فهرس الكتاب

مكتبة السيدة زينب (ع)

مكتبة الموقع

 

رجوع زينب (ع) الى المدينة

قال بشر بن حذلم: فلما قربنا من المدينة نزل علي بن الحسين (، فحط رحلة وضرب فسطاطه وأنزل نساءه وقال: يا بشر رحم الله اباك لقد كان شاعراً، فهل تقدر على شيء منه؟

فقلت: بلى يا بن رسول الله اني لشاعر.

فقال: ادخل المدينة وانع ابا عبد الله (عليه السلام)، قال بشر: فركبت فرسي وركضت حتى دخلت المدينة، فلما بلغت مسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رفعت صوتي بالبكاء، وأنشأت أقول:

يا أهل يثرب لا مقام لكم بها *** قتل الحسين فادمعي مدرار

الجسم منه بكربلاء مضرج *** والرأس منه على القناة يدار

قال: ثم قلت: هذا علي بن الحسين مع عماته وإخوانه قد حلوا بساحتكم ونزلوا بفنائكم، وانا رسوله إليكم أعرفكم مكانه.

قال: فما بقيت في المدينة مخدرة ولا محجبة الا برزن من خدورهن، مكشوفة شعورهن، مخمشة وجوههن، ضاربات خدودهن، يدعين بالويل والنبور، فلم ار باكياً وباكية اكثر من ذلك اليوم، ولا يوماً امر على المسلمين منه.

قال: وأما زينب (عليها السلام) فأخذت بعضادتي باب المسجد ونادت: يا جداه إني ناعية اليك أخي الحسين، وهي مع ذلك لا تجف لها عبرة ولا تفتر من البكاء والنحيب، وكلما نظرت الى علي بن الحسين (عليهما السلام) تجدد حزنها وزاد بكاؤها.