الفهرس

الصفحة الرئيسية

 

التثويب(1) في آذان صلاة الفجر

العلامة الشيخ جعفر السبحاني

اتفقت الشيعة الإمامية - تبعاً للنصوص المتضافرة من أئمة أهل البيت - على أن الأذان - ومثله الإقامة - من صميم الدين ومن شعائره، أنزله الله سبحانه على قلب سيد المرسلين وأن الله الذي فرض الصلاة، هو الذي فرض الأذان، وأن منشئ الجميع واحد، ولم يشارك في تشريعه أي ابن أنثى، لا في اليقظة ولا في المنام. ففي جميع فصوله من التكبير إلى التهليل مسحة إلهية، وعذوبة وإخلاص، وسموّ المعنى وفخامته، تثير شعور الإنسان إلى مفاهيم أرقى، وأعلى وأنبل مما في عقول الناس. ولو حاولت يد التشريع الإنساني أن تضيف فصلاً إلى فصوله أو تقحم جملة في جمله لأصبح المضاف كالحصى بين الدرر والدراري.

والفصل الأول من فصوله يشهد على أنه سبحانه أكبر من كل شيء وبالتالي: أقدر وأعظم وأن غيره من الموجودات وإن بلغ من العظمة ما بلغ، ضئيل وصغير عنده خاضع لمشيئته.

والفصل الثاني يشهد على أنه سبحانه هو الإله في صفحة الوجود وأن ما سواه سراب ما أنزل الله به من سلطان.

وثالث الفصول، يشهد على أن محمداً (صلى الله عليه وآله) رسوله، الذي بعثه لإبلاغ رسالاته وإنجاز دعوته.

ففي نهاية ذلك الفصل يتبدّل صراحه وإعلانه من الشهادة، إلى الدعوة إلى الصلاة التي فرضها والتي بها يتصل الإنسان بعالم الغيب، وفيها يمتزج خشوعه، بعظمة الخالق، ثم الدعوة إلى الفلاح والنجاح، وخير العمل(2) التي تنطوي عليها الصلاة.

وفي نهاية الدعوة إلى الفلاح وخير العمل، يعود ويذكر الحقيقة الأبدية التي صرّح بها في أوليات فصوله ويقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله.

هذه هي حقيقة الأذان وصورته والجميع سبيكة واحدة أفرغتها يد التشريع السماوي في قالب جملٍ، تحكي عن حقائق أبدية، تصدّ الإنسان عن الانكباب في شواغل الدنيا وملاذها.

هذا ما يحسّه كل إنسان واع منصت للأذان، ومتدبر في فصوله ومعانيه، ولكن هنا حقيقة مرّة لا يمكن لي ولا لغيري إخفاؤها - بشرط التجرد عن كل رأي مسبق، أو تعصب لمذهب - وهو أن المؤذن إذا انحدر من الدعوة إلى الصلاة، والفلاح وخير العمل - في أذان صلاة الفجر - إلى الإعلان بأن الصلاة خير من النوم، فكأنما ينحدر من قمة البلاغة إلى كلامٍ عار عن الرفعة والبداعة، يعلن شيئاً يعرفه الصبيان ومن دونهم، يصيح - بجدٍّ وحماس - على شيء لا يجهله إلا من يجهل البديهيات، فإن صراخه وإعلانه بأنها خير من النوم، أشبه بصراخ من يعلن في محتشد كبير بأن الاثنين نصف الأربعة.

هذا هو الذي أحسسته عندما تشرفت بزيارة بيت الله الحرام عام 1375 وأنا أستمع للأذان في الحرمين الشريفين، ولم تزل تجول في ذهني ومخيلتي أن هذا الفصل ليس من كلام الوحي وإنما أقحم بسبب، بين فصول الأذان، فهذا ما دعاني إلى البحث والتنقيب في هذا الموضوع فلم أر بدّاً من البحث عن أمرين:

1- كيفية تشريع الأذان ودراسة تاريخه.

2- ما هو السبب لدخول هذا الفصل بين فصول الأذان.

 

المقام الأول

كيفية تشريع الأذان ودراسة تاريخه

اتفق أئمة أهل البيت على أن الله سبحانه هو المشرّع للأذان، وأنه هبط به جبرائيل وعلّمه رسول الله وهو علّمه بلالاً، ولم يشارك في تشريعه أحد. وهذا عندهم من الأمور المسلّمة، نذكر بعض ما أثر عنهم:

1- روى ثقة الإسلام الكليني بسند صحيح عن زرارة والفضيل، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: لما أسري برسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى السماء فبلغ البيت المعمور، وحضرت الصلاة، فأذن جبرائيل (عليه السلام) وأقام فتقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصفّت الملائكة والنبيون خلف محمد (صلى الله عليه وآله).

2- روى أيضاً بسند صحيح عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: لما هبط جبرائيل بالأذان على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان رأسه في حجر علي (عليه السلام) فأذّن جبرائيل وأقام(3) فلما انتبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: علي سمعت؟ قال: نعم(4) قال: حفظتَ؟ قال: نعم. قال: ادع لي بلالاً، فدعا علي (عليه السلام) بلالاً فعلّمه.

3- روى أيضاً بسند صحيح أو حسن عن عمر بن أذينة عن الصادق (عليه السلام) قال: تروي هؤلاء؟ فقلت: جعلت فداك في ماذا؟ فقال: كذبوا فإن دين الله أعز من أن يرى في النوم. قال: فقال له الصيرفي: جعلت فداك فأحدث لنا من ذلك ذكراً. فقال أبو عبد الله (الصادق): إن الله تعالى لمّا عرج بنبيه (صلى الله عليه وآله) إلى سماواته السبع إلى آخره(5).

4- وروى محمد بن مكي الشهيد في الذكرى عن فقيه الشيعة في أوائل القرن الرابع، أعني ابن أبي عقيل العماني أنه روى عن الإمام الصادق: أنه لعن قوماً زعموا أن النبي أخذ الأذان من عبد الله بن زيد(6) فقال: ينزل الوحي على نبيكم فتزعمون أنه أخذ الأذان من عبد الله بن زيد(7).

وليست الشيعة متفردة في هذا النقل عن أئمة أهل البيت، فقد روى الحاكم وغيره نفس النقل عنهم وإليك بعض ما أثر في ذلك المجال عن طريق أهل السنة.

5- روى الحاكم عن سفيان بن الليل قال: لما كان من الحسن بن علي ما كان، قدمت عليه المدينة قال: فقد ذكروا عنده الأذان فقال بعضنا: إنما كان بدء الأذان برؤيا عبد الله بن زيد، فقال له الحسن بن علي: إن شأن الأذان أعظم من ذلك، أذن جبرائيل في السماء مثنى، وعلّمه رسول الله وأقام مرة مرة(8) فعلمه رسول الله(9).

6- روى المتقي الهندي عن هارون بن سعد عن الشهيد زيد بن الإمام علي ابن الحسين عن آبائه عن علي: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عُلّم الأذان ليلة أسري به وفرضت عليه الصلاة(10).

7- روى الحلبي عن أبي العلاء، قال: قلت لمحمد بن الحنفية: إننا لنتحدث أن بدء الأذان كان من رؤيا رآها رجل من الأنصار في منامه، قال: ففزع لذلك محمد بن الحنفية فزعاً شديداً وقال: عمدتم إلى ما هو الأصل في شرائع الإسلام، ومعالم دينكم، فزعمتم أنه كان من رؤيا رآها رجل من الأنصار في منامه، يحتمل الصدق والكذب وقد تكون أضغاث أحلام، قال: فقلت له: هذا الحديث قد استفاض في الناس، قال: هذا والله الباطل..(11)

8- روى المتقي الهندي عن مسند رافع بن خديج: لما أسري برسول الله إلى السماء أوحي إليه بالأذان فنزل به فعلّمه جبرائيل. (الطبراني في الأوسط عن ابن عمر)(12).

9- ويظهر مما رواه عبد الرزاق ابن جريج: قال عطاء: إن الأذان كان بوحي من الله سبحانه(13).

10- قال الحلبي: وردت أحاديث تدل على أن الأذان شرّع بمكة قبل الهجرة، فمن تلك الأحاديث ما في الطبراني عن ابن عمر.. ونقل الرواية الثامنة(14).

هذا هو تاريخ الأذان وطريق تشريعه أخذته الشيعة من عين صافية من أناس هم بطانة سنة الرسول يروي صادق عن صادق حتى ينتهي إلى الرسول.

وأما غيرهم فقد رووا في تاريخ تشريع الأذان أموراً لا تصح نسبتها إلى الرسول الأعظم، يروون أن الرسول كان مهتمّاً بأمر الصلاة ولكن كان متحيراً في أنه كيف يجمع الناس إلى الصلاة، مع بُعد الدار وتفرّق المهاجرين والأنصار في أزقّة المدينة، فاستشار أصحابه في حلّ العقدة فأشاروا إليه بعدّة أمور:

1- أن يستعين بنصب الراية فإذا رأوها آذن بعضهم بعضاً، فلم يعجبه.

2- أشاروا إليه باستعمال القبع أي بوق اليهود، فكرهه النبي.

3- أن يستعين بالناقوس كما يستعين به النصارى، كرهه أولاً ثم أمر به فعمل من خشب ليضرب به للناس حتى يجتمعوا للصلاة.

كان النبي الأكرم على هذه الحالة إذ جاء عبد الله بن زيد وأخبر رسول الله بأنه كان بين النوم واليقظة إذ أتاه آت فأراه الأذان، وكان عمر بن الخطاب قد رآه قبل ذلك بعشرين يوماً فكتمه ثم أخبر به النبي فقال: ما منعك أن تخبرني؟ فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت، فقال رسول الله: يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فعلّمه، فتعلّم بلال الأذان وأذّن.

هذا مجمل ما يرويه المحدثون حول تاريخ تشريع الأذان، فتجب علينا دراسة إسناده ومتونه، وإليك البيان.

 

روايات حول كيفية تشريع الأذان:

1- روى أبو داود (202-275) قال: حدثنا عباد بن موسى الختلي، وزياد بن أيوب، - وحديث عباد أتم - قالا: ثنا هشيم، عن أبي بشر، قال زياد: أخبرنا أبو بشرن عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من الأنصار، قال: اهتمّ النبي (صلى الله عليه وآله) للصلاة كيف يجمع الناس لها، فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضاً، فلم يعجبه ذلك، قال: فذكر له القُبْع - يعني الشبور - قال زياد: شبور اليهود، فلم يعجبه ذلك، وقال: (هو من أمر اليهود) قال: فذكر له الناقوس فقال: (هو من أمر النصارى).

فانصرف عبد الله بن زيد (بن عبد ربّه) وهو مهتم لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأرى الأذان في منامه، قال: فغدا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبره فقال (له): يا رسول الله، إني لبين نائم ويقظان، إذ أتاني آت فأراني الأذان، قال: وكان عمر بن الخطاب قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوماً(15)، قال: ثم أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) فقال له: (ما منعك أن تخبرني)؟ فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (يا بلال، قم فانظر ما يأمرك بن عبد الله بن زيد فافعله) قال: فأذن بلال، قال أبو بشر: فأخبرني أبو عمير أن الأنصار تزعم أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان يومئذٍ مريضاً، لجعله رسول الله (صلى الله عليه وآله) مؤذناً.

2- حدثنا محمد بن منصور الطوسي، ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التميمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، قال: حدثني أبي: عبد الله بن زيد، قال: لما أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بي، وأنا نائم، رجل يحمل ناقوساً في يده فقلت: يا عبد الله، أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة قال: أفلا أدلّك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت (له): بلى، قال: فقال تقول:

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال: وتقول إذا أقمت الصلاة:

الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.

فلما أصبحت أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبرته بما رأيت فقال: (إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال، فجعلت أليه عليه ويؤذّن به، قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر ردائه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فلله الحمد)(16).

ورواه ابن ماجه (207-275) بالسندين التاليين:

3- حدثنا أبو عبيد: محمد بن ميمون المدني، ثنا محمد بن سلمة الحرّاني، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه، قال: كان رسول الله قد همّ بالبوق، وأمر بالناقوس فنحت، فأري عبد الله بن زيد في المنام.. الخ.

4- حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي: ثنا أبي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أن النبي استشار الناس لما يهمّهم إلى الصلاة فذكروا البوق فكرهه من أجل اليهود، ثم ذكروا الناقوس فكرهه من أجل النصارى، فأري النداء تلك الليلة رجل من الأنصار يقال عبد الله بن زيد وعمر بن الخطاب..

قال الزهري: وزاد بلال في نداء صلاة الغد: الصلاة خير من النوم، فأقرّها رسول الله..(17)

ورواه الترمذي بالسند التالي:

5- حدثنا سعد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه قال: لما أصبحنا أتينا رسول الله فأخبرته بالرؤيا.. الخ.

6- وقال الترمذي: وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق أتم من هذا الحديث وأطول، ثم أضاف الترمذي: وعبد الله بن زيد هو ابن عبد ربه، ولا نعرف له عن النبي (صلى الله عليه وآله) شيئاً يصحّ إلا هذا الحديث الواحد في الأذان(18).

هذا ما رواه أصحاب السنن المعدودة من الصحاح أو الكتب الستة ولها من الأهمية ما ليس لغيرها كسنن الدارمي أو الدارقطني أو ما يرويه ابن سعد في طبقاته، والبيهقي في سننه، ولأجل تلك المكانة الخاصة فصلنا ما روي في السنن المعروفة، عما روي في غيرها.

فلندرس هذه الروايات متناً وسنداً حتى تتضح الحقيقة ثم نذكر بقية النصوص الواردة في غيرها فنقول:

هذه الروايات لا تصلح للاحتجاج:

إن هذه الروايات غير صالحة للاحتجاج لجهات شتى:

الأولى: لا تتفق مع مقام النبوة:

إنه سبحانه بعث رسوله لإقامة الصلاة مع المؤمنين في أوقات مختلفة. وطبع القضية يقتضي أن يعلّمه سبحانه كيفية تحقق هذه الأمنية. فلا معنى لتحيّر النبي أياماً طويلة أو عشرين يوماً على ما في الرواية الأولى التي رواها أبو داود وهو لا يدري كيف يحقق المسؤولية الملقاة على عاتقه، فتارة يتوسّل بهذا، وأخرى بذاك حتى يرشد إلى الأسباب والوسائل التي تؤمّن مقصوده، مع أنه سبحانه يقول في حقه: (وكان فضل الله عليك عظيماً)(سورة النساء: الآية 113) والمقصود من المفضل هو العلم بقرينة ما قبله: (وعلّمك ما لم تكن تعلم).

إن الصلاة والصيام من الأمور العبادية وليسا كالحرب والقتال الذي ربما كان النبي يتشاور فيه مع أصحابه ولم يكن تشاروه في كيفية القتال عن جهله بالأصلح، وإنما كان لأجل جلب قلوبهم كما يقول سبحانه: (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله)(سورة آل عمران: الآية 159).

أليس من الوهن في أمر الدين أن تكون الرؤيا والأحلام والمنامات من أفراد عاديين، مصدراً لأمر عبادي في غاية الأهمية كالأذان والإقامة؟

إن هذا يدفعنا إلى القول بأن كون الرؤيا مصدراً للأذان أمر مكذوب على الشريعة، ومن القريب جداً أن عمومة عبد الله بن زيد هم الذين أشاعوا تلك الرؤيا وروّجوها، لتكون فضيلة لبيوتاتهم وقبائلهم. ولذلك نرى في بعض المسانيد أن بني عمومته هم رواة هذا الحديث، وأن من اعتمد عليهم إنما كان لحسن ظنه بهم.

الثانية: أنها متعارضة جوهراً:

إن الروايات الواردة حول بدء الأذان وتشريعه متعارضة جوهراً من جهات:

1- إن مقتضى الرواية الأولى (رواية أبي داود) أن عمر بن الخطاب رأى الأذان قبل عبد الله بن زيد بعشرين يوماً. ولكن مقتضى الرواية الرابعة (رواية ابن ماجه) أنه رأى في نفس الليلة التي رأى فيها عبد الله بن زيد.

2- إن رؤيا عبد الله بن زيد هو المبدأ للتشريع، وأن عمر بن الخطاب لما سمع الأذان جاء إلى رسول الله وقال: إنه أيضاً رأى نفس تلك الرؤيا ولم ينقلها إليه استحياءً.

3- إن المبدأ به، هو نفس عمر بن الخطاب، لا رؤياه لأنه هو الذي اقترح النداء بالصلاة الذي هو عبارة أخرى عن الأذان، روى الترمذي في سننه وقال: كان المسلمون حين قدموا المدينة.. - إلى أن قال -: وقال بعضهم: اتخذوا قرناً مثل قرن اليهود، قال: فقال عمر بن الخطاب: أوَلا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة؟ قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا بلال قم فناد بالصلاة، أي الأذان.

نعم فسرّ ابن حجر النداء بالصلاة بـ(الصلاة جامعة)(19) ولا دليل على هذا التفسير.

ورواه النسائي والبيهقي في سننهما(20).

4- إن مبدأ التشريع هو نفس النبي الأكرم.

روى البيهقي:.. فذكروا أن يضربوا ناقوساً أو ينوّروا ناراً فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. قال: ورواه البخاري عن محمد بن عبد الوهاب ورواه مسلم عن إسحاق بن عمار(21).

فمع هذا الاختلاف في النقل كيف يمكن الاعتماد على هذه النقول.

الثالثة: إن الرائي كان أربعة عشر شخصاً لا واحداً:

يظهر مما رواه الحلبي أن الرائي للأذان لم يكن منحصراً بابني زيد والخطاب بل ادعى أبو بكر أنه أيضاً رأى نفس ما رأياه وقيل: أنه ادعى سبعة من الأنصار، وقيل: أربعة عشر(22) كلهم ادعوا بأنهم رأوا في الرؤيا الأذان، وليست الشريعة ورداً لكل وارد، فإذا كانت الشريعة والأحكام خاضعة للرؤيا والأحلام فعلى الإسلام السلام. فالرسول (صلى الله عليه وآله) يستسقي تشريعاته من الوحي لا من أحلامهم.

الرابعة: التعارض بين نقلي البخاري وغيره:

إن صريح صحيح البخاري أن النبي أمر بلالاً في مجلس التشاور بالنداء للصلاة وعمر حاضر حين صدور الأمر، فقد روى عن ابن عمر: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحيّنون الصلاة، ليس ينادى لها فتكلّموا يوماً في ذلك فقال بعضهم: اتخذوا ناقوساً مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل قرناً مثل قرن اليهود، فقال عمر: أوَلا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة؟ قال رسول الله: يا بلال قم فناد بالصلاة(23).

وصريح أحاديث الرؤيا: أن النبي إنما أمر بلالاً بالنداء عند الفجر إذ قصّ عليه ابن زيد رؤياه ذلك بعد الشورى بليلة - في أقل ما يتصور - ولم يكن عمر حاضراً وإنما سمع الأذان وهو في بيته، خرج وهو يجر ثوبه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى.

وليس لنا حمل ما رواه البخاري على النداء بـ(الصلاة جامعة) وحمل أحاديث الرؤيا على التأذين بالأذان، فإنه جمع بلا شاهد أولاً، ولو أمر النبي بلالاً برفع صوته بـ(الصلاة جامعة) لحلّت العقدة ثانيا، ورفعت الحيرة خصوصاً إذا كررت الجملة (الصلاة جامعة) ولم يبق موضوع للحيرة وهذا دليل على أن أمره بالنداء، كان بالتأذين بالأذان المشروع(24).

هذه الوجوه الأربعة ترجع إلى دراسة مضمون الأحاديث وهي بوحدها كافية في سلب الركون إليها. وإليك دراسة إسنادها واحداً بعد الآخر. وهي بين موقوف لا يتصل سندها بالنبي الأكرم، ومسند مشتمل على مجهول أو مجروح أو ضعيف متروك، وإليك البيان حسب الترتيب السابق.

أما الرواية الأولى التي رواها أبو داود فهي ضعيفة:

1- تنتهي الرواية إلى مجهول أو مجاهيل، لقوله: عن عمومة له من الأنصار.

2- يروي عن العمومة، أبو عمير بن أنس، فيذكره ابن حجر ويقول فيه: روى عن عمومة له من الأنصار من أصحاب النبي في رؤية الهلال وفي الأذان.

وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث.

وقال ابن عبد البر: مجهول لا يحتج به(25).

وقال جمال الدين: هذا ما حدث به في الموضوعين: رؤية الهلال والأذان جميع ما له عندهم(26).

أما الرواية الثانية: فقد جاء في سندها من لا يصح الاحتجاج به نظير:

1- محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي: أبو عبد الله المتوفى حدود عام 120.

قال أبو جعفر العقيلي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي وذكر محمد بن إبراهيم التيمي المدني فقال: في حديثه شيء، يروي أحاديث مناكير، أو منكرة(27).

2- محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار، فإن أهل السنة لا يحتجون برواياته، وإن كان هو الأساس لـ(سيرة ابن هشام - المطبوعة -).

قال أحمد بن أبي خيثمة: سئل يحيى بن معين عنه فقال:.. ضعيف عندي سقيم ليس بالقوي.

وقال أبو الحسن الميموني: سمعت يحيى بن معين يقول: محمد بن إسحاق ضعيف، وقال النسائي: ليس بالقوي(28).

3- عبد الله بن زيد، رواية الحديث وكفى في حقه أنه قليل الحديث، قال الترمذي: لا نعرف له شيئاً يصح عن النبي إلا حديث الأذان، قال الحاكم: الصحيح أنه قتل بأحد، والروايات عنه كلها منقطعة، قال ابن عدي: لا نعرف له شيئاً يصح عن النبي إلا حديث الأذان(29).

وروى الترمذي عن البخاري: لا نعرف له إلا حديث الأذان(30).

وقال الحاكم: عبد الله بن زيد هو الذي أُري الأذان، الذي تداوله فقهاء الإسلام بالقبول ولم يخرج في الصحيحين لاختلاف الناقلين في أسانيده(31).

وأما الرواية الثالثة: فقد اشتمل السند على محمد بن إسحاق بن يسار، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وقد تعرّفت على حالهما كما تعرفت على أن عبد الله بن زيد كان قليل الرواية، والروايات كلها عنه منقطعة.

وأما الرواية الرابعة: فقد جاء في سندها:

1- عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله المدني.

قال يحيى بن سعيد القطان: سألت عنه بالمدينة، فلم أرها يحمدونه وكذلك قال علي بن المديني.

وقال علي أيضاً: سمعت سفيان وسئل عن عبد الرحمن بن إسحاق، قال: كان قدرياً فنفاه أهل المدينة فجاءنا هاهنا مقتل الوليد فلم نجالسه.

وقال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل عنه فقال: روى عن أبي الزناد أحاديث منكرة.

وقال أحمد بن عبد الله العجلي: يكتب حديثه وليس بالقوي.

وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.

وقال البخاري: ليس ممّن يعتمد على حفظه.. ولا يعرف له بالمدينة تلميذ إلا موسى الزمعي، روى عنه أشياء في عدة منها اضطراب.

وقال الدارقطني: ضعيف يرمى بالقدر. وقال أحمد بن عدي: في حديثه بعض ما ينكر ولا يتابع(32).

2- محمد بن عبد الله الواسطي (150-240) فيعرّفه جمال الدين المزّي بقوله: قال ابن معين: لا شيء، وأنكر روايته عن أبيه، وقال أبو حاتم: سألت يحيى بن معين فقال: رجل سوء كذاب، وأخرج أشياء منكرة، وقال أبو عثمان سعيد بن عمر البردعي: وسألته - أبا زرعة - عن محمد بن خالد، فقال رجل سوء وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وقال: يخطئ ويخالف(33).

وقال الشوكاني بعد نقل الرواية: وفي إسناده ضعف جداً(34).

وأما الرواية الخامسة: فقد جاء في سندها:

1- محمد بن إسحاق بن يسار.

2- محمد بن الحارث التيمي.

3- عبد الله بن زيد.

وقد تعرّفت على جرح الأولين، وانقطاع السند في كل ما يرويان عن الثالث وبذلك يتضح حال السند السادس فلاحظ.

هذا ما ورد في الصحاح، أما ما ورد في غيرها فنذكر منه ما رواه الإمام أحمد، والدارمي، والدار قطني في مسانيدهم، والإمام مالك في موطئه، وابن سعد في طبقاته والبيهقي في سننه وإليك البيان:

أ- ما رواه الإمام أحمد في مسنده:

روى الإمام أحمد رؤيا الأذان في مسنده عن عبد الله بن زيد بأسانيد ثلاثة(35).

1- قد ورد في السند الأول زيد بن الحباب بن الريان التميمي (المتوفى 203هـ).

وقد وصفوه بكثرة الخطأ وله أحاديث تستغرب عن سفيان الثوري من جهة إسنادها، وقال ابن معين: أحاديثه عن الثوري مقلوبة(36).

كما اشتمل على عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وليس له في الصحاح والمسانيد إلا رواية واحدة وهذه هي، وفيها فضيلة لعائلته، ولأجل ذلك يقل الاعتماد عليها.

كما اشتمل الثاني على محمد بن إسحاق بن يسار الذي تعرّفت عليه.

واشتمل الثالث على محمد بن إبراهيم الحارث التيمي، مضافاً إلى محمد بن إسحاق، وينتهي إلى عبد الله بن زيد وهو قليل الحديث جداً.

وقد جاء في الراوية الثانية بعد ذكر الرؤيا وتعليم الأذان لبلال:

إن بلالاً أتى رسول الله فوجده نائماً فصرخ بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم، فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر.

ب- ما رواه الدارمي في مسنده:

روى رؤيا الأذان الدارمي في مسنده بأسانيد، كلها ضعاف وإليك الأسانيد وحدها:

1- أخبرنا محمد بن حميد، ثنا سلمة، حدثني محمد بن إسحاق وقد كان رسول الله حين قدمها.. الخ.

2- نفس هذا السند وجاء بعد محمد بن إسحاق: حدثني هذا الحديث، محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه عن أبيه بهذا الحديث.

3- أخبرنا محمد بن يحيى، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق.. والباقي نفس ما جاء في السند الثاني(37).

والأول منقطع، والثاني والثالث مشتملان على محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وقد عرفت حاله، كما تعرفت على حال ابن إسحاق.

ج- ما رواه الإمام مالك في الموطأ:

روى الإمام مالك رؤيا الأذان في موطئه: عن يحيى، عن مالك، عن يحيى ابن سعيد أنه قال: كان رسول الله قد أراد أن يتخذ خشبتين يضرب بهما..(38)

والسند منقطع، والمراد يحيى بن سعيد بن قيس المولود عام 70 وتوفي بالهاشمية سنة 143(39).

د- ما رواه ابن سعد في طبقاته:

رواه محمد بن سعد في طبقاته بأسانيد(40) موقوفة لا يحتج بها:

الأول: ينتهي إلى نافع بن جبير الذي توفي في عشر التسعين وقيل سنة 99.

والثاني: ينتهي إلى عروة بن الزبير الذي ولد عام 29 وتوفي عام 93.

والثالث: ينتهي إلى زيد بن أسلم الذي توفي عام 136.

والرابع: ينتهي إلى سعيد بن المسيب الذي توفي عام 94 وإلى عبد الرحمن ابن أبي ليلى الذي توفي عام 82، أو 83.

وقال الذهبي في ترجمة عبد الله بن زيد: حدث عنه سعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن أبي ليلى - ولم يلقه -(41).

وروى أيضاً بالسند التالي:

أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، أخبرنا مسلم بن خالد، حدثني عبد الرحمي بن عمر، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أراد أن يجعل شيئاً يجمع به الناس.. حتى أُري رجل من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد وأريه عمر بن الخطاب تلك الليلة.. - إلى أن قال: - فزاد بلال في الصبح (الصلاة خير من النوم) فأقرّها رسول الله.

فقد اشتمل السند على:

1- مسلم بن خالد بن قرقرة: ويقال: ابن جرحة.

ضعّفه يحيى بن معين، وقال علي بن المديني: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: ليس بذاك القوي، منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به، تعرف وتنكر(42).

2- محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني (51 - 123).

قال أنس بن عياض، عن عبيد الله بن عمر: كنت أرى الزهري يعطى الكتاب فلا يقرأه ولا قرئ عليه فيقال له: نروي هذا عنك فيقول: نعم.

وقال إبراهيم بن أبي سفيان القيسراني عن الفريابي: سمعت سفيان الثوري: أتيت الزهري فتثاقل عليّ فقلت له: لو أنك أتيت أشياخنا، فصنعوا بك مثل هذا، فقال: كما أنت، ودخل فأخرج إليّ كتاباً فقال: خذ هذا فاروه عني فما رويت عنه حرفاً(43).

هـ - ما رواه البيهقي في سننه:

روى البيهقي رؤيا الأذان بأسانيد لا يخلو الكل عن علّة أو علاّت وإليك الإشارة إلى الضعاف الواردين في أسانيدها:

الأول: يشتمل على أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار، وقد تعرفت على أبي عمير بن أنس، أنه قال فيه ابن عبد البر: وأنه مجهول لا يحتج به يروي عن مجاهيل(44) باسم العمومة، ولا دليل على كون هؤلاء من الصحابة، وإن افترضنا عدالة كل صحابي، وعلى فرض التسليم أن العمومة كانوا منهم لكن موقوفات الصحابي ليست بحجة إذ لا علم بأنه روى عن الصحابي.

الثاني: يشتمل على أناس لا يحتج بهم:

1- محمد بن إسحاق بن يسار.

2- محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي.

3- عبد الله بن زيد.

وقد تعرفت على الجميع.

الثالث: مشتمل على ابن شهاب الزهري، يروي عن سعيد بن المسيب المتوفى عام 94 عن عبد الله بن زيد(45) وقد توفي عبد الله بن زيد سنة 32هـ وقد ولد سعيد بن المسيب - حسب ما ينقله الذهبي - لسنتين مضتا من خلافة عمر(46). وعلى ذلك فقد ولد عام 15هـ فيكون عمره عند وفات زيد قريباً من 17 سنة.

و- ما رواه الدارقطني:

روى الدراقطني رؤيا الأذان بأسانيد، إليك بيانها:

1- حدثنا محمد بن يحيى بن مرداس، حدثنا أبو داود، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا حماد بن خالد، ثنا محمد بن عمرو، عن محمد بن عبد الله، عن عمه عبد الله بن زيد.

2- حدثنا محمد بن يحيى: ثنا أبو داود، ثنا عبيد الله بن عمر، ثنا عبد الرحمن ابن مهدي، ثنا محمد بن عمرو، قال: سمعت عبد الله بن محمد، قال: كان جدي عبد الله بن زيد بهذا الخبر(47).

وقد اشتمل السندان على محمد بن عمرو، وهو مردّد بين الأنصاري، الذي ليس له في الصحاح والمسانيد إلا هذه الرواية، قال الذهبي: لا يكاد يعرف، وبين محمد بن عمرو أبو سهل الأنصاري الذي ضعّفه يحيى القطان، وابن معين وابن عدي(48).

3- حدثنا أبو محمد بن ساعد، ثنا الحسن بن يونس، ثنا الأسود بن عامر، ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، قال: قام رجل من الأنصار، يعني عبد الله بن زيد، إلى النبي فقال: إني رأيت في النوم..(49)

وهذا السند منقطع لأن معاذ بن جبل توفي عام 20 أو 18 وولد عبد الرحمن بن أبي ليلى سنة 17، مضافاً إلى أن الدارقطني ضعّف عبد الرحمن وقال: ضعيف الحديث سيئ الحفظ وابن أبي ليلى لا يثبت سماعه من عبد الله بن زيد(50).

إلى هنا تم الكلام في المقام الأول واتضح أن الأذان إنما شرع بوحي إلهي لا برؤيا عبد الله بن زيد ولا برؤيا عمر بن الخطاب ولا غيرهما كائناً من كان، وإن هذه الأحاديث متعارضة جوهراً غير تامة سنداً، لا يثبت بها شيء، مضافاً إلى ما ذكرنا في صدر البحث من الاستنكار العقلي فلاحظ.

وحان البحث عن كيفية دخول التثويب في أذان الفجر، وهذا هو المقام الثاني الذي نتلوه عليك فنقول:

 

المقام الثاني

ما هو السبب لدخول التثويب في أذان صلاة الفجر

التثويب من ثاب يثوب: إذا رجع فهو بمعنى الرجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة، فإن المؤذن إذا قال: (حي على الصلاة) فقد دعاهم إليها، فإذا قال: (الصلاة خير من النوم) فقد رجع إلى كلام معناه: المبادرة إليها.

وفسّره صاحب القاموس بمعان منها: الدعاء إلى الصلاة، وتثنية الدعاء، وان يقول في أذان الفجر (الصلاة خير من النوم - مرتين -).

وقال في المغرب: التثويب: القديم، هو قول المؤذن في صلاة الصبح: (الصلاة خير من النوم - مرتين -) والمحدَث (الصلاة الصلاة) أو (قامت قامت)(51).

والظاهر أنه غلب استعماله بين أئمة الحديث في القول المذكور أثناء الأذان، ربما يطلق على مطلق الدعوة بعد الدعوة، فيعم ما إذا نأى المؤذن بعد تمام الأذان بالقول المذكور أيضاً أو بغيره مما يفيد الدعوة إليها بأي لفظ شاء.

قال السندي في حاشيته على سنن النسائي: التثويب هو العود إلى الإعلام بعد الإعلام، وقول المؤذن (الصلاة خير من النوم) لا يخلو عن ذلك. فسمي تثويباً(52).

فالمقصود في المقام تبيين حكم قول المؤذن أثناء الأذان لصلاة الفجر: الصلاة خير من النوم، فهل هو مشروع أو بدعة حدثت بعد النبي لما استحسنه بعض الناس من إقرار في الأذان، سواء كان هو التثويب فقط أو عمّ مطلق الدعوة إلى الصلاة ولو بعد تمام الأذان، بهذا اللفظ أو بغيره.

فنقول: التثويب بهذا المعنى ورد تارة في خلال أحاديث رؤية الأذان، وأخرى في غيرها، أما الأول فقد ورد في ما يلي:

1- ما رواه ابن ماجه (الرواية الرابعة) وقد عرفت نص الشوكاني على ضعفها(53).

2- ما رواه الإمام أحمد: وقد عرفت ما في سنده من الضعف حيث جاء فيه: محمد بن إسحاق، وابن شهاب الزهري وعبد الله بن زيد بن عبد ربه(54).

3- ما رواه ابن سعد في طبقاته، وفي سنده: مسلم بن خالد بن قرقرة وقد عرفت ضعفه(55).

وأما الثاني فقد نقله أصحاب السنن وإليك النصوص:

4- ما رواه ابن ماجة: بالسند التالي: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن عبد الله الأسد، عن أبي إسرائيل، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال، قال: أمرني رسول الله أن أثوب في الفجر ونهاني أن أثوب في العشاء(56) وفي هذه الرواية دلالة على أن التثويب يستعمل في مطلق الدعوة إلى الصلاة، وإن لم يكن بلفظ (الصلاة خير من النوم) بشهادة النهي عن التثويب في العشاء، لأن الأنسب للتثويب في صلاة العشاء هو (الصلاة جامعة)، أو (قد قامت الصلاة) وغيرهما..

5- حدثنا عمرو بن رافع، ثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن بلال: أنه أتى النبي يؤذنه بصلاة الفجر فقيل: هو نائم، فقال: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم، فأقرت في تأذين الفجر فثبت الأمر على ذلك(57) .

والسندان منقطعان: أما الأول فابن أبي ليلى ولد عام 17 ومات عام 20 أو 21 بالشام وكان مرابطاً بها قبل ذلك من أوائل فتوحها، فكيف يسمع منه مع حداثة السن وتباعد الديار(58).

ورواه الترمذي مع اختلاف في أول السند وقال: حديث بلال لا نعرفه إلا من حديث أبي إسرائيل الملائي، وأبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث من الحكم (ابن عيينة قال: إنما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم.

وأبو إسرائيل اسمه: إسماعيل ابن أبي إسحاق وهو ليس بذاك القوي عند أهل الحديث(59).

أما الثاني فقد قال فيه ابن ماجة نقلاً عن الزوائد: إسناده ثقات إلا أن فيه انقطاعاً (لأن) سعيد بن المسيب لم يسمع من بلال(60).

6- ما رواه النسائي: أخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد الله، عن سفيان، عن أبي جعفر، عن أبي سلمان، عن أبي محذورة، قال: كنت أؤذن لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وكنت أقول في أذان الفجر: حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله(61).

وفي سنن البيهقي(62) وسبل السلام(63) مكان (أبي سلمان): (أبي سليمان).

قال البيهقي: وأبو سليمان اسمه (همام المؤذن) ولم نجد ترجمة لهمام المؤذن فيما بأيدينا من كتب الرجال فلم يذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء، ولا المزّي في تهذيب الكمال، والرجل غير معروف.

وأما أبو محذورة فهو من الصحابة لكنه قليلة الرواية لا يتجاوز ما رواه عن عشر روايات وقد أذن لرسول الله في العام الثامن، في غزوة حنين(64).

7- ما رواه البيهقي في سننه بسند ينتهي إلى أبي قدامة عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه، عن جده قال: يا رسول الله علّمني سنة الأذان، وذكر الحديث وقال فيه: حي على الفلاح، حي على الفلاح، فإذا كان صلاة الصبح قل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم..

8- ما رواه أيضاً بسند ينتهي إلى عثمان بن السائب: أخبرني أبي، وأم عبد الملك بن أبي محذورة عن أبي محذورة عن النبي (صلى الله عليه وآله) نحوه(65).

ومحمد بن عبد الملك قد تعرّفت على حاله، وعثمان بن السائب ولداً ووالداً، غير معروفين ليس لهما إلا رواية واحدة(66).

9- ما رواه أبو داود بسند ينتهي إلى الحرث بن عبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسول الله علمني سنة الأذان - إلى أن قال -: فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم..(67)

والسند مشتمل على محمد بن عبد الملك، قال ابن حجر: قال عبد الحق: لا يحتج بهذا الإسناد، وقال ابن القطان: مجهول الحال، لا نعلم روى عنه إلا الحارث(68).

وقال الشوكاني في حق محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة: غير معروف الحال، والحرث بن عبيد وفيه مقال(69).

10- روى أيضاً بسند ينتهي إلى عثمان بن سائب: أخبرني أبي، وأم عبد المالك بن أبي محذورة عن أبي محذورة عن النبي نحو هذا الخبر(70).

وقد عرفت ضعف السند.

11- روى أيضاً بسند ينتهي إلى إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة يذكر أنه سمع أبا محذورة يقول: ألقى عليّ رسول الله الأذان حرفاً حرفاً - إلى أن قال -: وكان يقول في الفجر: الصلاة خير من النوم..(71)

وإبراهيم بن إسماعيل له رواية واحدة، وهو بعد لم يوثق(72) مضافاً إلى احتمال الانقطاع في السند.

وما رواه الدارقطني فعلى أقسام:

12- ما يدل على أنه سنّة في الأذان، رواه عن أنس من دون أن ينسبه (أنس) إلى النبي وفيه أحاديث ثلاثة(73).

13- ما يدل على أن النبي أمر بلالاً بذلك لكن السند منقطع. رواه عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال(74) مع ضعف في سنده لمكان عبد الرحمن بن الحسن فيه المكنى بـ(أبي مسعود الزجاج) وقد عرّفه أبو حاتم: بأنه لا يحتج به وإن ليّنه الآخرون(75).

14- ما يدل على جواز الإعلام بعد الأذان، بأي شكل اتفق وهو خارج عن المقصود وقد ضعف بعض من جاء في سنده(76).

ما رواه الدارمي:

15- روى الدارمي بسند ينتهي إلى الزهري عن حفص بن عمر بن سعد المؤذن.. قال حفص: حدثني أهلي، أن بلالاً أتى رسول الله يؤذنه لصلاة الفجر فقالوا: إنه نائم، فنادى بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم. فأقرت في أذان صلاة الفجر(77).

والرواية لا يحتج بها لمكان الزهري أولاً، وحفص بن عمر الذي ليس له إلا رواية واحدة وهي هذه(78) مضافاً إلى كون الأصل الناقل مجهولاً.

16- ما رواه الإمام مالك: إن المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائماً فقال: الصلاة خير من النوم. فأمر عمر أن يجعلها في نداء الصبح(79).

حصيلة الروايات:

إن روايات التثويب متعارضة جداً لا يمكن إرجاعها إلى معنى واحد، وإليك أقسامها:

1- ما يدل على أن عبد الله بن زيد رآه في رؤيا وأنه كان جزءاً من الأذان من أول الأمر.

2- ما يدل على أن بلالاً زاده في الأذان وقرّره النبي (صلى الله عليه وآله) على أن يجعله بلال جزءاً من الأذان كما في رواية الدارمي.

3- ما يدل على أن عمر بن الخطاب أمر المؤذن أن يجعلها في نداء الصبح كما رواه الإمام مالك.

4- ما يدل على أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) علّمها أبا محذورة، كما رواه البيهقي في سننه.

5- ما يظهر أن بلالاً ينادي بالصبح فيقول: (حي على خير العمل) فأمره النبي (صلى الله عليه وآله) أن يجعل مكانها : (الصلاة خير من النوم) وترك (حي على خير العمل) كما رواه المتقي الهندي في كنزه (8/345 برقم 23188).

ومع هذا التعارض الواضح، لا يمكن الركون إليها وبما أن أمرها دائر بين السنة والبدعة، فتركها متعيّن لعدم العقاب على تركها، بخلاف ما لو كانت بدعة.

تصريح أعلام الأمة على كونها بدعة:

وهناك من يراها بدعة وأنه لم يأمر بها النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وإنما حدثت بعده (صلى الله عليه وآله) وإليك نصوصهم:

1- قال ابن جريج: أخبرني عمرو بن حفص أن سعداً (المؤذن) أول من قال: الصلاة خير من النوم، في خلافة عمر فقال عمر: بدعة، ثم تركه وإن بلالاً لم يؤذّن لعمر.

2- وعنه أيضاً: أخبرني حسن بن مسلم أن رجلاً سأل طاووساً: متى قيل الصلاة خير من النوم؟ فقال: أما أنها لم تقل على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولكن بلالاً، سمعها في زمان أبي بكر بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقولها رجل غير مؤذن، فأخذها منه. فأذّن بها فلم يمكث أبو بكر إلا قليلاً حتى إذا كان عمر قال: لو نهينا بلالاً عن هذا الذي أحدث وكأنه نسيه وأذّن بها الناس حتى اليوم(80).

3- روى عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ليث عن مجاهد قال: كنت مع ابن عمر فسمع رجلاً يثوب في المسجد فقال: اخرج بنا من (عند) هذا المبتدع(81).

نعم يظهر مما رواه أبو داود في سننه أن الرجل ثوب في الظهر والعصر لا في صلاة الفجر(82).

4- ما روي عن أبي حنيفة كما في جامع المسانيد عنه عن حماد عن إبراهيم قال: سألته عن التثويب؟ فقال: هو مما أحدثه الناس وهو حسن، مما أحدثوه. وذكر أن تثويبهم كان حين يفرغ المؤذن من أذانه: إن الصلاة خير من النوم - مرتين -. قال: أخرجه الإمام محمد بن الحسن (الشيباني) في الآثار فرواه عن أبي حنيفة ثم قال محمد: وهو قول أبي حنيفة (رضي الله عنه) وبه نأخذ(83).

وهذه الرواية تدلّ على أن التثويب في عصر الرسول (صلى الله عليه وآله) أو في عصر الخلفاء كان بعد الفراغ عن الأذان ولم يكن جزءاً منه وإنما كان يذكره المؤذن من عند نفسه إيقاظاً للناس من النوم، ثم إنه أدرج في نفس الأذان.

5- قال الشوكاني نقلاً عن البحر الزخار: أحدثه عمر فقال ابنه: هذه بدعة. وعن علي (عليه السلام) حين سمعه: لا تزيدوا في الأذان ما ليس منه، ثم قال بعد أن ذكر حديث أبي محذورة وبلال: قلنا لو كان لما أنكره علي وابن عمر وطاووس سلمنا فامرنا به إشعاراً في حال، لا شرعاً جمعاً بين الآثار(84).

6- وقال الأمير اليمني الصنعاني المتوفى عام 182: قلت: وعلى هذا ليس (الصلاة خير من النوم) من ألفاظ الأذان المشروع للدعاء إلى الصلاة والإخبار بدخول وقتها، بل هو من الألفاظ التي استعملت لإيقاظ النائم فهو كألفاظ التسبيح الأخير الذي أعتاده الناس في هذه الأعصار المتأخرة عوضاً عن الأذان الأول. ثم قال: وإذا عرفت هذا، هان عليك ما اعتاده الفقهاء من الجدال في التثويب هل هو من ألفاظ الأذان أو لا، وهل هو بدعة أو لا؟(85).

7- نقل ابن قدامة عن إسحاق أنه بعدما نقل رواية أبي محذورة قال: هذا شيء أحدثه الناس، وقال أبو عيسى: هذا التثويب الذي كرهه أهل العلم وهو الذي خرج منه ابن عمر من المسجد لما سمعه(86).

8- ما استفاض من أئمة أهل البيت من كونها بدعة: روى الشيخ الطوسي بسند صحيح عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله عن التثويب الذي يكون بين الأذان والإقامة؟ قال: لا نعرفه(87).

والذي احتمله جداً من خلال دراسة ما ورد حول الأذان: أن عائلتين استغلّتا ما روي عن جدهم عبد الله بن زيد وأبي محذورة فعمدتا إلى نشر ما نسب إلى جدهما لما فيه من فضيلة للعائلة، ولولا ذلك لم يكن لهذين الأمرين (تشريع الأذان بالرؤيا والتثويب في أذان صلاة الفجر) انتشار بهذا النحو الواسع، ولأجل ذلك ربما يرتاب الإنسان فيما نقل عن جدهما، وقد عرفت وجود رواة في أسانيد الروايات ينسبون إلى هاتين العائلتين.

***

 

(حي على خير العمل)

قد تقدم منا أن التصرف في الأذان بإدخال التثويب ليس فريداً في بابه، بل له نظير آخر، وهو: حذف (حي على خير العمل) من فصول الأذان والإقامة، وذلك لغاية أن لا يكون الإعلان به في الأذان سبباً في تثبيط العامة عن الجهاد، لأن الناس إذا عرفوا أن الصلاة خير العمل، لاقتصروا عليها وأعرضوا عن الجهاد.

وهذا بعين الله إطاحة بالتشريع وتصرّفٌ فيه، بتفلسفٍ تافه. فإن المشرّع كان وافقاً على هذا المحذور، ومع ذلك أدخله في الأذان.

قال القوشجي - وهو من متكلّمي الأشاعرة - ناقلاً عن الخليفة الثاني أنه قال على المنبر:

ثلاث كنّ على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا أنهى عنهنّ وأحرّمهنّ وأعاقب عليهنّ: متعة النساء، ومتعة الحج، وحيّ على خير العمل(88).

وقد أطبقت الشيعة على كونه جزءاً من الأذان، وعلى ذلك جروا من العهد النبوي إلى يومنا هذا، وصار ذلك شعاراً لهم. وإن كثيراً من المؤرخين يكنّون عن الشيعة بمن يحيعلون أي الذين يقولون: (حي على خير العمل).

قال أبو الفرج في (مقاتل الطالبيين) في مقتل الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنه استولى على المدينة، وصعد عبد الله بن الحسن الأفطس المنارة التي عند رأس النبي (صلى الله عليه وآله) عند موضع الجنائز، فقال للمؤذن: أذّن بـ(حي على خير العمل)..(89)

وقال الحلبي: إن ابن عمر والإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليهما السلام) كانا يقولان في الأذان بعد (حيّ على الفلاح): (حيّ على خير العمل)(90).

 

الهوامش:

1- سيوافيك معنى التثويب في محله فانتظر.

2- سيأتي أنه من فصول الأذان أسقط منها لغاية خاصة.

3- لا منافاة بين الروايتين وكم نزل أمين الوحي بآية واحدة مرتين، والغاية من التأذين في الأول وغيرها في الثاني كما هو واضح لمن تدبّر.

4- كان علي (عليه السلام) محدثاً وهو يسمع كلام الملك. لاحظ صحيح البخاري وشرحه: إرشاد الساري: 6/99 وغيره باب رجال يكلّمون من غير أن يكونوا أنبياء.. روي عن النبي أنه قال: لقد كان فيمن قبلكم من بن إسرائيل..

5- الكليني: الكافي 3/302 باب بدء الأذان الحديث 1-2 وباب النوادر ص482 الحديث1. وسيأتي أنه ادعى رؤية الأذان في النوم ما يقرب من أربعة عشر رجلاً.

6- سيوافيك نقله عن السنن.

7- وسائل الشيعة: الجزء 4/612، الباب الأول من أبواب الأذان والإقامة، الحديث 3.

8- المروي عنهم (عليهم السلام) أن الإقامة مثنى مثنى إلا الفصل الأخير وهو مرة.

9- الحاكم: المستدرك: 3/171، كتاب معرفة الصحابة.

10- المتقي الهندي: كنز العمال: 6/277 برقم 397.

11- برهان المدني الحلبي: السيرة: 2/297.

12- المتقي الهندي: 8/329 برقم 23138، فصل في الأذان.

13- عبد الرزاق: همام الصنعاني (126-211)، المصنف: 1/456 برقم 1775.

14- الحلبي: السيرة: 2/296 باب بدء الأذان ومشروعيته.

15- أفيصح في منطق العقل أن يكتم الإنسان تلك الرؤيا التي فيها إراحة للنبي وأصحابه عشرين يوماً، ثم يعلل ذلك - بعد سماعها من ابن زيد - بأنه استحيا.

16- أبو داود: السنن: 1/134-135 بر قم 498-499 تحقيق محمد محيي الدين.

17- ابن ماجه: السنن: 1/232-233 باب بدء الأذان، برقم 706-707.

18- الترمذي: السنن: 1/358، باب ما جاء في بدء الأذان برقم 189.

19- الحلبي: السيرة النبوية: 2/297.

20- الترمذي: السنن: 1/362 رقم 190، النسائي: السنن: 2/3، اليبهقي: السنن: 1/389 في باب بدء الأذان الحديث الأول.

21- البيهقي: السنن: 1/390، الحديث 1 و2.

22- الحلبي: السيرة الحلبية: 2/300.

23- البخاري: الصحيح: 1/120 باب بدء الأذان.

24- شرف الدين: النص والاجتهاد 137.

25- ابن حجر: تهذيب التهذيب: 12/188 برقم 767.

26- جمال الدين المزّي: تهذيب الكمال: 34/142 برقم 7545.

27- المصدر نفسه: 24/304.

28- المصدر نفسه: 24/423-424، ولاحظ تاريخ بغداد: 1/221-224.

29- السنن: الترمذي: 1/361، ابن حجر: تهذيب التهذيب: 5/224.

30- جمال الدين المزّي: تهذيب الكمال: 14/541.

31- الحاكم: المستدرك: 3/336.

32- جمال الدين المزي: تهذيب الكمال: 16/519 برقم 3755.

33- المصدر نفسه: 25/139 برقم 5178.

34- الشوكاني: نيل الأوطار: 2/42.

35- الإمام أحمد: المسند: 4/42-43.

36- الذهبي: ميزان الاعتدال 2/100 برقم 2997.

37- الدارمي: السنن: 1/267-269 باب بدء الأذان.

38- مالك: الموطأ: 75 باب ما جاء في النداء للصلاة برقم 1.

39- الذهبي: سير أعلام النبلاء: 5/468 برقم 213.

40- ابن سعد: الطبقات الكبرى: 1/246-247.

41- الذهبي: سير أعلام النبلاء: 2/376 برقم 79، وسيوافيك تفصيله في المقام الثاني، والضمير يرجع إلى عبد الرحمن، وسيوافيك أنه من البعيد أن يروي سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد.

42- جمال الدين المزّي: تهذيب الكمال: 27/508 برقم 5925.

43- المصدر نفسه: 26/439 - 440.

44- ابن حجر: تهذيب التهذيب: 12/188 برقم 768.

45- البيهقي: السنن 1/390.

46- الذهبي: سير أعلام النبلاء: 8/218.

47- الدارقطني: السنن 1/245 برقم 56 و57.

48- الذهبي: ميزان الاعتدال 3/674 برقم 8017 و8018، جمال الدين المزّي: تهذيب الكمال 26/220 برقم 5516، ابن حجر: تهذيب التهذيب: 9/378 برقم 620.

49- الدارقطني: السنن 1/242 برقم 31.

50- الدارقطني: السنن 1/242 برقم 31.

51- ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث 1/226، وابن منظور: لسان العرب مادة (ثوب)، والفيروز ابادي: القاموس، مادة (ثوب)، والبحراني: الحدائق 7/419.

52- السنن: 2/14 قسم التعليقة.

53- لاحظ ص41 من هذا الكتاب.

54- لاحظ ما نقلناه عن الإمام أحمد، بعد أحاديث السنن ص42.

55- لاحظ ص44 من هذا الكتاب.

56- لاحظ ابن ماجة: السنن 1/237 برقم 715-716.

57- المصدر السابق.

58- الشوكاني: نيل الأوطار 2/42.

59- الترمذي: السنن 1/378، برقم 198.

60- ابن ماجة: السنن 1/217 برقم 716، وولد سعيد بن المسيب عام 13 وتوفي عام 94.

61- النسائي: السنن 2/13 باب التثويب في الأذان.

62- البيهقي: السنن 1/422، الصنعاني: سبل السلام 1/221.

63- المصدر السابق.

64- ابن حزم الأندلسي: أسماء الصحابة الرواة برقم 188.

65- البيهقي: السنن 1/421-422 باب التثويب في أذان الصبح.

66- الذهبي: ميزان الاعتدال 2/114، برقم 3075 (السائب)، وابن حجر: تهذيب التهذيب: 7/117 برقم 252 (عثمان بن السائب).

67- أبو داود: السنن 1/136 برقم 500.

68- ابن حجر: تهذيب التهذيب: 9/317.

69- الشوكاني: نيل الأوطار 2/43.

70- أبو داود: السنن 1/136-137، باب كيفية الأذان برقم 501-504.

71- المصدر السابق.

72- جمال الدين المزي: تهذيب الكمال 2/44 برقم 147.