فهرس الكتاب

مكتبة السيدة زينب (ع)

مكتبة الموقع

 

على أبواب الكوفة

ولما ساروا بالسبايا الى الكوفة وصلوها ليلاً وقد سدوا أبواب سور المدينة، فباتوا خلف السور ينتظرون الصباح، وكان هناك خارج الكوفة محلة فيها عدة بيوت، وكان في واحد من تلك البيوت امرأة مؤمنة عابدة، وكانت حينئذ في سجادتها تصلي لربها، ولم تكن تسمع بقصة كربلاء ولا بشهادة الإمام الحسين(عليه السلام) الى ذلك الوقت.

فلما وصل الأسرى الى ذلك المكان اذا بهذه المرأة المؤمنة تسمع ضوضاءاً عالياً ولغطاً كثيراً مما دعاها للتطلع الى ما يجري حولها، فارتدت حجابها ولبست عباءتها وصارت على سطح دارها لترى ما الخبر.

ففاجأها منظر رهيب، وموقف عجيب، أفواج من العساكر والجيوش، بيد كل فوج رمح طويل عليه رأس منير، يتوسطهم فوج من النياق الهزل عليها هوادج مكشوفة ومحامل غير مستورة، فيها نساء وأطفال قد علاهم الذعر وأصابهم الضر.

وقد نكسوا رؤوسهم خجلاً مما هم فيه، وحياءاً من أفواج الرجال الذين أحاطوا بهم من كل جانب، ومن بين النساء سيدة موقرة عليها آثار الجلال والكمال وبين يديها طفلة تئن وتبكي وكانها تطالب تلك المرأة شيئاً تعجز تلك المرأة عن تقديم ما تريده الطفلة، وهي تحاول إقناعها وإسكاتها بشتى الوسائل والطفلة تصر على طلبها وتواصل بكاءها.

فتأثرت تلك المرأة المؤمنة من هذا المنظر المؤلم غاية التاثر، وتوجهت الى تلك السيدة المجللة قائلة: ايتها السيدة الجليلة من أي الأسارى انتن؟.

فرفعت السيدة الجليلة رأسها والتفتت الى السائلة لتجيبها بقولها: نحن اسارى آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وذريته!!

فلما سمعت تلك المرأة المؤمنة هذا الجواب من هذه السيدة لطمت وجهها وصرخت قائلة: ايتها السيدة الجليلة لو تفضلتي بإخباري عن اسمك الكريم فاني أراك لا تخلين من الشبه بسيدتي عقيلة بني هاشم زينب بنت أمير المؤمنين(عليه السلام) ؟.

وكذا لو أخبرتني عن هذا الرأس الشريف الذي يتقدم الرؤوس والذي هو أكثرهم نوراً، وأشدهم توهجاً وعظمة؟

فرفعت السيدة زينب (عليها السلام) رأسها وقالت لها: اعلمي ايتها المؤمنة باني زينب وهذا الرأس الشريف هو رأس اخي الإمام الحسين(عليه السلام)،

عندها صرخت تلك المرأة المؤمنة وبكت، ونزلت الى صحن دارها ودخلت غرفتها وجمعت ما كان عندها من ثياب وخمار وجلباب وقدمتها إليهم وهي تلعن ابن زياد وتندد بيزيد.