فهرس الكتاب

مكتبة السيدة زينب (ع)

مكتبة الموقع

 

كلمة الناشر

لا شك ان لكل حدث تاريخي هام، ولكل واقعة تاريخية مهمة أبطال.

ومن أهم الحوادث والوقائع التي اتفقت في تاريخ البشرية، واقعة الطف، حيث أنها سببت بقاء الإسلام قوياً شامخاً، ومحفوظاً من الضياع والاندراس، ومأموناً من التشويه والتمويه.

كما لا يبقى مجال للشك ان الجانب الأهم في قضية كربلاء، هو حفظها وبقاء أهدافها وثمارها، واستمرار حياتها، ودوام اسمها رمزاً للتضحية والفداء، وبقاء عنوانها حياً يتفاعل مع النفوس والأرواح ويتجاوب مع القلوب والعواطف، ويسخر الهمم والأفكار، وينير الدروب والمسالك، ويهز مشاعر الناس ويأخذ بقلوبهم في الدفاع عن أهداف الاسلام، والوقوف بوجه من يلعب بأحكامه ويحارب شعائره ويخيف جميع الطواغيت والظالمين، وجميع أهل الختل والغدر الذين هموا بابادة الإسلام.

فمن هي التي بدورها حفظت كربلاء؟

من التي لولاها لأباد بنو أمية كربلاء, ومحوا من التاريخ اسمها، وأماتوا ذكرها وأهدافها؟

من التي بخطبتها في الكوفة وفي الشام وفي وجه يزيد الطاغية، أبلغت صوت أخيها الحسين (عليه السلام) الى مسامع التاريخ وفي آذان الأجيال، وأخزت وبينت للعالم خداع بني أمية ونفاقهم بل وكفرهم؟

من التي صبرت على جميع المصائب والمصاعب والمتاعب، وتحملت البلايا والرزايا والمحن حفظاً للإسلام وبقاءً لاحكامه؟

من التي بكلامها القائلة: (وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلال في محوه وتطميسه، فلا يزداد الا علواً)(1)، أبلغت جميع الظالمين والمنافقين المدسوسين وأئمة الكفر وأشياع الضلال والذين يجعلون أنفسهم أولى الأمر وبسوطهم وسيفهم يقمعون الأحرار المؤمنين، وبدعاياتهم يضللون الجماهير، ويقفون أمام الحسين (عليه السلام)، أمام كربلاء، وأمام عاشوراء، ان رأيهم لا يكون الا فند، وأيامهم الا عدد، وجمعهم الا بدد, ولا يمحو ذكر الحسين (عليه السلام) أبداً، ويحيى كربلاء، ويبقى عاشوراء، رغم كيدهم لتضعيفها واخمادها وابادتها؟

ومن التي نطحت جبينها بمقدم المحمل حتى سال الدم من طرف قناعها، وتقاطر على الأرض ؟

ومن التي…؟

نعم: هي كوكب سماء العفة والطهارة..

هي صدف بحر الإمامة والولاية..

هي رضيعة ثدي العصمة..

هي الصديقة..

هي أميرة موكب عاشوراء..

هي نائبة الزهراء (سلام الله عليها)..

هي عالمة غير معلمة..

هي فهمة غير مفهمة..

هي صاحب العصمة الصغرى..

هي أم المصائب..

هي بطلة كربلاء..

هي زينب (عليها السلام)..

وتتشرف مؤسسة السيدة زينب الخيرية (عليها السلام) بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لانطلاقة عملها بإعداد وتقديم هذا الكتاب الذي بين يديك.

والكتاب يتطرق الى مقتطفات من حياة هذه الشخصية العظمية التي تغذت في بيت النبوة، وتلمذت في مدرسة العصمة والإمامة، ربيبة الوحي وعقيلة بني هاشم، زينب الكبرى (عليها السلام).

سائلين من الباري تعالى القبول والمثابة، ومنها (صلوات الله عليها) العناية والشفاعة يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم.

مؤسسة السيدة زينب (عليها السلام) الخيرية

بيروت ـ لبنان                   

 

1 - كامل الزيارات ص261.