد:

قوله تعالى: (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب) بيّن فيها الرد على المشركين أنه لن يدعو الصالحين ففيها بيان أن هذا هو الشرك الأكبر.

وقال: (إن دعاء غير الله والاستغاثة بغير الله موجب للارتداد عن الدين والدخول في عداد المشركين وعبدة الأصنام واستحلال المال والدم، (مجموعة رسائل ابن تيمية 2 - 60).

ويكفي في الجواب أن أحداً من الصحابة لم يفهم هذا شركاً ولا بدعة وهذا عمر بن الخطاب - على ما يرويه البخاري - يتوسل إلى الله بإنسان آخر لما له من قربى الرسول (صلّى الله عليه وآله) يقول:

(إن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا (صلّى الله عليه وآله) إذا قحطنا فسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال فيسقون).

وفي خلاصة الكلام عن العلامة القسطلاني في المواهب أن عمر لما استسقى بالعباس قال: أيها الناس إن رسول الله كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا به في عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى الله.

فيظهر أن الدعاء والاستغاثة وطلب الشفاعة ليس شركاً والمسلم في الحالات المذكورة لا يعبد المزور حاشا وكلا وليس دعاؤهم كعبّاد الأصنام الذين أشركوا لأنهم شفعوا ما لا ينفعهم ولا يضرهم (يعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا) والمسلم إنما يعبد الله دون غيره ولا يشفع ما لا يضر ولا ينفع وإنما يشفع من جعل الله له درجة: (يا أيها الذين آمنوا لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً).

وقوله: (يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات).

وقوله: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون) لذلك وردت عنه (صلّى الله عليه وآله) روايات باستجابة الدعاء، بظهر الغيب. قال (صلّى الله عليه وآله): (ما من رجل يدعو له أخوه بظهر الغيب دعوة إلا وكل الله بها ملكاً، كلما دعا لأخيه دعوة، قال الملك: ولك مثل ذلك).

فإذا كان للمسلم في حق المسلم هذه المرتبة أليس لرسول الإسلام هذه الدرجة ولا يفرق بين الحي والميت أن الدعاء ينفع في حق المسلم الميت بقراءة الفاتحة وطلب الرحمة والتراضي.

 

بناء القبور:

قال ابن القيم: (يجب هدم المشاهد التي بنيت على القبور التي اتخذت أوثاناً وطواغيت تعبد من دون الله) زاد المعاد ص66.

قال الصنعاني في (تطهير الاعتقاد): (إن ما كان تفعله الجاهلية يسمونه وثناً هو الذي يفعله القبوريون لما يسمونه ولياً وقبراً ومشهداً وذلك لا يخرجه عن اسم الوثن والصنم).

وفي سنة 1344 هـ وجّه الشيخ عبد الله بن بليهد إلى علماء المدينة المنورة سؤالاً عن البناء على القبور فأجابوه بما نصه:

(أما البناء على القبور فهو ممنوع إجماعاً لصحة الأحاديث الواردة مما منعه ولهذا أفتى كثير من العلماء بوجوب هدمه مستندين على ذلك الحديث على أنه قال لأبي الهياج: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبراً مشرفاً إلا سويته، رواه مسلم...).

وينبغي أن نذكر أن أبا الهياج هذا انفرد بالحديث، قال السيوطي: في شرح سنن النسائي ص286 (ليس لأبي الهياج في الكتب إلا هذا الحديث الواحد وينبغي التأمل في دلالة هذا الحديث (التسوية) في اللغة العربية بمعنى التساوي مع الأرض بحيث لا يبقى أثر للقبر أصلاً أم (أن التسوية) بمعنى التسطيح في مقابل التسنيم وهو نوح خاص من العلو كسنام البعير.

ففي (المصباح المنير): (استوى المكان اعدل وسويته عدلته) وعليه فالفرق واضح بين الهدم والتسوية، والتسنيم جعله على شكل سنام البعير والتسوية جعله مسطحاً والهدم إعفاء الأثر، ويوضح المراد أن الحديث رواه مسلم في الصحيح في كتاب (الجنائز) وروى قبل ذلك الحديث الآتي:

(كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم برودس فتوفي صاحب لنا فأمر فضالة بقبره فسوي ثم قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يأمر بتسويتها) ثم روى حديث أبي الهيام فالحديثان يفيدان (التسوية) وهي بمعنى التسطيح لذلك اتفقت كلمة الفقهاء في أن السنة أن لا يرفع القبر أكثر من شبر ولا يزال شعار الشيعة في قبورهم فلا يرفعونها أكثر.

قال القسطلاني في (إرشاد الساري) 2 - 648:

(ولا يؤثر في أفضلية التسطيح كونه شعار الروافض لأن السنة لا تترك بموافقة أهل البدع فيها ولا يخالف ذلك قول علي (عليه السَّلام) أمرني رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أن لا أدع قبراً مشرفاً إلا سويته لأنه لم يرد تسويته بالأرض وإنما أراد تسطيحه وهناك روايات ناهية عن البناء على القبور منها ما في مسلم قال: (نهى (صلّى الله عليه وآله) أن يجصص القبر وأن يبنى عليه). ومذهب أهل البيت على النهي عن ذلك على سبيل الكراهة لا الحرمة كما عليه سيرة المسلمين بالنسبة إلى مقابرهم، وخاصة مقبرة النبي (صلّى الله عليه وآله) وصاحبيه الواقعة في مسجد النبي (صلّى الله عليه وآله) ولم يحاول الوهابيون - أنفسهم - تسوية قبورهم أو هدم الضريح الذي على قبورهم أو القبة الخضراء النبوية ولن ينوي ذلك إلا رجل حاقد على عظمة النبي (صلّى الله عليه وآله) فإن تعظيمه تعظيم لمقام النبوة لذلك كان (صلّى الله عليه وآله) يهتم بقبور بعض الصحابة دون الجميع ففي ابن ماجة ص242:

(علّم رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قبر عثمان بن مظعون بصخرة وضعها عليه).

وفي (وفاء الوفاء 2/85) لما مات عثمان بن مظعون ودفن، أمر النبي (صلّى الله عليه وآله) رجلاً أن يأتي بحجر، فلم يستطع حمله، فقام إليه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وحسر عن ذراعيه، قال الراوي: كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حين حسر عنهما ثم حمله فوضعه عند رأسه وقال: أتعلم به قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي).

فإذا جعل رسول الله نفسه علامة لقبر واحد من الصحابة للإعلام بقبره على الطريقة السائدة آنذاك، ألا يجوز أن يقتدي بسيرته (صلّى الله عليه وآله) وتعلم قبور الأنبياء والأولياء بالطريقة السائدة فليس الغرض منها إلا الإعلام وهذا قبر النبي (صلّى الله عليه وآله) دفن في داره ولو كان البناء حول القبور محرماً لهدم البناء الصحابة أو دفنوه في مكان آخر غير داره وتعاهده الصحابة ومن تبعهم بالبناء، وأول من بنى عليها حائطاً عمر بن الخطاب ثم عائشة ثم عبد الله بن الزبير ثم عمر بن عبد العزيز وهكذا حتى العصر الحاضر.

 

قدسية العتبات:

إنما يزار قبر النبي محمد (صلّى الله عليه وآله) لمكانته عند الله فإذا علمنا أن لأصحاب المزارات مكانة وجاهاً عند الله باختلاف درجات إيمانهم وتضحياتهم وخدماتهم فهل احترام تربتهم تعتبر عبادة التربة؟ وهل نهى الرسول (صلّى الله عليه وآله) عن هذا النوع من الاحترام؟.

إن (الحجر الأسود) و(بئر زمزم) و(مقام إبراهيم) أماكن يحترمها الإنسان المسلم فهل هذا الاحترام عبادة لها كلا وألف كلا؟ إن الفرق واضح بين الاحترام وبين العبادة.

لذلك ترى النبي (صلّى الله عليه وآله) والصحابة احترموا أشياء خاصة، فيحترمها المسلمون بالتقبيل والتنظيف والتتطيب وما شابه من أنواع الاحترام.

ففي مسلم (5/380): (إن النبي (صلّى الله عليه وآله) طاف راكباً وكان يستلم الركن بمحجنة ويقبل المحجن) - والمحجن العصا.

واضح أن تقبيل المحجن لم يكن إلا لملامسة الركن فإذا كان النبي يفعل ذلك احتراماً أفلا يجوز لنا؟ وأي فرق بين المحجن والقبر الشريف.

قال ابن ماجة: (إن أبا بكر قبل النبي (صلّى الله عليه وآله) وهو ميت) فهل كان أبو بكر يعبده (صلّى الله عليه وآله) وفي البخاري باب صفة النبي (صلّى الله عليه وآله):

(خرج رسول الله بالهاجرة إلى البطحاء... وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بها وجوههم فأخذت بيده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك).

وفي البخاري أن عمر قبل الحجر الأسود وقال: لولا إني رأيت رسول الله قبّلك ما قبلتك، إذاً فالنبي يقبل الحجر ولكل مسلم برسوله أُسوة حسنة فيجوز التقبيل حباً للشيء كما يقبل المصحف تكريماً وهكذا تقبل العتبات المقدسة تكريماً لجهاد أصحابها.

ثم لماذا كان يسمح النبي بأن يأخذوا بيده، ولماذا كان الناس يأخذون بيده فيمسحون بوجوههم، أليس هذا دليلاً على جواز الاحترام؟

روى ابن عساكر عن علي (عليه السَّلام) قال: لما رمست رسول الله (صلّى الله عليه وآله) جاءت فاطمة فوقفت على قبره وأخذت قبضة من تراب القبر ووضعتها على عينيها وبكت وانشأت تقول:

مــــاذا عـــلى من شم تربة أحمد             أن لا يشـــم مــدى الزمان غواليا

صبت علـــــيَّ مـــصائب لو أنّهــا             صـــــبت على الأيـــام صرن لياليا

إن تعظيم المراقد بما لم ينص على تحريمه لا محذور فيه إذ ليس كل تعظيم عبادة بل يحرم ما يكون إهانة لصاحب القبر كتنجيس القبور وجعلها مزبلة مثلاً.

بل قد يلزم تعظيمه إذا كان فيه تعظيم شعار ديني (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) وليس مطلق التعظيم عبادة وإنما العبادة أن تعبد الأعواد والأضرحة وهذا ما لا يقوله مسلم فكما أن النبي يستحق التعظيم حياً فكذلك ميتاً، ولا تزال الأُمم تحترم الجندي المجهول الذي لا وجود له وإنما اتخذ شعاراً، أليس القائد المعلوم والجندي المسلم أولى بالاحترام والاقتداء بهديه وإذا اعتبرنا احترام قبور الأنبياء عبادة لها لكان احترام الحجر الأسود ومقام إبراهيم عبادة لهما؟

وهل يمكن هذا القول؟ والمسلمون يصلون عند قبر النبي وأبو بكر وعمر دفنا... في الحجرة.

وما دفنا هناك لا لشرف المكان واحترام القبر (مع) ما في البناء والإسراج حول قبر النبي (صلّى الله عليه وآله) حفظاً لمصلحة المسلمين من الزائرين واتقائهم الحر والبرد وخاصة القادمين من مكان بعيد وعليه سيرة المسلمين إلى هذا اليوم بالنسبة إلى قبر النبي (صلّى الله عليه وآله) وقبور أئمة أهل البيت (عليهم السَّلام).

قد نسمع بين فترة وأخرى في تاريخ الإسلام دعوات مشبوهة تتستر بالإصلاح بما لديها من حيل فتشكك تاريخياً (تارة) وتدعو (ثانية) إلى عدم مشروعية الزيارات و(ثالثة) بأن تزيين القبور بدعة.

ألا يحق لنا أن نسأل لماذا هذه التزيينات للمساجد في أكناف العالم؟ وهل كانت تزين في عصر الرسالة أليس ذلك احتراماً للمسجد؟ وهل من عاقل يمنع من احترام المسجد ولا نظن ذلك سواء في (المسجد) أو (المزار) فكل ما يعمل من بناء وتزيين إنما هو احترام لمحل العبادة والزيارات بما يليق بكل من المزار والزوار معاً، فما تظن لو كان قبر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بلا ضريح ولا يمنع تزاحم الزوار ولا سقف يقيهم الحر والبرد، إن الدول المتمدنة لا تزال تقيم رمز (الجندي المجهول) تكريماً للشهداء ويزوره رؤساء الدول تكريماً للشهداء وتعظيماً للأهداف التي استشهدوا من أجلها وتقوية لعزيمة الجندي، أفلا يستحق ذلك التكريم أبطال الإسلام، الناطقة سيرتهم بالجهاد والتضحية؟

وأرى من الوفاء لأهل البيت (عليهم السَّلام) وشهداء الإسلام أن يهتم من يجد في نفسه القدرة من أهل الاختصاص فيتقصى مواضع مراقد أهل البيت (عليهم السَّلام) التي سعى أعداؤهم في هدمها وإخفاء آثارها ومحو تاريخها.

و(الله متم نوره ولو كره المشركون).

 

تشريع الزيارة:

لقد فضّل الله تعالى بعض الأشياء لحكم خاصة، فضّل شهر رمضان على سائر الشهور وجعل ليلة القدر فيها خيراً من ألف شهر، وفضّل الكعبة على سائر بقاع الأرض وأوجب الحج إليها.

وهكذا في الحجر الأسود وبئر زمزم ومقام إبراهيم (عليه السَّلام).

كل ذلك لما تعود هذه الأماكن بذكريات مقدسة يستلهم منها الزائر والحاج دروس الحق والفضيلة.

وهكذا مزارات الأولياء والشهداء بلا فرق فإن احترامها إنما هو احترام لمقام النبوة والولاية من التكريم والتعظيم لأن شهداء الإسلام أحياء وليسوا أمواتاً كما نص عليه القرآن: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً).

ولقد حبذ الإسلام التزاور بين الناس في الحياة لما فيه من تجديد الرابطة الإسلامية التي تجمعهم في الفكر أو العمل أو الهواية ويشيع المودة بينهم ويؤلف قلوبهم.

وجعل الإسلام لهذا التزاور آداباً كي يرعاها الزائر، ليحظى برضى الله تعالى والتي أهمها:

1 - الاستئذان عند الدخول قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها).

2 - مشاركة المزور بتحقيق أهدافه المشروعة، مما فيه خدمة الفرد والمجتمع الإسلامي.

3 - عدم التثاقل في الزيارة لقوله (عليه السَّلام): (زر غباً تزدد حباً)، فإذا قارنا موقف الإسلام هذا والتزاور حياً مع قوله تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً). نجد أن مراعاة آداب الزيارة نفسها جديرة بعد الشهادة بتحقيق نفس الأهداف.

 

آداب الزيارة:

لقد ذكرت كتب المزار آداب مروية ومن أهمها:

1 - الغسيل والتنظيف.

2 - لبس أنظف الثياب.

3 - الطيب ما بوسعه.

4 - التصدق على الفقراء.

5 - حسن العشرة والصحبة.

6 - قراءة القرآن وإهداء ثوابها للمزور.

7 - التوبة والاستغفار.

وهي الأهداف الإسلامية التي يؤكد عليها في كل مناسبة، وزيارة مزارات أهل البيت تعتبر من أجدر المناسبات حيث أن الزائر يستلهم من حياة صاحب المزار دروساً في التضحية والجهاد وحب الخير والدعوة إلى الصلاح.

إن الزيارة بحد ذاتها رابطة إسلامية بين الزوار الذين تجمعهم عقيدة واحدة وهدف واحد ويجدد في نفوسهم مفاهيم التضحية والخير والجهاد وتذكرهم نصوص الزيارات التي تعتبر دروساً دينية ومواعظ إسلامية مركزة في العلم والعمل، قال الإمام الصادق (عليه السَّلام): (إذا انصرف الرجل من إخوانكم من زيارتنا أو زيارة قبورنا، فاستقبلوه وسلموا عليه وهنؤه بما وهب الله له، فإن لكم مثل ثوابه ويغشاكم ثواب مثل ثوابه من رحمة الله وأنه ما من رجل يزورنا أو يزور قبورنا إلا غشيته الرحمة وغفرت ذنوبه).

فالزيارة إذاً عبادة دينية تستحب - ولا يجب - على الإنسان المسلم القادر أن يأتي بها وإنما يستحب أن يحيي أمرها.

ويكفي في الزيارة الحضور والدعاء وقراءة القرآن كسورة الفاتحة، وقد جاءت الروايات بتلاوة نصوص خاصة تتضمن أصول العقيدة والشريعة والتعريف بصاحب المزار ومواقفه الدينية، كي يأخذ الزائر فكرة واضحة عن هدف الزيارة، وتعتبر هذه النصوص المأثورة بمثابة سلسلة دروس دينية في الوعظ والإرشاد.

فحينما تقرأ: (السَّلام عليك يا وارث محمد رسول الله (صلّى الله عليه وآله)).

يعني إنك أحييت العلوم الإسلامية التي جاء بها رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فالوراثة إنما هي القيادة الإسلامية وهداية البشرية.

وحينما تقول: (أشهد أنك أقمت الصَّلاة وآتيت الزكاة)، والمزور هو في غنى عن شهادتك، تؤكد أن الصَّلاة وهي أمر عبادي يستلزم الزكاة، وهو أمر مادي، ولا يفترقان في القرآن، ولا في حياة الأئمة الهداة (عليهم السَّلام).

 

مزارات أهل البيت (عليهم السَّلام):

إنها تجسد الذكريات الإسلامية التي تهدي الأجيال والتي يعتبر بها كل إنسان، فمن المزار يطالع تاريخ سيرة المزور العلمية والسياسية ودوره الهام في تحقيق العدالة، ومزارات أهل البيت (عليهم السَّلام) منتدى ذكريات لم تنعم بمثلها أية بقعة في العالم، لأنهم أهل بيت الرسالة ومهبط الوحي والتنزيل ومختلف الملائكة.

ومزارات أهل البيت (عليهم السَّلام) معاهد التثقيف الديني، ومنطلق الاعتبار، والجهاد بالنفس والمال، والتضحية في سبيل الله، وتلقي سلسلة دروس في نصوص الزيارات المأثورة المتضمنة لاستعراض حياة المزور والتزامه بالمبادئ.

فالمزارات مراكز انطلاقة صرخة الحق المدوية في وجه الظلم والطغيان - على طول التاريخ - سواء فيها المدينة والنجف وكربلاء والكوفة، والشام ومصر. ففي ساحة المزارات هذه ترى جموع المصلين والمتعبدين لله تعالى، مسرعين مستغفرين يبشرهم الله تعالى بقوله: (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم).

حقاً إنها مدارس تربوية ومعاهد دينية تربط المؤمنين جميعاً وصاحب المزار فيها رابطة الإيمان والعقيدة فيجمعه على صعيد واحد ويربطهم جميعاً تجديد العهد في العمل في مصلحة الإسلام والمسلمين.

إنّ الظلم الأموي العباسي المشترك استنزف كثيراً من دماء أهل البيت وكانت تضحياتهم تفوق أية تضحية سجلها التاريخ، فلا نجد ما يتصاعد إلى مستوى تضحيتهم في سبيل الإسلام.

وكان هذا الظلم سبباً في أن يضرب بعض أفراد هذه الأسرة النبوية في الأرض بحثاً عن الأمن، فانتشروا في ربوع خراسان والشامات ومصر وأفريقيا والهند، واعتنى المسلمون - على وجه خاص - بمزاراتهم وجدّدوا عماراتها وأوقفوا عليها الأوقاف باعتبار أن صاحب المزار منسوب إلى نبي الإسلام (صلّى الله عليه وآله) ومن حق المنسوب أن يُحترم ويُكرّم احتراماً للمنسوب إليه بالإضافة إلى إحياء ذكرى تضحياتهم في سبيل مصلحة الإسلام والمسلمين.

وهناك اختلاف حول وجود بعض أصحاب الأضرحة بداخلها بين منكر ومثبت، ويحتج المنكر بعدم وجود قاطع تاريخي في بعضها (وعجيب) أن هؤلاء المنكرين يغفلون عن حملة التشويه الكبرى التي قام بها الأمويون ومن بعدهم العباسيون لطمس آثار أهل البيت ومحو ذكرهم ومطاردة شيعتهم ومضايقة المتعاطف معهم، كما هو ثابت تاريخياً (مع) أن حركة التأليف، لم تنضج إلا بعد القرن الثاني للهجرة والقلم البعيد عن المطامع السياسية لم يتكون إلا في تاريخ أبعد، وإن كثيراً من المصادر مقصودة ومع هذه الملاحظات هل هناك مجال للنص التاريخي القاطع؟ فالحق أن الطريق الوحيد هو الشهرة في النقل جيلاً بعد جيل.

ولا يخلو من مناسبته قول الشبلنجي، في نور الأبصار قال:

(واعلم أن لا عبرة بالاختلاف في دفن بعض أهل البيت الذين بهم بمصر مزارات فإن الأنوار التي على أضرحتهم شاهد صدق على وجودهم بهذه الأمكنة ولا ينكر ذلك إلا من ختم الله على قلبه وجعله على بصره غشاوة).