|
|
|
لقد تجلّى مما ذكرناه من رفع الطيرة في الشريعة الافتراء على ابن عقيل في كتابه إلى الحسين (عليه السلام): إنّي تطيّرت من هذا الوجه فإن رأيت أن تعفيني وتبعث غيري، فيكتب إليه الحسين: أمّا بعد فقد خشيت ألا يكون حملك على هذا إلاّ الجبن فامضِ لوجهك الذي وجّهتك له(1). فإن المتأمّل في صكّ الولاية الذي كتبه سيّد الشهداء لمسلم بن عقيل لا يفوته الإذعان بما يحمله من الثبات والطمأنينة ورباطة الجأش وإنّه لا يهاب الموت وهل يعدو بآل أبي طالب إلاّ القتل الذي لهم عادة وكرامتهم من الله الشهادة ولو كان مسلم هيّاباً في الحروب لما أقدم سيّد الشهداء على تشريفه بالنيابة الخاصة عنه التي يلزمها كل ذلك. فتلك الجملة التي جاء بها الرواة وسجّلها ابن جرير للحطّ من مقام ابن عقيل الرفيع متفكّكة الأطراف واضحة الخلل كيف وأهل البيت ومن استضاء بأنوار تعاليمهم لا يعبأون بالطيرة ولا يقيمون لها وزناً. وليس العجب من ابن جرير إذا سجّلها ليشوّه بها مقام شهيد الكوفة كما هي عادته في رجالات هذا البيت ولكن العجب كيف خفيت على بعض أهل النظر والتدقيق حتى سجّلها في كتابه مع أنّه لم يزل يلهج بالطعن في أمثالها ويحكم بأنّها من وضع آل الزبير ومن حذا حذوهم.
|
|
|
1 - تاريخ الطبري ج6 ص198. |