الفهرس

الصفحة الرئيسية

 

إثارات

 

الشيعة وتفسيق الصحابة

للكاتب : الاستاذ مروان خليفات

 

نظرة أدق على الصحابة(1)

يقول السيد مرتضى العسكري: (فإن مدرسة أهل البيت ترى تبعاً للقرآن الكريم أنّ في الصحابة منافقين مردوا على النفاق، ورموا فراش النبي (صلى الله عليه وآله) بالإفك، وحاولوا اغتيال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأخبر عنهم الرسول أنهم يوم القيامة يختلجون دون رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فينادي: أصحابي فيقال له: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، وأنّ منهم مؤمنين أثنى الله عليهم والرسول (صلى الله عليه وآله) في أحاديثه، وأنّهم المقصودون في ما ورد من الثناء في القرآن والحديث(2).

 

لا إفراط ولا تفريط!

قال السيد عبد الحسين شرف الدين مبيناً رأي الشيعة:

(إنّ من وقف على رأينا في الصحابة علم أنه أوسط الآراء، إذ لم نفرط تفريط الغلاة الذين كفروهم جميعاً ولا أفرطنا إفراط الجمهور الذين وثقوهم أجمعين، فإنّ الكاملية ومن كان في الغلو على شاكلتهم، قالوا: بكفر الصحابة كافة وقال أهل السنة بعدالة كل فرد ممن سمع النبي (صلى الله عليه وآله) أو رآه من المسلمين مطلقاً...

أما نحن... فالصحابة كغيرهم من الرجال فيهم العدول، وهم عظماؤهم وعلماؤهم، وأولياء هؤلاء، وفيهم البغاة وفيهم أهل الجرائم من المنافقين وفيهم مجهول الحال فنحن نحتج بعدولهم ونتولاهم في الدنيا والآخرة)(3).

يقول الدكتور المصري حقي داود: (إنّ طريقة الشيعة في نقد الصحابة وتقسيمهم إلى عادل وجائر منهج علمي...)(4).

 

أحاديث ارتداد الصحابة

يوجد في كتب الحديث الشيعية بعض الروايات تقول أنه ارتد الناس بعد وفاة النبي ولم يبق سوى ثلاثة أو أربعة وبالرغم من عدم صحة هذه الروايات وضعفها إلا أنّه وجد في الصحاح وكتب التاريخ ما يشبه هذه الروايات، ففي صحيح البخاري في كتاب الرقاق وكتاب الفتن روايات عدة عن النبي أن صحابته يدخلون النار والسبب هو الارتداد كما تصرح الأحاديث.

وارتداد الصحابة عند الشيعة لا يعني الارتداد عن الإسلام فهم لا يخرجوهم عن الإسلام، إنّ ارتدادهم كان عن ولاية أهل البيت (عليهم السلام) التي أكدها النبي (صلى الله عليه وآله) في أحاديث كثيرة(5).

 

كلام الصحابة في بعضهم بعضاً

إنّ المتتبع لحياة الصحابة سيرى ملفات كاملة من العداء وأبرزها كان في موقعتي الجمل وصفين اللتين سالت فيهما دماء الآلاف من المسلمين، ولأنّ هذه المسألة شديدة الوضوح فسنذكر أمثلة أخرى.

1 - أخرج البخاري: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي، فقام سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله، أنا والله أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك، فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً ولكن احتملته الحميّة، فقال: كذبت لعمر الله، لا تقتله ولا تقدر على ذلك، فقام أسيد بن حضير، فقال: كذبت لعمر الله، والله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فثار الحيّان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) على المنبر فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا وسكت(6).

في هذه الرواية نجد صحابياً يؤذي النبي (صلى الله عليه وآله)! وصارت مشادة بين سعد بن عبادة وسعد بن معاذ واتهم أسيد بن حضير سعد بن عبادة بأنّه منافق، كل هذا والنبي بينهم ولم يتخذ حداً شرعياً بحق المتسابين.

في سقيفة بني ساعدة صدرت شتيمة من عمر لسعد بن عبادة الصحابي المعروف، قال في حقه: (قتل الله سعداً)(7).

3 - وحين التقى عمر بن الخطاب بخالد بن الوليد بعد قتله مالك بن نويرة ودخوله بزوجته قال له فيما قال: يا عدو الله..(8).

4 - وكان المغيرة بن شعبة يسبُّ علياً(9) وكان معاوية يلعنه وكتب إلى عماله بذلك(10) فصار يُلعن (عليه السلام) على المنابر واستمر هذا ستين سنة، وكانت عائشة تدعو على معاوية وعمرو بن العاص في قنوتها(11).

هذا بعض ما كان بين الصحابة أنفسهم من لعن وتفسيق وشتم.

 

خلاصة رأي الشيعة

إنّ الشيعة كغيرهم من الناس فيهم المؤمن والضعيف الإيمان، والسائرون منهم على منهج أهل البيت (عليهم السلام) حقاً لا يلجأون للسب والتجريح تبعاً لوصية إمامهم علي (عليه السلام)، حيث قال وقد سمع قوماً من أصحابه يسبون أهل الشام: (إني أكره لكم أن تكونوا سبابين ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم أحوالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر)(12).

المصري

يقول الدكتور علي عبد الواحد: (ونستبعد كذلك ما يصدر من عوامهم - الشيعة - من أقوال وأعمال لا يقرها فقهاؤهم ويعتبرونها مخالفة لأصول مذهبهم، فمن ذلك أن عوامهم يسبون الشيخين، لكن أمثال هذه الأقوال والأفعال لا يرضى عنها شيوخهم ويحكمون بحرمتها...

وإذا كنّا سنحاسب الطوائف بما يفعله عوامهم وسفهاؤهم، فإن حسابنا سيكون عسيراً لكثير من جماعات أهل السنة أنفسهم فلا تكاد توجد جماعة من جماعاتنا لا يصدر من عوامها وسفهائها أعمال وأقوال لا يقرها الإسلام)(13).

إنّ أهل السنة اعتبروا الدماء التي سالت بين الصحابة والاجتهادات الخارقة للنص أموراً اجتهادية للصحابة أجر عليها.

لماذا لا يقال إنّ الشيعة مجتهدون ولهم أجر حين يصدر منهم تجريح في حق أحد، على أنّ لهم أدلتهم في هذا المجال.

لقد بذل الصحابة مهجهم. فبهم قام الإسلام وانتشر، وأعداد كبيرة منهم صاروا شهداء أمثال: مصعب بن عمير، أنس بن النضر، حمزة بن عبد المطلب، جعفر الطيار، حنظلة الغسيل... (رضوان الله عليهم أجمعين).

ولا ينكر دورهم إلا معاند، ولكنّهم بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) ابتلوا فلم يبق منهم مع أهل البيت (عليهم السلام) إلا القليل.

ونضع يديك قارئي الكريم دعاء الإمام زين العابدين (عليه السلام) لأصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) والذي يقرؤه الشيعة في أدعيتهم.

قال (عليه السلام): (... اللهمّ وأصحاب محمد صلى الله عليه وآله خاصة الذين أحسنوا الصحبة والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكاتفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث اسمعهم حُجّة رسالاته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته وانتصروا به، وما كانوا منطوين على محبته يرجون تجارة لن تبور في مودته، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته، فلا تنس لهم اللهمّ تركوا لك وفيك وأرضهم من رضوانك)(14).

الهوامش

1- يستحسن مراجعة بحثينا حول: عدالة الصحابة، ومن هم السلف الصالح المنشورين على الموقع نفسه.

2 - معالم المدرستين: ج 1 ص 140 - 141.

3 - أجوبة موسى جار الله: 14 - 15.

4 - نظرات في الكتب الخالدة: ص 111.

5 - راجع - إن شئت - وركبت السفينة، الباب الثالث.

6 - ج 3 ص 156 و ج 6 /8.

7 - تاريخ الطبري: ج 2 ص 447.

8 - تاريخ الطبري، الإصابة ابن مجد: ج 6 ص 36، شرح النهج: ابن أبي الحديد.

9 - مسند أحمد: ج 4 ص 396 وصححه الذهبي في تلخيص المستدرك.

10 - تاريخ ابن عساكر: ج 2 ص 47، وراجع صحيح مسلم، باب من فضائل علي.

11 - تاريخ الطبري: ج 6 ص 58 - 61.

12 - نهج البلاغة: خطبة رقم 206.

13 - بين الشيعة وأهل السنة: ص 32 - 34 باختصار.

14 - الصحيفة السجادية: الدعاء الرابع.